أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


06-02-2015, 11:56 PM
سناء غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 107339
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الإقامة: إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
المشاركات: 1,427
إعجاب: 1,110
تلقى 1,085 إعجاب على 445 مشاركة
تلقى دعوات الى: 842 موضوع
    #1  

المؤمِن مرآةُ أخيه ( قيّم )


بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتهُ
،’


::: المؤمِن مرآة أخيه :::

(للشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر -- 20/2/1427 هـ)

~ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن مرآة أخيه) (1)، هذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، وقد اشتمل على معان حسنة.

وفيه جملة بليغة من الذي قال: (بعثت جوامع الكلم) (2)، قال أبوموسى: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه"(3).

فالعبارة الواحدة منه عليه الصلاة والسلام تحتاج منا إلى كتابات كثيرة ومقالات عديدة ثم لا نستوفي بذلك ما فيها من حكم وعبر فحديث: (يا أبا عمير ما فعل النغير؟) (4) من العلماء من صنف فيه كابن القاص الذي انتزع منه ستين فائدة، وزاد عليها بعضهم!

وهذه العبارة الجامعة منه صلى الله عليه وسلم: (المؤمن مرآة أخيه)، فيها ضوابط النصيحة في ثوب المثال.

وذلك لأن المثل أوقع في النفس من الكلام المجرد وأبقى في الذهن ولذا كثر في القرآن، وهذه العبارة منه صلى الله عليه وسلم يسميها البلاغيون بالتشبيه البليغ، وهو ما حذف منه الأداة ووجه الشبه كما في هذا الحديث، والمراد أن المسلم يعمل عمل المرآة لصاحبها، فماذا تعمل المرآة وكيف تعمل؟

المرآة تكشف الأدران البدنية التي تلحق بنا وكذا المسلم يكشف لأخيه ما به من عيوب وأدران معنوية وذلك من خلال المناصحة.

والمرآة تكشف الأدران الحسية بلطف، فليس لها عصا غليظة تشير بها إلي موضع الدرن في الجسد، وكذا المسلم يبين لأخيه العيوب بأسلوب حسن وكلام لطيف لأنه يرى أن عليه إصلاحه.

والمرآة لا تكشف العيوب لغير حاملها فلا تكشف الأدران لغير حاملها،كذا المسلم لا يفضح أخاه، بل يناصحه في السر ومما ينسب للإمام الشافعي قوله:

تعمدني بنصحك في انفرادٍ وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوعمن التوبيخ لا أرضى استماعــــه

والمرآة لا تذهب بعد أن تكشف الأدران بل تبقي معينة علي إزالتها، وكذا المسلم يبقي معين لك علي إزالة ما أنت فيه من الأخطاء والعيوب، ولا ينتقد نقداً سلبياً هداماً لأجل النقد فحسب.

ثم إن المرآة لا تحدث بصورتك غيرك، ولا تعرضها لسواك في غيبتك، فلا تفشي سرك عند الآخرين، وكذلك ينبغي أن يكون الأخ المسلم.

بل إن المرآة لا تحفظ الصورة التي نكون عليها سابقا، فإذا أتى أحد بعدُ لا يرى من وقف أمامها حال كونه متسخاً، أو حال إزالته الأوساخ عن جسده، وكذا المسلم فإنه ينسي ما بأخيه من العيوب بمجرد أن تزول عنه، وتبقى صورة أخيه خالية من العيوب في ذهنه، فضلاً عن أن يبث ما رأى من عيب.

وبقدر ما تكون المرآة نقية يكون كشفها للعيوب أوضح وشفافيتها في ذلك أكثر، وكذا المسلم بقدر ما تكون نفسه أنقى وقلبه لله أتقى يكون شعوره بالعيب والخطاء أكثر، ولذا فإن على المسلم أن يصحب تقيّاً عارفاً يعرفه عيوب نفسه، وقد قال عمر رضي الله عنه_: "رحم الله عبداً أهدى إلي عيوبي".

وأخيراً كثير من الناس يعرضون أنفسهم على المرآة كلما مر عليه وقت أو تغير لهم حال كالنوم مثلاً، فكذا ينبغي للعاقل أن يطلب النصيحة من أهل الصلاح والتقى كل ما مر عليه زمان، أو طرأ عليه طارئ، وليجعل أهل الخير والعقل مرآته.

والله المسؤول أن يصلح أحوالنا، وأحوال المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

_____
(*) من إعداد المكتب العلمي لفضيلة الشيخ ناصر العمر بإشرافه.
(1) أرجه ابن وهب في الجامع، والبيهقي في الشعب 6/113/7645 والبخاري في الأدب المفرد 239وغيرهم وله شواهد تنظر الصحيحة للألباني رقم (926) 2/596.
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة؛ البخاري 3/1087 (2815)، ومسلم 1/371 (523).
(3) صحيح مسلم 3/1585 (2001).
(4) متفق عليه من حديث أنس؛ البخاري 5/2291 (5850)، ومسلم 3/1692 (2150).

(رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي)
~~~~~~~~~~~~~~~ ~
.

المؤمِن مرآةُ أخيه قيّم
* مُنتقى.
وفّقكمُ اللهُ.





اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْض،
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.


المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المؤمِن إذا ذُكِّر ذَكَر ( قيّمٌ ) سناء المنتدى الاسلامي 3 31-01-2015 08:46 PM
أطفالُنا والكريسمِس ( قيّم ) سناء المنتدى الاسلامي 4 01-01-2015 03:33 AM
الإله المَعبود ( قيّم ) سناء المنتدى الاسلامي 3 23-12-2014 06:28 PM
لا نَنكسِر ( قيّم ) سناء المنتدى العام 3 12-12-2014 08:50 PM
من آدابِ المَساجد ( قيّم ) سناء المنتدى الاسلامي 5 08-12-2014 07:36 AM
07-02-2015, 12:14 AM
الموج الصامت غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 512487
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 434
إعجاب: 262
تلقى 124 إعجاب على 47 مشاركة
تلقى دعوات الى: 19 موضوع
    #2  
حق المسلم على المسلم
ان المحبة في الله هي الوشيجة العظمى التي التقى عليها المؤمنون، ويلتقون عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى هذه الوشيجة تنبني حقوق المسلم على المسلم، وهي كثيرة جداً: النصرة، والمودة والزيارة، والإكرام، والسلام، وحماية العرض، والمواساة وغير ذلك مما هو منصوص عليه في الكتاب والسنة.
ولكن الحقوق التي أتحدث عنها هي ما يتعلق بموضوع البحث. ومن هذه الحقوق:
المودة: وهذه للمؤمنين من بعضهم لبعض، فليس للكافر ولا للفاسق ولا للمبتدع فيها نصيب، ومن هذه المودة حب المسلم لأخيه المسلم ما يحب لنفسه كما قال صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه (1) .
النصرة: وهذه واجب أخوي إيماني على كل مسلم لأخيه المسلم من أي جنس كان وفي أي أرض حل، وبأي لون كان، ينصره بنفسه وبماله وبالذب عن عرضه ولذلك ورد التهديد لمن يترك ذلك وهو قادر عليه. قال صلى الله عليه وسلم (ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلماً في وضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) (1) .
وقد امتدح سبحانه وتعالى الأنصار رضوان الله عليهم في نصرتهم لإخوانهم المهاجرين فقال سبحانه:
{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا { [سورة الأنفال: 74] .
ومن الأوامر النبوية في شأن النصرة قوله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً ومظلوماً) (2) . ونصرته إذا كان مظلوماً ظاهرة أما نصرته إذا كان ظالماً فبردعه عن الظلم ومنعه. وقال صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله عز وجل في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) متفق عليه (3)
المسلم داخل المجتمع الإسلامي ما هو إلا عضو عامل كأي عضو من أعضاء الجسد فإذا حصل لهذا مرض أو اختل عمله تأثر لذلك بقية الجسد، ويصور ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله الكريم. (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (4) . وقوله (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (5) وقال أيضاً: (المؤمن مرآة أخيه، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه) (6) .
لو أردنا تتبع كل النصوص في هذا الشأن لطال الحديث أكثر من هذا وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخير القرون بعده والذين سلكوا سبيله واهتدوا بهديه على مدار التاريخ الإسلامي: تؤكد هذه الحقيقة الهامة.
ولقد كان التحام المسلمين ونصرة كل منهم لأخيه مثالاً فريداً في تاريخ التلاحم والتواصل والتناصر سواء على مستوى الأمة أم الأفراد. حيث حققوا الموالاة والمعاداة على أوضح صورهما.
ولن ينتصر المسلمون إلا إذا تحقق فيهم - بعد صفاء العقيدة ووضوحها - حب المسلم لأخيه كحبه لنفسه، وشعوره بآلام أخيه كشعوره بما يصيبه هو، وحب نصرته كما يحب أن ينصره هو، والله ينصر من ينصره إن الله لقوي عزيز.
وتتحقق النصرة بعدة أمور منها: الدفاع بالنفس عن الأخ المسلم وكسر شوكة الظالمين وبذل المال له لإعزازه وتقوية جانبه، والذب عن عرضه وسمعته والرد على أهل الباطل الذين يريدون خدش كرامة المسلمين. والدعاء للمسلم بظاهر الغيب بالنصر والتوثيق وتسديد الخطى وتتبع أخبار المسلمين في أنحاء المعمورة والوقوف على أحوالهم ودعمهم بقدر الاستطاعة.
وكل هذه الأمور تحقق للإنسان ولاءه لإخوانه المسلمين وتجعله عضواً عاملاً صالحاً في جسم الكيان الإسلامي.
_________
(1) أبو داود في (5/197 ح 4884) كتاب الأدب والمسند (4/30) قال الألباني: حديث حسن، انظر صحيح الجامع الصغير (5/160 ح 5566) .
(2) صحيح البخاري: (5/98 ح 2443) كتاب المظالم.
(3) صحيح البخاري (ج 5/97 ح 2442) كتاب المظالم ومسلم (4/1996 ح 2580) كتاب البر والصلة.
(4) سبق تخريجه 187.
(5) سبق تخريجه.
(6) الأدب المفرد للبخاري (ص70) وأبي داود في (5/217 ح 4918) كتاب الأدب والحديث حسن انظر صحيح الجامع الصغير (6/6 ح 6532) .


منقول من كتاب الولاء والبراء في الإسلام


يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ فِيهِ غَيْرَ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ

 


المؤمِن مرآةُ أخيه ( قيّم )

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.