أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-07-2003, 02:47 AM
بو أحمد غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 40
تاريخ التسجيل: Mar 2003
المشاركات: 1,030
إعجاب: 1
تلقى 37 إعجاب على 8 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الشعر الشعبي في دولة الإمارات


يتداخل الشعر الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حد كبير من العادات والتقاليد ، ويترجم العادات كلاماً موزوناً له أصوله وقواعده وآدابه ، ومن هنا فإن الفصل مثلاً بين العيالة والشعر الشعبي يبدو فصلاً تعسفياً لأن الشعر الشعبي هو نقطة الجذب في الرقصة المذكورة . و"الشلة " هي لحظة البدء وهي التي تذكى جذوة الحماس وتحافظ على روح الاستمرارية فيها .

ويقول معالي (أحمد خليفة السويدي) : "إن شعر النبط أو الشعر الشعبي الذي شاع قرضه بين شعراء دولة الإمارات العربية المتحدة وشعراء الجزيرة العربية عامة في الماضي والحاضر هو تعبير عن احساسات الشعراء وأفكارهم ،كما أنه في الوقت نفسه تعبير فني وأدبي يعتبر مصدراً هاماً لتاريخ هذه المنطقة وما مر بها من أحداث جسام ،وصورة صادقة لعادات أهل البلاد وأخلاقهم العربية الأصيلة وتقاليدهم الإسلامية الرفيعة.

وليس أصدق من هذا الشعر في وصف التغييرات الكبيرة التي يمر بها اليوم مجتمع الإمارات في جميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،وليس هنالك ما هو أوفى من هذا الشعر في تقديم صورة حية لصلابة الآباء وكفاحهم في الماضي من أجل الحياة والحرية، إلى الأبناء الذين نحرص كل الحرص على ربط حياتهم الحاضرة، بجذور الماضي ، حتى يكتسبوا الأصالة، ويبنوا حاضرهم على أسس قوية ثابتة من تراثهم القومي والديني " .

والشعر النبطي ، نمط من أنماط المعرفة الشعبية التي تعمق الأصالة بين أبناء الشعب العربي ، وهو تعتبر فني مكثف وإبداع شعبي صادق، يرتبط بالفئات الشعبية ونظمها الاجتماعية، ولهجة الحياة اليومية ينظمه الموهوبون من أبناء الشعب ، وهو نتاج نخبة من الأفراد المؤهلين للإبداع والتعبير عن هموم الشعب وآماله وأحلامه وواقعة وتطوره الاجتماعي وقيمه ، وأخلاقه وطموحه ، وممارساته وظروفه التاريخية وتقاليده ، وأعرافه وعاداته وحاجاته المادية والروحية واتجاهاته النفسية والسلوكية ، وأبعاد مكونات شخصيته الحضارية ، يرصد رأى الشعب في الأحداث ، وإدارة الحياة بجوانبها المختلفة ، وهو مغاير لإبداع خاصة المثقفين لأنه ألصق بواقع تنشر حديث الشعب عن نفسه، وحين ينظمه المثقفون بلغة العامة ينشر حديث المثقف عن الشعب فيأتي تأكيداً لسمو ثقافته وبلورة وعي شعبه حين يحارب السلبية والظلم والخنوع والخضوع أو حين يعبر عن الجانب النفسي والقومي ويدعو للتقدم ونبذ الخلافات الإقليمية .. الخ .

