أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-07-2015, 04:51 AM
محمد احميمد غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 543579
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حكمة العلم والعمل في بناء الحضارة


لما كان الإنسان يتوافق مع باقي الأشياء في الوجود فيشترك مع الجمادات في الجسمية ومع النبات في النمو ومع الحيوان في الإحساس؛ فإنه يفارقها جميعا في التفكير بخاصة العقل الذي به يكون إنسانا مفكرا متخيرا نازعا إلى الكمال راغبا في تحقيق شرائط الحياة تواقا إلى تحصيل سعادته، وكون الإنسان عاقلا مفكرا فقد ساقه فكره ونظره إلى إقامة حضارته من أجل تحصيل السعادة ودوامها، وقد فهم ضرورة أن الحضارة لا تقام إلا بالعلم والعمل.

العلم :

العلم قوام الحضارة وأساس بنائها وازدهارها وتقدمها، وبالعلم ترقى الأمـم وينافس بعضـها البعض فـي الوصول إلى أعلى القمم الحضارية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا، وكلما طورت الأمـة منهج علومها ووضعته على محك التجربة والواقع استطاعت أن تتقدم إلى الأمام وتصعد نحـو القمم، وهذا المبدأ هو مبدأ قرآني وهدي نبوي، فالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حثا على العلم والتعلم، فـالقرآن الكـريم أخـرج العـرب مـن ظلمـات الجاهليـة إلـى أنـوار العلـم، حيـث الـدعوة إلـى القـراءة والـتعلم والاخــذ بأسـباب العلـم، فأول مـا نزل من الآيات بمكة قوله تعالى: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ،اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ،الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)).[سورة العلق]
فليس هناك أمة ابتدأت حضارتها بكلمة (إقرأ) غير أمة الإسلام، فالعلم بالمعنى القرآنـي لـه رسـالة عظيمـة، إذ بـالعلم يصـل الإنسـان إلـى معرفـة االله تعـالى ومعرفـة دليل الخلق، ودليل الهداية، ودليل العنايـة، قـال االله تعـالى : ((سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ ، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ، سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ))[سورة الأعلى].
ولقيمة العلم في الإسلام حتى أن العالم أفضل من العابد، فعن أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى االله عليه وسلم : ( فضل العالم على العابد كفضـلي علـى أدنـاكم ، ثـم قـال رسـول االله صـلى االله عليـه وسـلم : إن االله وملائكتـه وأهـل السـماوات والأرض حتـى النملـة فـي جحرهـا ، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير (والعلم علمان علـم معنـوي وعلـم مـادي، فـالعلوم المعنويـة هـي العلـوم الدينيـة والعلـوم الإنسـانية، والعلوم المادية هي علوم الطبيعة والفزياء والصناعة وكل ما له علاقة بـالكون مـن حيـث الجانـب المادي، وكل هذه العلوم ضرورية للإنسان، فالإنسان روح وجسم، فهـو يحتـاج إلـى تغذيـة روحـه كمـا يحتـاج إلـى تغذيـة جسـمه، فـالعلوم المعنويـة تخـدم الإنسـان روحيـا، والعلـوم الماديـة تخدمـه جسـميا، والحكمـة فـي التـوازن بينهمـا وعـدم تغليـب جانـب علـى آخـر، لـذلك القرآن الكـريم يدعو إلى الوسطية والاعتدال في كل شـئ، ((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا))[سورة البقرة].
وقال تبارك وتعالى: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ))[سورة المائدة].
إن الحضارة الحقة هي التـي تسـيّر العلـم نحـو خدمـة الـروح والجسـم، والحضـارة الإسـلامية هـي وحدها القائمة على خدمة هذا في الإنسان، قوله تعالى: ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ))[سورة التوبة].
فكما اهتم القرآن الكريم بالعلم النظري وهو المعارف المجردة التي تهتم بجانب التفكير في الإنسان اهتم أيضا بالعلم المادي الكوني الذي يبحث في الخلق حسيا لتحقيق التكامل المعرفي ما بين المعنى والمادة، فقد أمر القرآن الكريم بالإقبال على المعرفة الكونية في عديد من الآيات ومنها، قوله تعالى: ((قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) ، ((قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)).
ويُستفاد من آيات قرآنية في سورة (الغاشية) دعوة لمعرفة أربعة علوم كونية حديثة وهي:
قال الله تعالى: ( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)).[سورة الغاشية].
1- ((أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)) علم الأحياء.
2- (( وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ)) علم الفضاء.
3- (( وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ)) علم الجيولوجيا.
4- (( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)) علم الجغرافيا.

