أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


05-01-2015, 05:58 PM
محمد احميمد غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 543579
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

نقد مسألة تلبس الجن بالإنسان



مسألة تلبس الجن بالإنسان
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته الميامين.

- مقدمة :

في ظل تخبط الأمة في ضلالات الجهل وانتشار الخرافات، وسيطرة الوهم على الناس والإيمان بعقائد لم يأت بها الشرع ولا قبلها العقل، ومن ذلك تلبس الجن بالإنس، والذهاب عند الشيوخ الذين يدعون اخراج الجني من بدن الإنسي، هذه الظاهرة المنتشرة في المجتمع العربي خاصة والإسلامي عامة والتي تجعلنا نقف عندها والنظر في مسائلها والحديث عنها لما أصبحت تمثله من خطورة على المجتمع والعقل المسلم.
وقد أصبحت برامج في الفضائيات تثير مسألة تلبس الجني بالإنسي والاتيان بالمرضى والمصروعين والشيوخ المشتغلين باستخراج الجن وبث كل ذلك أمام مرأى الناس وبث الرعب في قلوبهم، ونشر الخرافة باسم الدين وتشويه الفكر الإسلامي.
ولأجل ذلك كتبت هذا البحث الذي أعرض فيه مسألة تلبس الجن بالإنسان في دخوله لبدنه والتصرف في أفعاله والكلام على لسانه وما موقع ذلك من الصواب؟
والتلبس : "والتلبيس : التخليط ، والتدليس. وفي الحديث : (فخفت أن يكون قد التبس بي)، أي : خولطت، من قولك: في رأيه لبس، أي : إختلاط" .
وفي الاصطلاح العام : هو دخول الجن بدن الإنس والتصرف في أفعاله وأقواله وصرعه.
وقد اختلفوا في تلبس الجن للإنس قديما وحديثا، وسأعرض رأي هؤلاء جميعا من القدامى والمحدَثين وذكر أقوالهم وأدلتهم في ذلك.


 المبحث الاول : القائلون بتلبس الجن بالإنسان والمنكرون له.

- المطلب الأول : القائلون بالتلبس :

أ ) من القدامى :

ذهب أغلب علماء السنة إلى القول بالتلبس غير فئة قليلة منهم، ومن هؤلاء القائلين بالتلبس أذكر المشتهرين منهم:
- قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: "قلت لأبي : إن أقواماً يقولون :إن الجني لا يدخل في بدن المصروع ، فقال : يا بني يكذبون ، هذا يتكلم على لسانه " .
- يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى : ((الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ))[البقرة :275].
قال الإمام القرطبي في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع،وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس".
- يقول ابن تيمية: "وصرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الإنس وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه وقد كره أكثر العلماء مناكحة الجن" .
- ويقولُ أيضا : " ليس في أئمةِ المسلمين من ينكرُ دخولَ الجني في بدنِ المصروعِ وغيرهِ ، ومن أنكر ذلك ، وأدعى أن الشرعَ يكذبُ ذلك ، فقد كذب على الشرعِ ، وليس في الأدلةِ الشرعية ما ينفي ذلك" .
- وقال : "دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة" .
- يقول ابن قيم الجوزية محدثاً عن شيخه ابن تيمية : " وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح فيه ، ويقول : قال لك الشيخ : اخرجي فإن هذا لا يحل لك ، فيفيق المصروع ، وربما خاطبها بنفسه ، وربما كانت الروح ماردة ، فيخرجها بالضرب ، فيفيق المصروع ، ولا يحس بألم ، شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً" .
- وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ: " وهو وإن كان في سياقهِ مخصوصٌ بالوسوسةِ ، لكنهُ يدلُّ على إمكانِ ما أشرتُ إليهِ . والدلالةُ الوجوديةُ فيمن يصرعهُ الجنُّ من الإنسِ كثيرةٌ جداً " .

ب ) من المحدَثين :

- قال الشيخ الألباني : "لقد أنكر بعض المعاصرين عقيدة مسّ الشيطان للإنسان مسّاً حقيقياً, ودخوله في بدن الإنسان وصرعه إيّاه, وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات, وموَّهوا فيها على الناس...وقد رددت عليهم جميعا في المجلد السادس من (الصحيحة)، خرجت فيه بعض الأحاديث الصحيحة التي تؤكد المس الحقيقي.." .
- ما ذكره أبو بكر الجزائري في كتابه عن تلبس الجني بأخته، وكلامه على لسانها وصرعها عند نومها مدة عشر سنين، حتى ماتت بسببه، وقال في ذلك:" هذه الحادثة عشتها ، وبعيني رأيتها ،وما رأى كمن سمع" .
قال ابن عثيمين :" قد يتحدث الجني من باطن الإنسي نفسه ويخاطب من يقرأ عليه آيات من القرآن ، وربما يأخذ القارئ عليه عهداً ألا يعود ، وغير ذلك من الأمور التي استفاضت بها الأخبار ، وانتشرت بين الناس" .
- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في رسالته "إيضاح الحق في دخول الجني في الإنسي والرد على من أنكر ذلك" يقول فيها: "...ثم رغب عبد الله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي بالمرأة حتى أسمع إعلان إسلام الجني فحضروا عندي فسألته عن أسباب دخوله فيها فأخبرني بالأسباب، ونطق بلسان المرأة لكنه كلام رجل وليس كلام امرأة...وبعض المشايخ يشهدون ذلك ويسمعون كلام الجني، وقد أعلن إسلامه صريحاً وأخبر أنه هندي بوذي الديانة، فنصحته وأوصيته بتقوى الله، وأن يخرج من هذه المرأة ويبتعد عن ظلمها، فأجابني إلى ذلك، وقال: أنا مقتنع بالإسلام، وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعدما هداه الله له فوعد خيراً وغادر المرأة، وكان آخر كلمة قالها: مسألة تلبس الجن بالإنسان" .