ولغة الشعر النبطي هي العربية ، لكنها عربية أهل البوادي ، ويقول الأستاذ (أمين عبدالحميد مرسي) : أن الأمر قد اختلط الآن على كثير من الناس ، فالنبطي عندهم هو العامي وهو الشعبي ، ولغة الشعر النبطي ذات نظام خاص في التراكيب العربية في ثوبها الفصيح إذ تجرى ألفاظ الشعر النبطي على نسق خاص في حروفها وأصولها وفي مادتها وتركيبها بل في هيئتها وبنائها ، بالإضافة إلى وظائف فنية أخرى ومعنوية في الشعر الشفاهي المنطوق لا المكتوب، حيث تقوم الكلمة المنطوقة ببيان ما لا تبينه الكلمة المكتوبة لما للحروف الهوائية " أي حروف المد والحركات " من وظائف فنية وموسيقية تفسح المجال لتنوع النغمة الموسيقية للكلمة وبالتالي تتضح خصائصها الصوتية مما يقرب أو يبعد المعنى للمستمع . فالملتقى من أبناء البادية يختلف في الاستماع إلى هذه اللغة عن الملتقى من أبناء المدينة ، والبون شاسع بينهما في التعامل مع الشعر النبطي ، أو لنقل مع الكلمة التي تخرجت في البادية فكان التناسب الصوتي الخاص بها يختلف عن التقابل الصوتي عند أبناء المدن، ذلك لأن الحرف في اللغة لـه إيحاء خاص في النطق وإيحاء في الدلالة على المعنى مما يثير في النفس كوامن خاصة في الملتقى ، حيث تعمل الخصائص الصوتية نوعاً من التوافق بين الصورة اللفظية والصورة المعنوية المطلوبة .

العـامي والعامـة :

والشعر النبطي كذلك فن من الفنون الشعبية ينظم بالعامية لغة العامة وهي خلاف الفصحى ، والعامة من الناس خلاف الخاصة ، والعامي من الكلام ما نطق به العامة على غير سنن الكلام العربي .

وهذا لا يعني البعد عن الفصحى تماماً بل يعني أن الشاعر النبطي لا يتقيد في نظمه بالألفاظ المعجمية لأن المعاجم سواء منها القديم أو الحديث قد وقفت عند حدود معينة من المكان والزمان لا تتعداها ، فالحدود المكانية شبه جزيرة العرب، والحدود الزمانية آخر المائة الرابعة "أعراب البوادي" . وشعراء النبط جلهم من العامة مع قلة من الخاصة فيهم شيوخ اللغة نظموا بلغة العامة فأجادوا وأفادوا ، هؤلاء الشعراء لم يجدوا في اللغة المأثورة المحصورة القدرة على التعبير عن أكثر ما يريدون أن ينقلوا من فكر وفـن ، أو ما يستعملون من أدوات وآلات ، أو ما يتخذون من أثاث وفراش ، أو ما يلبسون من حلي وثياب الخ .. فاستخدموا الحي المأنوس من الكلمات والصيغ ، وأدخلوا في أشعارهم النبطية ما دعت الضرورة إلى إدخاله من ألفاظ جديدة ومترادفات نشأت من اختلاف اللهجات وضربوا بالنحو والصرف عرض الحائط .

الشـعر النبطـي والفصحى :

الشعر النبطي : نتاج لغة وواقع وخيال يلبي حاجة ثقافية اجتماعية لجماهير في عالمنا العربي إلى جانب قدرته على التعبير عن مشاعر النفس ، ويجسده للمعاني والعواطف الإنسانية في صورة مؤثرة من خلال التآلف بين عدة أصوات وطبقات لحنية تنصهر في بوتقة موسيقية متوافقة متناغمة ، مع لغته وألفاظه وأساليبه الحياتية اليومية أو مع لهجته بتعبير أدق ، وتسهم العربية الفصحى في شرح مفردات الشعر النبطي ذلك المستودع اللغوي الخبير الذي يضم كنوزاً من مفردات الفصحى ، وبالتدقيق اللغوي يمكن بيان فصاحة اللفظ واللسان إذا احتكمنا إلى أسلوب المطابقة مع المعاجم اللغوية .

لغـة الشـعر النبطـي :

إن لكل لغة طابعاً خاصاً وصفات تتصف بها سواء أكانت هذه الصفات صالحة تعين اللغة على بلوغ أغراضها باستمرار أم كانت غير ذلك. وإن بين كل لغة وأصحابها تشابها وتوافقا ، فقد نشأت معهم وتقلبت على مر الأيام واختلاف صروفها وانعكست على مفرداتها وتراكيبها صورة مفاهيمهم وتصوراتهم وانبسطت مفرداتها على مدى الأفق الذي انبسطت فيه تلك الأمة ضيقاً واتساعاً حتى تكاد تعرف طبائع الأمة وخصالها في لحن كلامها ونبرات أصواتها وجرس حديثها .

