أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


06-04-2015, 03:37 PM
همسة فكر غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 576551
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 3
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

في رحاب الصحابة


رحاب الصحابة

سأفتتح اليوم موضوع نتعرف فيه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنبحر بين الحين والاخر مع حياة صحابي او صحابيه نتعض من سيرهم ونعتبر
فلنجعل سيرتهم قدوة لنا ونغرس في ابنائنا وبناتنا حبهم والسير على طريقهم ونهجهم

ومما جاء في فضلهم -رضي الله عنهم- حديث ابن مسعود _رضي الله عنه_ عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )
اللهم ارزقنا اتباعهم وهديهم واتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ورفقته ورفقة صحابته في اعلى حنان الخلد




من مواضيعي:
- في رحاب الصحابة

المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
nice joke sheva-majd صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 1 22-02-2009 04:45 AM
Hello....Nice Topic Rose Of Iraq المنتدى العام 2 26-09-2007 12:12 PM
All-in-One _ Very Nice Graphic Programs EGY_ENG برامج 4 03-01-2006 06:35 PM
في رحاب آية ( آية 1 ) abcman المنتدى الاسلامي 0 08-09-2005 11:26 PM
a nice site nokia1100 برامج 0 22-01-2005 06:48 PM
06-04-2015, 03:38 PM
همسة فكر غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 576551
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 3
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
عبد الله بن حذافه السهمي


لقد كان في وسع التاريخ أن يمُرَّ بهذا الرجل كما مرَّ بملايين العرب من قبله دون أن يأبه لهم أو يخطروا له على بال.

لكنَّ الإسلام العظيم أتاح لعبد الله بن حذافة السهمي أن يلقى سيِّدَي الدنيا في زمانه: كِسرى ملك الفرس ، وقيصر عظيم الروم، وأن تكون له مع كل منهما قصة ماتزال تعيها ذاكرة الدهر ويرويها لسان التاريخ.



* * *

- أما قصته مع كسرى ملك الفرس فكانت في السنة السادسة للهجرة حين عزم النبيُّ صلى الله عليه وسلّم أن يبعث طائفةً من أصحابه بكتُبٍ إلى ملوك الأعاجِم يدعوهم فيها إلى الإسلام.

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر خطورة هذه المهمَّة ...

فهؤلاء الرُسُل سيذهبون إلى بلادٍ نائيةٍ لا عهد لهم بها من قبلُ ...

وهم يجهلون لغات تلك البلاد ولا يعرفون شيئا عن أمزجة ملوكها ...

ثُمّ إنّهُم سيدعُون هؤلاءِ الملوك إلى تركِ أديانِهم ، ومُفارَقةِ عِزِّهِم وسُلطانهم ، والدخول في دين قوم كانوا إلى الأمس القريب من بعض أتباعهم ...

إنها رحلةٌ خطِرَة ، الذاهِبُ فيهَا مفقود واللعائِد منها مولودٌ.

- لِذا جمَع الرسولُ عليه الصلاة والسلام أصْحابـهُ ، وقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، وتشهد ، ثم قال: ( أمّا بعد ، فإني أريدُ أَنْ أَبْعَثَ بعْضَكُم إلى ملوكِ الأعاجِم ، فلا تختَلِفوا عليّ كما اخْتَلف بنو اسرائيلَ على عيسى بن مريَمَ ).

فقال أصحاب رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم: نحن يارسول الله نؤدي عنْك ماتُريد فابعَثنا حيثُ شِئتَ.



* * *

- انتدب رسول الله عليه الصلاة والسلام ستةٌ من الصحَابةِ ليحْمِلُوا كُتُبَهُ إلى مُلوكِ العَرب والعَجَمِ ، وكان أحد هؤلاء الستَّة عبد الله بن حُذافة السَّهميُّ ، فقد اختير لحَمْلِ رسالة النبِّي صلوات الله عليه إلى كِسرى ملِك الفُرس.



