أستغفر الله العظيم ,, اللهم لك الحمد


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


19-02-2016, 10:11 PM
Mido_egy غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 639005
تاريخ التسجيل: Jul 2015
المشاركات: 52
إعجاب: 1
تلقى 7 إعجاب على 6 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الاحتجاج بالحديث المرسل


الاحتجاج بالحديث المرسل

الحديث المرسل والاحتجاج به

الإرسال في اللغة
مشتقه بمدلولات عدة
منها أنها مشتقه من الإرسال بمعنى الإطلاق وعدم المنع
مثل قوله تعالى .{ ألم ترى أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا}
العلاقة بين المعنوي واللغوي والاصطلاحي المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف
الثانية مشتقه من الإرسال بمعنى الإسراع
قولهم ناقة مرسال بمعنى سريعة السير
العلاقة بين المعنوي واللغوي والاصطلاحي
كان الرواى أسرع فيه عجلا فحذف بعض إسناده
الثالثة مشتقه من الإرسال بمعنى من إرسال بمعنى القطع والتجزئة والتفريق
مثال : جاء القوم إرسالا أي متفرقين
العلاقة ظاهرة وذلك لان بعض إسناده منقطع عن بقيته [1]

تعريفات المرسل
قال الحافظ العلائى
إطلاق ابن الحاجب وغيره يظهر عند التأمل فى الاستدلال به ومرادهم اى المرسل :-ماسقط منه التابعي مع الصحابي أو سقط منه اثنان بعد الصحابي وهذا مادل عليه إمام الحرمين فى البرهان 2
تعريف المرسل عند الأستاذ أبى إسحاق الاسفرينى فى كتابه الأصول
المرسل رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو تابع التابعي عن الصحابي 3
تعريفه عند ابو بكر ابن فورك
المرسل قول التابعي كذا 4
وعُرف أيضا بقول غير الصحابي (قال رسول الله ) 5
اما حقيقة المرسل عند السادة المحدثين والسادة الفقهاء والاصولين
عند اهل الحديث
(الأول): ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي e.
وقد ذكره ذلك ابن الصلاح في (علوم الحديث: ص47) وغيره من المحدثين.
* ولكن جمهرة المحدثين والفقهاء والأصوليين لا يقصرون المرسل على هذه الصورة وحدها ، وإنما قَصَرَه عليها عددٌ من أهل العلم كما أسلفنا ، وكما أشار إليه الإمام ابن عبد البر -رحمه الله- في (التمهيد 1/19).
(الثاني): ما رفعه التابعي إلى رسول الله e ، سواءٌ كان ذلك التابعي من كبار التابعين أو من صغارهم ، وسواءٌ كان المرفوع قولاً أو فعلاً.
هو المشهور عند أهل الحديث كما ذكر ابن الصلاح في (علوم الحديث: ص47) ، وابن دقيق العيد في (الاقتراح: ص192) ، والعراقي في (التبصرة والتذكرة 1/144)