والشاعر النبطي (راشد الخلاوي) الذي يضرب في أعماق تاريخ الشعر النبطي بجذوره "ق 9هـ" يضع لنا – في أشعاره التي حفظت من الضياع – تعريفاً جيداً للشعر النبطي ولغته حين يقول :

در نفيس منتقى كل منتقي كالدانة الصفراء لدى الرأي ناجية

وقد كان الشعراء الخليجين الذين نظموا الشعر في مطلع هذا القرن الفضل في بداية النهضة الأدبية الجديدة في منطقة الخليج العربي ، وبالرغم من طغيان شعر المناسبات على إنتاجهم إلا أن هذا الإنتاج الآن كله مكرس للدعوة إلى تسخير الأدب في سبيل خدمة المجتمع والعمل على النهوض بأوضاعه ، وحثه على العلم وإنشاء دور التعليم والمدارس وبناء الجمعيات الخيرية ، ومن هنا نجد أن النقاد الخليجين قد اتجهوا بدورهم هذه الوجهة ، وأصبح الشاعر الحق هو الذي ترتفع دعوته للإصلاح والنهضة . وبالفعل فإننا عندما نلقي نظرة على دواوين الشعراء الرواد نجد أنها تغص بأشعار المناسبات كافتتاح المدارس والجمعيات الخيرية والنوادي الاجتماعية والثقافية ، أو الترحيب بأديب أو مصلح عربي زار المنطقة ، أو نظم القصائد في المناسبات الدينية وغيرها ، ولعل من أبرز الشعراء الخليجين الذين كانوا رواد هذا اللون من الشعر ونبغوا فيه نبوغاً واضحاً .

في أبوظبي : الهاملي ، بوملحا ، جوهر الصايغ .

في دبـي : خلفان بن يدعوه ، بن حميد ، بن زنيـد .

في الشارقة : المطروشي ، بوسنيده .

في الحيـرة : سالم بن علي العويس .

في عجمان : راشد بن سالم الخضر .

في أم القيوين : راشـد بن مكتوم .

وللسيد سعيد سلمان أبو عاذرة كتاب قيَّم عن الشعر الشعبي تناول فيه أثر الشعر في القبيلة وأغراض الشعر الشعبي ثم أوزان وقوافي وأنواع القصائد عند شعراء البادية .

وعن أثر الشعر في القبيلة كتب يقول : أن للشاعر مكانة خاصة في القبيلة فهو أحد أركانها ، والقبيلة تكرم شاعرها وتضعه في المجلس المناسب ويؤخذ رأيه في الكثير من الأمور ويعود تقدير القبيلة لشاعرها بما يقرضه من شعر ، فخراً بقبيلته وهجوا لأعدائها ومدح من هو أهل المـدح .

ويزداد الاحترام والتقدير لشاعر من قبل القبيلة إذا وجدوا في شعره النهج القومي أو بالأصح النهج القبلي ، أي إذا كان جل ما يهتم به هو مدح قبيلته ومدح أبطالها الذين أبدوا الشجاعة في الحروب ، فأنقذوا قبيلتهم من غزو قبيلة أخرى ، أو عندما يهجو الشاعر قبيلة أخرى تعاديهم وقد تكون معهم في حالة حرب ، فهذا الشعر له أثر كبير في رفع الروح المعنوية للمقاتلين فكان بمثابة وزارة إعلام وتوجيه معنوي ، هذا النوع من الشعر والشعراء كانوا يحظون بالمنزلة الأولى لدى القبيلة .

