أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


30-11-2004, 12:44 AM
سوسن1 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 11457
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 114
إعجاب: 1
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

سؤال حول الطلاق ؟؟


سؤال الطلاق
عندي سؤالين حول الطلاق

السؤال الأول :
اذا طلق الرجل زوجته طلقة واحده وانتهت العدة .. ولم يراجعها هو .. بل ارسل لها من يكلمها ولم يتم شئ نهائيا بالموضوع
فهل يحق له مراجعتها بأي حال من الاحوال ** وهل يحق للقاضي الزامها بالعودة مع العلم انها غير راضيه ان تعود نهائيا وتطلب الطلاق ؟؟

السؤال الثاني :
اذا كان الرجل لا يصلي ويسب الدين وله من الاخلاق الكثير ما يستوجب الطلاق . . فهل على الزوجة اثبات هذه الامور حتى تطلب الطلاق
واذا لم تستطع ان تثبت .. فهل يتم الاخذ بكلامها على انها هي التي تعلم هذا بحكم العشره ؟


السؤال من السعوديه

وجزاكم الله خيرا





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سؤال حول الطلاق 3 ؟ sekora المنتدى الاسلامي 5 03-06-2014 11:50 AM
سؤال عن الطلاق المعلق صادق الزبير المنتدى الاسلامي 1 15-03-2014 08:02 PM
سؤال حول الطلاق بوخالد من الكويت مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 3 21-11-2012 07:07 PM
سؤال حول الطلاق ارارات المنتدى الاسلامي 1 26-04-2012 01:11 AM
سؤال عن النفقة بعد الطلاق ام عبد الله مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 1 18-10-2010 01:08 AM
30-11-2004, 03:59 PM
سوسن1 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 11457
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 114
إعجاب: 1
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
وانا كذلك
يبدو ان المستشار مشغول

30-11-2004, 06:00 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #4  

الأخت العزيزة : الحقيقة أن الرد يتم على الأسئلة وفق تسلسل وصولها ولذلك أعذري تأخري قليلاً في الإجابة فالمشغول لا يشغل
بالنسبة للسؤال الأول
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى واعتدت منه في منزل الزوجية ولم يراجعها بالقول أو الفعل وانتهت عدتها فهنا تصبح بائنة بينونة صغرى
ومعنى قولي هذا أن المراجعة في هذه الحال لم تعد بإرادة الزوج المنفردة بل يجب أن يرافقه رضا الزوجة وأن يتم بعقد جديد ومهر جديد
وبالتالي يصبح واضحاً أنه ليس لأحد إجبارها على الرجوع لزوجها فالأمر يتطلب موافقتها الصريحة ( لا الضمنية ) لقوله عليه أفضل السلام (( لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الأيم الثيب حتى تستأمر فقالو وكيف إذنها يارسول الله قال أن تسكت ) أي أن إذن البكر في صمتها أما الأيم الثيب فيجب أن تستأمر أي أن تصدر موافقتها الصريحة على عقد القران وكما قلت عقد ومهر جديدين


30-11-2004, 06:40 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #5  
السؤال الثاني
اذا كان الرجل لا يصلي ويسب الدين وله من الاخلاق الكثير ما يستوجب الطلاق . . فهل على الزوجة اثبات هذه الامور حتى تطلب الطلاق واذا لم تستطع ان تثبت .. فهل يتم الاخذ بكلامها على انها هي التي تعلم هذا بحكم العشره ؟
الأخت الكريمة
إن الطلاق هو أبغض الحلال عند الله ويجب عند ايقاعه تحري الدقة
لقد حث الاسلام الزوجة المسلمة على تحمل زوجها ومحاولة اصلاحه ولكن إذا وصلت معه لطريق مسدود فلها عندد ذلك أن تلجأ للقاضي طالبة التفريق للضرر
وهنالك اجراءات عديدة منها امهال الطرفين شهر للمصالحة وتنصيب حكمين من أهله ومن أهلها كما ورد في القرآن الكريم
يجب أن تثبت الزوجة الضرر الواقع من زوجها
وهنا يجب على الزوجة إثبات الضرر ولا يجوز أن يكتفى بإفادتها وحدها فإذا كان الزوج على هذه الأخلاق فليس عسيراً أن تحضر شهوداً على صحة قولها أن تحلف اليمين على صحة قولها

30-11-2004, 07:29 PM
سوسن1 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 11457
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 114
إعجاب: 1
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #6  
جزاك الله خيرا مستشارنا
ولكن احب ان اكرر جزء من التساؤل
الزوج قد ارسل من يتوسط بينه وبين زوجته ايام عدتها .. فهل هذا يعتبر من التصرف القولي مثلا ؟؟