عند الفقهاء والاصولين
قال الإمام النووي -رحمه الله- في (مقدمة شرحه على مسلم 1/30): (أما المرسل فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وجماعة من المحدثين (ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه) فهو عندهم بمعنى المنقطع
ومذهب الخطيب -رحمه الله- الذي أشار إليه النووي وابن الصلاح هو ما صرَّح به في كتابيه (الكفاية في علم الرواية) و (الفقيه والمتفقِّه):-
حيث عَـرَّفَ المرسل في (الكفاية: ص38) بقوله : (وأما المرسل ، فهو: ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه ، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال
الإرسال في الحديث
1) أن يكون المرسِل سمع الحديث عن جماعة ثقات ، وصح عنده ، فيرسله اعتماداً على صحته عن شيوخه.
2) أن يكون نسي من حدَّثه به ، وعرف المتن فذكره مرسلاً
3) أن لا يقصد التحديث . وإنما يذكر الحديث على وجه المذاكرة ، أو على جهة الفتوى فيذكر المتن دون السند ، لأن المتن هو المقصود في تلك الحالة
4 ) من كان يرسل عن كل أحد ، رُبَّما كان الباعث له على الإرسال ضعف من حَدَّثَ
هل يجوز تعمد الإرسال
أجاب الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في النكت (2/558) بأَنَّه:
-إن كان شيخه الذي حدثه به عدلاً عنده ، وعند غيره ، فهو جائز بلا خلاف.
-وإن كان غير عدل عنده ، وعند غيره ، فهو ممنوع بلا خلاف.
-وإن كان عدلاً عنده فقط ، أو عند غيره فقط ، فالجواز فيهما محتمل بحسب الأسباب الحاملة عليه.
جواب الحافظ -رحمه الله- مآخذ ، وهي:
(أولاً) قوله: (وعند غيره) ، فما لذي يُدري المُرسِل أنه عدلٌ عند غيره؟؟ ، فتقرير كونه (وعند غيره) خارجٌ عن قدرة بشر
(ثانياً) في النوع (الممنوع بلا خلاف) هناك تعقيب عليه: إذ الذي يُرسِل قد بيَّن لك أن هناك واسطةٌ محذوفة وسقطٌ ظاهر ، يقتضي منك البحث والنظر في هذا المحذوف أثقة هو أم ليس بثقة !! ، فلم يوهِم المُرسِل صحة الحديث وهو ليس بصحيح ، بل بيَّن ، وهذا توجيه كثيرين ممن يرسلون حتى عن الضعفاء ، وهذا الفرق بين التدليس والإرسال
مراتب المرسل من الأحاديث
أوضحها السَّخاوي -رحمه الله- في فتح المغيث (1/155) ، الرسالة المستطرقة ص85,86 وهي على مراتب:
1. أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه.
2. ثم صحابي له رؤية فقط ، ولم يثبت سماعه.
3. ثم المخضرم.
4. ثم المُتْقِن كابن المسيب.
5. ويليها من كان يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد.
6. ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد ، كالحسن.




مذاهب العلماء فى العمل بالحديث المرسل
اختلف العلماء اختلافا شديدا ولخص ذلك الامام السيوطى فى عشرة اقوال حيث قال 1)
1) حجة مطلقا
2) لا يعمل به
3) يحتج به ان أرسله القرون الثلاثه
4) يحتج به ان لم يرو الا عن عدل
5) يحتج به ان ارسلة سعيد بن المسيب فقط
6) يحتج به ان لم يكن فى الباب غيره
7) هو أقوى من المسند
8) يحتج به ندبا لا وجوبا
9) يحتج به به إن أرسله صحابي 2
10) يحتج به ان اعتضد بغيره
1) ينظر فى كتاب دراسات فى علوم الحديث دكتورعمر محمد الفرماوى ص30,31
2) تدريب الراوى 1/202










اقوال العلماء على ثلاثة اقول عامة
الاول قبول العمل بالحديث المرسل مطلقا
الثانى عدم العمل بالحديث المرسل مطلقا
الثالث. التفصيل
الأدلة
1. قوله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كآفةً فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)]التوبة 122[
ووجه الدلالة: أن الآية دلت على أن الطائفة إذا رجعت إلى قومها وأنذرتهم بما قال النبي e فإنه يلزم قبول خبرهم بغض النظر عن كونه مسنداً أو مرسلاً فالآية لم تفرق في الإنذار بين ما أسندوه وما أرسلوه.
2. قوله تعالى (إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) ]البقرة 159[
فالآية تدل على وجوب التبليغ والراوي الثقة إذا قال : قال رسول الله e فقد بَيَّن وترك الكتمان ويلزم قبول خبره من غير تفريق بين المرسل والمسند.
3. قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ]الحجرات 6[
فالآية تأمر بالتبيُّن في حق خبر الفاسق دون العدل الثقة وعلى هذا يجب قبول خبر العدل الثقة مسنداً كان أو مرسلاً.
4. الأحاديث الواردة بالأمر بالتبليغ كقوله صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية).
وقوله e: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) ، إذا فيها الأمر بالتبليغ عنه r ، وهن يشمل المرسَل والمسند.
5. قول عمر t: (المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلوداً في حد أو مُجَرَّباً عليه شهادة زور ، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة) يدل على أنه ينبغي أن يكتفي بظاهر الإسلام في القبول إلى أن يعلم منه خلاف العدالة.
ولا ريب أن الواسطة المحذوفة بهذه المنزلة ، وإلا لما أرسل عنه الراوي ، والأصل قبول خبره حتى يثبت في حقه ما يقتضي رد خبره ومرْوِيَه.


