أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


15-10-2014, 09:59 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,385
إعجاب: 5,000
تلقى 5,571 إعجاب على 2,858 مشاركة
تلقى دعوات الى: 949 موضوع
    #1  

دعوة للهجرة في ذكرى الهجرة .



دعوة للهجرة في ذكرى الهجرة



د. فؤاد بن عبده محمد الصوفي



كثيرًا ما يَقَع الإنسانُ فريسةَ أفكارٍ مُنحَلَّةٍ، أو ضحيَّة تأثيرِ سلوكٍ شائن، وانحراف مهِين، فيُمارس الانحرافَ الفِكري أو السُّلوكي، وقدْ يَطول به الزمنُ فيصير ذلك صِفةً لازمة مِن صفاته، وشيمةً من شِيَمه، وبَعدَها يعتاد ذلك الفعلَ ويظنُّ أنَّه مِن الصعوبةِ التخلِّي عنه ، وتمرُّ الشهور والسِّنون وهو قابعٌ في كهوفِ المعصية، سالكاً سراديبَها، ومُذْعنًا لطقوسها، ثم يمرُّ في مرحلة تُشرِق فيها نفسُه بالأمل، فيُمنِّي النفسَ بالترك والإقلاع، فيُبدِّد ذلك الأملَ شعورُه بالإدمان وخضوعُه لنفسه، فتُسوِّل له نفسُه أنَّ الإقلاعَ والترك والتوبةَ أمرٌ صعبُ المنال؛ فيستمر في غيِّهِ وانحرافه، وتمرُّ عليه السِّنون وهو على ذلك الحال.


وهجرةُ الصحابة - رضي الله عنهم - كانتْ بمنزلةِ تخلِّي الكثيرِ منهم عن مألوفاتِهم من طعامٍ وشراب، بل ووطن وأحباب، فتركوا المألوف، وغيَّروا المرغوب، وأقلعوا عن العوائد، واستطاعوا بالإيمانِ العميقِ والإرادةِ القوية أنْ يَنتصِروا على أنفسِهم، وأن يَتحرَّروا مِن وبالِ معاصيهم وانحرافِهم.


ترَك أبو سلمة - رضي الله عنه - زوجتَه أمَّ سلمةَ وطِفلَه في مكَّةَ بعدَ عودتهما من الحبَشة، و توجَّه إلى المدينة فارًّا بدينِه وعقيدتِه، مُخلِّفا وراءَه شريكةَ حياته وزرْع فؤادِه؛ فالدِّين أغلى منهما، والعقيدةُ أسمى ما يُضحِّي المرءُ لأجْله، وصبَرتْ زوجتُه أمُّ سَلَمةَ على جَور أهلها، والبُعد عن طفلها وزوجها، وثبتتْ على الإيمانِ، حتى لَحِقَتْ به بعدَ أن أعادتْ قبيلتُه الطفلَ إليها.


تَرَك مصعبُ بنُ عُمَير ما أَلِفه مِن الأموالِ والعطور والنحور؛ ليعيشَ على أرضِ يَثربَ بعيدًا عن نعيمِ مكَّة، فقدْ كان يعيش في أُسرةٍ مُترفَة، ألِف نعيمها، واعتادَ زَخرفتَها، فلباسُه مِن نوعٍ خاصٍّ، وطعامه مِن نوعٍ خاصٍّ، وبُخوره يُستورَد من جنوبِ الجزيرة، عاش ذلك النعيمَ وأَلِفه، وأصبح جزءًا أساسيًّا مِن حياته، فصار لا يَحلو له مفارقتُها ولا البُعد عنها قِيدَ أُنْمُلَة.


فلمَّا جاءتِ الدعوةُ الإسلاميَّة، ولبِس لباسَ التقوى، وامتلك الإيمانُ شغافَ قلبِه، واستولى على رُوحه ووجدانه، وتذوَّق معانيَه، حينها لم يعُدْ يطيب له البقاءُ حتى في كنَفِ أمِّه التي أغدقَتْ عليه ألوانًا مِن النعيم، ولا في بيتِه الفاخِرِ الذي يفوق بيوتَ بعضِ أهل مكَّةَ، ولا في رُبوعِ مكَّةَ التي عرَفه القاصي والداني فيها بنشأتِه الغنيَّة والمُترَفَة.


فحَلاَ له وطاب، أن يطرُق بابَ التوَّاب، ويُقلع عمَّا اعتادتْه نفسه مِن النعيم الحلال، وملذَّات الحرام، ويُهاجِر إلى الله بقلبِه وقالَبه، وإلى رسوله باتِّباعه وصُحبته وقُربه، فما لَبِثَ أنْ ترَك الأمَّ الحنونَ، والعيش الهنيء، وتوجَّه ليلحقَ بركبِ المهاجرين إلى المدينة، زاهدًا ومقلعًا عن كلِّ نعيمٍ ألِفه، فهَجَر وطنَه، وكانت هجرته تلك ثمرةً مِن ثمرات هَجْرِ المألوف الفاني واستبدال ما هو أبقى به، فتحرَّر مِن استبداد النَّفْس، واستوطن الإيمانُ قلْبَه، واعتاد لوازمَه وألِفها، فلذَّ له البُعدُ عن كلِّ نعيمٍ في دُنياه.


