أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-09-2014, 07:21 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #1  

أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق




أخلاق الإسلام النظرية والتطبيق
الأخلاق من حيث اللغة هي جمع (خُلُق)، وهي ما يصدر عن الإنسان من أفعال أو أقوال بصورة إرادية أو غير إرادية، وهي (أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة) (أحمد) وهي تكتسب وتنمى، ولم تخل حضارة من الحضارات السابقة من الكلام عن الأخلاق، وعلاقتها بالإنسان، فالحضارة المصرية القديمة تحدثت عن الفضائل والأخلاق، وعن أهميتهما بالنسبة للفرد والمجتمع، وكذلك الحضارة الصينية واليونانية، ثم جاء الإسلام ليتمم هذا البناء الأخلاقى للإنسان، وقد كان صلى الله عليه وسلم قدوة عملية لنا في حسن خلقه وطيب سيرته، تمثل ذلك في أقواله وأفعاله، كيف لا وقد أرسله ربه رحمة للعالمين، كيف لا وقد وصفه الله بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم:4] ووصفته زوجته أم المؤمين خديجة وهي أعرف الناس به فقالت: (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) (البخاري) وكَانَ صلى الله عليه وسلم (أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ) (البخاري) وكان يحب التواضع ويحث عليه ويقول: (مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ) (مسلم). ويقول: (وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَد،ٍ وَلاَ يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) (مسلم).ويأتي لفظ (الخلق) أو (الأخلاق) أو الصيغ التي تنبثق عنهما وصفاً لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات؛ لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى منحه الله طاقات متميزة من الإدراك والتفكير وحرية الإرادة، لذا جاء سلوكه مرتبطاً بفكره، ومتوافقاً مع ما يدين به من اعتقاد.
وهناك العديد من الوسائل والطرق - ذكرها العلماء – تساعد المسلم في تحسين أخلاقه، يدور مدارها على التدريب والمجاهدة، حتى تصبح هذه الأخلاق صفة من صفاته.
وتظهر ثمرة الأخلاق الحسنة في القيم والمبادئ التي تقود الإنسان إلى السلوك الحسن والأهداف العالية، التي يتحرك بها الإنسان في تعاملاته مع أبناء مجتمعه، نحو تحقيق أسمى المعاني، وأكمل الأهداف العامة والخاصة، والتي تتمثل في جميع شؤون حياته.
والأخلاق منها المحمود، ومنها المذموم، والمحمودة هي التي أمرنا الشارع بها، ولها صور كثيرة يصعب حصرها، منها على سبيل المثال: الرحمة، والكرم، والعفة، والصبر، ومساعدة الآخرين في قضاء حوائجهم، وغيرها، والأخلاق المذمومة هي التي نهانا الإسلام عنها، وهي تكاد تكون عكس المحمودة، ويندرج تحت كل خلق من الأخلاق بشقيها (المحمودة والمذمومة) العديد من الفروع والصفات.وكل خلق من الأخلاق المحمودة هو في حقيقته توسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وهما مذمومان، فكل شيء زاد عن حده ينقلب إلى ضده. فعلى سبيل المثال فإن خُلُق السخاء هو وسط بين البخل والإسراف. أما الأخلاق المذمومة فأصلها ينحصر في حب الشهوة بأنواعها التي تقود إلى الظلم والجور، وفي الجهل الذي يقود إلى الخطأ في الحكم أو التصور.
وقد حث الإسلام على مكارم الأخلاق، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (الموطأ)، والمتمسك بالأخلاق الحسنة هو من أقرب الناس منزلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، كما جاء في الحديث: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) (الترمذي).
ويتمثل حسن الخلق في أبسط صوره في بسط الوجه للناس، وكف الأذى عنهم، قال صلى الله عليه وسلم: (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ) (الترمذي) وقال: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (البخاري).
وتتصف أخلاق الإسلام بالشمول، فهي تشمل كافة جوانب حياة الإنسان، فصاحب الخلق ينسجم في عبادته مع ربه، وفي تعامله مع نفسه ومع غيره، فلا يظلم نفسه، ولا يجور أو يتعدى على غيره، بل يعامل الناس جميعاً بالصدق والإنصاف، منطلقاً من القيم والمبادئ التي أمره الله بها، ولا فرق في ذلك بين تعامله مع من يحب، أو مع من يكره، قال تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8]، فمن العدل أن يتحلى الإنسان بالإنصاف في حكمه على أقوال الناس أو أفعالهم، سواء صدرت هذه الأعمال ممن يحب أو ممن يكره، وينبغي على المسلم كذلك أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، فيقبل من تصرفاتهم وأقوالهم ما يقبل من نفسه، ولا يبرر لنفسه من المواقف والأفعال مالا يمكنه أن يبرر لغيره. وتتصف أخلاق الإسلام كذلك بالواقعية، فالله تعالى لم يكلفنا بأكثر مما نطيق، قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة:286]. وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) (مسلم). والخطأ أمر طبيعي في حياة المسلم، فـ(كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) (ابن ماجه) فمن حصل منه الخطأ أو التقصير فعليه الاستغفار والتوبة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة) (البخاري)، وجاء في بعض الروايات (مئة مرة)، وقال عليه الصلاة والسلام: (وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) (مسلم).
وهناك صلة وثيقة بين إيمان الإنسان واعتقاده وبين سلوكه وأخلاقه، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) [التوبة: 119] وجاء في الحديث الشريف: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع) (متفق عليه) فالعبادات ينبغي أن يكون لها آثارها الأخلاقية، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهرهم وتزكيهم، والحج لا رفث فيه ولا فسوق، ولا جدال. والأخلاق شرط لصحة المعاملات، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [النساء:29] وفي الحديث الشريف: (من غشنا فليس منا) (مسلم). وذلك باعتبار أن الإسلام دين يسعى لتنظيم حياة الناس بعضهم مع بعض. ومما ينبغي التذكير به في هذا المقام أن التمسك بالأخلاق الإسلامية ينبغي أن يكون قولاً وفعلا، لا أن يكون مجرد تنظير، فكما هو معلوم أن هناك فرق كبير بين أن يجيد الإنسان الكلام عن التقوى أو الخشوع أو الورع، وبين أن يكون متصفاً بهذه الصفات. وفرق كبير كذلك بين من يتكلم عن أخلاق الإسلام كالصدق، وبين أن يمارسه في حياته، ومن الأمثلة على ذلك ما يتعلق برحمة اليتيم، ففرق بين من يتحدث عن رحمة اليتيم، وبين من يرحمه ويعطف عليه قولاً وفعلاً، وحول هذا المعنى يقول ابن خلدون في تاريخه: والفرق بين الحال والعلم في العقائد فرق ما بين القول والاتصاف، وشرحه أن كثيراً من الناس يعلم أن رحمة اليتيم والمسكين قربة إلى الله تعالى مندوب إليها، ويقول بذلك ويعترف به، ويذكر مأخذه من الشريعة، وهو لو رأى يتيماً أو مسكيناً من أبناء المستضعفين لفر عنه واستنكف أن يباشره، فضلاً عن التمسح عليه للرحمة، وما بعد ذلك من مقامات العطف والحنو والصدقة فهذا إنما حصل له من رحمة اليتيم مقام العلم، ولم يحصل له مقام الحال والاتصاف، ومن الناس من يحصل له مع مقام العلم والاعتراف بأن رحمة المسكين قربة إلى الله تعالى مقام آخر أعلى من الأول وهو الاتصاف بالرحمة وحصول ملكتها فمتى رأى يتيماً أو مسكيناً بادر إليه ومسح عليه، والتمس الثواب في الشفقة عليه.
وينبغي على المسلم أن يتدرب على تحسين سلوكه مع الناس كلِّهِم، لاستجلاب مودتهم ونيل محبتهم، ولتحقيق ذلك ينبغي أن يُظهر البشاشة لكلِّ أحدٍ، ويبدأ في التدرب على هذا الخلق منذ الصغر، فالصبي المميز يمكن تأديبه وتعليمه السلوك الطيب والأخلاق الحميدة، والبداية تكون في تعلم الإنصات وحسن الاستماع، وهي سبيل المخلصين الصادقين، فينبغي أن يتعلم الطفل أن مرضاة الله هي مراده منذ أيامه الأولى، وأن يتربى على أن يكون الأجر والثواب هو مطلوبه من أعماله وأقواله، وأن يحرص على كل عمل يوصله إلى مرضاة الله، ومن سنن هذا الكون التي كتبها الله على الإنسان سنة التدرج في كل شيء، ومن هنا فقد كانت التوبة هي أول درجات السلوك، ثم الدعاء بالاستقامة والثبات، ثم الشعور الدائم بالافتقار إلى الله تعالى والصدق في اللجوء إليه.
اسلام ويب
أخلاق الإسلام النظرية والتطبيق




المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخلاق العرب قبل الإسلام slaf elaf المنتدى الاسلامي 2 26-08-2015 01:14 AM
دورة الإتجاهات الحالية في التسويق بين النظرية والتطبيق ( بروتيك للتدريب ) امانى مرسى دورات تدريبية وجامعات ومعاهد ومراكز تعليمية والتعليم عن بعد 0 08-02-2015 01:35 PM
النظرية العقلية الأخلاقية الوراق المنتدى العام 0 21-01-2013 10:16 AM
[كتاب] تفسير القرآن الكريم علميا بين النظرية والتطبيق غنايم المنتدى الاسلامي 2 13-08-2010 02:39 AM
30-09-2014, 02:55 AM
Mahmoud Abdo غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 475786
تاريخ التسجيل: Jun 2014
الإقامة: فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
المشاركات: 2,668
إعجاب: 1,104
تلقى 764 إعجاب على 256 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1772 موضوع
    #3  
بارك الله فيك أخي


رفعتُ كفّي نحو عطفك داعيًا وعلمتُ أنك لا تردّ دعائي

01-10-2014, 01:50 PM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,976
إعجاب: 618
تلقى 4,113 إعجاب على 738 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1338 موضوع
    #5  
جزاكَ الله خيراً


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


 


أخلاق الإسلام بين النظرية والتطبيق



English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.