الاحتجاج بالإجماع :
احتج هؤلاء بالإجماع حيث ادعوا أن الإجماع انعقد في عصر الصحابة والتابعين على قبول المرسل.
فقد ظهر الإرسال من الصحابة وممن بعدهم ، وشاع وانتشر من غير من غير نكير ، وقد روى بعضهم الحديث الكثير عن النبي e فقبلوه مع علمهم أنه لم يسمع كل ذلك منه e كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وسائر الصغار من أصحاب النبي e.
وكذلك كان الحال في عهد التابعين فقد كان الإرسال مشهوراً شائعاً بينهم ، ولم تكن روايتهم للمراسيل إلا للعمل بها ولو كانت لغواً لا تفيد شيئاً لأنكرها عليهم العلماء.
قالوا : وقد نقل هذا الإجماع الإمام أبو داود في (رسالته إلى أهل مكة: ص24)حيث قال: (وأما المرسل فقد كان يحتج به العلماء فيما مضى ، مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس ، والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه).
ونقله أيضاً ابن جرير الطبري حيث قال : (لم يزل الناس على العمل بالمرسل وقبوله حتى حدث بعد المائتين القول بردَّه).
مناقشة الأدلة السابقة :

(بالنسبة للاستدلال بالآيات والأحاديث):أجمل الحافظ العلائي الإجابة)بقوله: (والجواب عن ذلك كله أن هذه الآيات والأحاديث ليس فيها شيء على عمومه ، بل هي أفعال مطلقة لا عموم لها ، والمطلق يصدق امتثاله بالعمل به في صورة وإن سلم عمومها من جهة المعنى ، وعدم التفرقة كما ذكروه ، فهي مخصوصة بالرواية عن المجهول العين اتفاقاً ، كما إذا ذكر الراوي شيخه ، وقال: "لا أعلم عدالته" أو سكت عنه بالكلية ، وقلنا بالراجح إن مجرد رواية العدل عن الراوي ليست تعديلاً له ، وإنما خصت بهذه الصورة للجهالة . والجهالة في صورة المرسَل أتم ، لأن فيه جهالة العين والصفة ولأن من لا يعرف عينه كيف تعرف صفته من العدالة؟؟ ، بخلاف تلك الصورة فإن فيها جهالة الصفة فقط ، فإذا خصت بتلك الصورة لزم تخصيصها في صورة الإرسال بطريق الأولى).
(مناقشة): وأما استدلالهم بقوله تعالى : (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فهو في غير محلَّه . لأن الآية إذا كانت تقتضي بأنَّ من لم يكن فاسقاً لا يتثبت في خبره . فإنَّ عدم فسق الراوي المحذوف لا يمكن معرفته وهو مجهول العين أصلاً.
(مناقشة): واستدلالهم بقوله e: (خير الناس قرني ...) الحديث ، أُجيبَ عنه: بأن الحديث محمولٌ على الغالب والأكثرية ، وإلا فقد وجد فيمن بعد الصحابة من القرينين من وجدت فيه الصفات المذمومة ، ووجد فيهم من وصف بالكذب كالحارث الأعور وعطية بن سعيد العوفي وغيرهما.