- المطلب الثاني : القائلون بالدخول والوسوسة دون التلبس والصرع :

- قال الإمام ابن حزم الأندلسي عن الجن: "وهم أجسام رقاق صافية هوائية لا ألوان لهم. وعنصرهم النار، كما أن عنصرنا التراب، وبذلك جاء القرآن. قال الله عز وجل: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم). والنار والهواء عنصران لا ألوان لهما، وإنما حدث اللون في النار المشتعلة عندنا لامتزاجها برطوبات ما تشتعل فيه من الحطب والكتان والأدهان وغير ذلك. ولو كانت لهم ألوان، لرأيناهم بحاسة البصر. ولو لم يكونوا أجساما صافية رقاقا هوائية، لأدركناهم بحاسة اللمس.
وصح النص بأنهم يوسوسون في صدور الناس، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فوجب التصديق بكل ذلك حقيقة. وعلمنا أن الله عز وجل جعل لهم قوة يتوصلون بها إلى قذف ما يوسوسون به في النفوس. برهان ذلك قول الله تعالى (من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس). ونحن نشاهد الإنسان يرى من له عنده ثار، فيضطرب وتتبدل أعراضه وصورته وأخلاقه وتثور ناريته. ويرى من يحب، فيثور له حال أخرى ويبتهج وينبسط. ويرى من يخاف، فتحدث له حال أخرى من صفرة ورعشة وضعف نفس. ويشير إلى إنسان آخر بإشارات يحل بها طبائعه، فيغضبه مرة ويخجله أخرى ويفزعه ثالثة ويرضيه رابعة. وكذلك يحيله أيضا بالكلام إلى جميع هذه الأحوال. فعلمنا أن الله عز وجل جعل للجن قوى يتوصلون بها إلى تغيير النفوس والقذف فيها بما يستدعونها إليه. نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته ومن شرار الناس. وهذا هو جريه من ابن آدم مجرى الدم، كما قال (أبو تمام) الشاعر:
وَقَد كُنتُ أَجري في حَشاهُنَّ مَرَّةً * كجري معين الماءِ في قُضُبِ الآسِ.
وأما الصرع فإن الله عز وجل قال (الذي يتخبطه الشيطان من المس). فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع، إنما هو بالمماسة. فلا يجوز لأحد أن يزيد على ذلك شيئاً ومن زاد على هذا شيئاً، فقد قال ما لا علم له به، وهذا حرام لا يحل. قال عز وجل: (ولا تقف ما ليس لك به علم). وهذه الأمور لا يمكن أن تعرف البتة إلا بخبر صحيح عنه ﷺ. ولا خبر عنه –عليه السلام– بغير ما ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق. فصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه، كما جاء في القرآن، يثير به طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ، كما يخبر به عن نفسه كل مصروع بلا خلاف منهم. فيُحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده. وهذا هو نص القرآن، وما توجبه المشاهدة. وما زاد على هذا، فخرافات من توليد العزامين والكذابين. وبالله تعالى نتأيد" .

- المطلب الثالث : المنكرون تلبس الجن بالإنسان والدخول في بدنه.

أ ) من القدماء :

