أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


11-12-2014, 01:33 PM
نور أية غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 478817
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 51
إعجاب: 0
تلقى 26 إعجاب على 18 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #1  

طغيان الإنسان



إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لـهُ، ومن يُضلل فلا هاديَ لـه. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لـه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. ((يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَـمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ))(آل عمران: 102). ((يَا أَيٌّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ, وَاحِدَةٍ, وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيباً))(النساء: 1). ((يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولاً سَدِيداً * يُصلِح لَكُم أَعمَالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظِيماً))(الأحزاب: 70-71).

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ, وشرٌّ الأمورِ مـُحدثاتُها، وكل محدثةٍ, بدعة، وكلَّ بدعةٍ, ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ, في النار




أيَّها المسلمون:

ففي زحمةِ هذه الحياة الدنيا، ونتيجةً لطول الأمل، ونسيانِ الآخرة، والشكَّ في لقاءِ اللهِ -سبحانه-، يستبدُ بعضُ الناس بما حباهم اللهُ به من المالِ والجاهِ والمنصب، أو من الملكِ والسلطان، حتى يصلَ بهم استبداُدهم إلى درجةِ الظلمِ والطغيان، متناسيَن أصلَ خلقتهِم، وأطواَر نشأتهِم، ويسنون مآلَهم ومصِيرهَم، ووقفوهَم بين يديَّ الله الواحدِ القهار، والقرانُ الكريم يشيرُ إلى تلكَ الحالةِ النشاز، التي يصلُ إليها الإنسانُ نتيجةً لجهلهِ وحماقته، وغرورِهِ وسفههِ، فيقول الله -تعالى-: ((كَلَّا إِنَّ الإنسَانَ لَيَطغَى * أَن رَآهُ استَغنَى))(العلق: 7، 6).

ثم يعقبُ بعد ذلكَ مباشرةً فيقول: ((إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرٌّجعَى))(العلق: 8).

فهو وعيدٌ وتهديد لأولئكَ الطغاة، بأنَّ المرجع والمآل سيكونُ إلى الله العزيِزِ الجبار، حيثُ تسقطُ الهالاتُ الكاذبة، والقيمُ الزائفة، ويتجرد الطغاةُ جميعاً من حولِهم وقوتهم، وقد علَموا أنَّ القوةَ للهِ جميعاً، وأنَّ الله شديدُ العذاب، والطغيان الذي يُحذُر منهُ القران قد يكونُ سببهُ: كثرةَ المالِ وسَعةَ الثراء، وقد يكونُ سببهُ: توليِّ السُلطة والإمارة، فأمَّا الطغياُن بسببِ المال: فصورتهُ حين يُجدُ الإنساُن نفسَهُ يوماً يتقلبُ في الثرواتِ الطائلة في هيئة أموالٍ,، أو أرصدة، أو في هيئةِ تجارة -من بيعٍ, أو شراء- أوفي هيئةِ جناتِ من نخيلٍ,، وزروعٍ,، وثمار، فيفتَتنُ الأحمقُ بمالهِ وبواسعِ ثرائهِ العريض. ويبدأُ في تصعيرِ خدهِ للناس، والتبخترِ في مِشيتهِ، وينسى حقَّ اللهِ في ماله، فلا يعبأُ بفقيرٍ, ومغرمٍ,، ولا أرملةٍ, ضعيفة، ولا يرقُ قلبهُ ليتيمٍ,، أو لذي حاجةٍ, ملهوف.

والقرآن الكريم يعرضُ نماذجَ لأولئك المتغطرسين بأموالهِم، المفتونين بثرائهِم، ليكشفَ عن شخصياتهِم المهزوزة، وفطرِهم المنكوسة، وتلاعبِ الشيطانِ بهم، حتى وصل بهم حدَّ الطغيانِ والفجور، وتقديسِ المالِ وعبادتهِ، والتنكرِ لواهبهِ والمتفضلِ به. ((وَاضرِب لَهُم مَثَلاً رَجُلَينِ جَعَلنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَينِ مِن أَعنَابٍ, وَحَفَفنَاهُمَا بِنَخلٍ, وَجَعَلنَا بَينَهُمَا زَرعاً * كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت أُكُلَهَا وَلَم تَظلِم مِنهُ شَيئاً وَفَجَّرنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزٌّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفسِهِ قَالَ مَا أَظُنٌّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَا أَظُنٌّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيراً مِنهَا مُنقَلَباً))(الكهف: 32 إلى الآية 36).

وهُنا يأتي دورُ الناصحِ الأمين، يحذرُ ذلكَ المغفلَ المغرور بجنتهِ سوءَ العاقبة، وفداحَة المصير، ((قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ, ثُمَّ مِن نُطفَةٍ, ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً* لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَم تَكُن لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً))(الكهف: 43).

وحين أخفقَ النصحُ والوعظُ الجميل، كانت النهايةٌ سريعةً، والضربةُ قاصمة، ((وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيتَنِي لَم أُشرِك بِرَبِّي أَحَداً * وَلَم تَكُن لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً))(الكهف: 43، 42).



لمتابعة القراءة

هنا








المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحرير الإنسان . كمال بدر المنتدى الاسلامي 22 25-01-2014 05:38 AM
حق الإنسان نحو نفسه شروق الامل المنتدى الاسلامي 4 28-06-2013 01:16 PM
أيُّها الإنسان اماني عبدالهادي المكتبة الإسلامية 0 11-03-2013 09:13 AM
جلد الإنسان ام عبد الله المنتدى العام 13 25-12-2010 07:37 AM
أين أنت أيها الإنسان قمرالشام منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 30-04-2010 12:40 PM
 


طغيان الإنسان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.