وسؤال اخر :
لديها طفل اصغر من 7 سنوات
فهل لها حضانته ؟؟ ام انه يحكم للزوج به ؟؟

30-11-2004, 07:38 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #7  
أخت سوسن
أرجو التوضيح أكثر أنت قلتي في السؤال أن العدة قد انتهت فهل ارسال الناس لإرحاعها تم قبل انتهاء العدة أم بعدها
ثانياً إن الأصل أن تقضي الزوجة عدتها من الطلاق الرجعي ( الطلقة الأولى ) في منزل الزوجية وألا تغادره
أخيراً إذا كان قد عبر عن رغبته الصريحة بإرجاع معتدته من طلاق رجعي كزوجة وليس أرجاعها لبيت الزوجية لتكمل عدتها فهنا تعتبر زوجته قد رجعت لعصمته حيث أن المعاودة تتم بقرار صادر بإرادة الزوج المنفردة

بالنسبة لموضوع الحضانة :
فإذا ثبت طلاقهما فإن الطفل يبقى في حضانتها مالم تنكح زوجاً غيره
لقوله صلى الله عليه وسلم لمن شكت إليه انتزاع ولدها ( أنت أحق به مالم تنكحي ) أو تكون غير صالحة لاحتضانه وفي هذه الحالة تنتقل حضانة الطفل لأمها أي لجدة الطفل ثم لخالته وليس لزوجها

30-11-2004, 07:54 PM
سوسن1 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 11457
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 114
إعجاب: 1
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #8  
استاذي الفاضل
تم الطلاق وخرجت من بيت زوجها الى بيت اهلها لتقضي عدتها
وفي اثناء العده ارسل من يكلم اهلها ولكن لم يتم شئ و لم توافق هي على الرجوع ولم يتكلم هو بعدها ولم يحاول ان يعاود المحاوله او التكلم
فهل في هذه الحالة تعتبر قد عادت الى عصمته .. ؟؟
والان قد انتهت عدتها منذ فترة طويله وهو يطلبها في المحكمه وهي تطلب الطلاق ولا تريد العوده ؟؟

فما الحكم في ذلك ؟؟

30-11-2004, 08:10 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #9  
الأخت الكريمة
قلت لك أن الأصل أن تقيم فترة عدنها من طلاق رجعي في بيت الزوجية وليس في بيت أهلها هذه أول نقطة أعني أنه لايجوز خروجها من بيت زوجها إلا برضاه ولقضاء حاجة ملحة ثم عليها العودة ... فلنتفق على هذه النقطة
الآن نأتي إلى قولك وأرجو أن تركزي معي :
وفي اثناء العده ارسل من يكلم اهلها ولكن لم يتم شئ و لم توافق هي على الرجوع ولم يتكلم هو بعدها ولم يحاول ان يعاود المحاوله او التكلم فهل في هذه الحالة تعتبر قد عادت الى عصمته .. ؟؟
الأخت الكريمة في حالة المعتدة من الطلقة الأولى أي الطلاق الرجعي فإن مجرد قول الرجل لزوجته أرجعتك أمام شهود فإنها تعود إلى عصمته
فإذا كان قد قال للناس الذين أرسلهم أنني أرجعتها هنا عليهم إبلاغها فقط لا مفاوضتها في أمر الرجعة هل وضحت الصورة
أما إذا كان لم يرجعها بل أرسل من يفاوض ويسأل رأيها هل تريد العودة أم لا ولم يرجهعا بأي قول أو فعل أمام الشهود فهنا الحكم مختلف ويعتبر انقضاء عدتها انتقالاً بها إلى الطلاق البائن بينونة صغرى وعندها لا يمكن ارجاعها إلا بعقد ومهر جديدين

الموضوع حساس جداً وهو في ذمة الزوج والشهود أعني الأشخاص الذين أرسلهم فهم وهو وحدهم الذين يعرفون حقيقة نيته في إرجاعها
ملاحطة أخيرة
أنتي تقولين أنه يطلبها في المحكمة وهي تنازع في الطلاق أو تطلب الطلاق فإذا كانت مقتنعة بأنها قد بانت منه ( أي أصبحت في حالة بينونة صغرى ) فلماذا تطلب الطلاق ؟؟

30-11-2004, 08:12 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #10  
الأخت السائلة
إذا كانن ثمة ما يحرجك في طرح الأسئلة علانية أو تفاصيل دقيقة فيمكن أن ترسليها على بريديأما إذا كان الموضوع ليس فيه حرج من نشره على العام فأنا متابع معك حتى تصلي إلى ما تريدين بإذن الله

30-11-2004, 08:32 PM
سوسن1 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 11457
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 114
إعجاب: 1
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #11  
استاذي الفاضل
جزاك الله خيرا على طيب خلقك وصبرك على كثرة التساؤلات
سوف اتواصل ان شاءالله عبر الايميل