وقوله e في الحديث : (ثم يفشوا الكذب) يقتضي أن الكذب كان موجوداً في القرون الفاضلة لكنه غيرُ فاشٍ ولا كثير ، ويؤيد ذلك أن ابن عباس n توقف عن قبول مراسيل بشير بن كعب وغيره ، وَعَلَّلَ ذلك بظهور الكذب بين الناس ، وهذا في عصر الصحابة وأوائل عصر التابعين فكيف بمن بعدهم ، وبه يُعلم أن أول من قام برد المرسل ابن عباس

وقد قال عروة بن الزبيرt: (إني لأسمع الحديث أستحسنه ، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به ، وذلك أني اسمعه من الرجل لا أثق به قد حَدَّثَ به عمن أثق به ، أو أسمعه من رجل أثق به قد حَدَّثّ به عَمَّنْ لا أثق به فلا أُحَدَّثُ به).(1)
قال ابن عبد البر: (وفي خبر عروة هذا دليل على أَنَّ ذلك الزمان كان يحدث فيه الثقة وغير الثقة).
(مناقشة): وأما دعوى الإجماع فَإِنَّها دعوى غير مُسَلَّمة إلا في عصر الصحابة زمن النبوة وبعدها بيسير ، حيث لم يخالط الصحابة غيرهم ، وذلك لا يرد على من لم يحتج بالمرسَل . لما تقدم من آن مرسلَ الصحابي مقبول سواء كان صغيراً أو كبيراً عند جمهور العلماء ، ولم يخالف في ذلك إلا الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وطائفة يسيرة ، وقولهم مردود لما تقرر من عدالة الصحابة جميعاً ، ولأن من يرسل الحديث منهم فإنما يرسله عن مثله ، كما قال البراء t: (ليس كلنا سمع حديث رسول الله e ، كانت لنا ضيعة وأشغال ، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب).
وكذا قال أنس بن مالك t: (ليس كلَّ ما نحدثكم عن رسول الله e سمعناه منه ، ولكن حثنا أصحابنا ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضاً).
وأما بعدما كثر التابعون ، وانتشرت رواياتهم بين الصحابة المتأخرين ، فإن دعوى الإجماع معارضة بما تقدم نقله عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ومحمد بن سيرين والزهري وغيرهم من التثبت في قبول الأحاديث وإنكار الإرسال وَرَدَّ المراسيل.(2)
_________
1 (جامع التحصيل: ص78
2(التمهيد 1/38و39)
ثُمَّ إِنَّ الاتفاق يردُّه ما نقله الإمام مسلم في (عن غيره مقرراً له : (المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار لي بحجة).1)

قال السخاوي بعد حكايته عن الحاكم أنه روى عن سعيد بن المسيب عدم قبوله المرسل ما نصه : (وبسعيدٍ يُرَدُّ على ابن جرير الطبري من المتقدمين ، وابن الحاجب من المتأخرين ادعاؤهما إجماع التابعين على قبوله إذ هو من كبارهم ، مع أنه لم ينفرد من بينهم بذلك، بل قال به منهم ابن سيرين والزهري ، وغايته أنهم غير متفقين على مذهب واحد ، كاختلاف من بعدهم ، ثم إن ما أشعر به كلام أبي داود في كون الشافعي أول من ترك الاحتجاج به ، ليس على ظاهره ، بل هو قول ابن مهدي ويحيى بن القطان وغير واحد ممن قبل الشافعي ، ويمكن أن اختصاص الشافعي لمزيد التحقيق فيه).2)
__
1 مقدمة صحيحه 1/30)
2 في (فتح المغيث: 1/143)

أدلة ومناقشة القائلون بعدم قبول الحديث المرسل

فيه ثلاثة أقوال:
(الأول): رَدُّ مراسيل من عدا الصحابة مطلقاً.
وهو الذي ذهب إليه جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء ، وأصحاب الأصول ، كما ذكر العلائي.1
قال ابن الصلاح في: (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل ، والحكم بضعفه ، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حُفَّاظ الحديث ونُقَّاد الأثر ، وقد تداولوه في تصانيفهم).2
(الثاني): رَدُّ المراسيل مطلقاً ، حتى مراسيل الصحابة y ، وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني ، وطائفة يسيرة ، واختاره أبو بكر الباقلاني ، كما ذكر ذلك العلائي في
(الثالث): لا يقبل المرسَلُ إلا إذا وافقه الإجماع لأنه حينئذ يحصل الاستغناء عن السند ويقبل المرسل ،.4
__
1 (جامع التحصيل: ص30و31)
2(علوم الحديث: ص49)ا بن الصلاح
3(جامع التحصيل: ص31) ، والحافظ ابن حجر في (النكت: ص547).3
4 وهذا قول ابن حزم في (الإحكام 2/70)
استدل من عدم قبول المرسل بأدلةٍ تؤيد ما يذهبون إليه من رَدَّ المرسل وعدم صلاحيته للاحتجاج ،
الأدلة:
1. قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم). ]الإسراء 36[
2. قوله تعالى (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون). ]البقرة 169[
ووجه الدلالة من هاتين الآيتين: أَنَّ من يقبل خبر من لا يعلم حاله في الصدق والعدالة قد قفى ما ليس له به علم.
3. قوله تعالى (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا). ]الحجرات 6[
4. روى الحاكم عن يزيد بن هارون قال قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟؟ فقال: بلى ، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)؟؟ فهذا فيمن رحل في طلب العلم ثم رجع به إلى من وراءه لعلمهم إياه ، قال الحاكم:( ففي هذا النص دليل على أن العلم المُحْتَج به هو المسموع غير المرسل).(1
5. قوله e: (تَسْمَعون ، وَيُسْمَعُ منكم ، وَيُسْمَعُ مِمَّن سمع منكم) ، وقوله e: (نَضَّرَ اللَّه امرءاً سمع منا شيئاً ، فبلغه كما سمع ، فَرُبَّ مُبَلَّغِ أوعى من سامع) ، فهذان الحديثان يدلان على أنه ينبغي في الرواية اتصال الإسناد ، وأن الراوي لا يتحمل إلا ما سمعه شيخه ممن يروى عنه ، ويكون ذلك إلى منتهى السند.
6. أنَّ الذي درج عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، هو الاحتياط في قبول الأخبار ، ونقدها ، والنظر في اتصالها ، وقد ورد عنهم أخبار كثيرة تدل على ذلك ، فمن ذلك أنه قد ثَبَتَ عن علي بن أبي طالب t أنه قال: (كنت إذا سمعت رسول الله e حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به ، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر).
7. ومن الحجج أيضاً أًنَّ الجهالة بحال المحذوف من الإسناد ، مانعة من قبول الخبر المرسل.
8. قال ابن عبد البر (وحجتهم في رَدَّ المرسَل: ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المُخْبِر ، وأنه لا بد من علم ذلك . فإذا حكى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بُدُّ من معرفة الواسطة . إذ قد صح أن التابعين أو كثيراً منهم رووا عن الضعيف وغير الضعيف ، فهذه النكتة عندهم في رَدَّ المرسَل . لأن مرسِلَه يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله ، وممن لا يجوز ، ولا بد من معرفة عدالة الناقل ، فبطل لذلك الخبر المرسَل للجهل بالواسطة).(2

