أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


28-09-2014, 01:35 PM
سناء غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 107339
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الإقامة: إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
المشاركات: 1,427
إعجاب: 1,110
تلقى 1,085 إعجاب على 445 مشاركة
تلقى دعوات الى: 842 موضوع
    #1  

آذانٌ [مُصغِية] أم [صاغِية]؟!


بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لغتي،
لغتي هويّتي،
اللغة العربيّة،
سحر العربيّة.

،’

القول المأثور .. في إحياء الصواب المهجور
مصغية .. صاغية
*******


عبد الله آيت الأعشير
مفتش منسق جهوي لمادة اللغة العربية - المغرب


من الأقوال التي لا مطعن فيها أن العلاقة بين اللغة والفكر مثل شفْرتَي المِقصِّ، لا ندري أيهما أقطع، إذا صَفَتِ اللغة، وخلتْ من الأحراش، جاء الفكر بالأفكار الأبكار، والأثمار الناضجة، وإذا انحسر الفكر ظهر الضمور والجمود على اللغة، وضُيِّقت منافسُها، ثم كان أمرها في إدبار.


إذا صح أن أمر اللغة بهذه المكانة، فإن طوق نجاتنا نحن – العرب– في هذه الدنيا يكمن في الحفاظ على العربية الفصحى، التي بدأنا وياللأسف ننْسلُّ منها، كما تنسل الأفعى من خِرْشائها. يشهد على ذلك لغتنا المنطوقة والمكتوبة التي نحشوها بأمشاج من الألفاظ والتعبيرات اللاَّحنة التي لم نسمع بمثلها في آبائنا الأولين، كأن العربية الصحيحة شَعرٌ فوق رؤوسنا ثم كُشِط، لتقْتعد اللهجات العامية، واللغات الأجنبية مكانها، بعد أن حازت نصرا مُبينا في شتى مناحي الحياة، فظهرت فئة من الأغْتام، لا ترفع أصواتها المنكرة، وأقلامها المقحوطة إلا لِغاية دنيئة، تزرع القنوط والإحباط، وتُهوِّن من صفاء العربية الفصحى، لأن أمر هذا الصفاء والنقاء في مجتمع المعلومات، أضحى عنقاء مُجَنَّحة، وضربا من الأوهام متناسين أن هذا الصفاء اللغوي المفقود، هو المسؤول عن كثير من العلل والأوضار التي تعانيها مجتمعاتنا العربية في أثناء الرغبة في ترميم وإصلاح ما تبقى من المعارف الخاوية، التي يُطوِّقون بها جِيدَ العربية الفصحى.


ولقد علَّمنا آباؤنا الأولون أن اللغة لا تُعَلَّم إلا باللغة، وأن السمع أبو الملكات اللسانية، وأن الخطة البَزْلاءَ التي تبذر الإصلاح اللغوي الحقَّ، يجب أن تبدأ بافتضاح أمر تلك المعارف الخاوية، وإبادة التشرذم اللغوي، قبل أن يصدمنا الزمن، وأن نزيل عن أعيننا الغشاوة التي تمنعنا من تبصرة بعض آلاء العربية الفصحى، إذ متى غاب الوعي بالخطة المحكمة، ضاع السعي إلى إدراك البُغية، وإلى استقطار المعارف الشائقة الماتعة التي يتقوَّى بها عقل الأمة في بحر العولمة المسجور. وأحسب أن هذا الاحتراق اللغوي المنتشر في أرجاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، لا يطفئه إلا إصلاح اللغة الكفيل بصنع أفكار مبتكرة نافعة، فلا منجاة ولا عاصم لنا اليوم إلا بإصلاح ألسنتنا وما تقوله كلماتنا، باستنفار أولي العزم الذين أعرقوا في البحث عن كنوز الفصحى لاقتحام دياجي التشتت اللغوي برؤية استبصارية تُنْجينا من الغرق في بحر اللغات الأجنبية، التي جيَّشتْ جيوشا للاستيلاء على الحصون والقلاع، فإن لم تفز بِقدْح القَصْل، أوجدت طائفة من أبناء جِلْدتنا يخلطون رغبات التطوير بِبُنَيَّات طريق العولمة وطرائقها القدد، لتقطع ما أمر الله به أن يوصل، وتعيث في لغتنا الجميلة فسادا.


تأسيسًا على هذه الحقيقة تأتي هذه الورقة اللغوية كوسيلة من وسائل المناعة الفعالة، صامدة في وجه دُعاة التغريب، داعية إلى التمكين للعربية الفصحى صافية مثل صفاء أعين الدِّيَكة، لأجل المحافظة على الكيان الروحي والفكري والاجتماعي والثقافي والديني والذوقي؛ الذي يمثل أسَّ الهُوية العربية الإسلامية ومعدنها الأصيل، من دون الحجْر على منطقها الداخلي الذي يُوَلِّد بَنين وحفَدة لا يزيغون عن سنن القواعد، ولا يتبعون في توليداتهم شَنَع اللغات على شاكلة هذه العبارة التي لا ترعى حرمة لعربية القرآن:


«يا ليت هذا القول يجد آذانًا صاغية».


