أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


11-04-2015, 11:57 PM
rachid.charchaf غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 570253
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الإقامة: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم
المشاركات: 261
إعجاب: 79
تلقى 85 إعجاب على 65 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #1  

قصة قصيرة: لعنة زبيدة الشوافة بقلم:رشيد شرشاف


قصيرة: لعنة زبيدة الشوافة بقلم:رشيد
قصة قصيرة:لعنة زبيدة الشوافة بقلم:رشيد شرشاف
استولت الشمس على مكان شاسع وسط السماء .كانت فيما يبدو قريبة جدا من سطح الأرض ولعل هذا ما جعل جدتي تؤكد ـ بالدليل القاطع ـ دنو الساعة ،خاصة بعد امتناعي عن السخرة لها في ذلك الصباح، وهروبي خارج المنزل للعب مع أصدقائي ،دون الإلتفات إلى تهديدا تها بسجني عند عودتي ، ومنعي من دريهماتها التي تستغلها أيما ٱستغلال في لوي ذراعي،وتطويعي وفق إرادتها الصلبة .ورغم التهديدات والإغراأت فإنني تمردت عليها هذا الصباح ربما من أجل التمرد من حيث هو تمرد فقط ،أو لكي أثبت ذاتي و شخصيتي وقوتي التي أستمدها من حكاياتها الغريبة و العجيبة التي تحكيها لي كل ليلة ، أو ربما لإغراآت الأصدقاء بالخروج واللعب معهم ،والقيام بالمغامرات والإكتشافات الجديدة .
كان برنامجنا في ذلك اليوم التوجه إلى دار زبيدة الشوافة *1 ليست الدار دارها بالتحديد وإنما كانت قد ٱكترتها لبضع سنين من صاحبها بأجر يقال أنه يصل إلى الضعف ،ومنذ سنتين قبضت عليها الشرطة بتهمة قتل زوجين لجآ إليها من أجل مساعدتهما على الإنجاب ،أو بتهمة مسخ زوجين إلى قردين ،لست أدري..هناك تضارب في الأقوال ولعل القول الثاني هو الصحيح *2 .
كانت مهمتنا تتلخص في الجلوس واحدا واحدا على عتبة باب دارها وقتا كافيا يثبت شجاعتنا وقوتنا على ٱرتياد المخاطر،لكننا وقعنا في مشكلة عويصة وهي من الذي سيتقدم أولا ويخوض التجربة ،فقد كان القرار صعبا،فأن تتحول إلى قرد أو أي شيء آخر أمر ليس بالسهل،خاصة وأن الكل يجزم ـ كبيرا وصغيراـ بأن لعنة زبيدة الشوافة تطال كل من يقترب من هاته الدار،والدليل على ذلك بقاؤها خالية كل هذا الوقت دون أن يسكنها أحد،فكيف تحضر الشجاعة والقوة والأمر خطير بهذا الشكل؟ لقد كانت حكايات جدتي هينة وأقل خطورة بالمقارنة مع ما يحدث الآن .لقد أصبحت الآن طرفا في الأحداث وهذا شيء جديد بالنسبة لي .
من قبل كنت أتصور أنني بطل لا يقهر .أقهر التنين العملاق ،وأخرج الغول من داره،وأحمل السيف البتار ،وأقضي على المتمردين ،ولعل هذا ما جعل الأصدقاء ينصبونني زعيما عليهم ،مستمدين الأمان مني ،ومتشبثين بأهداب مملكتي الوهمية ،مصدقين كل ما أحكيه لهم عن بطولاتي وٱنتصاراتي الخيالية التي كنت أستمدها من حكايا جدتي،ولعل هذا ما زاد من قلقي وخوفي على مكانتي بينهم ،ويبدو أنهم شعرو بما يدور في خلدي ،فحولو أبصارهم نحوي بترقب وفضول ،منتظرين خطوة شجاعة مني أثبث بها قوتي الخارقة.
تقدمت خطوة و تقهقرت ،و تقدمت و تقهقرت ،وصوت بداخلي يهمس لي أن زعامتي أصبحت بين كفي عفريت .لا حظت نظرات السخرية التي بدأت تطفو على الوجوه ،و استطعت أن ألمح بوادر التمرد الخفية التي ٱعترت بعض الأنفس التي تنتظر كل فرصة للإنقضاض علي وسحب بساط الزعامة مني.لاحظت ذلك كله و قررت أن أتصرف بأي شكل كان ، وحاولت قبل أي تصرف أن أرد ثقتهم بي و أمنع كل شك بمقدرتي ،و حاولت لأجل هذا أن أستعين بحيل كل الأبطال والفرسان الذين حكت لي عنهم جدتي .نطت في رأسي فكرة ،فالتفت إليهم ،وثبت نظري عليهم ثم قلت ببطء :
ـ أيها الأصدقاء ..إن ما نقوم به اليوم أمر خطير جدا ،يستدعي تفكيرا عميقا قبل الإقدام عليه ،فالأبطال الشجعان يغلبون الحكمة على القوة ،والخطوة المدروسة عن المتهورة ،فصبرا قليلا..ثم ببطء أكثر:
ـ أصدقائي لا تخشو شيئا ،وضعوا ثقتكم بي ،إن لعنة زبيدة الشوافة ستنتهي اليوم على يدي ،فصبرا ريثما آتيكم بسلاحي الفتاك من غرفتي السرية المتواجدة بقبو بيتي .