بارك الله لك ونفع بك

وتقبل تحياتي وتقديري

04-12-2004, 02:10 PM
أبــوعبــداللـه غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 1816
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 83
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #12  


المعذرة على التداخل ولكن بخصوص الصلاة و قد قال المستشار أن الزوجة تصبر على زوجها وكلامه صحيح إلا في حالة الصلاة

إنظر لهذه الفتاوى لمجموعة من المشائخ

67) وسئل فضيلته : عن امرأة زوجها لا يصلي فهل تطلب الطلاق منه ، مع العلم أنها ليس لها عائل غيره ؟
فأجاب بقوله : إذا كان الزوج لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق والزوجة تحل له ، أما إذا كان لا يصلي أبداً ونصحته زوجته بالصلاة فأصر فهو كافر مرتد عن الملة ، لا تحل له زوجته . . .


ولا يجوز أن تبقى معه ، ولا يحل هو لها ، ويجب عليها الامتناع منه ، ولتذهب هي وأولادها إلى أهلها ، ولا ولاية له ولا حضانة على الأولاد ، لقول الله تعالى:( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (2). فهذا في الآخرة وكذلك في الدنيا . وقد نص العلماء على ذلك كما في زاد المستقنع : " ولا حضانة لكافر على مسلم " . وعلاج هذا الداء سهل وهو أن يسلم الرجل ويدخل في دينه فيصلي ، وإلا فالحل الفراق . والدليل على كفره كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكلام السلف الصالح والنظر الصحيح ؛ فالأدلة في ذلك سمعية وعقلية . أما الكتاب ، فقوله تعالى عن المشركين : ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) (1) . أي فإن لم يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا إخواناً لنا في الدين ، ومن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي إلا بالكفر،ولا تنتفي بالمعاصي مهما عظمت ، حتى قتل المؤمن عمداً فقد قال الله فيه : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) (2). فجعل القاتل أخاً للمقتول . ومقاتلة المسلمين وهي من أعظم الذنوب قال الله فيه : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) (3). ولو كان ترك الصلاة معصية وكبيرة فقط لو تنتف به الأخوة الإيمانية ، وعلى هذا فترك الصلاة مخرج من الملة بمقتضى هذه الآية الكريمة . فإن قيل : هذه الآية فيها أيضاً عدم إيتاء الزكاة وأنه ينفي الأخوة الإيمانية ، فهل تقول بذلك ؟ فالجواب : لولا وجود ما يمنع من ذلك لقلنا به ، وهو ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وظهره ، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضيين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار"(1) . ومن المعلوم أنه إن كان يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة فليس بكافر . ومن السنة : ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " (2) . فجعل ترك الصلاة فاصلاً بين الإيمان والكفر ، ومن المعلوم أن الفاصل يخرج المفصول بعضه عن بعض ويقطع الاتصال نهائياً . فإما صلاة وإما كفر . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (3) .ومن كلام الصحابة قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة " (4) . والحظ هو النصيب ، والحظ منفي هنا بلا النافية التي تمنع أي شيء من منفيها ، فلاحظ قليل ولا كثير من الإسلام لتارك الصلاة .وكذلك قول عبد الله بن شقيق التابعي الثقة : " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة " (5) .وهذا حكاية إجماع .وقد حكى إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة إسحاق بن راهويه . أما النظر : فلأن كل إنسان لا يصلي مع علمه بأهمية الصلاة في الإسلام ، وأنها ثاني أركانه ، وأن لها من العناية حين فرضها ، وحين أدائها ما لا يوجد في عبادة أخرى ، لا يمكن أن يدعها مع ذلك وفي قلبه شيء من الإيمان . وليس الإيمان مجرد التصديق بوجود الله وصحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فالتصديق بهذا كان موجوداً حتى في الكفار وقد شهد بذلك أبو طالب ، لكن لابد أن يستلزم الإيمان القبول للخبر والإذعان ، فإذا لم يكن إذعان ولا قبول فلا إيمان . وعلى هذا فتارك الصلاة كافرخارج عن الملة إذا مات فلا يغسل ولا يكفن ، ولا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يدعى له بالرحمة ؛ لأنه خالد في نار جهنم ، فهو كافر كفراً أكبر ، نسأل الله لنا ولكم السلامة .أما الذي يصلي ويترك ، فهذا موضع خلاف بين العلماء القائلين بكفر تارك الصلاة : فمنهم من كفره بفرضين . ومنهم من كفره بترك فرض واحد . ومنهم من قال : إذا كان أكثر وقته لا يصلي فهو كافر .والذي يظهر أنه لا يكفر إلا إذا كان لا يصلي أبداً ، فإن كان يصلي الجمعة أو رمضان ننظر: فإن كان يفعل ذلك لعدم اعتقاد وجوب غيرهما فهو كافر ، لا لترك الصلاة وإنما لإنكار الوجوب ، وإنكار الوجوب لا يشترط فيه الترك، فلو أنكر رجل وجوب الصلاة فهو كافر وإن صلى.وبهذا يتبين خطأ من حمل الأحاديث الواردة في كفر تارك الصلاة على تاركها جحوداً لوجوبها ، لأن ذلك لا يصح طرداً ولا عكساً ، فمن جحد وجوبها كفر وإن صلى ، ومن جهة العكس لا يصح ؛ لأن الحديث دل على كفر تاركها فإذا ألغينا هذا الوصف واعتبرنا وصفاً لم يعتبره الشرع بل ألغاه فلا يصح . وقد أورد البعض على هذا حديث عبادة بن الصامت : " خمس صلوات فرضهن الله على عباده من أتى بهن فأتم ركوعهن وسجودهن ووضوءهن أدخله الله الجنة ، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " (1)وهذا الحديث لا يقابل الأحاديث الدالة على كفره في الصحة ومعلوم أنه عند التعارض يقدم الأقوى . وكذلك فلا يدل هذا الحديث على المراد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " فأتم ركوعهن وسجودهن ووضوءهن " . ومن لم يأت بهن على هذا الوصف أي وصف التمام فليس له عهد . فنفى الإتيان منصب على الإتيان على وجه التمام ؛ لأنه المذكور في أول الحديث ، أما من لم يأت بهن أبداً فالأدلة واضحة في كفره . أما قول المرأة إنها ليس لها من يعولها فهذا من ضعف توكلها على الله ، فإن الله تعالى يعول خلقه ، وقد قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب ) (2) . وقال : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً 4) (1). فلتستعن بالله ولتفارق هذا الزوج الذي لا يصلي وسيجعل الله لها فرجاً ومخرجاً .