* * *

- جهّز عبد الله بن حُذافة راحِلتَه ، وودّعَ صاحِبَتَهُ وولدَهُ ، ومضى إلى غايتِه تَرْفَعَهُ النَّجـادُ ، وتحطُّه الوِهادُ ( النجاد: الأماكن العالية ، الوهاد: الأماكن المنخفضة ) ؛ وحيداً فريداً ليس معَهُ إلا الله ، حتى بلغ دِيارَ فارِس ، فاسْتأذَنَ بالدُخولِ إلى ملِكِها ، وأخطَرَ الحاشيةَ ( الحاشية: أعوان الملك ) بالرِسالة التي يحمِلُها له.

عند ذلِكَ أمرَ كِسْرى بإيوائه فُزُيِّن ، ودعا عظماء فارسَ لحضورِ مجلسِه فَحَضروا ، ثم أذن لعبد الله بن حُذافة بالدُخول عليه.

دخل عبد الله بن حُذافة على ملِكِ فارس مُشتَمِلاً شَمْلَتَهُ الرَّقيقَةَ ، مرتديا عبائته الصَّفِـيقَة ، عليهِ بسـاطَةُ الأعْرابِ.

لكنّه كان عالي الهمة مشدود القامة ، تتأجج بين جوانحه عِزّة الإسلام ، وتتوقّدُ في فؤادِه كِبرياءُ الإيمَان.

- فما إن رآه كسرى مقبلاً حتى أَومـا إلى أحَدِ رجاله بأن يأخُذ الكِتَاب من يَدِهِ ، فقال: لا ، إنّما أمَرني رسَُول الله أن أدْفَعَه لكَ يداً بيدٍ وأنا لا أخالِف أمراً لرسول الله.

- فقال كسرى لرجاله: اتركوه يدْنو مني ، فدنا من كسرة حتّى ناولَهُ الكِتاب بيدِه.

ثُمّ دعا كسرَى كاتِباً عربياً مِن أهلِ الحيرة ِ ، وأمره أن يفُضَّ الكِتاب بين يديه ، وأن يَقْرأَ عليهِ فإذا فيهِ: ( بِسم الله الرّحمن الرَّحيم ، من محمدٍ رسول الله إلى كِسرى عظيم فارس ، سلامٌ على من اتبَعَ الهُدى .... ).

- فما أن سمِع كِسرى من الرِسالةِ هذا المِقدار حتّى اشتعلتْ نار الغضب في صدرهِ ، فاحمرّ وجهه وانتفَخت أوادجُه لأن الرسول عليه الصلاةُ والسلام بدأ بنفسِهِ ...فجذَب الرسالةَ من يدِ كاتِبِهِ وَجَعل يُمَزِّقُها دون أن يعلَم مافيها وهو يصيحُ: أيَكتُب لي بهذا وهَو عبدي ؟!! ثَمّ أمر بعبد الله بن حُذافة أن يُخرَجَ مِن مجلِسِه ، فأُخرِجَ.



* * *

- خرج عبد الله بن حُذافة من مجلس كسرى ، وهو لا يدري مايفعل الله له ...

أيُقتل أم يُتركُ حراً طليقاً ؟

لكنَّه مالبِث أن قال: والله ما أُبالي على أي حالٍ أكون بعدَ أن أديْتُ كتاب رسولِ الله ، ورَكِبَ راحِلَتَهُ وانطلَق.

ولما سكتَ عن كِسرى الغضَب ، أمَر بأن يدخُل عليه عبد الله ؛ فلَم يوجد ...

فالتَمَسُوهُ فلم يقِفوا له على أَثُرْ ...

فطلبوه في الطريقِ إلى جزيرة العربِ فوجوده قد سبقَ.

فلمَّا قَدِم عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخبره بما كان من أمْرِ كِسرى وتمزيقِه الكِتاب ، فما زاد عليه الصَلاة والسلام على أن قالَ: ( مزَّق الله مُلْكَه ).



* * *

- أما كِسرى فقد كتَب إلى ((باذان)) نائبه على اليمن: أنِِ ابعث إلى هذا الرجُل الذي ظَهر بالحِجاز رجلين جَلْدَين من عندِك ، ومُرهُما أن يأتياني به ... فبعث ((باذان)) رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحمَّلَهُما رسالةً لهُ ، يأمُره فيها بأن ينصِرف معهما إلى لِقاءِ كِسرى دون إبطاءٍ...

وطلب إلى الرجُلين أن يقِفا على خبَرِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، وأن يستقصيا أمرَهُ ، وأن يأتيَاه بما يقِفان عليه مِن معلومات.



* * *

- خرج الرجلان يُغِذَّان السّير حتّى بلغا الطائف فوجدا رجالا تُجارا من قُريش ، فسألاهُم عن مُحمّد عليه الصلاة والسلام ، فقالوا: هو في يثْرِبَ ، ثم مضى التُجّار إلى مكّة فَرِحين مُستبشرين ، وجَعلوا يُهنِّئون قُريشاً ويقولون: قَرُّوا عيناً فإن كسرى تصدّى لمُحمد وكفاكُم شرَّهُ.

- أما الرجلان فَيمَّما وجهيهِما شَطْر المدينة حتّى إذا بلغاها لقِيا النبي عليه الصلاة والسلام ، ودفعا إليه رسالة ((باذان)) وقالا له:

إن ملك الملوك كسرى كتَبَ إلى ملِكِنا ((باذان)) أن يبعث إليك من يأتيه بك ... وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه ، فإن أجبتنا كلّمنا كسرى بما ينفعك ويكفُّ أذاهُ عنك ، وإن أبيتَ فهُو من قد علِمتَ سطوتَهُ وبطشه وقدرته على إهلاكك وإهلاك قومك.

- فتبسم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال لهُما: ( ارجعا إلى رحالِكُما اليوم وأتِيا غداً ).



- فلما غَدَوا على النبي صلوات الله عليه في اليوم التالي ، قالا له: هل أعدَدْت نفسك للمُضِيِّ معنا للقَاءِ كِسرى؟

- فقال لهما النبي: ( لن تلقيا كسرى بعد اليوم ... فلقد قتله الله ؛ حيث سلّط الله عليه ابنه ((شِيروَيه)) في ليلة كذا ... من شهر كذا ...).

فحَدّقا في وجه النبي ، وبَدَت الدهشة على وجهيهما ، وقالا: أتدري ماتقول ؟! أنكتب بذلك (( لباذان )) ؟!

قال : ( نعم ، وقولا له: إن ديني سيبلغ مابلغ إليه مُلكُ كسرى ، وأنّك إن أسلمتَ أعطيتُك ماتحْتَ يَديْك ، وملَّكْتُك على قومك ).



* * *

- خرج الرجلان من عند الرسول صلوات الله عليه ، وقدِما على (( باذان )) وأخبراه الخبر ، فقال لئن كان ماقاله محمد فهو نبي ، وإن لم يكن كذلك فسنرى فيه رأياً ...

- فلم يلبث أن قدم على (( باذان )) كتاب ((شيرويه)) وفيه يقول:

أما بعد فقد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا انتقاما لقومنا ، فقد استحل قتل أشرافهم وسبيَ نِسائِهِم وانتهاب أموالِهِم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطّاعة ممّن عندك.

فما إن قرأ (( باذان )) كتابُ ((شيرويه)) حتّى طرَحه جانبا وأعلن دخوله في الإسلام ، وأسلم من كان معه من الفُرس في بلاد اليمن.



* * *

- هذه قصة لقاء عبد الله بن حذافة لكسرى ملك الفرس.

فما قصة لقائه لقيصر عظيم الروم ؟

- لقد كان لقاؤه لقيصر في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، وكانت له معه قصةً من روائع القصص ..

