بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوجه رسالتي هذه إلى أخي الشاب المراهق الذي يشكّل من مجموع الأمة الإسلامية ما يقارب الستين بالمائة * والذي خضع لدراسات وأبحاث عديدة كان معظمها من عقول غربية * فكانت نتيجة هذه الدراسات والأبحاث أن قدمت له الأعذار * والتمست له المبررات * ليطلق لشهواته العنان * ولنفسه ما تهوى وما تحب * بحُجة أنه مراهق طائش يعيش في مرحلة عدم استقرار نفسي * وهو معذور فيما يفعل * ونُقلت هذه النتائج إلى مجتمعاتنا عن طريق أشخاص يحملون أسماءنا ويتكلمون لغتنا ويفكرون بعقول غيرنا * ليطبقوها على شبابنا. فظهرت لدينا فئة من الشباب يصل طموح الواحد منهم إلى فتاة جميلة يقضي معها حياته * أو إلى تقليد فنان يتقن إثارة العواطف والغرائز * أو إلى تقليد لاعب يجيد تحريك الكرة .
وقد يصل طموح الواحد منهم إلى شراء الجوال ليتفاخر به بين الأقران * أو شراء أحدث الثياب التي تلفت أنظار الفتيات * أو ركوب أفخر السيارات للتجول بها في الطرقات .
ونسي هؤلاء أن مرحلة المراهقة في المجتمع الإسلامي ترتبط بسن التكليف الشرعي * فالشاب حين يصل سنّ البلوغ يصبح مكلفاً تكليفاً شرعياً * وتجب عليه الواجبات الشرعية التي تجب على سائر المسلمين * فيصبح مؤتمناً على الصلاة والصيام والصدقة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجميع التكاليف الشرعية .
وهذا ما نجده في سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم * فالدعوة الإسلامية في بداية أمرها كان أغلب الذين آمنوا بها * والتزموا بحملها * فئة من الشباب والفتيان الذين كانوا في سن المراهقة . حملوها بقوة وجدارة وتصميم لا مثيل له * وصبروا وتحملوا في سبيل ذلك أقسى أنواع التعذيب والتنكيل * فلم يزيدهم ذلك إلا إصراراً على الثبات والتضحية .
وعلى ذلك تربى فتيان الصحابة حتى أنهم كانوا يتدافعون للخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر دفاعاً عن الرسالة وصاحبها صلى الله عليه وسلم . حيث يصف لنا الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو في قلب معركة بدر ـ فيما يرويه البخاري في صحيحه ـ فيقول : وقف غلام على يميني يسألني : يا عمّ ! دلني على أبي جهل * فيقول له : وما لك يا بُنيّ من أبي جهل ؟ فيقول له : والله ! إن رأيته لن أفلته * لقد كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم * ثم غلام على يساري فسألني مثل الأول * ثم تحتدم المعركة * ويشتد بأسها * فيلتفت عبد الرحمن بن عوف إلى الغلامين ويقول لهما : ذاك الذي تبغيان * ذلك أبو جهل * فينطلقان مسرعين كالسهمين بسيوفهما الصغيرة * كل منهما يريد أن ينال شرف السبق في طعن عدو الله ورسوله * فيضربانه ضربة قوية * فيسقط أبو جهل على الأرض * فيتسابقان إلى زفّ البشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول كل واحد منهما : أنا الذي قتلته يا رسول الله ! فيقول لهما صلى الله عليه وسلم : أرياني سيوفكما * فيرى عليهما آثار الدماء * فيقول لهما : كلاكما قتله .
وهذا الصحابي أسامة بن زيد رضي الله عنه يقود جيشاً كبيراً من المسلمين وهو في السابعة عشر من عمره.
وهذا الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كان عمره عند الهجرة ستة عشر عاماً * فلما كانت غزوة بدر * جعل القرعة بينه وبين والده لتحديد من يخرج في الغزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * فكانت من نصيب والده عبد الله بن حرام رضي الله عنه .
هكذا كانت مراهقة بعض الصحابة * فهل ترضى لنفسك يا أخي الحبيب أن تكون على هامش التاريخ دون فائدة لحياتك * ودون قيمة لوجودك ؟
هل ترضى يا أخي الحبيب أن تمضي شبابك في سفاسف الأمور ؟
هل ترضى لنفسك أن تكون مطيّة لأعداء الإسلام ليسخروا منك ومن تاريخك ؟
هل ترضى يا أخي الحبيب أن تكون عبئاً على هذه الأمة المباركة ؟
لا و ألف لا .
فمن كان جدّه أبو بكر وعمر لن يرضخ * ومن كان جدّه علي وطلحة بالتأكيد لن يخنع * ومن كان جدّه خالد وصلاح الدين لن يذل أبداً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته