أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


08-05-2015, 09:29 PM
rachid.charchaf غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 570253
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الإقامة: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم
المشاركات: 261
إعجاب: 79
تلقى 85 إعجاب على 65 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #1  

قصة قصيرة:جعفر لن يأتي أبدا..بقلم:رشيد شرشاف


قصة قصيرة:جعفر لن يأتي أبدا..بقلم:رشيد شرشاف

قال إبن جالس:أسف كلها الحياة
قال إبن باك:إن معاناتها شديدة،كم يؤلمني ذلك
قالت إبنة منكسرة:المسكينة لثالث مرة هذا اليوم،نغير لها الحفاظات،إنها ليست على ما يرام.
قال إبن واقف:ألم يأت جعفر بعد،إنه أعز أحفادها،لابد أنها تتوق لرؤيته
على السرير أم عجوز،نحيلة،جسد مستكين من قماش و جلد و عظام،تلهث كعصفور صغير،جسد يكاد لا يكون فيه حياة ولا روح،يئن مرة بعد مرة و يتوجع،لا يستدير لا يمينا و لا شمالا،تفوح منه رائحة الموت و الألم،تتنفس بصعوبة،وتحاول أن تنطق ببضع أحرف،تقترب منها الآذان وتحاول أن تنسج منها كلمات تشي بمكنون هذا الصدر الرحيم.
تنبعث من الغرفة المقابلة آيات من الذكر الحكيم،كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة..يتذكر الجسد النحيل جعفرا و هو صغير،يتلو سورة الفاتحة بحماس طفولي.تبتسم له،وتحمله على ركبتيها ،وتضمه وتقول له:بارك الله فيك.ثم تنظر ضاحكة إلى إبنتها الكبرى،وتضيف وهي تربث على رأسه:سأجعل من حفيدي مؤنسا لي في وحدتي،وسبعا يحميني في شيخوختي،ويعوضني عن بعدكم عني،وجريكم وراء ملذات الدنيا و مطامعها.
ترتعش عيناها للحظة و تتأوه،فتمص الإبنة المنكسرة شفتيها للحظة،وترفع حاجبيها ،وتنظر إلى الإبن الواقف،وتدعوه لمساعدتها في تعديل وسادة الأم الرؤوم.
قال إبن جائع:لم آكل شيئا منذ البارحة،هل من شيء يؤكل؟
قال إبن باك:أين هي أوراق ملكية الأرض،يجب أن توضع في مكان آمن.تفهمون ما أعني!
قالت إبنة متوترة:ماذا تعني؟
تزداد الأم تأوها،و يبرد جسدها شيئا فشيئا،تنبعج الشفة العليا مع الشفة السفلى،فيقف الإبن الجالس،ويقدم لها رشفة ماء،وينظر إليها بحزن.تطوف بمخيلتها في رمشة عين،ضحكات جعفر،وقفزاته فرحا بهداياها يوم العيد،طفولته وصباه وشبابه،سفره المباغث إلى ماوراء البحار،إشتياقها له وإنقطاع أخباره،كل أصوات أبنائها موجودة إلا صوته هو..
وراء المخيلة، خلف الباب،بعد سبعة بحور،بعد شارعين من المرفإ،بين بنايتين،جسد مكوم قرب حاوية قمامة،يتقيأ خمرا لزجا،شرطي يدون:
الإسم:جعفر.
السن:خمسة و عشرون خريفا.
الحالة:سكر علني.





كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي


المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة: أول نبض.. بقلم:رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 4 22-12-2015 12:03 PM
قصة قصيرة: رجل بلا قيد بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 7 07-07-2015 09:02 PM
قصة قصيرة..الزيارة..بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 10-05-2015 04:38 PM
قصة قصيرة البكماء بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 15 20-04-2015 04:02 PM
لن أرحل أبدا بقلم: رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 0 17-04-2015 09:07 PM
10-05-2015, 08:05 AM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,578
إعجاب: 4,809
تلقى 3,239 إعجاب على 1,776 مشاركة
تلقى دعوات الى: 731 موضوع
    #2  
الجميل في كتاباتك أنك تغور في مكنونات خيالك العميقة لتنثر منها أدق المعاني وأوضح الصور ,
وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل على عِظَم حجم المشاعر الرقيقة التي تستوطن إحساسك الحي .
مني كل التقدير لهذه الريشة المبدعة ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

10-05-2015, 04:43 PM
rachid.charchaf غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 570253
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الإقامة: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم
المشاركات: 261
إعجاب: 79
تلقى 85 إعجاب على 65 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #3  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس951 
الجميل في كتاباتك أنك تغور في مكنونات خيالك العميقة لتنثر منها أدق المعاني وأوضح الصور ,
وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل على عِظَم حجم المشاعر الرقيقة التي تستوطن إحساسك الحي .
مني كل التقدير لهذه الريشة المبدعة ..
الشكر لك أستاذ أنيس على متابعتك و على كلماتك الرقيقة تسعدني نباهتك و دقة ملاحظاتك وسعة خاطرك تحياتي

 


قصة قصيرة:جعفر لن يأتي أبدا..بقلم:رشيد شرشاف

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.