** وهذا المعني الذي ذكره ابن عبد البر عَبَّر عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني بقوله : (وإنما ذكر في قسم الردود للجهل بحال المحذوف ، لأنه يحتمل أن يكون صحابياً ، ويحتمل أن يكون تابعياً ، وعلى الثاني: يحتمل أن يكون ضعيفاً ، ويحتمل أن يكون ثقة. وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر . وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق ويتعدد ، أَمَّا بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له ، وأَمَّا بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة ، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض).(3
9. قال ابن عبد البر (ولو جاز قبول المراسيل لجاز قبول خبر مالك والشافعي والأوزاعي ومثلهم إذا ذكروا خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولو جاز ذلك لجاز فيمن بعدهم إلى عصرنا ، وبطل المعنى الذي عليه مدار الخبر).4)
10. قال النووي في: (ودليلنا في ردَّ المرسَل مطلقاً أنه إذا كانت رواية المجهول المُسَمَّى لا تقبل لجهالة حاله ، فرواية المرسَل أولى . لأن المرويَّ عنه محذوف مجهول العين والحال).5)
11. إن الإرسال في الشهادة غير مقبول ، بل لابد أن يذكر شهود الفرع شهود الأصل الذين تلقوا الشهادة بأعيانهم.
12. قال الخطيب في (ولو كان حكم المتصل والمرسل واحداً لما ارتحل كتبة الحديث ، وتكلفوا مشاق الأسفار إلى ما بَعُدَ من الأقطار ، للقاء العلماء والسماع منهم في سائر الآفاق)6)
13. أما دليل من ذهب إلى قبول مرسل من لا يرسل إلا عن الثقة: فيرى أصحاب هذا القول أَنَّ فيه جمعاً بين أدلة المانعين من قبول المرسل والقابلين له ، فهم يقبلون المرسل حيث يتأكد لهم أَنَّ الساقط من الإسناد هو ثقة ، واحتمال كونه ضعيفاً مندفع بما عُرِفَ عن المرسِل من أنه لا يرسل عن الضعفاء ، أما مَنْ لم يُعْرَفْ عنه ذلك فإنَّ مُرْسَله مردود ، لبقاء احتمال روايته عن الضعفاء ، كما ذكره العلائي
_____
1 (معرفة علوم الحديث: ص26و27
2 في (التمهيد 1/6):
3 في (النزهة: ص41)
4 في (التمهيد 1/6):
5(المجموع 1/60)
6(الكفاية: ص538):
7 في (جامع التحصيل: ص96و98).(7


منـــاقشة المانعين لحديث المرسل
ردوا على الاستدلال بالآيتين الأوليين: بأن من رَدَّ المُرْسَل قد قال أيضاً ما لا علم له به ، ومنع ما لم يتحققه ويُجابُ أيضاً: بأن الأصل أنه لا يلزم الحكم إلى بحجة ، والحجة لا تثبت إلا بعد العلم بصدق المرسل عنه وعدالته ، فإذا عدم ذلك وجب التمسك بالأصل ، ما لم يأت دليل تسح به الحجة الشرعية.
وعن الآية الثالثة: أن الآية تأمر بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له ، والساقط من الإسناد في المرسل يحتمل أن يكون فاسقاً ، وحينئذ فإنه يجب عدم قبول مروية.
وتُعُقَّبَ استدلال الحاكم بأن الآية التي يرويها في أثره الذي يرويه: ليس فيها ما يدل على المنع من الإنذار بالمرسَل ، والذي ينذر به النافرون قومهم أَعَمُّ من أن يكون مسنداً أو مرسلاً.
اعتُرِضَ على القائلين بعدم حجية المرسل: بأن مدار ما استدلوا به مبنيٌّ على رد رواية المجهول . والحنفية القائلون بقبول المرسل ، يقبلون رواية المجهول العدالة ويحتجون به ، فكيف ينتهض هذا الدليل عليهم.
بوجهين
الاول : ): ليس الحنفية كل القائلين بالمرسل ، بل قد قال به أيضاً جمهور المالكية وغيرهم ممن لا يرى قبول رواية المجهول ، كما أورد ذلك العلائي 1)
الثانى : إن المجهول في الخبر المرسل "مجهول عين" لا يدري ما اسمه ، والحنفية وغيرهم يتفقون على عدم الاحتجاج بخبر من كان بهذه المثابة 2)
مناقشة القياس
1 فباب الشهادة أضيق من باب الرواية ، وقد اعتبر فيها أمور لم تعتبر الرواية كالحرية والذكورة والبصر وعدم القرابة والعداوة
2 ليس لشاهد الفرع أن يشهد على شهادة الأصل ، ما لم يشهده على شهادته . ويجوز للفرع في الراوية أن يروي عنه إذا سمعه يُحدِّث ، وإن لم يقل له: (اروه عني
3 ليس للفرع أن يشهد على شهادة الأصل بلفظ (عن) ونحوها بل لا بد من الأداء بلفظ الشهادة .. ومع هذه الفروق كلها لا يصح قياس إحداهما على الأخرى



