أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ .... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


09-10-2014, 07:35 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #1  

تذكير البشر بفوائد النوم المبكر .



تذكير البشر بفوائد النوم المبكر


الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله


من آيات الله الدالةِ على فضله وكرمه، حيث جعل الليل ليسكنوا فيه، والنهار مضيئًا ليعملوا فيه فيما ينفعهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم :


1- قال الله - تعالى -: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67].


2- وقال تعالى -: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم: 23].


3- وقال - تعالى -: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [غافر: 61].


4- وقالتعالى -: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النمل: 86].


5- وقالتعالى -: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} [الفرقان: 47].


ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات :


1- بيان الحكمة في خلق الليل والنهار، وهي السكن والراحة في الليل، والتصرف في مختلف الأعمال والمصالح في النهار.


2- أن في ذلك آياتٍ ودلالات على قدرة الله وعظمته وتوحيده، لمن كان له سمع يسمع به ما ينفعه ويضره.


3- أنه لا يَعتبر ويتفكر في آيات الله ومخلوقاته إلا من كان له سمع يسمع به سماعَ قَبولٍ وفهم، وتفكُّر وإيمان.


4- أن النوم بالليل، وابتغاء فضل الله بالنهار، من آيات الله، ودلائل توحيده وقدرته.


5- أن من اعتاد سهر الليل بدون عبادة وضرورة، فقد خالف الفطرة التي فطر الله الناسَ عليها.


6- أن تسخير الليل للسكن والنوم والراحة من فضل الله على الناس، ومن أعظم النعم الموجبة للشكر : {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [غافر: 61].


7- أنه لا يتفكَّر في عجائب الليل والنهار، ويستدل بها على قدرة خالقها إلا المؤمنون.


8- من نِعَمِ الله على خلقه أن جعل لهم الليل ساترًا بظلامه كاللباس، والنوم راحةً لأبدانهم، قاطعًا لأعمالهم، والنهار مضيئًا لانتشارهم وتصرفاتهم وقضاء حوائجهم، فلله الحمد والشكر والثناء على ذلك.


من أضرار السهر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.


وبعد، فمن أضرار السهر ما يلي :


1- مخالفة السُّنة؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره النومَ قبل العشاء والحديثَ بعدها؛ كما في الحديث الصحيح المتفق عليه.


2- أن السهر من أسباب النوم عن صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة، التي تعدل قيامَ الليل كله مع صلاة العشاء مع الجماعة؛ كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم : «من صلَّى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى العشاء والفجر مع الجماعة، فكأنما قام الليل كله».


وقيام الليل يطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النار؛ كما في الحديث الذي رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح، وهذا شيءٌ عظيم لا يستهان به.


3- أن الله - تعالى - بحكمته ورحمته جعل الليل سكنًا، يستريح فيه الإنسان من التعب في النهار، والسهرُ في الليل مخالفٌ لهذه الحكمة.


4- أن السهر في الليل يؤدي إلى النوم في النهار، فيعطل الإنسان مصالحه من صناعةٍ، أو تجارة، أو زراعة، أو دراسة، أو وظيفة، وذلك مخالفٌ للفطرة التي فطر الله الناس عليها، ومخالف للمصالح الخاصة والعامة.


وربما أدى السهر في الليل، والنوم في النهار، إلى النوم عن الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة، كمن لا يؤدِّي صلاة الفجر إلا بعد خروج وقتها بعد طلوع الشمس، والعصر عند غروبها، وهذه خسارة عظمى، ومصيبة كبرى.


5- أن السهر مرضٌ للقلب والجسم، اللهم إلا من كان يسهر على صلاة التهجد والعبادة، والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، يتقرَّب إلى الله بذلك، ويبادر حياته القصيرة فيما يقربه إلى ربه، ويكون سببًا في فوزه.


وينبغي للمسلم الراجي رحمة ربه، والخائف من عذابه : أن ينام أول الليل، ويقوم آخره للصلاة والعبادة، والدعاء والاستغفار، والتوبة إلى الله - تعالى - وفي كل ليلة ينزل ربُّنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول : «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟»؛ كما في الحديث الصحيح المتفق عليه، وهذه فرصة ثمينة للمسلم.