ومن الشعراء من يجيد في شعر الغزل ويكون هذا النهج جل اهتمامه وشاغله ، ولهذا النوع من الشعراء تقدير وتقديم في مجالس السمر والطرب والترفيه ، هذا إذا كان شعر الشاعر عفيفاً ملتزماً بالتقاليد والعادات ، إذ قد يحتقر الشاعر وقد يسبب لنفسه الأذى إذا تعدى حدوده ، كأن يصل به الحد إلى ذكر الأسماء فيمن يتغزل بهن أو قد يطلق للسانه العنان في الوصف الفاضح الذي يتعدى حدود الآداب العامة .

ومن الشعراء من يلتزم بالشعر الديني والوعظ والنصح ولهذا الشعر وشعرائه احترام وتقدير عند الجميع .

أما شعر المدح كأن يمدح الشاعر رجلاً أو شيخاً من قبيلته أو من قبيلة أخرى ، فيتم تقدير الشاعر لنوعية قصيدته، والهدف منها ، فإذا كانت ثناء على بطولة وموقف رجولي أو موقف إنساني أو مكرمة فإن القصيدة وقائلها يوضعان محل احترام وتقدير ، أما إذا كان الهدف من المدح هو طلب مادي بحت فإن التقدير والاهتمام بهما يقل .

وهناك شعراء المراسلات والمبارزة بين الشعراء في القبيلة الواحدة أو بين شعراء من قبيلتين ، فإذا كان مراسلة فقط كأن يرسل شاعر بقصيدة لشاعر آخر وكانت القصيدة نقية من هجاء أو تعريض بالشاعر الآخر والهدف منها إعلامها بأحوال الشاعر ووصف حياته فإن الرد يأتي عادة على نفس الموضوع ، وكثيراً ما يأتي على نفس القافية ، وأما إذا كان الهدف هو المبارزة فإن الرسائل تأخذ بين الشعراء أياماً وشهوراً وربما سنين ، وهم يتبادلون الرسائل بالشعر والألغاز ، وكل يظهر مقدرته على صياغة الشعر حتى يعترف أحدهم بقوة شعر الآخر أو يحكم بينهم شاعر آخر ويوقف مراسلاتهم إذ قد تقود في النهاية إلى العداء بينهم .

ومن الشعراء من يقول الشعر لنفسه كأن يمدح نفسه أو يمدح أناساً لا يستحقون المدح ، ولهذا غرض خاص عند الشاعر ، وهذا النوع من الشعر لا يقام له وزن عند البدو ، بل قد يتخذ كنوع من سخريات الأمور . وأحاديث المجالس للتفكه والازدراء ، وإذا كان نهج الشاعر كله أو معظمه على هذا المنوال فإنه لا يقام أي اعتبار لمثل هذا الشاعر .

وعموماً فإن الشعر يعبر أيضاً عن الاتجاه السياسي للقبيلة حيث كانت القبائل ترصد أشعار القبائل الأخرى لتقف على آخر ميولها ونواياها ، فإذا كان الشعر عند شعراء قبيلة ما ، فيه هجاء لقبيلة أخرى أو توعد لها أو تحذير لهم من نزول مناطق لها ، فإن تلك القبيلة تأخذ حذرها أو قد تعد العدة وتأجذ الحذر من تلك القبيلة خوفاً من غزو مفاجئ .

ومن هنا تقف على أثر الشعر ومكانة الشاعر عند قبيلته .

أغـراض الشـعر الشـعبي :

ويقسم (سعيد سلمان أبو عاذرة) الشعر الشعبي "شعر البدو" إلى عشرة أقسام وهي أهم ما تعرض له هذا الأدب عند الجميـع .

1- شعر المدح والهجـاء .

2- شعر الغـزل .

3- شعر الوصـف .

4- شعر المراسلات .

5- شعر الألغـاز .

6- الشعر الدينـي والنصح .

7- أشعار الشكوى والطلب والعتـاب .

8- شعر الرثـاء .

9- الشـعر القصصـي . 10 – الشـعر القـومـي .