- يقول الزمخشري : " وتخبط الشيطان من زعمات العرب ؛ يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء، فورد على ما كانوا يعتقدون، والمس : الجنون، ورجل ممسوس، وهذا أيضاً من زعماتهم" .
- قال الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب": "الشيطان لا قدرة له البتّة على إيقاع الناس في الأمراض والآلام، والدليل عليه وجوه الأول: أنا لو جوزنا حصول الموت والحياة والصحة والمرض من الشيطان، فلعل الواحد منا إنما وجد الحياة بفعل الشيطان، ولعل كل ما حصل عندنا من الخيرات والسعادات، فقد حصل بفعل الشيطان، وحينئذٍ لا يكون لنا سبيل إلى أن نعرف أن معطي الحياة والموت والصحة والسقم، هو الله تعالى الثاني: أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يسعى في قتل الأنبياء والأولياء، ولم لا يخرب دورهم، ولم لا يقتل أولادكم الثالث: أنه تعالى حكى عن الشيطان أنه قال: ) وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) (إبراهيم: 22) فصرح بأنه لا قدرة له في حق البشر إلا على إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة، وذلك يدل على قول من يقول إن الشيطان هو الذي ألقاه في تلك الأمراض والآفات، فإن قال قائل: لم لا يجوز أن يقال إن الفاعل لهذه الأحوال هو الله تعالى لكن على وفق التماس الشيطان؟ قلنا فإذا كان لا بد من الاعتراف بأن خالق تلك الآلام والأسقام هو الله تعالى، فأي فائدة في جعل الشيطان واسطة في ذلك؟ بل الحق أن المراد من قوله: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) أنه بسبب إلقاء الوساوس الفاسدة والخواطر الباطنة كان يلقيه في أنواع العذاب والعناء، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في أن تلك الوساوس كيف كانت وذكروا فيه وجوهاً الأول: أن علته كانت شديدة الألم، ثم طالت مدة تلك العلة واستقذره الناس ونفروا عن مجاورته، ولم يبق له شيء من الأموال ألبتة. وامرأته كانت تخدم الناس وتحصل له قدر القوت، ثم بلغت نفرة الناس عنه إلى أن منعوا امرأته من الدخول عليهم ومن الاشتغال بخدمتهم، والشيطان كان يذكره النعم التي كانت والآفات التي حصلت، وكان يحتال في دفع تلك الوساوس، فلما قويت تلك الوساوس في قلبه خاف وتضرع إلى الله، وقال: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) لأنه كلما كانت تلك الخواطر أكثر كان ألم قلبه منها أشد. الثاني: أنها لما طالت مدة المرض جاءه الشيطان وكان يقنطه من ربه ويزين له أن يجزع فخاف من تأكد خاطر القنوط في قلبه فتضرع إلى الله تعالى وقال: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ)، الثالث: قيل إن الشيطان لما قال لامرأته: "لو أطاعني زوجك أزلت عنه هذه الآفات" فذكرت المرأة له ذلك، فغلب على ظنه أن الشيطان طمع في دينه، فشق ذلك عليه، فتضرع إلى الله تعالى وقال: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَاب)".

ب ) من المحدَثين :

- قال الطاهر بن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير": "النُصب والعذاب هما الماسان أيوب. ففي سورةَ الأنبياء (83) (أني مسني الضر). فأسند المسّ إلى الضر. والضرّ هو النصب والعذاب. وتردّدت أفهام المفسرين في معنى إسناد المسّ بالنُّصب، والعذاب إلى الشيطان. فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغير الوسوسة، كما هو مقرر من مُكرر آيات القرآن. وليس النُّصب والعذاب من الوسوسة، ولا من آثارها (قلت: وفي ذلك نظر، لأن الوسوسة من الممكن أن تؤدي إلى المرض النفسي). وتأولوا ذلك على أقوال تتجاوز العشرة، وفي أكثرها سماجة. وكلها مبني على حملهم الباء في قوله: (بِنُصبٍ) على أنها باء التعدية لتعدية فعل (مَسَّنِي)، أو باء الآلة مثل: "ضربه بالعصا"، أو يؤوّل النُّصب والعذاب إلى معنى المفعول الثاني من باب "أعطى". والوجه عندي: أن تحمل الباء على معنى السببية، بجعل النُّصْب والعذاب مسببين لمسّ الشيطان إياه، أي مسنّي بوسواس سببه نُصْب وعذاب. فجعل الشيطان يوسوس إلى أيوب بتعظيم النُّصْب والعذاب عنده، ويلقي إليه أنه لم يكن مستحقاً لذلك العذاب، ليلقي في نفس أيوب سوء الظن بالله أو السخط من ذلك. أو تحمل البَاء على المصاحبة، أي مسّني بوسوسة مصاحبة لضرّ وعذاب. ففي قول أيوب (أني مسَّني الشيطانُ بنُصببٍ وعذابٍ) كناية لطيفة عن طلب لطف الله به ورفع النُّصب والعذاب عنه، بأنهما صارا مدخلاً للشيطان إلى نفسه، فطلب العصمة من ذلك، على نحو قول يوسف عليه السّلام: (وإلاَّ تصرف عنّي كيدَهن أَصْبُ إليهن وأكنْ من الجاهلين) (يوسف: 33). وتنوين «نصب وعذاب» للتعظيم أو للنوعية، وعدل عن تعريفهما لأنهما معلومان لله" .
- يقول محمد الغزالي: " هل العفاريت متخصصة في ركوب المسلمين وحدهم ؟ لماذا لم يشكُ ألماني أو ياباني من احتلال الجن لأجسامهم ؟" .
- يحكي محمد الغزالي في كتابه قائلا : "طرق بابي رجل يقول: إنه بحاجة إلى عوني، فقمت لاستقباله وأنا متعب، ودهشت لمرآه، فقد كان عملاقا بادي الصحة، ولم تكن عليه سيماء الفقر !,,
وبدأني بالحديث من غير مقدمات ! قال: إنه مسكون.. ! واستعدت ما قال، فكرر شكواه مؤكدا أنه مسكون,, ! قلت: من سكنك؟ قال: جني عات غلبني على أمري.. !
فقلت وأنا أضحك: لماذا لم تسكنه أنت؟ إنك رجل طويل عريض؟" .
- الشيخ يوسف القرضاوي يرى أن تلبس الجني للإنسي غير ممكن وأن الممكن هو الشيطان يمس الإنسان والقرآن ذكر عن سيدنا أيوب ((وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ))[سورة ص:41]. مسني الشيطان بنصب وعذاب معاناة وعذاب من الوسوسة التي كان يوسوس بها لأيوب في مرضه حيث جاء يقول له هذا من سخط الله عليك وأن الله تخلى عنك وستظل مريضا أبد الدهر..والذي يدعيه الناس من أنه ركوب الجني بدن الإنسي ليس صحيحا وإنما هو أمراض نفسية، وفي ظني إن هذا ما يسمونه بازدواج الشخصية" .
- د. طارق السويدان كثير من المسائل تأخذ انتشارها من قصة مروية أو إشاعة مكذوبة أو وهم متخيل ، فإذا تراخى الناس في الرد عليها وتكذيبها أخذت شكل الحقيقة ، وأصبحت معتقدا ثابتا في عقول الكثير لا يجوز الجدال فيه ، مع أن أصلها ما ذكرناه من خرافة ووهم... كما أن العقل البشري لا يصدق مثل هذه الأوهام . وعلاوة على كل ذلك فأنا أرى أن أصول التشريع ترفض ذلك من وجه آخر وهو أن الجن إذا تلبس بالإنسان وتصرف عوضا عنه فمن المفترض أن يسقط التكليف عن الإنسان في تلك الحالة ، وليس في الشرع ما يشير إلى أن من أسباب سقوط التكليف تلبس الجن" .

