أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


11-01-2016, 06:52 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #1  

من قبل أن تمسوهن


تمسوهن

من المسائل المتعلقة بالطلاق قبل المسيس ما جاء في قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير} (البقرة:237). يتعلق بهذه الآية من الأحكام المسائل التالية:

المسألة الأولى: قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن} (المسيس) هنا كناية عن قربان المرأة، والمراد الدخول بها. وهذا بالاتفاق.

المسألة الثانية: قوله تعالى: {وقد فرضتم لهن فريضة} أصل (الفرض) الحز في القداح علامة لها، تميز بينها. و(الفرضة) العلامة في قسم الماء، يَعْرِف بها كل ذي حق نصيبه من الشرب. وقد سمي الشط الذي ترفأ فيه السفن (فرضة) لحصول الأثر فيه بالنزول إلى السفن والصعود منها، ثم صار اسم الفرض في الشرع واقعاً على المقدار وعلى ما كان في أعلى مراتب الإيجاب من الواجبات. والمراد بـ (الفرض) ها هنا تقدير المهر وتسميته في العقد، ومنه فرائض الإبل، وهي المقادير الواجبة فيها على اعتبار أعدادها وأعمارها، فسمى التقدير فرضاً تشبيهاً له بالحز الواقع في القداح، التي تتميز به من غيرها.

المسألة الثالثة: لا خلاف بين أهل العلم أن من دخل بزوجته، ثم مات عنها، وقد سمى لها مهراً، أن لها ذلك المسمى كاملاً، والميراث، وعليها العدة.

المسألة الرابعة: اختلف العلماء في الرجل، يخلو بالمرأة، ولم يجامعها حتى فارقها، فقال الحنفية والحنابلة: عليه جميع المهر، وعليها العدة؛ لما رواه الإمام أحمد، وغيره، عن زرارة بن أوفى رضي الله عنه، قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون، أن من أغلق باباً، أو أرخى ستراً، فقد وجب المهر، ووجبت العدة. وروي أيضاً عن عمر وعلي وابن المسيب. وعن زيد بن ثابت: عليها العدة، ولها الصداق كاملاً. قال ابن قدامة: "وهذه قضايا تشتهر، ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان إجماعاً". ومذهب الشافعية والمشهور من مذهب مالك أن الخلوة لا توجب مهراً كاملاً، ولا عدة إذا لم يكن دخول؛ لظاهر القرآن {من قبل أن تمسوهن} و(المسيس) كناية عن الدخول بالمرأة، ومجرد الخلوة لا يعني المسيس ولا يقتضيه.

المسألة الخامسة: قوله تعالى: {إلا أن يعفون} المراد إلا أن يعفو الزوجات المطلقات، وهذا بالاتفاق. و(العافيات) في هذه الآية كل امرأة تملك أمر نفسها، فأذن الله سبحانه لهن في إسقاط المهر بعد وجوبه؛ إذ جعله خالص حقهن، فيتصرفن فيه بالإمضاء والإسقاط كيف شئن، إذا ملكن أمر أنفسهن، وكن بالغات عاقلات راشدات. قال ابن العربي: "الواجب لهن من الصداق أذن الله تعالى لهن في إسقاطه بعد وجوبه؛ إذ جعله خالص حقهن، يتصرفن بالإمضاء والإسقاط كيف شئن، إذا ملكن أمر أنفسهن في الأموال ورشدن". وأما التي في ولاية أب، أو وصي، فلا يجوز إسقاطها لنصف صداقها قولاً واحداً.

ومذهب جمهور أهل العلم أن الثيب والبكر المطلقتان قبل المسيس سواء في حقهن بالعفو، ومذهب المالكية أنه إذا طلقها قبل الدخول، وهي بكر، جاز عفو أبيها عن نصف الصداق، قالوا: ولا يجوز لأحد أن يعفو عن شيء من الصداق إلا الأب وحده، لا وصي ولا غيره. قال الجصاص: "وقوله تعالى: {إلا أن يعفون} يدل على بطلان قول من يقول: إن البكر إذا عفت عن نصف الصداق بعد الطلاق أنه لا يجوز؛ لأن الله تعالى لم يفرق بين البكر والثيب في قوله تعالى {إلا أن يعفون}. ولما كان ابتداء خطابه: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} عامًّا في الأبكار والثيب، وجب أن يكون ما عُطف عليه من قوله تعالى: {إلا أن يعفون} عامًّا في الفريقين منهما، وتخصيص الثيب بجواز العفو دون البكر لا دلالة عليه".