وكل ما تقدم من أضرار السهر فيما إذا كان السهر على أمرٍ مباح، أما إذا كان السهر على محرَّم كالملاعب والملاهي والمسلسلات الهابطة، فإن الأمر أشدُّ وأعظم؛ لأن الإنسان مخلوق للعبادة، وسوف يُسأل عن أوقاته، ويحاسَب عليها، ويجزى على ما عمل فيها من خيرٍ أو شر.


وسوف يُسأل الإنسانُ عما ينظر إليه، أو يستمع إليه، وعما يكنُّه ضميره؛ كما قال - تعالى -: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36]، وقال - عز وجل -: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93].


فلْيُعِدَّ الإنسانُ لنفسه جوابًا صحيحًا، عن طريق محاسبته لنفسه عما يقول ويفعل، ويأتي ويذر، وقد مدح الله المؤمنين القائمين في الليل للتهجد بقوله : {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17، 18]، وبقوله : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17].


فانظر إلى مقابلة ما أخفَوْه من قيام الليل، بما أُخفي لهم من الجزاء في جنات النعيم، مما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وقال تعالى -: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].


وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن قيام الليل يطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماء النار في الحديث الذي رواه الترمذي، وقال : حديث حسن صحيح، وأن الله - تعالى - ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول : «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر»؛ كما في الحديث المتفق عليه، وهذه الفضائل محرومٌ منها أكثرُ الناس اليوم، الذين يسهرون على الملاهي والملاعب إلى نصف الليل، ثم ينامون عن صلاة الفجر، وهذه خسارة عظمى، ومصيبة كبرى.









سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.




المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اذكار النوم , الاذكار الوارده قبل النوم شروق الامل المنتدى الاسلامي 3 29-03-2017 09:59 PM
تذكير صيام يوم الإثنين والخميس إسلام ويب المنتدى الاسلامي 3 22-02-2015 06:22 PM
تذكير في القانون اليمني صفوان عيسى مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 1 04-06-2013 11:38 PM
تذكير بصيام الأيام البيض بارود المنتدى الاسلامي 0 13-10-2003 10:58 PM
09-10-2014, 07:50 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #2  

من فوائد النوم وأسراره


قالتعالى -: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 9 - 11].


وكان من تدبير الله للبشر أنْ جعل النوم سباتًا، يدركهم فيقطعهم عن الإدراك والنشاط، ويجعلهم في حالةٍ لا هي موت، ولا هي حياة، تتكفل بإراحة أجسادهم وأعصابهم، وتعويضها عن الجهد الذي بذلتْه في حالة الصحو والإجهاد والانشغال بأمور الحياة، وكلُّ هذا يتم بطريقة عجيبة لا يدرك الإنسان كنهها، ولا نصيب لإرادته فيها، ولا يمكن أن يعرف كيف تتم في كيانه؛ فهو في حالة الصحو لا يعرف كيف يكون، وهو في حالة النوم لا يدرك هذه الحالة، ولا يقدر على ملاحظتها، وهي سر من أسرار تكوين الحي، لا يعلمه إلا مَن خَلَقَ هذا الحيَّ، وأودعه ذلك السرَّ، وجعل حياته متوقفةً عليه، فما من حيٍّ يطيق أن يظل من غير نوم إلا فترة محدودة، فإذا أجبر إجبارًا بوسائلَ خارجةٍ عن ذاته كي يظل مستيقظًا، فإنه يَهلِكُ قطعًا.


وفي النوم أسرارٌ غير تلبية حاجة الجسد والأعصاب، إنه هدنة الروح من صراع الحياة العنيف، هدنة تلم بالفرد فيلقي سلاحه وجُنَّتَه - طائعًا أو غير طائع - ويستسلم لفترة من السلام الآمن، السلام الذي يحتاجه الفردُ حاجتَه إلى الطعام والشراب، ويقع ما يشبه المعجزات في بعض الحالات، حيث يلم النعاس بالأجفان، والروحُ مثقل، والأعصابُ مكدودة، والنفسُ منزعجة، والقلبُ مروع، وكأنما هذا النعاس - وأحيانًا لا يزيد على لحظات - انقلابٌ تام في كيان هذا الفرد، وتجديد كامل لا لقواه؛ بل له هو ذاته، وكأنما هو كائن حي يصحو من جديد، ولقد وقعت هذه المعجزة بشكل واضح للمسلمين المجهودين في غزوة بدر وفي غزوة أُحد، وامتنَّ الله عليهم بها وهو يقول : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11]، {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} [آل عمران: 154]، كما وقعت للكثيرين في حالات مشابهة.