 المبحث الثاني : أدلة المثبتين تلبس الجن بالإنسان وأدلة المنكرين لذلك .

- المطلب الأول : أدلة المثبتين :

أ ) أدلة من القرآن :

- (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِن الْمَسِّ))[سورة البقرة: 275].
- (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ))[سورة الأعراف: 201].

ب ) أدلة من السنة :

(عن عَطَاءُ بْن أَبِي رَبَاح قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنّى أَتَكَشَّف فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ : إِنْ شِئْتِ صَبَـرْتِ وَلَكِ الْجَنَّـةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ :أَصْبِرُ فَقَالَتْ:إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ).
- (عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلا يَرَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي ، لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ ، مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا صَبِيٌّ ، أَصَابَهُ بَلاءٌ ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلاءٌ ؛ يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ مَا أَدْرِي كَمْ مَرَّةً ؟ قَالَ : نَاوِلِينِيهِ فَرَفَعَتْهُ إِلَيْهِ فَجَعَلتْهُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاثًا ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ ، ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَقَالَ: الْقَيْنَا فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ ؟ قَالَ : فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلاثٌ فَقَالَ : مَا فَعَلَ صَبِيُّكِ ؟ فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ ، فَاجْتَرِرْ هَذِهِ الْغَنَمَ قَالَ : انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً ، وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ).
- (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : ( لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى الطَّائِفِ ، جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلاتِي، حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي . فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَال :َ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ ! قُلْتُ نَعَمْ ! يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي ، حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي. قَال :َ ذَاكَ الشَّيْطَانُ. ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ. قَال: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، وَتَفَلَ فِي فَمِي، وَقَالَ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ! فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَـالَ: الْحَـقْ بِعَمَلِكَ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ فَلَعَمْرِي! مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْد) .
- (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ صَفِيَّةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَت . مَشَى مَعَهَا ، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ. فَقَالَ : تَعَالَ . هِيَ صَفِيَّةُ ! وَرُبَّمَا قَال : سُفْيَانُ َ هَذِهِ صَفِيَّة! فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ قُلْتُ لِسُفْيَانَ : أَتَتْهُ لَيْلا قَالَ:وَهَلْ هُوَ إِلا لَيْلٌ؟) .
- روى البخاري قال: (حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «ما من مولود يولد، إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها». ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم ((وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم))).

ج ) من مصادر غير المسلمين :

- في إنجيل لوقا « وفي اليوم التالي إذ نزلوا من الجبل استقبله جمع كثير ، وإذا رجل من الجمع صرخ قائلاً : يا معلم ! أطلب إليك . انظر إلى ابني ؛ فإنه وحيد لي ،وها روح يأخذه فيصرخ بغتة ؛ فيصرعه مزبداً …....وبينما هو آتٍ مزقه الشيطان ، وصرعه ، فانتهر يسوع الروح النجس وشفى الصبي ».
- وفي إنجيل لوقا نص يشير إلى أن الإنسان قد يمسه أكثر من شيطان إذ يقول : « وعلى أثر ذلك كان يسير في مدينة وقرية ويكرز ، ويبشر بملكوت الله، ومعه الإثنا عشر ، وبعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة ، وأمراض . مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين »,
- وفي إنجيل لوقا أيضاً « وكان في المجمع رجل به روح شيطان نجس ،فصرخ بصوت عظيم قائلاً : آه ! ما لنا ولك يا يسوع الناصري ، أتيت لتهلكنا . أنا أعرفك من أنت قدوس الله ، فانتهره يسوع قائلاً : اخرس واخرج منه ، فصرعه الشيطان في الوسط ،وخرج منه ،ولم يضره » .