ولكن المتفحص لهذا قد يجد في قصيدة "واحدة" أكثر من غرض واحد ، فربما وجد مدحاً ووصفاً وغزلاً ، أو قد يجد قصيدة غرامية عبارة عن رسالة وتحمل ثنايا السطور كل عبارات الغزل ، أي أن الشاعر قد يدخل عدة أغراض في قصيدته ، وقد يبدأها وينهيها لغرض واحد، وتعود شعراء القبائل أن ينهوا قصائدهم بالثنـاء على الخالق ومدح الرسولe .

القـافيـة في الشـعر النبطي :

النـاعشة : هي قافيـة الشـطر أو الأشطر الداخلية في البيت الواحـد .

القـارعة : هي قافيـة القصيدة.

أما ألحان الشعر النبطي فمعروفه عند الشعراء على النحـو التالي :

1- الهجـيني أو الهـييني .

2- الـردحة .

3- الحربيـة .

4- الـونـّة .

5- السـامر .

6- التغـرود .

7- الصخـرى .

وقد قسم الشعراء القصائد حسب القوافي كما يلي :

1- القصيدة المهملة : وهي القصيدة التي يتكون البيت الواحد فيها من شطرين ويسير فيها الشاعر على قافية واحدة "القارعة " في كل القصيدة مع اختلاف الناعشة من بيت لآخر .

2- القصيدة المضمومة : ويقال لها الملمومة أيضاً وهي أن يلتزم الشاعر بقافيتين الأولى في الشطر الأول "الناعشة" والثانية في الشطر الثاني من البيت إلى نهاية القصيدة "القارعة " .

3- القصيدة المثلوثة أو المثولثة : وهو أن تكون أبيات القصيدة مكونة من ثلاثة أشطر يلتزم الشاعر بقافية موحدة في الشطرين الأول والثاني وقافية أخرى في الشطر الثالث وقد تتغير القافية في الشطرين الأولين من بيت إلى آخر ولكن القافية في الشطر الثالث تبقى في كل أبيات القصيدة .

4- القصيدة المربوعة أو الشعر المروبع : وهي أن يتكون فيها البيت الواحد أو وحدة القصيدة من أربعة أشطر تتوحد القافية في الثلاثة الأولى ، وتختلف في الشطر الأخير، وتختلف قافية الثلاثة أشطر الأولى، من بيت لآخر وقد تتكرر في عدة أبيات في القصيدة إذا كانت طويلة، ولكن قافية الشطر الرابع تظل تلازم جميع أبيات القصيدة .

5- القصيدة المنسوبة : وهي القصيدة التي يبدأ البيت فيها بالكلمة التي في نهاية الشطر الأخير من البيت الذي قبله سواء أكانت القصيدة مضمونة أو مهملة أو مثلوثة أو مربوعة "مروبعة " وهذا النوع من فنون الشعر يعبر عن مدى قوة الشاعر في التلاعب بالألفاظ . وقد تأتي القصيدة ممجوجة ومليئة بالجناس الضعيف ، إذا لم يكن الشاعر متمكناً من نفسه ، وقد تأتي على درجة من القوة في اللفظ والمعنى .

6- القصيدة الألفيـة : وهي القصيدة التي تبدأ أول كلمة في بيتها الأول بحرف الألف والبيت الثاني يبدأ بحرف الباء وهكذا إلى نهاية عدد الحروف وقد يعتمد الشاعر كل حرف من الحروف في بداية كل بيتين من الشعر . وقد تكون القصيدة الألفية مهملة أو مضمومة أو مثلوثة أو مربوعة .

7- القصيدة المبنيـة : وهي القصيدة التي يبنيها الشاعر على أسماء أيام الأسبوع أو عدد أيام الشهر أو السنة كالقصيدة الألفية المبنية على الحروف الهجائية وهي من القصائد قليلة العدد في الشعر إذا ما قورنت بضروب الشعر الأخرى ومن الشعراء من يبينها على فصول السنة أو على النجوم أو على عدد أيام شهر رمضان المبارك ،وقد تكون هذه القصائد مهملة أو مضمومة أو مثلوثة أو مربوعة .

