أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-07-2015, 04:48 AM
محمد احميمد غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 543579
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

التفكير السليم من أجل تحصيل السعادة


مفهوم السعادة وتجلياتها:

السعادة هي ضد الشقاء وهي الرضا التام في النفس لما تناله هذه النفس من كمال، ويختلف مفهوم السعادة عند الناس، فمنهم من يراها في اتباع الأهواء واللذة الحسية ومنهم من يراها في الفضيلة والتأمل والتفكر وأنها تُنال من جهة المعنى لا من جهة المادة لأن المادة تحقق اللذة وليس السعادة، وهذا ما يقره العقل السليم والفطرة السليمة، فاتباع الهوى والرغبات والاستسلام للإغراءات في غياب العقل يوقع الإنسان في الشقاء حيث كان يظن أنه يبحث عن السعادة فلم يفرق بينها وبين اللذة وظن أن اللذة غاية ما يمكن أن يصل إليه الإنسان.
ولذلك كان دأب المجتمعات المعاصرة هو بحثها عن اللذة والاستمتاع بها لما يسببه الإغراء الجسماني من أكل وشرب ولباس وتلبية لمتطلبات الغريزة ظنا منهم أن ذلك سيحقق لهم سعادتهم بينما أوقعت بهم هذه الأفعال السيئة الشقاء والدمار النفسي. فترتب عن ذلك كثير من الحالات المرضية النفسية والشعور بالاكتآب لدى كثير من أفراد المجتمع بسبب إهمال جانب التفكير العقلي السليم والوقوع في سوء الاختيار الذي لم يكن عن روية وإدراك للمعنى الحقيقي للسعادة.
السعادة في يد الإنسان وهي ليست شيئا خارجا عنه بل تكمن داخله وهي نابعة من قوته الفكرية وحالته النفسية؛ فالإنسان هو الذي يحدد بفكره واختياره وفعله طريق السعادة أو طريق الشقاء.
إذ ليست السعادة في الثروة والجاه والمنصب وإنما في مدى فهم الإنسان للحياة ومدى تقديره لقيمة المبادئ الكونية، فهي الرضا بما يناله الإنسان من الخير وليس فيما يكتسبه من لذة، فالسعادة تكون حيث يكون الرضا أما اللذة فهي مشتركة بين الإنسان والحيوان.
إن الفرق بين الإنسان والحيوان يكمن فيما وهب الله للإنسان من عقل الذي به يفكر ويربط التصورات والمفاهيم بعضها ببعض لإدراك المعاني فيختار أحسنها وبالعقل يدرك معنى السعادة فيعمل لأجلها ويعلم غاية وجوده في الحياة.
فالحيوان لايستطيع الربط بين الأشياء والتصورات والمفاهيم ليستنتج ويستنبط فيكون له اختيار وإنما هو يحس بإحساس طبيعي فيولِّد انفعالا ورغبة في فعل الشئ دون اختيار بل فقط تلبية لغرائزه الطبيعية فهو يلبي حاجاته الطبيعية فقط، والحيوان لا يدرك معنى السعادة لأنها مفهوم تجريدي مترتبة عن القوة المفكرة وهي خاصة بالإنسان العاقل.

التفكير السليم شرط في تحصيل السعادة:

التفكير هو حركة النفس في المعقولات فإما أن يكون مدفوعا من جهة العقل وإما أن يكون مدفوعا من جهة الشهوة لذلك يجب أن يكون العقل هو الرائد والشهوة تابعة له وليس العقل تابعا للشهوة فتورده في الشقاء، والعقل السليم لا يوجه إلا إلى الخير لأنه جوهر الله في الإنسان وهو مناط التكليف وإدراك الخطاب، أما الشهوة فهي خادمة للجسم والجسم يتطلب كثيرا فلذلك عندما يكون التفكير خاضعا له ويريد الإنسان تلبية فقط الشهوات الجسمانية ويرى في ذلك كماله فيلبي حاجاته بفعل الشرور توقعه نتائج ذلك الفعل في الشقاء بعد أن كان يريد الوصول إلى السعادة بالإفراط في الجسمانية ناهيك عن إرادة الوصول إلى السعادة بطرق غير مشروعة.
وكون الإنسان مفكرا ومحصلا على قدر من المعلومات في الذهن فإنه بذلك يحصل له تأمل وإرادة ورغبة واختيار ثم يأتي الفعل ، فالإنسان يقوم بعملية النظر ويرتب تفكيره ثم يكون الفعل الذي هو خروج من حيز النظر والتفكير إلى التطبيق ، فإن كان الفكر مرتبا ترتيبا سليما كان الفعل حسنا وإن كان الفكر عشوائيا كان الفعل قبيحا، والاختيار الذي يأتي بعد التفكير هو من يحدد طريق الإنسان إما إلى السعادة وإما إلى الشقاء.
وإذا علمنا أن السعادة أو الشقاء هما نتاج التفكير والفكر جملة من المعلومات صحيحة وخاطئة وأن التفكير السليم المبني على المعلومات الصحيحة يوجه الإنسان نحو تحصيل السعادة وكذلك التفكير السقيم المرتكز على المعلومات الخاطئة يوقع الإنسان في الشقاء؛ فالتفكير هو المحدد الأساسي للطريقين طريق السعادة وطريق الشقاء.
لذلك علينا الاهتمام بجانب التفكير وتقويمه وتعقيله لتصدر عنه الأفعال الحسنة، فالإنسان قبل القيام بفعل لا بد له من عرضه على ميزان العقل والشرع أيضا – على اعتبار أنه جاء لإرشاد العقل- ليتبين حسن الفعل من قبحه وماذا يمكن أن يترتب عن ذلك الفعل أو السلوك من نتائج تكون إما محققة للسعادة أو موقعة في الشقاء، والتفكير الصحيح هو الذي يكون النظر فيه إلى الغايات لا الوسائل، وليس كما قيل بأن الغاية تبرر الوسيلة فهذا كلام لا يصح لا في ميزان العقل ولا في ميزان الشرع، بل يجب أن تكون الوسائل عباة عن فضائل؛ فالفضائل هي وسائل للوصول إلى السعادة كما أن الشرور هي وسائل توقع في الشقاء، وعلى الإنسان أن يفعِّل دور العقل لمعرفة المنفعة والضرر، فالأفعال التي تجلب السعادة هي الأفعال الجميلة، والإنسان لا ينال كماله وبالتالي سعادته إلا بالفضائل وهذه لا تكون إلا بفعل حسن صادر عن تفكير سليم، لذلك يجب الاهتمام بالتفكير وتقويمه ولا يتم تقويم الفكر إلا بالحكمة، ((يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ))[سورة البقرة]. فمن نال الخير الكثير فقد نال السعادة، وليست السعادة كما قلنا في الثروة والجاه والمنصب وإنما هي في داخل الإنسان فعليه أن يبحث عنها بتحقيق المعنى بدل تفعيل المادة.
وكما قال الشاعر:
يـــــاخادم الجسم كم تسعى لخدمته***أتطلب الربح ممـــــــــــــا فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها***فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
وكانت قديما تقرن الحكمة بالسعادة والسعادة بالحكمة في المجتمعات دات الطابع الديني أو الفلسفي، فالأديان السماوية جاءت لتدل الإنسان على السعادة كما عرف الفلاسفة السعادة وجعلوها غاية ما يبحث عنه الإنسان في هذه الحياة، وبما أن السعادة غاية فلا يمكن الوصول إليها إلا بالفضائل والفضائل لا تتحقق إلا بتحسين السلوك ولا يكون السلوك حسنا إلا بتقويم الأفكار.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فنون السعادة لحياة زوجية ناجحه (كتاب السعادة الزوجية) للتحميل redmaria كتب العلوم العامة 6 22-07-2017 07:20 PM
استشارة حول تحصيل الارث alexh مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 1 18-10-2015 02:13 PM
يا من فقدت السعادة .. إن كنت تريد السعادة !! Eng_Ahmed المنتدى الاسلامي 0 29-07-2011 12:24 AM
التفكير مالحكمة؟ ومالعوامل المؤثر على التفكير ؟ الواثق نت المنتدى العام 3 26-12-2007 09:39 PM
سلسلة تطوير الذات 1 : التفكير ومهارات التفكير الجهاد ماض المنتدى العام 10 12-06-2005 02:41 PM
 


التفكير السليم من أجل تحصيل السعادة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.