- المطلب الثاني : أدلة المنكرين :

أ ) من القرآن :

- ((إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذينَ آمنُوا وَعَلَى رَبهِم يَتَوَكَّلُونَ ، إِنمَّا سُلطَانُهُ عَلَى الَّذِين يَتَوَلَّونَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشرِكُونَ))[سورة النحل: 99 – 100].
- ((إنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهم سُلطَانٌ ، وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً))[سورة الإسراء:65].
- ((إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ))[سورة الحجر:42].
- ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَـانَ لِي عَلَيْكُمْ مِـنْ سُلْطَـانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي...))[سورة إبراهيم:22].


 المبحث الثالث : الترجيح بين المذهبين مع الرد والاستدلال ,

والحاصل أن الراجح عندي هو قول المنكرين تلبس الجني بالإنسي، ولذلك لا بد من التحقيق فيما ذهب إليه المثبتون وتبيين وجه استدلالاتهم والرد عليها، وقد رأيت أن أرد من القرآن الكريم وما تناوله الطب الحديث، وأخيرا تخريج الأحاديث التي استدلوا بها وبيان عللها ومدى موافقتها للموضوع.
وقبل ذلك لا بد من التعريف بمعنى المس والتلبس والتفريق بينهما، فالمشتهر عند الناس هو التلبس أي تلبس الجن بالإنس وصرعه ويقال أيضا المس، ومنه رجل ممسوس. وفي القاموس للفيروز آبادي:
- التلبيس : التخليط ، والتدليس. وفي الحديث : (فخفت أن يكون قد التبس بي)، أي : خولطت، من قولك: في رأيه لبس، أي : إختلاط .
- المس : من " مسِسته، بالكسر، أمَسه مسا ومسيسا..أي لمسته، والمس : الجنون، مُس، بالضم، فهو ممسوس" .
وقد اختلفوا في معنى المس، فمنهم من قال هو تلبس الجن الإنسي ودخوله في بدنه وصرعه، ومنهم من أنكر ذلك وقال إنما المس هو الوسوسة فقط دون الدخول في جسم الإنسان أو صرعه.

- المطلب الأول : أدلة في الرد على من أثبت تلبس الجن بلإنس:

أ ) من القرآن الكريم :

1 - دليل عدم التلبس والسيطرة على الإنسان :

- ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي... ))[سورة إبراهيم:22].
- ((إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذينَ آمنُوا وَعَلَى رَبهِم يَتَوَكَّلُونَ ، إِنمَّا سُلطَانُهُ عَلَى الَّذِين يَتَوَلَّونَهُ ، وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشرِكُونَ))[سورة النحل:99-100].
- ((إنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهم سُلطَانٌ ، وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً))[سورة الإسراء:65].
فالآية واضحة في أن الشيطان لا سلطان له على الإنسان إلا في الدعوة إلى المعصية والإشراك بالله، وهي الوسوسة، فدور الشيطان لا يتعدى الوسوسة. قال الله تعالى: ((فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ))[سورة طه:120]. فلم يتلبس الشيطان آدم.
- ((إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا))[سورة النساء:76]. فكيف يصح تحكمه في بدن الانسان.

2 - دليل على أن المس هو الوسوسة فقط:

- قال الله تعالى: ((إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ))[سورة الأعراف:201].
- قول الله تعالى: ((وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ))[سورة ص:41].
وجاء في تفسير "الكشاف" للزمخشري: "والنصب: تثقيل نصب، والمعنى واحد، وهو التعب والمشقة. والعذاب: الألم، يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. وقيل: الضرّ في البدن، والعذاب في ذهاب الأهل والمال... وقيل: أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء، ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله تعالى في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء، أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل" .
- وقوله عز وجل: ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))[سورة الأنبياء:83].
وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير": «النصب والعذاب هما الماسان أيوب. ففي سورةَ الأنبياء (83) (أني مسني الضر). فأسند المسّ إلى الضر. والضرّ هو النصب والعذاب... والوجه عندي: أن تحمل الباء على معنى السببية، بجعل النُّصْب والعذاب مسببين لمسّ الشيطان إياه، أي مسنّي بوسواس سببه نُصْب وعذاب. فجعل الشيطان يوسوس إلى أيوب بتعظيم النُّصْب والعذاب عنده، ويلقي إليه أنه لم يكن مستحقاً لذلك العذاب، ليلقي في نفس أيوب سوء الظن بالله أو السخط من ذلك. أو تحمل البَاء على المصاحبة، أي مسّني بوسوسة مصاحبة لضرّ وعذاب".