- ففي السنة التاسعة عشرة للهجرة بعث عمر بن الخّطاب جيشاً لحربِ الروم فيه عبد الله بن حُذافة السهميُّ ...وكان قيصر عظيم الروم قد تناهت إليه أخبار جُندِ المسلمين ومايتحلّون به من صدقِ الإيمان ورسوخ العقيدة واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله.

- فأمر رِجاله إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين أن يُبقوا عليه ، وأن يأتوه به حياً وشاء الله أن يقع عبد الله بن حُذافة السَّهميُّ أسيرا في أيدي الروم ؛ فحملوه إلى مليكهم وقالوا: إن هذا من أصحابِ محمد السابقين إلى دينِه قد وقع أسيراً في أيدينا ؛ فأتيناك به.



* * *

- نظر ملِكُ الروم طويلاً إلى عبد الله بن حُذافة ، ثمّ بادره قائلاً:

إني أعرض عليك أمراً.

قال: وماهو ؟

فقـال أعرض عليك أن تتنصَّر ... فإن فعَلتَ ، خلَّيتُ سبيلَك ، وأكرمتُ مثواك.

فقال الأسيرُ في أنفةٍ وحزمٍ: هَيهاتَ ... إن الموت لأحبُّ إليَّ ألف مرّةٍ مما تدعوني إليه.

فقال قيصر: إني لأراك رجُلاً شهماً ... فإن أجبتني فيما أعرضُه عليك أشركْتُك أمري وقاسمتك سُلطاني.

فتبسّم الأسير المُكبَّلُ بقيودِه وقال:

والله لو أعطيتني جميع ما تملُك ، وجميع ماملكتهُ العرب على أن أرجع على دين محمدٍ طرفة عينٍ مافعلت.

قال: إذن أقتلك.

قال: أنت وماتريد ، ثم أمر به فصُلِبَ ، وقال لقناصتِه - بالرُّومية -: ارموه قريباً من يديه وهو يعرُض عليه التنصُّر فأبى.

فقال: ارموه قريبا من رجليه ، وهو يعرض عليه مفارقة دينِه فأبى.

عند ذلك أمرهُم أن يكُفُّوا عنه وطلَب إليهم أن يُنزلوه عن خشبة الصلب ، ثم دعا بقدرٍ عظيمةٍ فصُبَّ فيها الزيتُ ورفِعَت على النّار حتى غلت ثم دعى بأسيرين من أسرى المُسلِمين ، فأمر بأحدِهِما أن يُلْقا فيها فأُلقي ، فإذا بلحمه يتفتَّتُ. وإذا عِظامَه تبدو عاريةً ...

ثم التفت إلى عبد الله بن حُذافة ودعاه إلى النصرانيّة ، فكان أشدَّ إباءً لها من قبل.

فلما يئس منه ؛ أمر به أن يُلقا في القِدر التي أُلقِيَ فيها صاحباه فلما ُّهِب به دمعت عيناه ، فقال رجالُ قيصر لمَلِكِهم: إنّه قد بكى ...

فظَّن أنَّه قد جَزِع وقال ردوه إليَّ.

فلمّا مثُلَ بين يديه عرض عليه النصرانيَّة فأباها.

فقال: ويحُك فما الذي أبكاك إذن ؟!

قال: أبكاني أني قُلتُ في نفسي: تُلقى الآن في هذه القِدر فتذْهَبُ نفسُكَ ، وقد كُنْتُ أشتهي أن يكون لي بعدد مافي جسدي من شعرٍ أَنفُسٌ فتُلقى كلُّها في هذا القِدر في سبيل الله.

فقال الطاغية: هل لك أن تُقَبِّلَ رأسي وأُخلِّي عنك ؟

فقال له عبد الله: وعن جميع أسارى المُسلمين أيضاً.

قال: وعن جميع أسرى المسلمين أيضا.

