أعربت مصادر رفيعة المستوى في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي عن مخاوفها الكبيرة من نجاح المتطرفين اليهود في تنفيذ مخططهم بالهجوم على المسجد الأقصى وقبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف ونسفهما، أو تنفيذ عمليات أخرى تفي بنفس الغرض.
ونقل مراسل صحيفة /هآرتس/ الإسرائيلية للشؤون العسكرية والأمنية عن المصادر قولها "إن من بين السيناريوهات التي رُسمت تشير إلى وجود خوف ليس فقط من عملية إرهابية ضخمة مثل تدمير المساجد (الأقصى وقبة الصخرة)، الذي يسمى على لسان المتعصبين اليهود "حلاقة الوباء"، وإنما أيضا من مجرد حدوث انفجار عادي على شاكلة عبوة ناسفة تنفجر في الحرم، من دون أن تلحق ضرراً بالمباني نفسها، إلا أنها قد تتسبب بحريق كبير، بسبب رمزية المكان وحساسيته".
ولا يستبعد رؤوبين حزاك، نائب رئيس جهاز الاستخبارات السابق، أن يتم قصف المسجد الأقصى أو قبة الصخرة بصاروخ واحد من مكان مرتفع، من دون أن تُعطى أي أفكار لأحد، مشيراً إلى أن "المساجد هي هدف ثابت بارز، وإطلاق صاروخ واحد نحو قبة الصخرة، قد يلحق ضررا هائلا".
وتابع يقول "كلنا نذكر كيف اضطرب العالم الإسلامي عندما حاول دنيس روهان، في عام 1969 إشعال أحد المساجد .. الحريق كان صغيرا، والضرر صغيرا، إلا أن العاصفة كانت هائلة، حينئذ عليك أن تتخيل بينك وبين نفسك ما قد يحدث اليوم إذا حدث ضرر ما في الحرم".
وتشير الصحيفة إلى أن حزاك كان مسؤولاً عن عملية "ضوء أخضر"، وهي إلقاء القبض في شهر نيسان (إبريل) من عام 1984 على 27 عضوا في التنظيم الإرهابي اليهودي السري، حيث كان جوهر خطة مناحيم لفني ويهودا عصيون، قائدي التنظيم، تنفيذ عملية استراتيجية، تتمثل ففي ضرب المسجد الأقصى وقبة الصخرة، حيث اختيرا كهدف أريد منه التحضير لإقامة الهيكل المزعوم، وهدف سياسي وهو منع الانسحاب من سيناء، وإلغاء اتفاقية السلام مع مصر.
سيناريوهات متوقعة
وبحسب الاستخبارات الإسرائيلية فإن من بين السيناريوهات المطروحة احتمال إدخال سيارة مفخخة إلى الحرم القدسي، لكن في تقدير المسؤول الرفيع في الشرطة، فهذا احتمال يكاد يؤول إلى الصفر، مشيراً إلى أنهم لا يستطيعون فقط من خلال باب واحد إدخال مركبة إلى ساحة الحرم.
كما هنالك سيناريو آخر، لعملية انتحارية بطائرة، على شاكلة ما حصل في نيويورك، أو قصف المساجد من الجو، وهو "يعالج"، كما يقول المسؤول الرفيع في الشرطة "على المستوى القومي من قبل كل الجهات في الجيش الإسرائيلي وفي الشاباك، المسؤولة عن المواصلات الجوية في إسرائيل".
إرهاب يهودي أخطر من قبل
وكما يشير مسؤول رفيع المستوى في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي برتبة لواء فإن من يخطط لتنفيذ عمليات ضد الحرم القدسي من المتطرفين اليهود هم أخطر من التنظيم اليهودي الذي خطط لذلك، وبل وبدأ فعلياً في مخططه في عام 1984.
ويقول "هنالك اختلاف ضخم بين تصور الهاذين من أوساط شبان التلال (متطرفون يهود يسكنون قمم التلال)، لتدمير المساجد، وبين أعضاء الجبهة السرية اليهودية آنذاك (الذين خططوا لنسفه عام 1984)"، إذ رأى أعضاء الجبهة السرية أنفسهم جزءاً من الدولة، واعتقدوا أنهم يساعدونها بأفعالهم.
أما شبان التلال اليوم، فهم عالم آخر، أجرأ، وأحزم، لا يرى نفسه منتسبا للدولة، بل على العكس، إنه ينفصل عن المجتمع الإسرائيلي"، على حد تعبيره.
ويفضل رؤوفين حزاك أن يعرف الفروق على النحو الآتي: "رجال المنظمة الإرهابية كانوا حالمين بأرجل على الأرض. الرفاق الذين تعاملت معهم كانوا رجالا يعتقدون أنهم بالغوا في الهذيان. شبان التلال حالمون محلقون، الهذيانات عندهم بديل من الأفكار. إنهم عديمو الانضباط، ولا توجد لديهم أي حدود".