وفي نهاية هذا الموضوع يبين الأخ (سعيد سلمان أبو عاذرة) نوعاً من القصائد وهي نادرة أيضاً حيث يعمد الشعراء إلى كتابة قصائد تخلو جميع أبياتها من أي حرف منقوط .

لغـة الشـعر النبطي :

في اللغة المحكية – وهي لغة الشعر النبطي : يقلب حرف الجيم إلى ياء فيقال " ياني " بدلاً من "جاني " "ويميل" بدلاً من " جميل "، هذه لغة عند العرب معروفة وسائدة ، كما نلاحظ أن القاف تلفظ جيما فيقال " خالج" بدلاً من " خالق" وقد تقلب القاف إلى جيم كما تستعمل كلمة " لي" بدلاً من اسم الموصول " الذي" فنقول " لي هب وياني " أي الذي هب وجاء يقصدني حرف "الضاد" يقلب إلى "الظاء" فكلمة ضوء عند البدو ولكنهم يلفظونها ظو ، فيقولون شب الظو أي أشعل النار.

وتحذف الهمزتان أحياناً إذا وجد أن لفظهما قد يكسر الوزن في كلمة " الإشعال" تكتب " لشعال " أو الأمثال تكتب "لمثال" .

وردت كتابة حرف "الكاف" مشنشتة أحياناً . مثل كلمة "لك" "لش" أو كلمة كيف كتبت "شيف" أو تشيف وهذا نادراً .

وعلى العموم فإن اللهجة المحلية المحكية ، تكاد تكون مفهومة للجميع ولكنها في الغالب تكتب كما الكتابة العروضية ، أي نكتبها كما نلفظها ، لذا فإن إدراك هذه السمات قبل الشروع في قراءة الشعر النبطي ، وإدراك المتغيرات الصوتية للألفاظ التي تصاحب النطق ، سيجعل قراءة الشعر متعة ويزيل الكثير من الإبهام فيه .

أنـواع الشـعر النبـطي :

لقد حاول الدارسون للشعر النبطي في منطقة الخليج والجزيرة العربية أن يحددوا أنواعه وألوانه ، فكثرت الاجتهادات وتنوعت ن وفي كتابه عن الشعر ، يرى الدكتور "أحمد أمين المدني " أن ألوان الشعر النبطي وأنواعه تختلف حسب المبني والمعنى والوزن وقد حصرها في ستة أنواع ، مثل لكل واحد منها .. وهي على التوالي :

المربوع : وهو مثل الرباعيات ، غير أنه يختلف عنها في أن البيت الرابع يختم بلازمة وتكون بقية اللوازم على قافية واحدة مثـل :

أشكو بـما بي جـى ثـم صايب حالي من الفرقـا وكثر المصايب

في حب سيدا معكر شات الذوايب لي ما رحم في ذا الدهر حال غالية

الرزحة : لا يختلف عن القصيدة في لونها ، وتنشد في العيالة ولها ألوان عديدة منها اللال والمعازى والهبوت، مثل :

زيـن عطـاه الله معـدي ومن السـنى تسفر أجدامه

اسهيت بي وفضيت سـدي وفرحـت من عقب الندامة

العـزى : وهو مثل الرزحة ، إلا أنه ينشد في نهاية مسيرات الفرح أو الغضب ، ويبدأ على شكل تجمعات بعد أن تتوقف الطبول ويتوقف الرزاحة عن الغناء فيجتمعون على شكل دائرة يتوسطهم رجل ممتاز بحسن الصوت حاملاً بيده سيفاً وبالأخرى ترساً، ويدور حول الدائرة يتبعه بعض من المجتمعين يحملون بنادق يطلقون منها طلقات نارية في الهواء وهم يرددون "عز الله يدوم ، عزك الله يواب " .