قال عبد الله: فقُلت في نفسي: عدوٌ من أعداء الله ، أُقبِّلُ رأسه فيُخلِّي عنِّي وعن أسارى المُسلِمين جميعاً ، لا ضيرَ في ذلك عليَّ.

ثُمّ دنا منه وقبَّل رأسَهُ ، فأمَرَ مَلِكُ الرُّوم أن يجمعوا له أسارى المُسلِمين ، وأن يدفعوهم إليه ، فدُفِعوا له.



* * *

- قَدِمَ عبد الله بن حُذافة على عٌمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، وأخْبَرَهُ خَبَرَهُ ؛ فسُرَّ به الفاروق أعظَم السُرور ، ولمّا نظَر إلى الأسرى قال: حقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ أن يُقبِّل رأس عبد الله بن حُذافَة .. وأنا أبدأ بذلك... ثم قام وقبّل رأسه

منقول عن كتاب صور من حياة الصحابه

06-04-2015, 03:39 PM
همسة فكر غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 576551
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 3
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
ام سلمه


أُم سلمة، وما أدراك ما أم سلمة ؟!

أما أبوها فسيد من سادات مخزُوم المرموقين ، وجواد من أجود العرب المعدودين ، حتّى إنه كان يُقال له: (زادُ الراكب) ، لأن الرُكبان كانت لا تتزود إلا إذا قصدت منازلَهُ أو سارت في صُحْبتِه.

وأمّا زوْجُها فعبد الله بن عبد الأسدِ أحد العشرة السابقين إلى الإسلام؛ إذ لم يُسلم قبلَه إلا أبو بكر الصديق ونفَرٌ قليل لا يبلغ أصابع اليدين عدداً.

وأمّا اسمها فهِنْد لكنّها كنِّيَت بأُم سَلَمة ، ثُم غلَبت عليها الكنية.



* * *

- أسلمت أم سَلمة مع زوجها فكانت هي الأخرى من السابقات إلى الإسلام أيضا وما إن شاع نبأ إسلام أم سلمة وزوجها حتى هاجت قُريش وماجت ، وجعلت تصُبُّ عليها من نكالِها ، ما يُزلزل الصُمّ الصِّلاب ، فلم يضعُفا ولم يهِنا ولم يترددا.

ولما اشتد عليهما الأذى وأذِن الرسول صلوات الله عليه لأصْحابِه بالهِجرة إلى الحبشة كانا في طلِيعة المُهاجرين.



* * *

- مَضت أم سَلَمة وزوْجُها إلى ديار الغُربة وخلَّفت ورائها في مكَّة بيتها الباذِخْ ، وعِزّها الشامخ ، ونسبها العريق ، مُحتسِبة ذلك كلّه عند الله ، مستقِلّةً لهُ في جنبِ مرضاته.

وعلى الرّغم ممّا لقِيته أم سلمة وصحْبُها من حمايَة النجاشي نضّر الله في الجنّة وجْهَهُ ، فقد كان الشوْقُ إلى مكّة مهبط الوَحي ، والحنين إلى رسول الله مصْدَر الهُدى يفْرِي كبِدَها وكبِد زوجها فرُياً.

ثمّ تتابعت الأخبارُ على المُهاجرين إلى أرض الحبشة بأن المسلمين في مكّة قد كثُر عددهم ، وأن إسلام حَمزة بن عبد المُطلِب ، وعُمر بن الخطّاب قد شدّ من أزرِهِم وكفّ شيئا من أذى قريشً عنهُم فعزِم فريقٌ منهم على العودة إلى مكة يحدوهم الشوق ، ويدعوهم الحنين ... فكانت أُم سلَمة في طليعة العائدين.



* * *

- لكن سُرعان ما اكتشف العائدون أن ما نُمِي إليهم من أخبار كان مُبالغاً فيه ، وأن الوثْبة التي وثبها المسلِمون بعد إسلام حمزة وعُمر ، قد قوبلتْ من قريش بهَجمةٍ أكبر.