ب ) بيان الآيات التي ذكرها المثبتون والتحقيق في وجه الاستدلال بها:

- (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِن الْمَسِّ))[سورة البقرة:276].
الآية ليس فيها ما يثبت دخول الجن بدن الإنسان والتحكم في أفعاله وأقواله، فالآية تصف حال آكل الربا وتخبطه وهو اضطراب نفسي وفكري بوسوسة الشيطان وتزيينه العمل، والتخبط من " خبطه يخبطه: ضربه شديدا. الشيطان فلانا: مسه بأذى، كتخبطه. والأخبَط: من يضرب برجليه، ج: خُبْط" . وفي الواقع لم نر آكلي الربا يصرعون، فهاذا غير مشاهد في الواقع إذا كنا نعتقد أن معنى المس هو تلبس الجني بالإنسي وصرعه !
فكيف يكون المس هو تلبس الجني بالإنسي والله تبارك وتعالى يقول في حق النبي أيوب عليه السلام: ((وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ))[سورة ص:41]. فهل أيوب تلبسه جني؟
وقوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ))[سورة الأعراف:201]. فهذا نوع من الوسوسة يقوم بها الشيطان للإيقاع بالمؤمنين في المعصية، والله أمر بالاستعاذة به من الشيطان والتذكر للاستبصار.
وذهب ابن كثير في تفسيره للآية إلى أنهم يخرجون من قبورهم، "أي : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ; وذلك أنه يقوم قياما منكرا" . معتمدا في ذلك على أثر لابن عباس يقول:" آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق". رواه ابن أبي حاتم.
ويقول الزمخشري في تفسير الآية: « وتخبط الشيطان من زعمات العرب ؛ يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء، فورد على ما كانوا يعتقدون، والمس: الجنون، ورجل ممسوس، هذا أيضاً من زعماتهم، وأن الجنيَّ يمسه فيختلط عقله، وكذلك جن الرجل: معناه ضربته الجنّ ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب، وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات. فإن قلت: بم يتعلق قوله: (مِنَ الْمَسِّ)؟ قلت: بــ(لاَ يَقُومُونَ)، أي لا يقومون من المسّ الذي بهم إلا كما يقوم المصروع. ويجوز أن يتعلق بيقوم، أي كما يقوم المصروع من جنونه. والمعنى أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين، تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف. وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون، إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين، لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم، فلا يقدرون على الإيفاض" .
- ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ))[سورة الأعراف:201].
وسياق هذه الآية مخالفة لما يزعمون، قال الله تعالى: ((وَإِماّ يَنَزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ))[سورة فصلت:36]. فمعناها أن المتقين إذا وسوس لهم الشيطان بمعصية تذكروا عقاب الله وثوابه واستعاذوا به من الشيطان الرجيم فبصروا بالحق المبين والطريق المستقيم، وليس مسهم طائف من الشيطان بأن يتلبس بهم ويصرعهم. يقول الله تعالى: ((وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُون))[سورة المؤمنون:97-98].
كان رسول الله ﷺ يقول: (اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم، والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً) .

ج ) بيان الأحاديث التي ذكروها وتخريجها ووجه إستدلالهم بها :

- الحديث الأول:
حديث ابن عباس عن المرأة التي كانت تصرع في عهد النبي، وقد مر ذكره، وقد أخرجه البخاري، فليس في الحديث ذكر للجن إلا في الرواية الأخرى التي أوردها ابن حجر في فتح الباري، والرواية التي عند البخاري أصح من الرواية التي عند ابن حجر.
- الحديث الثاني :
حديث أبي اليسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من التردي...وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند المس...). ليس في الحديث ما يدعو إلى القول بتلبس الجن بدن النبي كل ما في الحديث أنه يتعوذ بالله من تخبط الشيطان عند الموت والتخبط قد بينت معناه سابقا.
- الحديث الثالث :
حديث يعلى بن مرة، (...مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها. فقالت: «يا رسول الله. هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة»...). وهو حديث لا يصح في سنده المنهال وهو ضعيف.
- الحديث الرابع :
حديث عثمان بن أبي العاصِ، (لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى الطَّائِفِ ، جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلاتِي...). هذا حديث ضعيف، أخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، كان ثقة في أول أمره. قال أبو داود: "تغير تغيرا شديداً". وحديث مسلم مقدم عليه، ففي صحيح مسلم: (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن طلحة، حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن النبي ﷺ قال له: «أُمّ قَوْمَكَ». قلت: «يا رسول الله. إني أجد في نفسي شيئاً». قال: «ادْنُهْ». فجلّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: «تحوّل». فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: «أُمّ قومك. فمن أَمّ قوماً فليخفف، فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة. وإذا صلى أحدكم وحده، فليُصلّ كيف شاء) .
- الحديث الخامس :
حديث علي بن الحسين رضي الله عنهما، (أَنَّ صَفِيَّةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ...). وهذه الجملة لا بد لها من سياق الديث ليتضح المعنى، فسياق الحديث في صحيح البخاري هو: (...كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ : لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا ، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَجَازَا ، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، قَالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا) . هذا في المجاز ومعناه أن الشيطان قريب من الإنسان كأنه يجري في دمه.
د ) إستدلالهم بالإنجيل :
كتب أهل الكتاب أصابها تحريف ولذلك لا يصح الاستدلال بها في الموضوع، ويكفينا القرآن الكريم وسنة نبيه والعقل الذي نحكم به على الأمور.

- المطلب الثاني : معنى الصرع وطرق علاجه.

أ ) الصرع لغة :

"الصرع، ويكسر: الطرح على الأرض. والصَّرع : علة تمنع الأعضاء النفسية من أفعالها منعا غير تام، وسببه سُدَّة تعرض في بعض بطون الدماغ، وفي مجاري الأعصاب المحركة للأعضاء".

ب ) الصرع عند الأطباء :

الصـــرع Epilepsy
هو اضطراب عضوي في الجهاز العصبي المركزي تتميز بنوبات متكررة ،حيث ترسل خلايا المخ العصبية إشارات كهربائية غير منتظمة مما يتسبب أحياناً فى تشنجات لاإرادية وربما تبدو كحالة فقدان مؤقت للوعي أو عدم التحكم في وظائف معينة للجسم.
ويأتي الصرع في أشكال :
1) انقباضات في العضلات ورجفة بالأطراف .
2) اضطرابات سلوكية .
3) فقدان الوعي .
4) حركة لا إرادية .
أسباب الصــــــرع :
1) تلف خلايا المخ العصبية قبل أو خلال أو بعد الولادة بقليل .
2) إصابات الرأس في الحوادث مثل حوادث الطرق وغيرها .
3) الجلطة والنزيف الدماغي .
4) التشوهات الخلقية بالمخ
5) التهابات الدماغ الفيروسية والبكتيرية .
6) السموم مثل المخدرات والكحوليات .
7) الأورام الدماغية .
8) الأسباب الوراثية .
9) أسباب مرضية غير عضوية مثل :هبوط سكر الدم ،هبوط الصوديوم في الدم ، هبوط الكالسيوم في الدم ، ارتفاع نسبة اليوريا بالدم (اليوريميا) ، نقص أكسجين الدم ،أعراض انسحاب بعض الأدوية ،والأمراض الحموية (ارتفاع الحرارة قد يثير حالة صرعيه) .

ج ) علاج الصرع :

"الأمر الجيد في مرض الصرع انه مرض يمكن علاجه ببساطة إذا ما تناول بصورة صحيحة مع طبيبه فيصبح من السهل السيطرة على المرض بنسبة 60٪ مرتفعة مع الوقت إلى 70٪ تاركاً نسبة 30٪ فقط لإكمال العلاج... إن مانسميه بالصرع الحراري يكون بإحدى طريقتين إما علاجه جراحياً أو علاجه عن طريق تحفيز مايسمى بالعصب الخامل أو المبهم.
يعامل مرض الصرع في مجتمعاتنا للأسف الشديد على إنه وصمة عار أو مدعاة للخجل ، حتى بلغ الحال أنه إذا تناول الفرد قرصاً لعلاج يندرج تحت قائمة علاج مرض الصرع ، يحكم على الفرد مباشرة بالإصابة بالمرض
والأسوأ من ذلك أنه بات يعتقد وبشدة أنه نوع من أنواع المس أو التلبس الشيطاني.
(الدكتور سرمد الشماع ، أخصائي أعصاب بمستشقى الجراحة العصبية و العمود الفقري ومتخصص في الصرع، والصداع، والتصلب المتعدد، والسكتة الدماغية والنخاع الشوكي والاضطرابات العصبية والعضلية) .
واستخراج الجان من بدن الإنسان لا يصح وهو محض مغالطة وأوهام وهو من جملة الخرافات، وهذه الممارسات تكثر في المجتمعات الجاهلة والمتخلفة وفي أوساط النساء خاصة لبعدهن عن العلم والمعرفة بفعل التنشئة الاجتماعية والظروف القاهرة التي يمرن بها وما يمارس عليهن من أعمال، ويستغلها بعض المشعوذين ليسترزقوا بمآسي الناس ومصائبهم ويبتزوا بها أموالهم، وكم من حوادث حصلت بسبب ضرب الناس لاستخراج ما يسمونه بالجن حتى ماتوا بسبب الضرب، حتى أنهم أصبحوا يخرجوا الجن عبر الفضائيات والإنترنت من بلد إلى بلد.
واليوم في ظل التقدم الحاصل في علوم الطب فيمكن معالجة ذلك بمجرد التفكير، فكما أن المريض يعتقد الشفاء فيمن يدعي اخراج الجن منه، أو يشفى ويحس بالراحة عندما يذهب لزيارة الأضرحة، فذلك نتاج الاعتقاد الحاصل في فكر المريض ينعكس عليه إيجابا حينما يعتقد أن ذلك الشئ بنفسه مصدر شفائه وهذا معلوم لمن خبر هذه الأمور، ومثل ذلك النية فهي طاقة فعالة تعمل عملها في البدن وفي تثبيت الإرادة، كنية الصيام في رمضان تجعل الإنسان يصبر على الجوع نهارا كاملا بخلاف الأيام العادية لا يستطيع الخروج دون تناول وجبة الإفطار، فالنية هي التي تجعل الجسم يشحن بالطاقة عندما تحصل الفكرة وتكون العزيمة، ولذلك كان هناك العلاج بالتفكير أو الوهم ويستعمل عند كثير من أطباء وعلماء النفس والسلوك.