فهذا السبات - أي : الانقطاع عن الإدراك والنشاط بالنوم - ضرورةٌ من ضرورات تكوين الحي، وسرٌّ من أسرار القدرة الخالقة، نعمة من نِعَمِ الله، لا يملك إعطاءها إلا هو.


وتوجيه النظر إليها على هذا النحو القرآني ينبِّه القلبَ إلى خصائص ذاته، وإلى اليد التي أودعتها كيانه، ويلمسه لمسة تُثير التأملَ والتدبُّر والتأثر.


وكان من تدبير الله كذلك أنْ جعل حركة الكون موافقةً لحركة الأحياء، وكما أودع الإنسان سر النوم والسبات، بعد العمل والنشاط، فكذلك أودع الكون ظاهرةَ الليل؛ ليكون لباسًا ساترًا يتم فيه السبات والانزواء، وظاهرةَ النهار؛ ليكون معاشًا تتم فيه الحركة والنشاط، بهذا توافق خلق الله وتناسق، وكان هذا العالم بيئة مناسبة للأحياء، تلبي ما ركّب فيهم من خصائص، وكان الأحياء مزودين بالتركيب المتفق في حركته وحاجاته مع ما هو مودع في الكون من خصائص وموافقات، وخرج هذا وهذا من يد القدرة المبدعة، متسقًا أدق اتِّساق.

09-10-2014, 08:04 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #3  

عجائب الليل والنهار وما فيهما من الأسرار


ومن آياته - سبحانه وتعالى - الليل والنهار، وهما من أعجبِ آياته، وبدائعِ مصنوعاته؛ ولهذا يعيد ذكرهما في القرآن ويبديه، كقوله - تعالى -: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ} [فصلت: 37]، وقوله : {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} [الفرقان: 47]، وقوله - عز وجل -: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [غافر: 61]، وهذا كثير في القرآن.


فانظر إلى هاتين الآيتين، وما تضمنتاه من العِبر والدلالات على ربوبية الله وحكمته، كيف جعل الليل سكنًا ولباسًا يغشى العالم، فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطيرُ إلى أوكارها، وتستجم فيه النفوس وتستريح من كدِّ السعي والتعب، حتى إذا اتخذتْ منه النفوسُ راحتَها وسباتَها، وتطلعتْ إلى معايشها وتصرفها، جاء فالق الإصباح - سبحانه وتعالى - بالنهار، يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمةَ ومزَّقها كل ممزق، وكشفها عن العالم، فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان وتصرَّف في معاشه ومصالحه، وخرجتِ الطيور من أوكارها، فيا له من معاد ونشأة دالٍّ على قدرة الله - سبحانه - على المعاد الأكبر! وتكررُه ودوام مشاهدة النفوس له، بحيث صار عادة ومآلاً، مَنَعَها من الاعتبار به، والاستدلال به على النشأة الثانية، وإحياء الخلق بعد موتهم، ولا ضعف في قدرة القادر التام القدرة، ولا قصور في حكمته، ولا في علمه يوجب تخلُّفَ ذلك، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وهذا أيضًا من آياته الباهرة، أن يعمي عن هذه الآياتِ الواضحة البيِّنة مَن شاء مِن خلقه، فلا يهتدي بها ولا يبصرها، كمن هو واقف في الماء إلى حلقه وهو يستغيث من العطش، وينكر وجود الماء، وبهذا وأمثاله يُعرَف الله - عز وجل - ويشكر ويحمد، ويتضرع إليه ويُسأل.


من آيات الله ونعمه على عباده النوم بالليل والنهار وابتغاؤهم من فضله


قال الله - تعالى -: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم: 23]، {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42].


فضل الله على عباده بليل يسكنون فيه، ونهار يتصرفون فيه


قال الله - تعالى -: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 71 - 73].


