أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


31-01-2015, 01:22 AM
سناء غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 107339
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الإقامة: إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
المشاركات: 1,427
إعجاب: 1,110
تلقى 1,085 إعجاب على 445 مشاركة
تلقى دعوات الى: 842 موضوع
    #1  

المؤمِن إذا ذُكِّر ذَكَر ( قيّمٌ )




المؤمِن ذُكِّر ذَكَر قيّمٌ

الذكرُ،
فوائد الذكر،
قبول النصيحة،
التوبة،
رياض الجنة.


،'



(المؤمن إذا ذُكِّر ذَكَر)
المؤمِن ذُكِّر ذَكَر قيّمٌ
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن هذه الصفةَ هي إحدى العلامات الفارقة بين أهل الإيمان وبين غيرهم، وهي إحدى تلك الفَوارقِ التي تميِّزُهم عمن سواهم، والتي أخبر بها رسولُنا صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من عبدٍ مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارِقَ الدنيا، إن المؤمن خُلِقَ مُفتَنًا توَّابًا نَسِيًّا، إذا ذُكِّر ذَكَر)[1].

وهذا الحديث ليس معناه بالطبع الرُّضوخَ، كما أنه ليس دعوةً للرضا بالواقع، وليس دليلاً على استحسان الوضع والإقامة عليه كيفما كان، أو كيفما اتَّفق، أو العكوف عندَه والاستسلام له؛ إنما المراد منه - حتمًا - التذكير بالرجاء في موضع اليأس، والدعوة إلى التوبة عندَ النسيان، والتذكُّرُ عند الذكرَى ليس إلا، وبهذا يتضِحُ أن الحديث يعالج جانبَ الرجاء والخوف عند المسلم، ويوازنُ بينهما، ويحض بالمقابل على المسارعة إلى العُزوفِ عن الذنوب، وتصحيح المسلم لسيره، وتفقُّد خطاه، وتقويم نفسه، ويبين أن هذا من الوصف الذي لا يكون إلا للمؤمن، وهذه هي المجاهدة المندوبُ إليها، والتي قال الله - عز وجل - عن أهلها واعدًا لهم بالتوفيق والهداية والسداد: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]، ففي الحديث نفسه ردٌّ على من طعن في الحديث بسبب معناه، والله أعلم.

وهذه الكلمة - أعني: (إذا ذُكِّر ذَكَر) - عندَ التأمل فيها، ولا سيما في سياق الحديث - الآنف الذكر - الذي جاءت فيه: ميزانُ عدل، يستطيع الواحد منا أن يَزِنَ نفسه بها، ويتساءل: كيف هو إذا ذُكِّر بالله عز وجل؟

ثم لينظر بعد ذلك - وكل واحد منا حسيبُ نفسِه - مقدارَ ما يمكنه أن يأتي منها وما يذر، ثم ليعلم بعد ذلك - لزامًا - أنه بقدر ذلك - وجودًا وعدمًا، وقلةً وكثرةً - يكون إيمانه.

ولعمرُ اللهِ - عز وجل - إنها من الموازين الحكيمة والمحكمة، والصادقة والبيِّنة، والتي تُجلِّي وبوضوح دون غبشٍ ورين مقدارَ الإيمان في النفوس، ومكانتَه في الصدور والقلوب.

وإن كل من يستشْعِرُ بقلبه هذا، ويتخذه طريقًا له ومنهجًا، ويقيس عليه، فتراه: إذا ذُكِّر ذَكَر، وإذا بُصِّر أبصَرَ، وإذا وُعظ اعتَبر، وهكذا...، لهو على هدًى وإيمانٍ؛ ولذلك ينبغي أن يُعلَمَ أن هذه الصفات من أفضل ما أُعطيه العبدُ، فهي إحدى الدرر التي لا يمكن أن تقدر بثمن.