خطة التدمير في وضع تنفيذ
ويرى ضابط الاستخبارات الإسرائيلي الحالي أنه بناءاً على سلم التهديدات، الذي أعد في جهاز الاستخبارات، والذي يسمى "سلم ديختر"، فإن خطر التعرض لحياة رئيس الحكومة آرائيل شارون هو في الدرجة 6، إذ "يتمنون موت رئيس الحكومة"، بينما فيما يتصل بالحرم القدسي التهديد فهو بدرجة 7 ، التي تعني "إشارات تشهد على الإنفاذ". المعنى هو أنه في الدرجة 7 "يتحدثون عن كيفية الفعل، الآن وفي أسرع وقت".
ويعلن الضابط المسؤول عن خطر جديد، وهو أنه إلى جانب تتبع تنظيمات يهودية، يظهر خوف من مفجر واحد، يصعب أكثر تحديد مكانه. "يمكن أن يكون شخصاً ذا إيديولوجية صلبة "يصل إلى استنتاج أنه لا تكفي المظاهرات والاحتجاج، ويقرر أن يأخذ على عاتقه أن يفعل فعلا بلا إشراك أي أحد"، أو ما يسمونه في اللواء اليهودي المتخصص في كشف التنظيمات الإرهابية اليهودية، "مفجر نفساني"، وهو شخص غير معروف وغير متوقع، يسرح من مؤسسة للأمراض النفسية، على حد قوله.
اعتراف: زيارة المستوطنين للحرم عرضته للخطر
وفيما قد يشكل اعترافاً غير مباشر بأن السماح للمستوطنين اليهود بدخول الحرم القدسي الشريف منذ آب (أغسطس) من عام 2003 قد عرض الحرم للخطر اليهودي، يقول المسؤول الأمني الإسرائيلي "استعلموا هذا من جهة كصمام أمان للتحرر من الطاقات السلبية .. ولكنه أيضا يجعل الحرم القدسي مبذولاً لكل أنواع الجهات الخطرة، لهذا السبب يمكن القول إن اللواء اليهودي اليوم في استعداد عال .. إنه يستعمل كل الوسائل التي في حوزته للحصول على معلومات عمن عُرّفوا كإرهابيين متوقعين، مستعدين للمس بالحرم القدسي، لإحباط مخططاتهم. هذه الوسائل تشتمل على إدخال عملاء، وتجنيد استخبارات وتعقبات"، على حد قوله.
خطط سابقة لتدمير الأقصى
وكان جهاز الاستخبارات الإسرائيلي قد اكتشف في العام 1984 أن المستوطنين خططوا إلى جانب العمليات ضد رؤساء البلديات الفلسطينيين، وقتل ثلاثة طلاب فلسطينيين في الكلية الإسلامية في الخليل، لتفجير قبة الصخرة.
وذكر أن التنظيم الإرهابي خبأ العبوات الناسفة في عدد من الشقق الخفية في القدس، وفي "كفار ابراهام" بجانب "بيتح تكفا" في تل أبيب، وفي قن للدجاج في مستوطنة "نوف" في الجولان السوري المحتل.
وبعد أن نفذ المستوطنون جولات استطلاعية في الحرم القدسي، بصورة سرية (أحد أعضاء المجموعة تنكر في زي راهب)، وقاموا بقياس حجم الأعمدة الاستنادية في قبة الصخرة، خططوا لإلصاق متفجرات تسلسلية على الأعمدة، تؤدي إلى انفجار نحو الداخل، من أجل هدم القبة داخلياً، ومنع حدوث انفجار نحو الخارج، الأمر الذي كان بإمكانه أن يلحق الضرر باليهود، الذين يصلون في ساحة المبكى.
ولهذا الغرض اشترى مناحيم لفني (أحد قادة التنظيم الإرهابي اليهودي) المهندس من حيث التخصص، والضابط في سلاح الهندسة، من مصنع في ريشون لتسيون حاويات من دون قعر، لاستخدامها كحاويات للتفجير. والنية كانت لديه بإلصاق هذه الحاويات بأعمدة قبة الصخرة.
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه بمساعدة المعلومات العسكرية التي يمتلكها لفني ورفاقه قاموا بسرقة عشرات الكيلوغرامات من المواد الناسفة البلاستيكية من قاعدة عسكرية في مرتفعات الجولان من صاروخ سري اسمه "تسيفع شريون"، وهو مخصص لتفعيل حقول ألغام مزروعة في حالة دخول الدبابات السورية.
وذكر أيضاً أنه خلال عمليات التحضير تدارس أعضاء التنظيم إمكانية قيام طيار من سلاح الجو موجود في المجموعة، وهو يعقوب هيلمان، بالتحليق في طيارة، وقصف المسجد الأقصى وقبة الصخرة من الجو---- المصدر قدس برس