أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


09-03-2015, 03:07 AM
أبو أحمد التونسي غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 568384
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 1
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حاسب نفسك


ما من عمل هام إلا وله حساب يضبط دخله وخرجه، وربحه وخسارته، إلا حياة الإنسان، فهي وحدها التي تسير على نحو مبهم لا يدرى فيه ارتفاع أو انخفاض.
هل يفكر أكثرنا أو أقلنا، في إمساك دفتر يسجل فيه ما يفعل وما يترك من حسن أو سوء؟ ويعرف منه بين الحين والحين رصيده من الخير والشر؟ وحظوظه من الربح والخسارة؟! لو أننا نخبط في الدنيا خبط عشواء؛ ونتصرف على ما يحلو لنا دون معقب أو حسيب؛ لجاز على تفريط وحمق أن نبعثر حياتنا كما يبعثر السفيه ماله، وأن نذهل عن الماضي وما ضم من تجارب، وأن نتقحم المستقبل غير متهيبين خطأ أو خطيئة!!. فكيف ولله حفظة يدونون مثقال الذرة، ويعدون لنا قوائم بحساب طويل: ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف: 49]. أما يجب أن نستكشف نحن هذا الإحصاء الذي يخصنا وحدنا؟! أما ينبغي أن نكون على بصيرة بمقدار ما نفعل من خطأ وصواب؟!
الحق أن هذا الانطلاق في أعماء الحياة دون اكتراث بما كان ويكون، أو الاكتفاء بنظرة خاطفة لبعض الأعمال البارزة أو الأعراض المخوفة، الحق أن ذلك نذير شؤم. وقد عده القرآن الكريم من الأوصاف البهيمية التي يعرف بها المنافقون الذين لا كياسة لديهم ولا يقين. ( أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [التوبة: 126]. وعلماء التربية في الإسلام متفقون على ضرورة محاسبة المرء لنفسه تمشيًا مع طبيعة الإسلام، وإنفاذًا لقول عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم". وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله". وقد كتب هؤلاء العلماء فصولًا مطولة في المراقبة والمحاسبة يمكن الرجوع إليها.
ويرى (ابن المقفع) أن يسجل الإنسان ما يصدر عنه عاجلًا؛ الصفحة اليمنى للحسنات واليسرى للسيئات. وإن كان (ديل كارنيجي) يذهب إلى تدوين السيئات فحسب، على أساس أن المرء يعنيه تلافي أخطائه، والنجاة مستقبلًا مما وقع فيه آنفًا. قال: "في أحد أدراج مكتبي ملف خاص مكتوب عليه: حماقات ارتكبتها!!.وأنا أعد هذا الملف سجلًا وافيًا للأخطاء التي وقعت فيها، وبعض هذه الأخطاء أمليته، والبعض الآخر خجلت من إملائه فكتبته بنفسي. ولو أنني كنت أمينًا مع نفسي لكان الأرجح أن يمتلئ مكتبي بأمثال هذه الملفات المليئة بالأخطاء والحماقات!!. وعندما أستخرج سجل أخطائي، وأعيد قراءة الانتقادات التي وجهتها لنفسي، أحس أنني قادر على مواجهة أقسى وأعصى المشكلات مستعينًا بعبر الماضي الذي دونته.
لقد اعتدت أن ألقي على الناس تبعة ما أواجه من مشكلات، لكن بعد أن تقدمت بي السن، وازدادت حكمتي –فيما إخال- أدركت أنني وحدي المسؤول عما أصابني من سوء. وفي ظني أن كثيرًا من الناس يصلون إلى هذه النتيجة نفسها عندما يدرسون أنفسهم. ولقد قال (نابليون) في منفاه بجزيرة القديسة (هيلانة): لا أحد سواي مسؤول عن هزيمتي، لقد كنت أنا أعظم عدو لنفسي!!".
في صدر شبابي الأول كنت دقيقًا في محاسبة نفسي، وكنت أرسم برامج قصيرة الأجل للتطهر مما أحقره من خلال وأعمال، وأذكر أنني استعنت بإحدى المفكرات السنوية لإثبات الأطوار التي أنتقل بينها من الناحيتين الذهنية والنفسية، وإن كنت فشلت آخر الأمر في استدامة هذا الأسلوب. ويرجع فشلي إلى أنني أطلب النتائج المستحبة بسرعة، على حين أكون محاصرًا بظروف لا تسمح بذلك أبدًا.
وقد مزقت هذه المفكرة في ساعة يأس، لأني نظرت في صفحاتها –وكنت أدون حالتي بأمانة- فوجدتها لا تشير إلى أي تقدم، كانت أشبه بملف مريض لا تتغير حالته مع عظم العناية وعناء السهر. وأحس الآن إني أخطأت في الاستجابة لهذا اليأس، لأني نظرت للأمر من ناحية ضيقة، ناحية الحصول على نتائج معينة في أيام محدودة، جاهلًا أو متجاهلًا ما يكتنف النفس من وعورة طباعها الرديئة، ومن عوائق البيئة التي لا حصر لها.
كنت كالسباح الذي يعارك أنواء عاتية، حسبه –إن وقف في مكانه- أنه لم يتأخر، وأنه لم يغرق. وهذا ضرب من النجاح، يتبعه مع الصبر الجميل إحراز النجاح الكامل. وقد فاتني هذا الدرس وأنا شاب أتطلع إلى الفضيلة والكمال، وأتعشق المثل العليا، ذلك لأن في بلادنا أزمة طاحنة في المربين الأخيار. وحدث وأنا غلام في مرحلة التعليم الثانوي أن اجتاح قريتنا حديث عن الأشباح التي تظهر بالليل، وشعرت بوجل يملكني وأنا أستمع إلى أنباء هذه الكائنات الخفية، ثم أنكرت من نفسي هذا الفزع الذي لا ينبغي أن يخامر مؤمنًا، فإن المؤمن يخشى الله وحده. وإذن فلأؤدب هذه النفس الهلوع، وبم؟ بإكراهها على مواجهة ما تخاف. وبعد العشاء اخترقت وحدي أعماء الليل المخيم على البلد والحقول. ودلفت إلى المقابر الموحشة الواقعة بعيدًا عن العمران!! وأخذت أنقل خطوي بين دروبها الضيقة، وعيناي تستشفان كل شيء حولي، وقلبي لا يفتأ يدق. وكانت رحلة شعرت من أعماقي بكرهي لها، ولكن ما منها في نظري بد.
لقد قررت أن أدخل هذه المقابر من طريق، وأخرج من طريق آخر، وأن أكرر هذه الجولة في ليال عدة، لأغالب في نفسي هذا الخوف الذي لا يليق بي.
لقد كنت في ميدان الرياضة النفسية أتعسف الطريق أحيانًا كثيرة لقلة المرشدين الذين يرعون الناشئة، وندرة الثقافات التي تأخذ بناصيتهم إلى الصراط المستقيم، ومع ما خلفته في أعصابي هذه المحاولات المضنية، فلست آسفًا على ما بذلت من جهد، أخطأت فيه أو أصبت، فلأن أشتط في حساب نفسي أفضل من أن أدعها تنطلق من غير حساب. وكان يمكن أن تكون مواريث التصوف في ثقافتنا الإسلامية هاديًا حسنًا لوضع رقابة حصيفة على النفس، تخلصها من آفاتها، وتبلغ بها ما تطيق من آفاق السمو؛ لولا أن كتب التصوف بحاجة إلى غربلة شاملة تفصل ما فيها من جوهر عما فيها من حصى. فما أيسر أن يوصف الداء في هذه الكتب على أنه دواء!! ومن ثم يختلط الدواء القاتل بالشفاء الصحيح. وتختلط أقوال المجانين والسفهاء بحكم العارفين والفلاسفة.
وقد كان (ديل كارنيجي) شبيهًا بحكماء المتصوفة عندما نوه بضرورة محاسبة النفس فيما حكاه عن (هـ. ب. هاول) من رجال المال الأمريكيين، فقد كان يخصص مساء السبت من كل أسبوع لمراجعة ما كسب واكتسب، والتأمل في كل مقابلة تمت، وكل مناقشة دارت، وكل عمل أنجز. ثم يسأل نفسه: أي خطأ ارتكبه، أي توفيق صادفه؟ وهكذا. قال: "ولعل (هاول) قد استعار هذه الطريقة في مراجعة النفس من (بنيامين فرانكلين) إلا أن الفارق الوحيد بينهما أن هذا لم يكن ينتظر حتى تحل نهاية الأسبوع، بل كان ينصب لنفسه هذه المحاكمة العسيرة كل مساء، وقد اكتشف أن هناك ثلاثة عشر خطأ خطيرًا يقترفها على الدوام. وهذه أهم ثلاثة، منها: تضييع الوقت سدى، الانشغال بالتوافه، والجدال مع الناس على غير طائل. ورسخ في ذهن (فرانكلين) أنه ما لم يتخلص من هذه الأخطاء فلن يتقدم في الحياة شيئًا يذكر. ومن ثم عمد إلى تخصيص أسبوع لمحاربة كل نقيصة من نقائصه على التوالي، وأفرد سجلًا يدون فيه يومًا بيوم أنباء انتصاره على نقائصه أو هزيمته أمامها. وقد لبث الرجل في حرب ضد أخطائه أكثر من عامين، فلا عجب أن غدا واحدًا من أعظم رجالات أمريكا".
والحق أن ترويض النفس على الكمال والخير، وفطامها عن الضلال والشر يحتاج إلى طول رقابة وطول حساب. إن عمارة دار جديدة على أنقاض دار خربة لا يتم طفرة، ولا يتم عن ارتجال وإهمال. فكيف ببناء نفس، وإنشاء مستقبل؟! أترى ذلك يتم وليد غفلة وذهول؟! كلا، لا بد من حساب دقيق يعتمد على الكتابة، والمقارنة، والإحصاء، واليقظة. فإذا شئت الإفادة من ماضيك، بل من حياتك كلها، فاضبط أحوالك وأنت تتعهد نفسك. اضبطها في سجل أمين يحصي الحسنات والسيئات، ويغالب طبيعة النسيان في ذهن الإنسان.




من مواضيعي:
- حاسب نفسك

المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حاسب نفسك ثم اختر بقية حياتك yazzoun المنتدى الاسلامي 1 20-12-2012 02:19 PM
نفسك فى موقع نفسك فى ذهب ترافيان نفسك نفسك ادخل و مش هاتند حسام حبشى القسم الاعلاني المنوع 1 23-08-2010 04:07 PM
وقفه مع نفسك (حاسب نفسك) عمر رزق المنتدى الاسلامي 5 26-06-2010 03:33 AM
حاسب نفسك.. قدسيه المنتدى الاسلامي 2 09-01-2004 02:48 AM
حاسب نفسك المشتري المنتدى الاسلامي 0 15-09-2003 03:48 AM
11-03-2015, 01:44 AM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,958
إعجاب: 618
تلقى 4,106 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1331 موضوع
    #2  
جزاك الله خيرا


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


05-09-2015, 08:03 PM
hamdy salman6 غير متصل
VIP
رقم العضوية: 484438
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الإقامة: مصر الحبيبه / محافظه الفيوم
المشاركات: 2,494
إعجاب: 426
تلقى 583 إعجاب على 420 مشاركة
تلقى دعوات الى: 450 موضوع
    #3  
جزاك الله خيرا اخى الكريم


يارب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليه

خط فاصل

07-09-2015, 01:15 AM
alhdar غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 640012
تاريخ التسجيل: Jul 2015
المشاركات: 802
إعجاب: 0
تلقى 37 إعجاب على 32 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
بارك الله فيك


 


حاسب نفسك

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.