وأجاب عليهم
(أ) إن افتراقهما في بعض الصور لا يعني عدم اتفاقهما في الصور الأخرى.
(ب) إن الأمر الجامع المعتبر بين الراوية والشهادة هو اشتراط العدالة فيهما ، والقياس هنا يتعلق بهذا المعنى المشترك.3 )
مناقشة من رد المرسل حتى مراسيل الصحابة
يستدل أصحاب هذا القول بالأدلة المتقدمة في مذهب من رَدَّ المرسَل ، ويرون عدم قبول مراسيل الصحابة أيضاً ، لأنه وجدت أحاديث رواها بعض الصحابة عن جماعة من التابعين وهذا يدل على وقوع رواية الصحابة عن التابعين ، والجهالة بحال التابعي مؤثرة.
والجواب عن ذلك: أَنَّ القدر الذي رواه بعض الصحابة عن التابعين نَزْرٌ يسير جداً ، والأحاديث المرفوعة فيه نادرة ، وأكثره أحاديث موقوفة ، أو حكايات إسرائيلية ، ونحو ذلك ، وقد تُتُبَّعَتْ وَجُمِعَتْ لِقِلَّتِها.
والظاهر فيما رووه أنهم سمعوه من النبي ، أو ممن سمعه من النبي e ، لأن هذا هو الغالب ، والحمل على الغالب أولى من الحمل على النادر.
ويدل لذلك ما نقل عن البراء بن عازب t أنه قال: (ليس كلنا سمعنا حديث رسول الله e ، كانت لنا ضيعة وأشغال ، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ ، فيحدث الشاهد الغائب).
وما جاء عن أنس t أنه قال : (ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله e سمعناه منه ، ولكن حدثنا أصحابنا ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضاً).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
1 جامع التحصيل: ص64و65
2 جامع التحصيل: ص56و57
3 جامع التحصيل: ص75و87و94و95






التفصيل

(الأول): إن كان المرسل عُرِفَ من عاداته ، أو صريح عباراته أنه لا يرسل إلا عن ثقة قُبِلَ وإلا فلا ، وذكر أنه اختيار كثيرين من أئمة الجرح والتعديل كيحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني وغيرهما1)
وهذا المذهب قوَّاه الحافظ العلائي
قال الحافظ ابن حجر وقد بالغ ابن عبد البر فنقل اتفاقهم على ذلك ، فقال: لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسَل إذا تقارب عصر المرسِل والمرسَل عنه ، ولم يُعْرَفْ المرسِل بالرواية عن الضعفاء ، ونقل أبو الوليد الباجي الاتفاق في الشق الآخر فقال: "لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسَل إذا كان مرسِله غير متحرِّز ، يرسل عن الثقات وعن غير الثقات") ، ثم قال الحافظ بعد ذلك: (وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر ، فإن قبول مثل ذلك عن جمهورهم مشهور).2
(الثاني): إن كان المرسِل من أئمة النقل والمرجوع إلى قولهم في الجرح والتعديل قُبِلَ ما أرسله إذا جزم به ، وإن لم يكن كذلك فلا.
وهذا اختيار جماعة من الأصوليين منهم إمام الحرمين ، وابن الحاجب وغيرهما
وعيسى بن أبان ، أنه يشترط لقبول مرسَل من بعد القرون الثلاثة المفضَّلة أن يكون من أئمة النقل.3)
الثالث):
أن الإرسال إن كان صادراً ممن يعتقد صحة مذهبنا في الجرح والتعديل قبلنا قوله مسنداً كان أو مرسلاً ، وإن كان ممن يخالف مذهبنا في ذلك لم نقبل إرساله في ذلك ، لإمكان أَنَّ من أغفل ذكره غير مقبول الرواية ، لأنَّه ربما لو صرح باسمه رددناه فرددنا إرساله لذلك (4