فتفنن المُشركون في تعذيب المُسلمين وترويعِهِم وأذاقوهُم من بأسِهم ما لا عهْدَ لهُم به من قبل.

عند ذلك أذن الرسول صلوات الله عليه لأصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فعَزمت أم سلَمة وزوجُها على أن يكونا أول المُهاجرين فِراراً بدينهما وتخلصا من أذى قُريش لكن هجرة أم سلَمة وزوجها لم تكُن سهلة ميسرة كما خيِّل لهُما ، وإنمّا كانت شاقّة مُرَّة خلَّفت ورائها مأساة تهونُ دونها كل مأساة.

فلنترك الكلام لأم سَلَمة لتروي لنا قِصَّة مأساتِها ...

فشعورها بها أشدُّ وأعمق ، وتصويرها لها أدقُّ وأبلغ.

- قالت أم سلَمة:

لما عزم أبو سلَمة على الخروج إلى المدينة أعد لي بعيراً ثمّ حملني عليه وجَعل طفلَنا سَلَمة في حجري ومضى يقود بنا البعير وهو لا يلوي على شيء.

وقبل أن نفصِل عن مكّة رآنا رجالٌ من قومِ بني مخزوم فتصَدّوا لنا وقالوا لأبي سلمة إن كُنت قد غلبتنا على نفسِك ، فما بالُ امرأتك هذه ؟!

وهي بنتُنا ، فعلامَ نترُكك تأخذها منّا وتسير بها في البلاد ؟!

ثم وثبوا عليه ، وانتزعوني منه انتزاعا.

وما إن رآهُم قوم زوجي بنو عبد الأسد يأخذونني أنا وطفلي حتّى غضِبوا أشد الغضب وقالوا: لا والله لا نترُك الولد عند صاحبتكم بعد أن انتزعتموها من صاحِبنا انتزاعا ...

فهُو ابننا ونحن أولى به.

ثُم طفِقوا يتجاذبون طفلي سلّمَة بينهم على مشهَدٍ مني حتى خلَعوا يده وأخذوه.

وفي لحظاتٍ وجدت نفسي ممزقة الشمل وحيدة فريدة: فزوجي اتجه إلى المدينة فرارا بدينه ونفسِه ...

وولدي اختطفه بنو عبد الأسد من بين يدَيّ مُحطماُ مهيضاً.

أما أنا فقد استولى عليّ قومي بنو مخزوم ، وجعلوني عندهم ..

ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني في ساعة.

ومنذُ ذلك اليوم جعلت أخرجُ كلّ غداة إلى الأبطَح فأجلِس في المكان الذي شهد مأساتي وأستعيد صورة اللحظات التي حيْلَ فيها بيني وبين ولدي وزوجي وأظَلُّ أبكي حتى يُخيِّم عليّ الليل ، وبقيت على ذلك سنة أو قريب السنة إلى أن مرّ بي رجُلٌ من بني عمِّي فرقَّ لِحالي ورحِمني وقال لبني قومه: ألا تُطلقون هذه المِسكينة !! فرّقتُم بينها وبين زوجها وبين ولدِها.

ومازال بهم يسْتَلْيُن قلوبهُم ويستَدِرُّ عطفهُم حتى قالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت.

ولكن كيف لي أن ألحق بزوجي في المدينة وأترُك ولدي فِلذَة كبِدي في مكّة عند بني أسد ؟!

كيف يُمكن أن تهدأ لي لوعةُ أو ترقا لعيني عبرة وأنا في دار الهجرة وولدي الصغير في مكة لا أعرف عنه شيئا ؟!!

ورأى بعض النّاس ما أُعاني من أحزاني وأشْجانِي فرقَّت قُلوبهم لحالي ، وكلموا بني عبد الأسد بشأني واستعطفوهم عليّ فردُّوا لي ولدي سلَمة.