هذا امتنانٌ من الله على عباده، يدْعوهم به إلى شكره، والقيام بعبوديته وحقِّه؛ أنْ جعل لهم من رحمته النهار؛ ليبتغوا من فضل الله، وينتشروا لطلب أرزاقهم ومعايشهم في ضيائه، والليل؛ ليهدؤوا فيه ويسكنوا، وتستريح أبدانُهم وأنفسهم من تعب التصرف في النهار، فهذا من فضله ورحمته بعباده.


فهل أحد يقدر على شيء من ذلك؟


و{إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ} مواعظ الله وآياته سماعَ فهمٍ وقبول وانقياد؟


و{إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} مواقعَ العبر، ومواضع الآيات، فتستنير فيه بصائركم، وتسلكوا الطريق المستقيم؟


وقال في الليل : {أَفَلَا تَسْمَعُونَوفي النهار : {أَفَلَا تُبْصِرُونَ}؛ لأن سلطان السمع في الليل أبلغُ من سلطان البصر، وعكسه النهار.


وفي هذه الآيات تنبيهٌ إلى أن العبد ينبغي له أن يتدبَّر نِعَم الله عليه، ويستبصر فيها، ويقيسها بحال عدمها.


فإنه إذا وازَنَ بين حالة وجودها وبين حالة عدمها، تنبَّه عقلُه لموضع المنَّة، بخلاف من جرى مع العوائد، ورأى أن هذا أمرٌ لم يزل مستمرًّا ولا يزال، وعمي قلبُه عن الثناء على الله بنعمه، ورؤية افتقاره إليها في كل وقت، فإن هذا لا يَحدُث له فكرة شكر، ولا ذِكر.


فلله الحمد والشكر والثناء على نعمه التي لا تُعدُّ ولا تحصى، ومنها وجود الليل للنوم والراحة، والنهار للتصرف وقضاء الحاجة، والتقرب إليه بالليل والنهار بأنواع العبادة.

09-10-2014, 02:00 PM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,852
إعجاب: 617
تلقى 4,065 إعجاب على 702 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1284 موضوع
    #4  
بارك الله فيك اخي الحبيب


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


09-10-2014, 03:29 PM
محـــمد ظافـــر غير متصل
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 161559
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 28,280
إعجاب: 3,892
تلقى 7,771 إعجاب على 1,383 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3072 موضوع
    #5  
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك الله كل الخير
موضوع رائع ... وليس اقل من خمسة نجوم
تحياتي لك




09-10-2014, 11:34 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #7  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة raedms 
بارك الله فيك اخي الحبيب


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

11-10-2014, 04:44 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #8  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mohammedhafer 
بارك الله فيك اخي الغالي كمال وجزاك الله كل الخير
موضوع رائع ... وليس اقل من خمسة نجوم
تحياتي لك



اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

12-10-2014, 05:18 AM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #9  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع 
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العزيز كمال


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

18-11-2014, 03:03 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #10  

"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"

19-11-2014, 09:56 AM
Amsterdam52 متصل
عضو ماسـي
رقم العضوية: 112779
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الإقامة: Holland/Egypt
المشاركات: 1,412
إعجاب: 884
تلقى 197 إعجاب على 128 مشاركة
تلقى دعوات الى: 45 موضوع
    #11  
بارك الله فيك استاذ كمال على هذه التوعية وجعلها الله فى ميزان حسناتك ،،،


knowledge is the origin of civilization
Word is the origin of knowledege
Printed word is the most constant of that source

19-11-2014, 06:47 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #12  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamada ghayad 
بارك الله فيك استاذ كمال على هذه التوعية وجعلها الله فى ميزان حسناتك ،،،


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

21-02-2016, 05:36 AM
الجبالى جمال الدين غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 439708
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 867
إعجاب: 714
تلقى 176 إعجاب على 168 مشاركة
تلقى دعوات الى: 21 موضوع
    #13  
جزاك الله خيرا

21-02-2016, 09:58 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 19,662
إعجاب: 4,537
تلقى 4,986 إعجاب على 2,473 مشاركة
تلقى دعوات الى: 799 موضوع
    #14  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجبالى جمال الدين 
جزاك الله خيرا


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

25-02-2016, 06:52 PM
mahmoudawed غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 665408
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 4
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #15  
جزاك الله كل خير

 


تذكير البشر بفوائد النوم المبكر .

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.