_
1 جامع التحصيل ص34.33 التمهيد 1/17 الكافية ص515 للخطيب ا
2 النكت ابن حجر ص 553.552
3 جامع التحصيل ص 34.33
4 قاله ابن برهان فى الوصول إلى الأصول 2/181و182):
موقف الإمام الشافعي من الحديث المرسل
ذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- إلى قبول مراسيل كبار التابعين بشروط في المُرْسَل والمُرْسِل.
فقد اشترط في المُرسَل أَنْ يعتضد بأحد الأمور التالية :
(أ) أن يسنده الحفاظ المأمونون من وجه آخر عن النبي e بمعنى ذلك المرسَل.
(ب) أو يوجد مرسَل آخر موافق له عن عالم يروي عن غير من يروي عنه المرسِل الأول.
(ج) أو يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة.
(د) إذا لم يوجد شيء مِمَّا تقدم لكنَّه ذهب عامة أهل العلم إلى القول به.
ويَشتَرِطُ -رحمه الله- في المُرسِل ما يأتي :
(أ) أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية من مجهول أو مجروح.
(ب) أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسندوه ، فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مٌرْسَله.
هذا هو مضمون الشافعي -رحمه الله- في (الرسالة: ص61و62و63و64).
وقال الحافظ ابن رجب في (شرحه لعلل الترمذي 1/301) =بعد سياقه كلام الشافعي في هذا الموضوع=: (وهو كلام حسن جداً).


____
[1] ينظر فى كتاب دراسات فى علوم الحديث لدكتور عمر عبد المعنم الفرماوى / فتح المغيث للسخاوى 1/155/156
2 ينظر البرهان ص177 مصورة مركز البحث جامعة الملك عبد العزيز / جامع التحصيل 1:19/ كتاب النكت صـ543
3 كتاب النكت ص 544/555
4 المصدر السابق
5 المنتهى 78/ جمع الجوامع 169/2





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج لإرسال الرسائل مع تغيير رقم المرسل حموالعربيى برامج والعاب النوكيا سيمبيان Nokia Symbian 16 10-04-2016 11:28 PM
الفرق بين الحديث المرسل و المتواتر والضعيف والموضوع و المرفوع والموقوف yazzoun المنتدى الاسلامي 0 10-08-2010 05:24 AM
أحبك . أهواك . اعزك عدد شعر راسي ........المرسل :محشش اصلع ههههههههه مدوخني صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 8 23-02-2009 06:56 AM
الموضوع الأصلي الذي سبق التقديم له بالحديث عن تكريم الإسلام للمرأة abcman المنتدى الاسلامي 5 27-06-2008 01:05 AM
ادخل وقع عريضة الاحتجاج الوطنية ضد شركة الاتصالات المسبار المنتدى العام 2 02-11-2005 05:35 AM

19-02-2016, 10:34 PM
أنيس غير متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,098
إعجاب: 3,094
تلقى 2,310 إعجاب على 1,319 مشاركة
تلقى دعوات الى: 487 موضوع
    #2  
بحث أوغل بتفصيل الهدف واستوفى الفائدة لمن أراد الهدى , نتمنى المتابعة بالزيادة للإستزادة من قلمك الواعظ .
ومني أجلّ التقدير ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

10-07-2016, 06:01 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #3  
شكر الله لك وأحسن إليك
موضوع مفيد جدًا بالفعل، وعجبت أنني لم أرهُ قبل الآن !
علم الحديث بصفة عامة من أمتع؛ إن لم يكن أمتعَ العلوم الشرعية قاطبة..


14-08-2016, 11:39 PM
رعين الهمزة غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 775080
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 262
إعجاب: 76
تلقى 30 إعجاب على 30 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #4  
شكراً لك اخي

 


الاحتجاج بالحديث المرسل

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.