المفتي الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
المصدر


http://www.binothaimeen.com/modules....ticle&sid=3700



وهنا فتوى أخرى لنفس الشيخ

وسئل فضيلته عن امرأة تقول : لي زوج لا يصلي في البيت ولا مع الجماعة ، وقد نصحته ولم يجد به نصحي شيئاً ، وقد أخبرت أبي وإخواني بذلك الأمر ، ولكنهم لم يبالوا بذلك ، وأخبركم أني أمنع نفسي منه ، فما حكم ذلك ؟وكيف أتصرف ؟ مع العلم أنه ليس بيننا أولاد . أفيدوني جزاكم الله خيراً .

فأجاب بقوله : إذا كان حال الزوج لا يصلي في البيت ولا مع الجماعة فإنه كافر ونكاحه منك منفسخ إلا أن يهديه الله فيصلي . . .

ويجب على أهلك وأبيك وأخوتك أن يعتنوا بهذا الأمر ، وأن يطالبوا زوجك إما بالعودة إلى الإسلام أو يفسخ النكاح ، وامتناعك هذا في محله لا بالجماع ولا فيما دونه وذلك لأنك حرام عليه حتى يعود إلى الإسلام ، والذي أرى لك أن تذهبي إلى أهلك ولا ترجعي ، وأن تفتدي منه نفسك بكل ما تملكين حتى تتخلصي منه ، ففري منه فرارك من الأسد . وأما نصيحتي له أن يعود إلى الإسلام ، ويتقي ربه ، ويقيم الصلاة ، فإن لم يصلي فإنه كافر مخلد في نار جهنم ، يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (1)، وإنه إذا مات على هذه الحال فإنه لا حق له على المسلمين ، لا بتغسيل ، ولا بتكفين ، ولا بصلاة ، ولا بدعاء ، وإنما يرمى في حفرة لئلا يتأذى الناس برائحته ، فعليه أن يخاف الله عز وجل ويرجع إلى دينه ، ويقيم الصلاة وبقية أركان الإسلام من زكاة وصيام وحج بيت الله الحرام ، وأن يقوم بكل ما أوجب الله عليه ، وأن يسأل الله الثبات إلى الممات .

المفتي الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
المصدر


http://www.binothaimeen.com/modules....ticle&sid=3729



و هنا سؤال أجابه الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي بهذ الخصوص

السؤال :هل تارك الصلاة كافر يخرج من الملة، كما قال بعض العلماء؟

الجواب: أنا أورد -إن شاء الله- الأدلة على تكفير تارك الصلاة:

بدايةً: الأحاديث التي ورد فيها ترك الصلاة، ورد فيها الكفر المعرف بالألف واللام، وهو الكفر المطلق بخلاف قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وقتاله كفر } فإن كلمة (كفر) هذه كلمة مجردة تطلق على المعاصي، كما قال: {لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض } لكن هنا قال: {بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة } فهذا (الكفر) المعرف بالألف واللام، الذي هو من حقيقة الكفر، دليل على أنه كافر.