ولما قان القلم وسيلة يسطر بها العلوم فقد ذُكر القلم في القرآن أربع مرات:
1- في سورة (العلق): (( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)).
2- في سورة (القلم): (( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)) أقسم الله بالقلم.
3- في سورة (لقمان): ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ)).
4- في سورة (آل عمران): ((وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ)).
هذا لما للعلم من أهمية في الإسلام.

العمل :

وبعد العلم يأتي العمل، فلكـي تقـوم الحضـارة لا بـد مـن توجيـه العمـل وتحريـك عجلـة الاقتصـاد وتفعيـل دور التنميـة فـي المجتمـع وهــذا مـن الســنن الاجتماعيــة الضـرورية لبقــاء الحيــاة علـى الارض، قــال االله تعــالى :((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ))[سورة التوبة].
وعـن المقـداد رضـي االله عنـه، عـن رسـول االله صـلى االله عليـه وسـلم قـال: (مـا أَ َكـل أَحـد طَعامـا قط خْيــرا ِمـن أَن يَأْكـل ِمـن عمـل يدهِ، وإِن نَبِي الله داود عليِه السلام كان يَأْكل ِمن عمل يَده).
فتوجيه العمل هو الذي يسهم في قيام الحضارة وازدهارهـا ولا يكـون ذلـك إلا بإيجـاد الوظـائف والأوراش ليكون لبنة أوليـة فـي بنـاء الحضـارة، وتوجيه العمل الاقتصادي لا يسـتقيم إلا إذا كـان مشـدودا بـروابط أخلاقيـة نابعـة مـن القـرآن الكـريم والسـنة النبويـة ليكـون
صـالحا للمجتمـع وفـاعلا فـي بنـاء حضـارته الماديـة والمعنويـة، وقـد دفـع القـرآن الكـريم والسـنة النبوية الإنسان إلى العمل ووجهاه نحو طلب الرزق ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ))[سورة الروم].
إن الحضارة الحقة هـي الحضـارة التـي تستطيع الموازمة بـين المادة والمعنى وبـين الجسـم والـروح، وأن تقـيم عدالـة علـى الأرض وذلك بالمزاوجة بين العلم والعمل، وأي أمة غاب فيها العلم والعمل فهي إلى الزوال.
والإنسان كونه يفكر وهو أيضا يحس ويشعر ويأكل ويشرب ويبحث عن مسكن لإراحة جسمه ونفسه ويجول في الأرض باحثا عن الأمن والأمان، وإذا كان الإنسان بتوفير كل هذا إنما هي إرادته الكمال الذي يحقق له السعادة فكان لا بد من شرطي العلم والعمل لتحقيق هذه السعادة.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلم الطريق إلى بناء الأمة slaf elaf المنتدى الاسلامي 4 14-09-2014 07:30 AM
هل صحيح أن إستحضار الموت يعيق عن بناء الحضارة والنهضة؟! ذهول الحقائق الجازية المنتدى العام 15 22-01-2011 02:18 AM
كيف يوفق المسلمون بين العمل للآخرة والعمل للدنيا ؟ ismail المنتدى الاسلامي 1 12-04-2005 03:46 AM
01-07-2015, 11:50 PM
محمد احميمد غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 543579
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
بارك الله فيكم شكرا على مروركم الكريم

 


حكمة العلم والعمل في بناء الحضارة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.