هذه عبارة تتردد في أثناء الترويج لبرنامج ديني في إحدى القنوات الدينية المشهورة، وفي غيرها من القنوات الفضائية؛ ولقد تكررت حتى تَكَرَّجتْ وتقررت وسيطرت على الألسنة، وظن أغلب الذين تقرع أسماعهم، أن ما تقوله هذه العبارة هو أن المتكلم يتمنى أن يصادف قوله آذانا تستمع إليه وتُحْسن الإصغاء.


وهذا عند الإمعان في النظر خلاف المراد، مرجعه أن المتكم لا يفرق بين لفظتي
«صغى - وأصغى».
جاء في الصحاح: «صغا يصغو ويُصغي صُغُوًّا، أي: مال.
وكذلك صَغِيَ بالكسر يصْغَى صَغىً وصُغِيًّا. وصغَتِ النجوم، إذا مالت للغروب... وقولهم أكرموا فلانا في صاغيته، وهم القوم الذين يميلون إليه، ويأتونه ويطلبون ما عنده.
وأصغيت إلى فلان، إذا ملتَ بسمعك نحوه...»(1) وأحسنت الاستماع إليه.


القول الفصل إذن أن «صغى» تعني مال، فهو صاغ وهي صاغية. قال تعالى من سورة التحريم آية رقم 4 {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي: مالت عن الحق فهي صاغية.
أما «أصغى» فتعني أحسن الاستماع، فهو مُصْغٍ، وهي مصغية.


قال ذو الرمة يصف ناقته بالفطانة وسرعة الحركة:
تُصْغي إذا شَدَّها بالكور جانحةً *** حتى إذا ما استوى في غرْزِها تَثِبُ


إذا اتضح أن الهمزة زيدت لإفادة سلب المعنى، كما في الأفعال الآتية:


قسط = جار. قال تعالى من سورة الجن آية 15: {وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا
وأقسط = عدل. قال تعالى من سورة الحجرات آية 9 {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ}.


ترب = افتقر. قال تعالى من سورة البلد آية 16: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}
وأترب = استغنى، كأنه صار له من المال بقدر التراب.


خفى = أخرج. وأخفى = ستر وأضمر.
قال تعالى من سورة الممتحنة آية 1: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ}.


جاء = أتى. قال تعالى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} (يوسف: 58).
وأجاء = ألجأ. قال تعالى: {فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ...} (مريم: 23).


فإن العبارة الفصيحة السليمة المعبرة عن حسن الإصغاء والإنصات هي:
«يا ليت هذا القول يجد آذانا مُصْغِية»
حيث إن صياغة اسم الفاعل من الرباعي بإبدال ياء مضارعه ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره. أما عبارة «ياليت هذا القول يجد آذانا صاغية» فهي من السوأة الصلعاء التي تقلب المعنى إلى الضد، فكأن المتكلم يتمنى ألا يسمعه أحد، وأن يطويَ الناس كَشْحَهُم عمَّا يقول. وهذا محال، لا يدعو له إلا من جعل أنفه في قفاه.


.....................................

الهوامش:
1- الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار. الجزء السادس، باب الألف، فصل الصاد، ص 2400 و 2401. ط4 – 1990.


منقول من مجلة الوعي الإسلامي.

وفقكم اللهُ.





اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْض،
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.


28-09-2014, 04:24 PM
King Assassins غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 415344
تاريخ التسجيل: Mar 2013
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 364
إعجاب: 110
تلقى 84 إعجاب على 27 مشاركة
تلقى دعوات الى: 7 موضوع
    #4  
جزاك الله خيرااااااااا


النشيد الوطني الجزائري
قسما....بالنازلات....الماحقات
و الدماء....الزاكيات....الطاهرات
و البنود....اللامعات....الخافقات

في الجبال....الشامخات....الشاهقات

نحن....ثرنا فحياة....أو ممات

و عقدنا....العزم أن....تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...
مفخرة كل جزائري




28-09-2014, 06:43 PM
khaled99 غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 343614
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: مصر- المنيا - منشأة بدينى
المشاركات: 16,471
إعجاب: 3,608
تلقى 1,726 إعجاب على 624 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1132 موضوع
    #5  
مشاركة مميزة ياسناء
بارك الله فيك


ادعوا لأخوانكم
فهم فى أمس الحاجة اليكم

28-09-2014, 08:34 PM
سعد الدين متصل
المسؤول الفني
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Mar 2003
الإقامة: Türkiye
المشاركات: 40,925
إعجاب: 9,086
تلقى 15,567 إعجاب على 5,204 مشاركة
تلقى دعوات الى: 5097 موضوع
    #6  
الموضوع طويل ولكنني قرأته كاملا بارك الله بكِ اختنا الكريمة سناء على المجهود الكبير باحياء لغتنا العربية في البوابة


 


آذانٌ [مُصغِية] أم [صاغِية]؟!

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.