دليل آخر: إجماع الصحابة، وإجماعهم حجة لا يجوز مخالفتهم، وقد رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن شقيق رضي الله تعالى عنه أنهم أجمعوا على أنه كافر، وقال عبد الله بن مسعود في تارك صلاة الجماعة: [[وقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ]] وهنا في صلاة الجماعة، فما بالك بترك الصلاة! والمقصود تركها بالكلية، أما من كان يصلي مرة ويترك مرة، فهذا كالمنافقين، يأخذ أحكام الإسلام الظاهرة، لكن يدخل في الإيمان مرة ويخرج منه مرة، لكن إن تركها بالكلية، فهو خروج من الإسلام بالكلية.

أيضاً قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح الذي فيه ذكر الولاة وجور الولاة في آخر الزمان: {قالوا: يا رسول الله! ألا نقاتلهم، قال: لا. ما لم تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان } فلا يجوز مقاتلتهم إلا إن فعلوا الكفر البواح، وفي الحديث الآخر روايات صحيحة أخرى يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا. ما أقاموا فيكم الصلاة } وفي رواية أخرى صحيحة أيضاً: {قال: لا. ما صلوا } وكل هذه الروايات في البخاري ومسلم ، فعرفنا أن ترك الصلاة كفرٌ بواح عندنا فيه من الله برهان.

وكذلك القياس على أركان الإيمان الباطنة، فبعض العلماء يقيس أركان الإسلام الخمسة الظاهرة على أركان الإيمان الستة الباطنة، ولذلك ذهب جمع من الصحابة إلى أن من ترك ركناً من أركان الإسلام مصراً بقلبه فقد كفر، ولذلك ورد عن علي وعمر وابن عباس أن من أصر بقلبه على ألا يحج ونوى ذلك فهو كافر، واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ومن الأدلة أيضاًَ: الصلاة والزكاة، نُص عليهما في حديث ابن عمر : {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة }.

ونُص عليهما بنص القرآن بقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] فالصلاة والزكاة عملان متكرران وظاهران، فالصلاة يجب أن يؤديها، وإن أداها وهو كاذب في الأصل نفسه، ولكن يجب أن نراه وهو يؤديها، والزكاة حق مالي لله يجب أن يؤديها أو نأخذها منه قهراً وقسراً، لكن الصيام عبادة خفية قلبية، يمكن لأي إنسان أن يظهر لنا أنه صائم وهو ناوٍ بقلبه أنه مفطر، ولا يكون صائماً، وممكن أن نقول له: حج، ويقول: وقت الحج موسع، فهو مرة في العمر، فأنا سأحج، لكن هذان الركنان نص عليهما أساساً لتكررهما.

ومن الأدلة -أيضاً- على أن تارك الصلاة كافر: إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على قتال مانعي الزكاة وقتال المرتدين، ولذلك احتج الصديق بذلك، فقال -كما في الرواية الصحيحة-: [[والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ]].

إذاً: الصديق رضي الله تعالى عنه يقول: أنتم يا أصحاب محمد! ألستم مجمعون على أن تارك الصلاة يقاتل، فكذلك تارك الزكاة يقاتل، فإذاً ترك الصلاة كفر يخرج من الملة، وقد نقل ذلك إسحاق بن راهويه عن الصحابة ومن بعدهم، وإنما خالف في ذلك فقهاء الكوفة -أصحاب الرأي- ثم تبعهم بعض الشافعية.

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي


و آخر

السؤال: عندما قلتم إن من ارتكب الزنا، فإن قول القلب ما زال موجودًا عنده، مع أنه فقد عمل القلب، فلماذا لم نقل لمن ترك الصلاة: إنه فقد عمل القلب، وقول القلب ما زال موجوداً عنده؟ أرجو بيان ذلك مفصلاً وحكم تارك الصلاة؟ سواءٌ أكان منكراً أم تاركاً عمداً أم تاركاً تكاسلاً، وهل بعد دعوة تارك الصلاة مرات كثيرة وإصراره على الترك يقال: إنه كافر؟