وتفرقنا وأنا كلي حيرة وقلق ،لقد ٱستطعت أن أأجل لحظة المجابهة واختلقت كذبة وجود سلاح بقبو بيتنا ـ رغم عدم وجود القبو بالمرةـ فإلى متى هذا التأجيل؟.
عدت إلى المنزل شاردا ،ناسيا توعدات جدتي بالإنتقام التي ماإن رأتني حتى حبت من غرفتها إلى البهو على أربع كالطفل الصغير وصاحت بي:
ـ جئت يا متعوس .تتركني بدون معين وتهرب.الله يمسخك.
صدمت هذه الكلمة الأخيرة طبلة أذني بشدة ،وشوشت علي تفكيري،فاعتبرتها نذير شؤم و نبوءة محققة من جدتي *3.
تابعتها بشرود وهي تعود إلى مكانها حبوا ،ولم أحاول إسترضاءها كمثل كل مرة ،واخترت مكانا قصيا من الغرفة،وجلست كالصنم بدون حراك.خلايا تفكيري خاملة بل مشلولة كليا .لا تتفاعل مع بعضها البعض ولا تعمل،وفقدي ثقة الأصدقاء بي وولائهم لي أصبح وشيكا.وحدها جدتي يمكنها أن تساعدني لتخرجني من هاته الورطة ،لكن الثمن سيكون غاليا .تأنيب وضرب واستغلال وكرامة ممرغة في الوحل.هذا شيء كثير لا يرضاه أحد لنفسه.تنهدت بحسرة وأخذ دبيب الكره لزبيدة الشوافة يسري في جسدي كالسم،فشعرت بالإعياء والتعب ،وانقبض صدري، وبدأت أنظر حولي بحزن،وأثناء مرور بصري على أثاث الغرفة ،توقف هنيهة على قبعتي ،وفجأة وقفت كمن لدغته عقرب ،وصحت :وجدتها..وجدتها.وأخذت أنط كال...كالقرد
عادت جدتي للحبو من جديد وهي تصيح مستنكرة:
ـ الله يمسخك..الله يمسخك.ألا تعرف الهدوء أبدا؟!
لكنني تجاهلتها وحملت قبعتي وخرجت مسرعا.
مازالت السماء صافية ،والشمس تحركت بضع سنتميترات عن مكانها بنظرة القرون الوسطى ،والأرض دارت قليلا بنظرة القرون الأخيرة،والحال مازال كما هو عليه بنظرتي،والأصدقاء ٱجتمعوا قبلي دون علمي،وأنا أسير نحوهم بثقة وفي يدي قبعتي،والمغامرة لم تنته بعد ،ولحظة المجابهة أصبحت وشيكة ،والصمت مخيم على الكل ،والعيون المتسائلة مصوبة نحوي.حييتهم بإيماءة من رأسي،وقلت بمكر وأنا أرفع قبعتي عاليا:
ـ هل تعرفون ما هذه؟
أجابوا ببلاهة:
ـ نعم إنها قبعة !
قلت:
ـ صدقتم..لكن مالاتعرفونه هو أن هذه القبعة سحرية وتمنع السوء عن مرتديها .
ثم خفضت صوتي قليلا كأنني أخبرهم بسر عظيم ،واستطردت:
ـ بصراحة ما من مغامرة خضتها من قبل إلا وكنت مرتديا قبعتي السحرية ،فهي من أثمن كنوزي.
ثم رميتها نحوهم فأخذوا يتفحصونها بذهول ،ويمررونها بينهم كشيء مقدس ،فقلت لهم بلطف أفتقده فيَّ :
يمكنكم تجربتها وأنتم تجلسون على عتبة بيت زبيدة الشوافة.
توقفوا عن العبث بها ،ونظروا إلى المنزل بحذر فقلت مشجعا:
ـ هيا لا تخافوا ،كونوا شجعانا مثلي..إنني أحقق لكم فرصة فريدة ،و نادرة الحدوث.
مرّ الوقت بطيئا وهم مترددين ،سال خلاله عرق غزير مني.كنت كمن يتعلق بقشة وهم وسط بحر من الخوف،لكن أحدهم تهللت أساريره وقال:
ـ سأجربها أولا.
راقبناه بحذر وهو يرتديها،وتراجعنا إلى الخلف خطوة وهو يتقدم نحو العتبة،فشعرت بتأنيب الضمير وأنا أرى أحد أصدقائي يرمى إلى التهلكة ،وشعرت بوخز كدبيب النمل يملأ جسدي كله،فرأيته بعيني الواهم يمسخ قردا،وشعرت بقلبي يكاد يقفز من صدري ،فهممت أن أوقفه وأعترف لهم بكذبي،لكن الوقت فات وصديقي جلس على العتبة.نظر إلينا ضاحكا ثم صاح:
ـ أصدقائي لقد ذهبت لعنة زبيدة الشوافة إلى غير رجعة..
تهللت أسارير الكل ،فأخذوا يتسابقون لتجربة سحر القبعة ،فنظرت إليهم غير مصدق ،وأخذت أراقبهم وأفحص وجوههم كلما جلسوا على العتبة.
صدقت حينها قوة سلاحي السري ،وجربته على نفسي،ومنذ ذلك الوقت والأصدقاء يثقون بي وبكل ماأقوله..*4
*1ـ الشوافة تعني باللهجة المغربية المشعودة التي تقرأ الطالع وتفك العقد
*2ـ في حكاية أخرى يقال أن الزوج وحده مُسخ إلى قرد ،أما الزوجة فقد نجت وهي التي بلغت الشرطة.
*3ـ في الحقيقة لقد كنت شبه متأكد بل متيقن من هذه النبوؤة،فقد كنت كثير الحركة واللعب والنط داخل البيت ،فتجد جدتي في كل مرة تقول:إهدأ يا قرد!...كف عن النط كالقرد...يجب أن نضعك في قفص كي تهدأ.. إلخ
*4ـ لم تستمر هذه الكذبة طويلا،فقد ظهرت بعد سنوات قليلة ـ على وجه كل منا ـ عدة شعيرات ـ على الذقن والشفة العلياـ و في أماكن أخرى من أجسادناـ فاتهمت بالخيانة والتسبب في مسخهم إلى قِردة، رغم تنبيهي لهم بأن هذا ماهو إلا علامة من علامات البلوغ.