* * *

- لم أشأ أن أتريث في مكّة حتى أجد من أسافِر معَه ؛ فقد كُنت أخشى أن يحدُث ما ليس بالحُسبان فيمنعوني عن اللّحاق بزوجي لعائق ...

لذلك بادرت فأعددت بعيري ووضعت ولدي في حجري وخرجْتُ متوَجهةً نحو المدينة أُريد زوجي وما معي أحدٌ من خلق الله.

وما إن بلغت التنعيم حتى لقيت عُثمان بن طلحة فقال: إلى أين يابنت زاد الراكب فقُلتُ أريد زوجي في المدينة.

قال: أوَما معكِ أحد ؟!ّ

قلت: لا والله إلا الله وبُنيّ هذا.

قال: والله لا أتركك أبدا حتى تبلغي المدينة ثم أخذ بخِطام بعيري وانطلق يهوي به ...

فو الله ما صحِبت رجُلا من العرب قَط أكرمَ منه ولا أشرف: كان إذا بلغ منزل من المنازل ينيخُ بعيري ، ثُم يستأخرُ عني ، حتّى إذا نزلت عن ظهرِه واستويت على الأرض دنا إليه وحط عنه رحلَه ، واقتاده إلى شجرة وقيّدهُ فيها ...

ثمّ يتنحى عني إلى شجرة أخرى فيضطجع في ظلِّها فإذا حان الرّواح قام إلى بعيري فأعدَّه ، وقدَّمَهُ إليّ ثُم يستأخِرُ عني ثم يقول اركبي ، فإذا ركبت واستويتُ على البعير ، أتى فأخذ بِخِطامِه وقاده.



* * *

- ومازال يصنعُ بي مثلُ ذلك كل يوم حتّى بلغنا المدينة فلّما نظر إلى قرية بقُباء لبني عمرو بن عوف ، قال: زوجك في هذه القرية ، فأدخليها على بركة الله ، ثُم انصرف راجِعاً إلى مكة.



* * *

- اجتمع الشملُ الشتيت بعد طول افتراق ، وقرَّت عينُ أم سلَمة بزوجِها وسعِد أبو سلمة بصاحِبته وولده ... ثم طفِقَت الأحداث تمضي سراعا كلمح البصر.

فهذه بدر يشهدها أبو سلَمة ويعود منها مع المسلمين وقد انتصروا نصراً مؤزَّرا.

وهذه أُحُد يخوضُ غِمارَها بعد بدر ، ويُبلي فيها أحسن البلاء وأكرمَه ، لكنّه يخرُج منها وقد جُرح جرحا بليغا ، فما زال يُعالجه حتى بدى له أنه قد اندمل ، لكن الجُرح كان قد رُمَّ على فسادٍ فما لبِث أن انْتَكأَ وألزم أبا سَلمَة الفراش.

وفيما كان أبا سلَمَة يَعالَج من جُرحه قال لزوجِه: يا أم سلَمة سمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصيب أحداً مُصيبةٌ ، فيستَرْجع عند ذلك ويقول:

اللهم عندَك احتسبْتُ مصيبتي هذه ، اللهم اخلفني خيراً منها ، إلا أعطاه الله عزَّ وجل ...



* * *

- ظلّ أبو سلَمة على فراش مرضه أياما وفي ذات صباح جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلّم لِيَعودَهُ ، فلم يَكد ينته من زيارته ويُجاوز باب دارَه حتى فارَق الحياة.

فأغمض النبي عليه الصلاة والسلام بيديه الشريفتين عيني صاحبه ، ورَفعَ طرفه إلى السماء وقال: ( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المقرّبين , واخلُفْهُ في عَقْبِه في الغابرين ، واغفر لنا ولهم يارب العالمين , وافسح له في قبره , ونوِّر له فيه ).

أمّا أم سلمة فتذكرت مارواه لها أبو سلَمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه ..