المسألة السادسة: قوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: {أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح} فمذهب الحنفية والصحيح من قول الشافعية أن المراد به الزوج؛ كلهم لا يرى سبيلاً للولي على شيء من صداقها؛ للإجماع على أن الولي لو أبرأ الزوج من المهر قبل الطلاق لم يجز، فكذلك بعده. وللإجماع على أن الولي لا يملك أن يهب شيئاً من مالها، والمهر مالها. قالوا: ومعنى {بيده عقدة النكاح} أن بيده التصرف في عقد النكاح بالإبقاء، والفسخ بالطلاق، ومعنى عفوه: تكميله الصداق، أي: إعطاؤه كاملاً. قال الجصاص: "العفو في هذا الموضع ليس هو قوله: قد عفوت، وإنما المعنى فيه تكميل المهر من قبل الزوج، أو تمليك المرأة النصف الباقي بعد الطلاق إياه". وقد ضعَّف ابن عاشور هذا القول من وجهين.

وذهب المالكية إلى أن المراد الأب (الولي) فيجوز للأب العفو عن نصف صداق ابنته البكر إذا طُلقت. قالوا: وإنما يجوز عفو الولي إذا كان من أهل الرأي السداد، ولا يجوز عفوه إذا كان سفيهاً.

ورجح ابن العربي وابن عاشور أن المراد بقوله سبحانه: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (الولي) واستدلوا لترجحيهم بأدلة. قال ابن عاشور: "نصف المهر حق وجب على المطلق للمطلقة قبل البناء (الدخول) بما استخف بها، أو بما أوحشها، فهو حق وجب لغرم ضر، فإسقاطه عفو لا محالة، أو عند عفو الذي بيده عقدة النكاح. فتعين أن يكون أريد به ولي المرأة؛ لأن بيده عقدة نكاحها؛ إذ لا ينعقد نكاحها إلا به، وهذا قول مالك إذ جعل في "الموطأ": {الذي بيده عقدة النكاح} هو الأب في ابنته البكر".

المسألة السابعة: استنبط العلماء من هذه الآية أن نكاح التفويض جائز، وهو كل نكاح عُقد من غير ذكر الصداق؛ ويفرض بعد ذلك الصداق. قالوا: فإن فُرض الصداق التحق بالعقد وجاز، وإن لم يُفرض لها، وكان الطلاق لم يجب صداق إجماعاً، وإن فُرض بعد عقد النكاح، وقبل وقوع الطلاق، فمذهب الحنفية أن الصداق لا يتنصف بالطلاق؛ لأنه لم يجب بالعقد. ومذهب المالكية والشافعية أن الصداق يتنصف؛ لظاهر قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}. فإن وقع الموت قبل فرض الصداق، فمذهب المالكية أن لها الميراث دون الصداق، ومذهب الحنفية والشافعية أنه يجب لها الصداق (مهر المثل) والميراث.

المسألة الثامنة: إذا كانت المرأة قد قبضت المهر واستهلكته، ثم وقع الطلاق، كان عفو الزوج في هذه الحالة إبراءها من الواجب عليها، ولو كان المهر ديناً في ذمة الزوج، كان عفوها إبراءه من الباقي. وإذا تزوجها على ألف درهم ودفعها إليها، ثم طلقها قبل الدخول، وقد اشترت بها متاعاً، فمذهب الحنفية أن لها نصف الألف، وتضمن للزوج النصف، وقال المالكية: يأخذ الزوج نصف المتاع الذي اشترته.

المسألة التاسعة: قوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} معنى كون العفو {أقرب للتقوى} أن العفو أقرب إلى صفة التقوى من التمسك بالحق؛ لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى، لكنه يؤذن بتصلب صاحبه وشدته، والعفو يؤذن بسماحة صاحبه ورحمته، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد؛ لأن التقوى تقرب بمقدار قوة الوازع، والوازع شرعي وطبيعي، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لين يزعه عن المظالم والقساوة، فتكون التقوى أقرب إليه، لكثرة أسبابها فيه.



اسلام ويب





12-01-2016, 07:40 AM
الموج الصامت غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 512487
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 434
إعجاب: 262
تلقى 124 إعجاب على 47 مشاركة
تلقى دعوات الى: 19 موضوع
    #2  
جزاك الله خيراعلى هذا النقل المفيد


يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ فِيهِ غَيْرَ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ

23-01-2016, 07:46 PM
Eng Ahmed Gamal Soliman غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 700632
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 80
إعجاب: 0
تلقى 6 إعجاب على 6 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
جزاك الله خيراعلى هذا النقل المفيد

27-01-2016, 09:07 AM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,576
إعجاب: 4,806
تلقى 3,238 إعجاب على 1,775 مشاركة
تلقى دعوات الى: 731 موضوع
    #4  
إيضاح وتفصيل مفيد جداً في هذا الأمر وقد أتى على كامل الأحكام المتعلقة بهذا الأمر .
مني الشكر على هذه الفوائد وإلى الله قصد السبيل . كافئك بما أنتي أهله ورحمك . آمين .
بتأكيد التقدير مني أجمل تحية ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

 


من قبل أن تمسوهن

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.