الجواب: الموضوع الأول ليس هناك داع لأن نطيل فيه؛ لأننا قلنا: إن هناك أركان أساسية: الأركان الخمسة من الإسلام، والستة من الإيمان، فهذه أساسية وبفقد أحدها يفقد الإيمان أو الإسلام، وأما بقية الأشياء فهي واجبات، وتختلف عن الأركان الأساسية، وهناك -أيضاً- خلاف أساسي بين ترك المأمورات وبين ارتكاب المحرمات، فارتكاب المحرمات مهما كثر مع الإتيان بالأركان الخمسة فإن صاحبه يبقى مرتكباً لكبيرة، كما في حديث صاحب البطاقة -وكما تعلمون- أنه لم يعمل خيرًا قط، لكن عنده التوحيد فنفعه ذلك التوحيد، وحديث المذنب الذي يأتي بصلاة وصيام وزكاة، لكن الأعمال السيئة تأخذ كل ذلك حتى يطرح في النار، فالأحاديث كثيرة تدل على أن ارتكاب المحظورات جميعاً، ليس مثل ترك الواجبات جميعاً، بل ترك الواجبات جميعاً يخرج من الملة، ولو أن أحدًا لم يعمل من الواجبات شيئاً، فهذا لا يكون مؤمناً قط، لكن لو فعل المحرمات جميعاً ما عدا الشرك؛ فإنه لا يخرج من الملة، فهذا فارق أساسي بين شارب الخمر أو الزاني وبين تارك الصلاة.

أما قضية ترك الصلاة منكراً أو غير منكر، فإن كان المقصود بالإنكار أنه يقول: إن الله لم يوجب الصلاة، فهذا أصلاً قليلٌ جداً من يقول من المنكرين أو من المكذبين ذلك، فهل سمعتم أحدًا يقول: الصلاة ليست واجبة!

ولنأخذ مثالاً واضحًا، الذين تركوا الزكاة في عهد الصديق رضي الله تعالى عنه، هل قالوا: إن الله لم يفرض علينا الزكاة، وأنكروا الآيات التي نزلت في الزكاة؟ لا. ولو أنكروها ما احتاج أبو بكر إلى أن يقول: فرقوا بين الصلاة والزكاة، لأن من أنكر آيات في القرآن، ولو حرفًا واحدًا فإنه يكفر، لكنهم لم يلتزموا بها وأنكروا دفعها، فالذي يرفض أن يصلي فإنه يكفر، وإن كان مقراً بأن الصلاة واجبة، ولو قال: أنا أقول أنها واجبة لكن لا أصلي، فهذا مثله مثل من يقول: أشهد إنك رسول الله ويقاتله، أو مثل من يأخذ المصحف، ويقول: أشهد أن هذا كلام الله، ويدوس عليه برجله والعياذ بالله! وهذا أشد كفرًا.

ولهذا نقول: إن الكفر أنواع: منه كفر الإباء، ومنه كفر الجحود، وكفر الاستحلال.

وهذه هي العين التي نعرف بها حكم تارك الصلاة: كفر الإباء وكفر الجحود.

فكفر الإباء: كإبليس أُمر بسجدة واحدة، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12] واستكبر وأبى: إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ [البقرة:34] فتركها عناداً ولم ينكر إبليس أن الله أوجب عليه السجدة، فمن قال أيضاً: لا أصلي، وامتنع عن أداء الصلاة، فهذا كفره من جنس كفر إبليس لما ترك السجود، ولذلك يوم القيامة إذا أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الناس أن يسجدوا، يأتي هؤلاء فإذا ظُهورهم كالخشب، كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا من الأحاديث الدالة على أن تارك الصلاة يكفر كفراً ينقله من الملة.

أما كفر الجحود كمثل أن يقول: إن الله ما أوجب علينا الصلاة، ولو كان يصلي، فهذا كافر، أو يقول: الخمر حلال، ولو لم يشرب الخمر، فهذا كافر، فهذا نوع من الكفر.

فإذا جئنا بتارك الصلاة -كما يقول هذا السائل- وكرر عليه مرات ولم يصلِ هل نقول إنه كافر؟ نفرق بين الأحكام الظاهرة وبين الأحكام الباطنة؛ لأن هذه قضية خطيرة، فالأحكام الظاهرة تعطى لكل من أظهر شعائر الإسلام، وإن كان في حقيقته كافراً لا إيمان له، كما كان المنافقون يعطون أحكام الإسلام، فتارك الصلاة -مثلاً- الذي يعيش في المجتمع المسلم مع المسلمين، ويؤدي بعضاً ويترك بعضًا، أو لا يصلي بالمرة، نحن نعطيه الأحكام الظاهرة، فلو أنه مات وجيء به إلى المسجد فإننا نصلي عليه جميعاً، ولو أنني بذاتي أعرف أن هذا تارك صلاة ونصحته، وأصر على ترك الصلاة، فأنا بذاتي لا أصلي عليه.