ويأتي يومُ أُحُد فينال ما تمنَّى مِن الشهادة في سبيلِ الله، ولم يُوفِّرْ لنفسه حتى ما يُغطَّى به جسدُه، فيأتي الأصحابُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُخبِرونه عن حالِ جُثَّةِ مُصعب، فلم يَجِدوا ما يغطُّون به جِسمَه، فيأمرهم بوضعِ الإذْخِر على بَقيَّةِ جسدِه!


وغيرُه كثيرٌ ممَّن ضحَّوا بأموالِهم ووطنِهم لأجْلِ دِينهم، فكانوا - رضي الله عنهم - أُنموذجًا حيًّا لِمَن عزَم على هجرِ الحرام مِن الأقوالِ والأفعالِ والأحوال، بل والملذَّات والعادات التي اعتادُوا عليها.


وهكذا نتعلَّم مِن الهجرةِ كيف نَتحرَّر مِن العلائقِ، وكيف ننتصِر على العوائِق، نتعلَّم كيف نُضحِّي بالنَّفْس والمال، والجاه والملذَّات والأحباب والوطَن، نتعلَّم كيف نَتحرَّر مِن فكِّ قيودِ العادات، ونَتَّخذ مِن العامِ الهجريِّ الجديدِ منطلقاً للتحوُّلِ والهجرة عن كلِّ ما حَرَّم الله، وعن كلِّ عادةٍ سيئةٍ تخالِف رِضاه، ونربط هذا التحوُّلَ بجيل الصحابة، الذين تَحوَّلوا في حياتهم، ووطَّنوا الإيمانَ في قلوبِهم، وغادروا كلَّ ما يُحَبُّ مِن وطنٍ وأهلٍ ومال، فطَهُرتْ أنفسُهم، وحَسُنتْ نيَّاتهم، فأخلصوا لله، وتخلَّصوا مِن التعلُّق بما سواه، فزَكَّاهم وشهِد لهم بالصِّدق والنَّقاء والطهر؛ فقال - عزَّ مِن قائل -: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8].


فدَعوةٌ نُسطِّرها لأنفسِنا ولك - أيها القارئ الكريم - لننطلقَ بالهجرةِ إلى الله تعالى في عامٍ هجريٍّ جديدٍ، فهي كما يقول ابنُ القيم في كتابه "الرسالة التبوكية": "سفَر النَّفْسِ في كلِّ مسألةٍ من مسائل الإيمان، ومنزلة مِن منازلِ القلوب، وحادثةٍ مِن حوادث الأحكام، إلى معدنِ الهُدَى، ومَنبعِ النُّور المتلقَّى مِن فمِ الصادِق المصدوق، الذي لا يَنطِق عن الهوَى ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 4]".


فلْنَمضِ مهتدين بهَديِ قائدِ المهاجرين - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومستأنسين بحياةِ أصحابِه الكرام، الذين غيرَّوا التاريخَ، ورسموا لنا خُطَى العزِّ والنصر والتمكين، بدمائهم الزكية، وجهدهم الميمون - رضي الله عنهم ورَضُوا عنه ـ، وجمَعَنا وإيَّاهم في دارِ المتقين الأبرار.







سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.



المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معانى من الهجرة م/محمد ثروت المنتدى الاسلامي 3 01-02-2014 06:26 AM
الهجرة الي الله احمد الوجهه المنتدى الاسلامي 5 25-05-2013 10:31 PM
الهجرة السرية seosa media منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 0 24-03-2012 10:11 PM
من دروس الهجرة النبوية احمدجاد المنتدى الاسلامي 0 14-05-2009 02:11 PM
رسائل احتيال إلكترونية للهجرة للولايات المتحدة<<< khaled helal اخر الاخبار في العلوم والتكنولوجيا والتقنية 3 25-03-2009 01:55 PM
16-10-2014, 07:51 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,385
إعجاب: 5,000
تلقى 5,571 إعجاب على 2,858 مشاركة
تلقى دعوات الى: 949 موضوع
    #3  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع 
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي الغالي كمال


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

16-10-2014, 01:43 PM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,957
إعجاب: 618
تلقى 4,106 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1330 موضوع
    #4  
جزاكَ الله خيراً أخي الكريم


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


16-10-2014, 07:02 PM
محـــمد ظافـــر غير متصل
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 161559
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: Malaysia
المشاركات: 28,486
إعجاب: 4,005
تلقى 8,190 إعجاب على 1,508 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3534 موضوع
    #5  
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك كل الخير




17-10-2014, 05:23 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,385
إعجاب: 5,000
تلقى 5,571 إعجاب على 2,858 مشاركة
تلقى دعوات الى: 949 موضوع
    #6  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة raedms 
جزاكَ الله خيراً أخي الكريم



اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

18-10-2014, 12:53 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,385
إعجاب: 5,000
تلقى 5,571 إعجاب على 2,858 مشاركة
تلقى دعوات الى: 949 موضوع
    #7  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mohammedhafer 
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك كل الخير



اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

 


دعوة للهجرة في ذكرى الهجرة .

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.