كن ابن من شئت واكتسب أدباً يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ فليس يغني الحسيب نسبته بلا لسانٍ له ولا أدب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي


المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة: أول نبض.. بقلم:رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 4 22-12-2015 12:03 PM
قصة قصيرة: رجل بلا قيد بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 7 07-07-2015 09:02 PM
قصة قصيرة...أنا العريس....بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 8 19-06-2015 12:14 PM
قصة قصيرة:سيد بدوي...بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 26-05-2015 09:50 PM
قصة قصيرة..الزيارة..بقلم رشيد شرشاف rachid.charchaf منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 10-05-2015 04:38 PM
12-04-2015, 12:39 AM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,577
إعجاب: 4,809
تلقى 3,238 إعجاب على 1,775 مشاركة
تلقى دعوات الى: 731 موضوع
    #2  
ههههههههه بل كانت تلك الشعيرات من علامات الرشد التي دعاك لترسم من إبداعك هذه الحروف
نقول هذا وقد أرشدتنا قصتك إلى كم هائل من الإعجاب الذي لم نكد أن نقترب منها حتى اعترانا وتملكنا ,
فإليك مني التقدير , وبشجاعتك التي اقتحم بها زملائك بها بوابة العرافة زبيدة خير نذير على حذاقتك وفطنتك مذ كنت صغير .
أكرر شكري وأتمنى لك الخير وحسن الطالع بعيداً عن زبيدة العرافة ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

12-04-2015, 02:01 AM
rachid.charchaf غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 570253
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الإقامة: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم
المشاركات: 261
إعجاب: 79
تلقى 85 إعجاب على 65 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #3  
شكرا أخي أنيس أتمنى لك حياة مليئة بالمسرات ودمت ضاحكا

 


قصة قصيرة: لعنة زبيدة الشوافة بقلم:رشيد شرشاف

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.