ولذلك لما سئل علي رضي الله عنه عن عمار رضي الله عنه، لم يجد أجملَ ولا أبلغَ لوصفه وحاله من قوله رضي الله عنه: "مؤمنٌ نسيٌّ، وإذا ذُكِّر ذَكَر"[2].

ولا أنسى أن أذكر أن هذه الصفة في الحقيقة وإن كانت من نِتاجِ الإيمان، إلا أنها تدل باللزوم على العقل والعلم، وتشهد لصاحبِها بهما؛ ولذلك قال ابن القيم: "النسيانُ والذهول عرضةٌ للإنسان، وإنما الفاضل العالم من إذا ذُكِّر ذَكَر ورجع"[3].

وختامًا: فإن معنى هذه الكلمة يتجلَّى أكثرَ، ويزداد بيانًا وإيضاحًا، إذا علمنا أن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث: (المؤمن خُلِقَ مُفتَنًا، توَّابًا، نَسِيًّا) معناه: "أي: ممتحنًا يمتحنه الله بالبلاء والذنوب والفتن، والممتحن: الذي فتن كثيرًا"[4]، والمفتنُ: "الممتحن الذي فتن كثيرًا"[5]، فكثيرًا ما يكون هذا حاله، وهو مع هذا كله من الفتن التي تعصف بالقلوب، وتتكرر عليه، وترد واحدة بعد الأخرى، إلا أنه مؤمن، يتذكَّرُ دومًا قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا ذُكِّر ذَكَر).

نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا وإياكم ممن إذا ذُكِّر ذَكَر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

المؤمِن ذُكِّر ذَكَر قيّمٌ
لمجمع (11/79): "أحد أسانيد الكبير رجاله ثقات"، وقد أعله بعضهم، وسكت عنه السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث (2/381) واكتفى بالإشارة إلى أنه مرفوع، وانظر: السلسلة الصحيحة (5/346) رقم: (2276).

[2]أخرجه الحاكم في المستدرك (3/429)، والطبراني في الكبير (6/213)، وفيه ضعف، لكن له ما يشهد له.

[3]زاد المعاد (5/537).

[4]فيض القدير (5/491)، والتيسير بشرح الجامع الصغير (2/706) للمناوي.

[5]الفائق في غريب الحديث (3/150) للزمخشري
........................................ .............
(المصدر شبكة الألوكة الإسلامية)


﴿ ربِّ أنْزِلْنِي مُنزَلاً مُبارَكاً وأنْتَ خيرُ المُنْزِلينَ

-
المؤمِن ذُكِّر ذَكَر قيّمٌ
~ وَفّقكمُ الله ~ -






اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْض،
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.


المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عِلمُ الأجناس ( قيّمٌ ) سناء واحة اللّغة العربيّة 5 17-11-2015 01:09 PM
الإرْبُ والأرَبُ ( قيّمٌ ) سناء واحة اللّغة العربيّة 6 13-06-2015 09:14 PM
الجاذبيّة الأخلاقيّة ( قيّمٌ ) سناء المنتدى العام 3 15-03-2015 07:26 PM
رحلةُ الطُّموح ( قيّمٌ ) سناء المنتدى العام 2 09-03-2015 04:56 AM
المؤمِن مرآةُ أخيه ( قيّم ) سناء المنتدى الاسلامي 2 07-02-2015 11:04 AM
31-01-2015, 01:55 AM
محمد صالح غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 454939
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 137
إعجاب: 53
تلقى 37 إعجاب على 17 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #2  
ذكرك الله بالشهاده اختى الكريمه

وبارك الله فيك


31-01-2015, 06:00 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,395
إعجاب: 5,007
تلقى 5,579 إعجاب على 2,865 مشاركة
تلقى دعوات الى: 953 موضوع
    #3  

جزاكِ الله خيراً أختنا الفاضلة عن هذا الطرح الطيب المبارك ...

جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبلي تحياتي.



سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.



 


المؤمِن إذا ذُكِّر ذَكَر ( قيّمٌ )

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.