لكنها لم تطب نفسها أن تقول اللهم اخلفني فيها خيراً منها لأنها كانت تتسائل ومن عساه أن يكون خيرا من أبي سلمة ؟!

لكنّها مالبثت أن أتمّت الدعاء ...



* * *

- حزن المسلمون لمُصاب أم سلمة كما لم يحزَنُوا لِمُصاب أحدٍ من قبل ، وأطلقوا عليها اسم: أِّيم العرب ( الأيم: هي المرأة التي فقدت زوجها ) ... إذ لم يكُن لها في المدينة أحدٌ من ذويها غير صبيةٍ صغار كزُغْب القَطا ( أي كفراخ القطا التي لم ينبت ريشها ).



* * *

- شعر المُهاجرون والأنصار بحقِّ أم سلمة عليهم ، فما كادت تنتهي من حدادها على أبي سلمة حتى تقدّم منها أبو بكر الصدّيق يخطبها لنفسه ، فأبت أن تستجيب لطلبه ...

ثم تقدّم منها عمر بن الخطّاب فردّته كما ردّت صاحبه ثم تقدّم منها رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالت له:

يارسول الله ، إن فيّ خِلالاً ثلاثاً ..

فأنا امرأة شديدة الغيرة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يُغضبك فيُعذبني الله به..

وأنا امرأةٌ قد دخلت في السِنِّ أي ( جاوزتُ سن الزواج )..

وأنا امرأةٌ ذات عيال.

- فقال عليه الصلاة والسلام:

( أما ما ذكرتِ من غَيرتك فإني أدعو الله عزّ وجل أن يُدهيها عنكِ , وأما ما ذكرت من السّن فقد أصابني مثل الذي أصَابك , وأما ما ذكَرتِ من العيال ، فإنّما عيالُك عيالي ).

ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أُم سلمة فاستجاب الله دعائها ، وأخلفها خيراً من أبي سلَمَة.

ومنْذُ ذلك اليوم لم تبقَ هند المخزُوميَّة أُمّا لسلَمة وحده , وإنما غدَت أمَاً لجميع المُؤمنين.

- نضّر الله وجهُ أمّ سلَمة في الجنّة ورضي الله عنها وأرضاها.

منقول عن كتاب صور من حياة الصحابه

10-05-2015, 06:17 PM
ahmedmahrous غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 66908
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 8
إعجاب: 136
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
بارك الله فيكم ارجو منكم اخبارى بعدد حميع صحابة رسول الله صلى الله علية وسلم وكذلك عدد الانبياء والرسل

10-05-2015, 08:19 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,573
إعجاب: 4,790
تلقى 3,229 إعجاب على 1,771 مشاركة
تلقى دعوات الى: 731 موضوع
    #5  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmedmahrous 
بارك الله فيكم ارجو منكم اخبارى بعدد حميع صحابة رسول الله صلى الله علية وسلم وكذلك عدد الانبياء والرسل
وما الذي يغريك في هذا الطلب أخي العزيز حتى بصرت به ؟؟!.
لك مني كل التقدير وأجمل التحية ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

17-05-2015, 12:45 AM
nozomstore غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 605890
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 4
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #6  
جزاكم الله خيرا

23-08-2015, 11:31 AM
hamdy salman6 غير متصل
VIP
رقم العضوية: 484438
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الإقامة: مصر الحبيبه / محافظه الفيوم
المشاركات: 2,491
إعجاب: 425
تلقى 581 إعجاب على 419 مشاركة
تلقى دعوات الى: 449 موضوع
    #7  
سير على بركت الله ربنا يجعله فى ميزان حسناتك


يارب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليه

خط فاصل

07-09-2015, 01:16 AM
alhdar غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 640012
تاريخ التسجيل: Jul 2015
المشاركات: 802
إعجاب: 0
تلقى 37 إعجاب على 32 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #9  
بارك الله فيك


 


في رحاب الصحابة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.