إن أكثر أسباب الخلاف والشقاق بين الدعاة المعاصرين اليوم، ومما أوقع بينهم الجدل والخلاف وتشعب الآراء، وكذلك بين المتناظرين قديماً، هو عدم التفريق بين الأحكام الظاهرة والأحكام الباطنة، أي في إجراء الأحكام الظاهرة والأحكام الباطنة، فالقاعدة التي نقولها ونكررها: ليس كل من كان كافراً في الحقيقة أو في الباطن تجرى عليه الأحكام الظاهرة للكفار، وما دليل ذلك؟ نقول: أعظم دليل واضح، هو: حكم المنافقين في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنهم كفار في الباطن والحقيقة، ومع ذلك تجرى عليهم أحكام الإسلام الظاهرة، فلا يلزم من القول بكفر امرئٍ ما باطناً، أن تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً.

ولو أخذنا القضية التي سأل عنها السائل -تارك الصلاة- نقول: تارك الصلاة، الذي لا يصلي فعلاً، هذا بحسب معرفته، فإجراء الأحكام عليه، يختلف الحال بين زوجته -مثلاً- التي تعيش معه في البيت، والتي تعلم يقيناً أن هذا الزوج لا يصلي، وبين حال رجلٍ لا يعرفه من الناس، ولو ذهب وقابله في أي مكان لسلَّم عليه، ولو ذبح لأكل ذبيحته، ولو تكلم معه بكلام الإيمان أو الإسلام لخاطبه بذلك، فهذا رجل يختلف حكمه في حق زوجته التي يجب عليها شرعاً أن تطالب القضاء بإلغاء العقد، وألا تمكنه من نفسها؛ لأنه كافر بالنسبة لها، وبين الذي لا يعرف حقيقته من الناس، ومع ذلك يعامله معاملة المسلمين، فنحن أمرنا أن نجري أحكام الإسلام الظاهرة على كل من يدعي الإسلام في دار الإسلام، ولكن لا يعني ذلك أنهم في الحقيقة وفي الباطن وعند الله أنهم مؤمنون، فلو مات هذا الرجل فإن من كان يعرف حقيقته وأنه تاركٌ للصلاة بإطلاق، فإنه لا يصلي عليه بل يتركه، لكن إذا قدمت جنازة في المسجد صلى عليها أناسٌ كثيرون، فإن هذا يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ويرث ويورث، بحسب الأحكام الظاهرة التي تجرى عادة، لكن لو تيقنا بأحد الأمرين، فإذا جيء بتارك الصلاة أو تارك أي ركن من الأركان إلى قاضي المسلمين الشرعي وناظره، بأن أقام عليه الحجة ثم امتنع عن أدائها، فحكم القاضي عليه بالقتل، فقتل، فنقول: هنا اتضح الحكم، هذا هو الذي لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن البينة قامت، واتضح لدينا الدليل بحكم القاضي، وكما تعلمون حكم القاضي أيضاً هو على الظاهر، أي ليس كل ما حكم به القاضي هو مطابق للحقيقة، لكننا أيضاً نحكم على الظاهر في هذه الحالة، فلا يجوز لنا أن نصلي عليه، ولا يجوز أن يرث ولا يورث؛ لأننا تيقنا أنه تاركٌ للصلاة فعلاً، وأنه قد قامت عليه الحجة، وقتل وهو لم يصلِ، فهذا كافر على الحقيقة.

وفي حالة الإنسان المجهول -كما قلنا- فهذا يظل كذلك، إنسان يؤدي فرائض ويترك فرائض، ولا يوجد أحد يتابعه، ويستقرئ حاله بالدقة وبالتفصيل، فهذا في الحقيقة مثل المنافقين الذين يدخلون في الإيمان ويخرجون منه، يدخلون في الكفر ويخرجون، ثم يعودون إلى الإيمان، فهم كما قال تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ [النساء:143] مرةً مع المؤمنين ومرةً مع الكافرين، فالحال التي يؤدي فيها الصلاة يكون مع المؤمنين، والحال التي يتركها يكون مع الكافرين، ولذلك حذيفة رضي الله عنه، لما أطلعه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أسماء المنافقين بأعيانهم، فكان عمر ينظر، فإذا رأى حذيفة يصلي على فلان صلّى؛ لأنه معروف أنه غير منافق، وإن رأى حذيفة لم يصلّ، لم يصلّ، أما الصحابة الذين لا يعرفون عنه شيئاً، فإنهم يعطونه الأحكام الظاهرة، فيصلون عليه، ويرثه أولاده وزوجاته فيأخذ كل الأحكام الإسلامية الظاهرة، لكن هو في الحقيقة كافر ومنافق، ويعلم ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، وعلَّم ذلك حذيفة ، وهو يعلمهم، ويعرفهم بأعيانهم.

