أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


24-02-2015, 05:53 PM
سناء غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 107339
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الإقامة: إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
المشاركات: 1,427
إعجاب: 1,110
تلقى 1,085 إعجاب على 445 مشاركة
تلقى دعوات الى: 842 موضوع
    #1  

الرّفيقُ والطّريقُ ( خاطِرة ومَوعظة )


الرّفيقُ والطّريقُ خاطِرة ومَوعظة

،’

الشعر العربي،

شعر،
موعظة،
حكم،
حكمة،
شعر ابن القيم،
شعر الرقائق،
الأدب.

،’

~ الرّفيقُ والطّريقُ
~
الرّفيقُ والطّريقُ خاطِرة ومَوعظة




الرّفيقُ والطّريقُ خاطِرة ومَوعظة



،’

إن القلب لما تحوَّل لسفر الهجرة إلى الله ورسوله؛ طلب رفيقًا يأنس به في السفر.
فلا يجد إلا معارضًا مناقضًا أو لائمًا بالتأنيب مصرّحًا،
أو فارغًا من هذه الحركة معرضًا،

وليت كل ما ترى هكذا، فلقد أحسن إليك من خلاكَ وطريقكَ،
ولم يطرح شره عليك
؛ كما قال القائل:
إنّا لَفي زَمن تَرك القبيح به ... مِن أكثر النّاس إحسان وإجمال

............

فإذا كان هذا المعروف من الناس؛

فالمطلوب في هذا الزمان المعاونة على هذا السفر؛
بالإعراض وترك اللائمة والاعتراض
إلا ما عسى ان يقع نادرًا فيكون غنيمة باردرة لا قيمة لها ،
ولا ينبغي أن يتوقف العبد في سيره على هذه الغنيمة،
بل يسير و لو وحيدًا غريبًا؛
فانفراد العبد في طريق طلبه دليل على صدق المحبة،

............

ومن أراد هذا السفر؛
- سفر الهجرة إلى الله ورسوله -
فعليه بمرافقة الأموات؛
الذين هم في العالم أحياء فإنه يبلغ بمرافقتهم إلى مقصده،
وليحذر من مرافقة الأحياء الذين هم في الناس أموات؛ فإنهم يقطعون عليه طريقه.
فليس لهذا السالك أنفع من تلك المرافقة وأوفق له من هذه المفارقة؛

فقد قال بعض السلف :
"شتانَ بين أقوامٍ موتى تحيا القلوب بذكرهم،
وبين أقوامٍ أحياء تموت القلوب بمخالطتهم
".


............

فما على العبد أضرُّ من عشائره،
وأبناء جنسه
فنظره قاصر وهمته واقفة عند التشبه بهم ومباهاتهم،

والسلوك أين سلكوا حتى لو دخلوا جحرَ ضبٍ لأحب أن يدخله معهم.
فمتى صرف همته عن صحبتهم إلى صحبة من أشباحهم مفقودة،
ومحاسنهم وآثارهم الجميلة في العالم موجودة،

استحدث بذلك همة أخرى وعملاً آخر،
وصار بين الناس غريبًا وإن كان فيهم مشهورا ونسيبًا؛

ولكنه غريبٌ محبوب يرى ما الناس فيه،
ولا يرون ما هو فيه يقيم لهم المعاذير ما استطاع،

ويحضهم بجهده و طاقته سائرًا فيهم بعينين؛
عينٍ ناظرة الى الأمر والنهى بها يأمرهم وينهاهم ويواليهم،
ويعاديهم ويؤدي لهم الحقوق و يستوفيها عليهم.

وعينٍ ناظرة الى القضاء والقدر بها يرحمهم،
ويدعو لهم و يستغفر لهم ويلتمس وجوه المعاذير فيما لا يخل بأمر،
ولا يعود بنقض شرع،
وقد وسعهم بسطته ورحمته ولينه ومعذرته؛
وقفًا عند قوله تعالى: " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"

متدبرًا لما تضمنته هذه الآية من حسن المعاشرة مع الخلق،
وأداء حق الله فيهم والسلامة من شرهم.
فلو أخذ الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم وشفتهم،
فإن العفو ما عفى من أخلاقهم وسمحت به طبائعهم،
ووسعهم بذله من أموالهم و أخلاقهم؛ فهذا ما منهم إليه.
وأما ما يكون منه اليهم فأمرهم بالمعروف،
وهو ما تشهد به العقول وتعرف حسنه وهو ما أمر الله به.
وأما ما يتقي به أذى جاهلهم،
فالإعراض عنه وترك الانتقام لنفسه والاقتصاص لها.
فأي كمال للعبد وراء هذا؟!
وأي معاشرة وسياسة لهذا العالم أحسن من هذه المعاشرة والسياسة؟!

............

فلو فكر الرجل في كل شر يلحقه من العالم؛
أعني الشر الحقيقي الذي لا يوجب له الرفعة والزلفى من الله

وجد سببه الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها،
وإلا فمع القيام بها فكل ما يحصل له من الناس؛

فهو خير له وإن شرًا في الظاهر،
فإنه يتولد من الأمر بالمعروف ولا يتولد منه إلا خيرا وإن ورد في حالة شر وأذى.


كما قال الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ
لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
"
.

وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :
" فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
"

وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حق الله وحق الخلق:
فإنهم إما يسيئوا في حق الله وفي حق رسوله،
فإن أساءوا في حقك فقابل ذلك بعفوك عنهم،

وإن أساءوا في حقي فاسألني أغفر لهم وأستجلب قلوبهم،
واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم؛
فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذل النصيحة،

فاذا عزمت فلا استشارة بعد ذلك،
بل توكل وامض لما عزمت عليه من أمرك فإن الله يحب المتوكلين.



والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا أبدا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.



..............................

* منقول من كتاب " زاد المُهاجر إلى ربّه "؛ لابن القيّم - رحمه الله تعالى -.

وفقكمُ اللهُ.



،’
الرّفيقُ والطّريقُ خاطِرة ومَوعظة

* مُنتقى.

وفّقكُم الله.





اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْض،
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.


24-02-2015, 06:29 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,598
إعجاب: 4,833
تلقى 3,264 إعجاب على 1,790 مشاركة
تلقى دعوات الى: 734 موضوع
    #2  
وفقكي الله بسبيل أنتي فيه سائرة
يقاطع في هذا القول الشاعر إبراهيم بن الأحدب حين قال :

من قل في ما قد أبان أدبه كثر في نوع الكلام شغبه
شتم في الورى كثير الغضب حرم من منىً كثير الطلب
كثير سخط أبداً لم يعتب وذو التجني في الملا لم يصحب
من لم يكن يسره الثناء فلا يرى يغمه الهجاء
مشتد حرص في الورى وحسد شديد جور أبدا ونكدِ
من جاور الفجار في الأمور لنفسه أقر بالفجور
من خالط الأشرار للشرور له تعرض بلا نكير
ومن على إخوانه أعانا أضر بالنفس له هوانا
ومن على سلطانه دل فقد خاطر بالرأس له بدون رد
من صاحب الأنام للشكر اكتسب وشرهم من غشهم قد اجتلب
واجهل الأنام من صوابه قل كثيراً في الورى إِعجابه
وأحسن الكلام ما فصوله قلت وتمت بالمنى أصوله
وأبلغ الكلام ما يدل لآخر أوله الأجل
وجاء بالإعراب منه الباطن عن ظاهر زهت له محاسن
أحسنه ما زانه التمام وعرف الخاص له والعام
وأبلغ الكلام ما مجازه قل وتم وافياً إيجازه

كل الشكر على نهجكي نهج الحكمة , والتقدير أيضاً ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

 


الرّفيقُ والطّريقُ ( خاطِرة ومَوعظة )

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.