الميـدان : وهو على صورة زجل يعالج قضايا مطروحة أثناء إلقائـه مثل :

يايـب لعيني دوامـا لصين ومطرش من الخان بر بيعة

ويوم الصحب مشوا للصين وكل يبا يحـون ابر بيعة

يهزك بالهود يـا لرويـان ويفلـق أنا ولا يتلقـاني

وروحك يترضى بها لزعلان وبـدورني ولا بتلقـاني

وغير التقسيمات التي أوردها الدكتور المدني نواصل الغوص في بحر الشعر الشعبي وكما يصنفون اللؤلؤ إلى "جيون" و"اليكة" ، و"البذلة " و"الناعمـة " ، فإن الشعر الشعبي يصنف أيضاً إلى "المقالة" و" الردحة " و" الونة " و " الرزفة " و"الحربية". وكما يحب الناس "الحصباء" من اللؤلؤ ، فانهم يحبون " الونة " من الشعر الشعبي باعتبارها هي التراث الأصيل الأكثر قرباً من قلوب الناس في هذا اللون من الفن الشعبي .

المقالة : وفيها يكون البيت طويلاً . وتقال عادة في العيالة .

الرزفة "الحربية " : هي نوع من الشعر الحر ، والحر هنا يعني أنها تقال في المناسبات الوطنية والأفراح ، حيث تقال وليدة اللحظة عندما يقف المحتفلون على هيئة صفين أمام كل منهما شاعر ، حيث يبدأ الشاعر الأول بقول بيت من الشعر يردده الصفان من بعده ، فيرد الشاعر الثاني بيت آخر لا يشترط أن يأخذ قافية الشاعر الأول ، ويردده الصفان أيضاً من خلفه ،وبالتالي فإن المنافسة تكون بين شاعرين أو أكثر من شاعرين .

الونـة : هي اقرب أنواع الشعر الشعبي إلى القلوب ، وهي من التراث القديم وتختلف تماماً عن باقي الشعر ، ونمطها لا يتغير أبداً وكانت تغنى على الجمال أو عند الراحـة بقرب بئر مياه ، ويقال بصوت عال جداً .

ويقول الشاعر الكندي مصبح الكندي في ديوان "الونة" : إن "الونة" أو "الطارج" من شعر الغزل ، والكلمة الحلوة التي تهدهد القلوب ، وتوقظ المشاعر ، وتريح النفس ، وتمتع الوجدان ، ويسمى هذا اللون من الشعر بالونة اللحن وابلجرة عند جر السفن .

وقصيدة الطارج ليست غزلاً محضا ، ففيها وصف للطبيعة التي يعايشها الشاعر ، وللحياة ، ولأحداث ووقائع جرت في زمن الشاعر، كل هذا يمزجه الشاعر في لحن واحد أو على وتيرة واحدة ، وكذلك اتحاد الوزن والقافية في كلا الشطرين من أبياتها ، هذه الخاصية الفنية في الوزن والقافية تخدم موسيقى الشعر ، بحيث تكون القصيدة في النهاية معزوفة موسيقية شجية تسمو بالكلمة والمعنى إلى قمة الروعة والتعبير .

والونة لها أسماء أخرى هي الطارج، الجرى ، الردية ، ويتغنى به على الكمان والعود والربابة، والنثر وكذلك الجدولى وهو الشعر القديم في المنطقة ، والسامر ، والتغاريد وتستعمل للتغني بها على ظهر الهجن أثناء سيرها السريع وهو الخبب .

ومن شعراء الونة سعيد عتيق الهاملي ، مسلم راشد هميله المزروعي ، محمد بن حمد الغيري المرر ، الشاعر جويهر، عبدالله بن عوض المزروعي ، علي بن سالم بن علي المرر ، أحمد علي بو ملحا المرر ، مرشد بن بليد المرر، الشاعر بن المطوع ، الفندي بن غانم المزروعي، جاسم بن خلفان بوحميد المزروعي ، بطي بن خميس القبيسي ، الشاعر بن سبت،سعيد راشد بن أودبان، خميس بو عميم ، عيسى بن ذياب، الشاعر الفلاحي ، الشاعر الظاهري، محمد بن كاسب المهيري ، خليفة بن القوبع ، هلال عيسى الفلاحي ، سالم علي بن فارس المزروعي ، خميس القبيسي ، خويلد عيسى الفلاحي ، أحمد بليد المرر ، عيد بن العبادي .