فمن عرف هذه القضية زالت عنه الشبهة، وهو أننا عندما نقول: أن تارك الصلاة كافر، إذاً معنى هذا أنني إذا رأيت شخصاً لا يصلي وكلمته مرة بالصلاة ولم يصلِ، فنقول: أنت ما دمت لم تصل إلى الحقيقة وإلى البينة، فإنه لا يزال حكمه -عندك- أنه مجهول، ولا تعلم هل قامت عليه الحجة أو لا؟ وهل هو مواظب على أدائها تماماً أو مفرط فيها؟ فما دامت هذه الأمور والتساؤلات موجودة، فأنت تجري الأحكام الظاهرة التي يأخذها كل من يظهر الإسلام، وكل من يدعي الإسلام في دار الإسلام، فإذا جئنا -مثلاً- إلى من يذبح نأكل ذبيحته في دار الإسلام وهو يدعي الإسلام، فإن من البدع أن نقول: لا آكل إلا ذبيحة من تأكدت يقيناً أنه موحد، صحيح العقيدة.

فهذا أصلاً من الحرج الذي رفعه الله تعالى عن هذه الأمة، ومن حرَّجوا على أنفسهم بذلك، فقد خالفوا هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، وعقيدة أهل السنة والجماعة ؛ ولو مررت بأناس وهم يصلون في مسجد، فإنك تصلي وراءهم جماعة، ولا تقول: لا أصلي إلا خلف من تيقنت أن عقيدته صحيحة، لو فعلت ذلك وقلته لكان هذا من فعل أصحاب البدع، لا من فعل أهل السنة والجماعة .

إذاً نقول: الأحكام الظاهرة تختلف، فيمكن يكون هذا الإمام في الباطن أنه منافق، لكن لا نرتب على ذلك حكماً ظاهراً إلا على بينةٍ ويقين ظاهر، وأما الأحكام الباطنة فهذه بين العباد وبين ربهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعد أصحاب مسجد الضرار أنه يصلي فيه إذا رجع من تبوك ؛ لأنه لا يعلم الغيب، ولكن لما أخبره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأن هؤلاء اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وأمره بعدم الصلاة فيه، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امتثل ذلك وامتنع عن الصلاة فيه وإن كان مسجداً، لكن بعد أن علم أنه مسجد ضرار ونفاق، فإنه لم يصلِ فيه.

وهكذا نحن ما دمنا لا ندري، فيمكننا أن نصلي في أي مسجد وراء أي إنسان، وهكذا الشيء نفسه في أصحاب البدع، فمن جاهر بالبدعة وقامت عليه الحجة فإنه تترك الصلاة خلفه زجراً له وردعاً، وأولى من ذلك لو كان الرجل ممن يُقْتدى به، فإن في حقه أوجب ألا يصلى خلفه لأن الناس يقتدون به، لكن من لم يعرف حقيقته، وصلى خلفه فصلاته صحيحة كاملة ومجزئة، بل إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في أول أمره لا يصلي على من جيء به وعليه دين، ويقول: {صلوا على صاحبكم } ثم لما وسع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه قال: {أنا ولي كل مسلم }.

فصار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كافلاً لكل مسلم يموت ولا يجد من يقضي عنه دينه، وليس في ماله شيء، فصار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي عليه، وهذه الأعمال كان يعملها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زجراً لأصحابه عن التورط في الدين -مثلاً- فلذلك من حق الإمام الشرعي أو من حق من يقتدى به من أهل العلم أنه يترك الصلاة على من مات مصراً على بدعة -نقول: من حقه، ولا يجب عليه- لينـزجر الناس وليرتدعوا، لكن من لم تقم عليه البينة الشرعية والحكم الشرعي القاطع بأنه كافر، فهذا لا يأخذ أحكام الكفر الظاهرة، فهذا موجز لهذه القضية

الشيخ سفر الحوالي

المصدر


http://www.alhawali.com/index.cfm?fu...&ContentID=387


هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

04-12-2004, 06:18 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #13  
الأخ الفاضل
شكراً لمداخلتك ولكن لي ملاحظة هامة
نحن هنا في قسم الاستشارات القانونية ليس الشرعية
أعني أن الإجابة تكون من الناحية القانونية وليس من الناحية الشرعية
والحقيقة لم أجد حالات طلاق حكمت بها المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية لأن الزوج لا يصلي
النقطة الثانية :
يقول الشيخ المفتي حفظه الله
أما إذا كان لا يصلي أبداً ونصحته زوجته بالصلاة فأصر فهو كافر مرتد عن الملة ، لا تحل له زوجته . . .
لاحظ أخي الكريم أنه لم يقل أن ليس من واجبها أن تنصحه والنصيحة لا تكون لمرة واحدة فقط !! أليس كذلك
لذلك وجب التنويه
أشكر مداخلتك

04-12-2004, 09:46 PM
أبــوعبــداللـه غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 1816
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 83
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #14  
بارك الله فيك أخوي المستشار و أنا لا اشك أبدا بمعرفتك العميقة ولكن فقط وجب علي التنبيه


وتقبل تحياتي

 


سؤال حول الطلاق ؟؟

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.