خاتمة :

والحقيقة أن تلبس الجن للإنس وصرعه والتكلم على لسانه والتصرف في أفعاله فمجرد أوهام لا حقيقة لها، ولم يعط الله للشيطان صلاحية تلاعبه بالإنسان غير دعائه إياه للوقوع في المعاصي وتزيين أعماله، أما دون ذلك فعبث بالخلق والله منزه عن ذلك، فلقد قال سبحانه وتعالى: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا))[سورة الإسراء:70].




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطهرين وصحابته المنتجبين.




الباحث : محمد احميمد


البحث بصيغة PDF للتحميل :


مسألة تلبس الجن بالإنسان



مصادر ومراجع :

1- القرآن الكريم.
2- صحيح البخاري.
3- صحيح مسلم.
4- مستدرك الحاكم.
5- سنن أبي داود.
6- مسند الإمام أحمد.
7- كتاب الكشاف للزمخشري، دار المعرفة - بيروت،لبنان، ط:1430هـ-2009م.
8- كتاب مفاتييح الغيب للفخر الرازي، دار الفكر للطباعة والنشر، ط : 1401هـ -1981م.
9- كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، تفسير سورة البقرة، دار الكتب المصرية، ط: 1936.
10- تفسير القرآن العظيم لابن كثير، مكتبة النور العلمية – بيروت، ط:1416هـ-1995م.
11- كتاب التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، ط: 1984.
12- القاموس المحيط للفيروز آبادي ، دار الحديث القاهرة، سنة الطبع 1429هـ - 2008م (ص: 1455).
13- كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، دار الجيل بيروت، الطبعة الثانية: 1416هـ-1996م.
14- كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف- السعودية، 1425 هـ/ 2004 م.
15- كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم الجوزية، مؤسسة الرسالة-مكتبة المنار الإسلامية، بيروت، ط: 1407هـ/1986.
16- كتاب بذل الماعون في فضل الطاعون لابن حجر العسقلاني، تحقيق أحمد عصام عبد القادر، دار العاصمة الرياض.
17- كتاب مجموع الفتاوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن للنشر - الرياض، ط: 1413 هـ .
18- كتاب تحريم آلات الطرب للألباني، مكتبة الدليل الطبعة الثانية-1418ه هـ/1997 م.
19- كتاب عقيدة المؤمن لأبي بكر الجزائري، الناش مكتبة العلوم والحكم – السعودية، بدون سنة الطبع.
20- كتاب السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، محمد الغزالي، دار الشروق، ط: 1989.
21- الكتاب المقدس ، إنجيل لوقا ، الإصحاح الرابع (98).
22- برنامج الشريعة والحياة – قناة الجزيرة – تاريخ: 1428/03/03 هـ - الموافق 2007/03/22 م.
الموقع الرسمي للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

http://www.binbaz.org.sa/mat/858123-
24- موقع وزارة الصحة مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض (المملكة العربية السعودية)

www.alamalmed.sa/nutrition_epilepsy.shtml
25- موقع : مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري (دبي - الإمارات العربية المتحدة).
26- جريدة المدينة (العدد 15449).















المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من يرضى ان تلبس زوجته عاري abo_mahmoud المنتدى العام 4 19-11-2011 08:50 PM
ويندوز أنا مسلمة xp sp3 أهديه إلى كل أخت مسلمة .. ولإخواني نصيب لا تنس ذكر الله ويندوز Windows XP 231 06-06-2009 02:12 AM
الملائكة التي تحيط بالإنسان أثناء يومه جرير المنتدى الاسلامي 1 12-05-2009 05:28 PM
في المنام..الشيطان يتلعب بالإنسان الخليلان المنتدى الاسلامي 0 10-05-2009 12:34 PM
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في المنام بارود الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 4 09-12-2004 04:29 AM
09-01-2015, 03:19 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,571
إعجاب: 4,786
تلقى 3,228 إعجاب على 1,771 مشاركة
تلقى دعوات الى: 731 موضوع
    #2  
كتبت فأجملت , وأوضحت فأفهمت ,
نسأل الله أن يلتمس القارئ مما رأيت الفائدة وحسن الموعظة
فأنت قلت ومن سبقك قال والله أعلم بدقة الأقوال.
وأجمل الشكر لك مع الإحترام ,,


17-01-2015, 05:12 PM
محمد احميمد غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 543579
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
شكرا بارك الله فيك

 


نقد مسألة تلبس الجن بالإنسان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.