أصــل الشـعر النبطـي :

وردت هذه المعلومات عن أصل الشعر النبطي في كتاب " تراث البادية" الذي شارك في وضعه د. ( بدر الخصوصي ) ود.(محمد الحداد) ود.( فاطمة الخليفة ) ود.(حصة الرفاعي) ود. (عبدالرسول الموسى ) ، وتقول د. فاطمة الخليفة في بحثها " التفكير الغوي في الشعر البدوي " الوارد بهذا الكتاب : اللغة النبطية أصلها آرامية وهي قريبة من اللغة العربية الأم المسماة بالفصحى لأنهما من اللغات السامية وهذا الشعر "النبطي" كان موجوداً في الشام ، في حوران وفي المغرب الأصمعيات ، وربما جاء مع بني هلال من الشام إلى المغرب ولثقلهم السياسي والاجتماعي أشاعوا قالب هذا الشعر الذي يغني ، وهذه اللغة خالفت نوعين من اللغات لغة القرآن الكريم ولغة الشعر العربي النقي "بو الفصحى" .

ورغم ذلك فهذا الشعر لا يختلف في الوزن والقافية ولكنه يخلط بين لغة القرآن الكريم ولغات القبائل ، وبالتالي هو مستنبط من مجموعة أصول ، ومن هنا يمكن أن نطلق عليه "نبطي" ومن الثابت أن هذا الشعر العربي قد ذكره ابن خلدون في مقدمته ، حيث قال : إن هذا الشعر لا يختلف عن غيره من ناحية البلاغة والإبداع وقد سماه الشعر البدوي ، وفي رأي الباحثة أن هذه التسمية هي الأقرب إلى الواقع وبخاصة أن هناك خلطاً بين الناس ما النبطي وما الشعبي ،"الخ" فتسمية شعبي تشمل جميع أنواع الشعر العامي ، وتسمية بدوي يُقصد بها شعر البادية والذي يحتوي على خصائص البادية .

ويذكر بعض الباحثين أن الأساس الفني هو جوهر الشعر الذي يرتفع باللغة سواء كانت عامية أو فصيحة .

وتضيف د. فاطمة " أن هذا الشعر كان موجوداً قبل اختيار القرآن الكريم للغة الفصحى ، وأنه لا وجود لشيء اسمع لغة فصحى وإنما كانت هناك لهجات لقبائل كثيرة .. وقد كان الشعر قديماً ينفي من الشوائب أو اللحن، أي أنه يستبعد شعر هؤلاء الناس الذين يعيشون على أطراف الصحراء لأنهم اختلطوا بغيرهم من القبائل سواء كانت النبطية في حوران أم غيرها ، وبالتالي فإن الشعر العربي المسمى بالفصيح ظل لمدة قرنين من الزمان يجاهد لإبعاد الشعر العامي ،وذلك لحفظ الشعر المسمى بالنقي الذي لم يختلط مع غيره إلى أن جاء القرآن الكريم ونزل بلغة قريش والقبائل النقية غير المختلطة حتى يضع لنا مقياساً فنياً للغة العربية الفصحى .





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
“دحلان سمّم رئيس دولة الإمارات بنفس طريقة عرفات” aquatique شؤون ثقافية واقتصادية 6 23-02-2014 08:50 PM
باقات من الشعر الشعبي / للشاعر علي كاظم درجال وردة البستان منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 0 12-03-2013 09:37 AM
وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة وآي بي إم تطلقان نظام كيدسمار jabour اخر الاخبار في العلوم والتكنولوجيا والتقنية 0 17-04-2006 08:43 PM
للإخوة في دولة الإمارات م.عمرو المنتدى العام 4 06-09-2005 10:16 PM
سؤال للإخوة في دولة الإمارات م.عمرو بيع وشراء منتجات ومقتنيات وبضائع 2 24-04-2005 02:22 PM
 


الشعر الشعبي في دولة الإمارات

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.