أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


13-04-2014, 09:15 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #1  

قوت القلوب...!


القلوب...!

القلوب...!
القلوب بأنوارها الإيمانية لا بضرباتها العضلية، ونور القلوب هو محك الإيمان وهمّ أهل الإحسان، فبنور القلب تضيء الحياة كلها، ولما كانت الحكمة من أجلِّ مفاتيح استنارة القلوب حرص عليها الأخيار وتتبعها الفضلاء في كل زمان ومكان، فهي الكنز الثمين الذي تشد له الرحال ويبذل فيه الغالي والنفيس، فسعادة القلب المستنير لا يعدلها سعادة، وهداية القلوب أعظم هداية، فاللهم نور بالحق قلوبنا، وثبتنا على الحق المبين.
أجمل خريطة للدنيا هي التي رسمها مهندسو الحكماء الذين يعرفون الفرق الحقيقي بين العمران والخراب، وبين متين الأساس ومن شيد على شفا جرف هار .. مهندسون خبرتهم منبثقة من التجارب، وبصيرتهم استنارت من مشكاة الحكمة، وهم أجدر الناس على وصف الطريق، وتحديد علاماته وعقباته.

يقول ابن الجوزي رحمه الله:
من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر.
ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب:37].
تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن.
أعجب العجائب: سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبئ لك.
تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم.
لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك.
وقد شغلك نيل لذاتك، عن ذكر خراب ذاتك:

كأنّك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر!
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الرّيح بعدك والقبر!
كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده، حتى نزل!. [أي نزل إيمانه ودرجته]
وكم شاهدت والي قصر، وليه عدوه لما عُزل!.
فيا من كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري ...
كيف تنام العين وهي قريرة ؟ ... ولم تدر من أيّ المحلين تنزل؟" [صيد الخاطر، لابن الجوزي].

فقوله –رحمه الله-: (وكم شاهدت والي قصر، وليه عدوه لما عُزل!) .. فهذا من نكد الدنيا، فالنفس تفرح بالمنصب وحين يعزل صاحبها تحس بمرارة أضعاف لذة وفرحة يوم توليه.

قال سليمان بن يزيد العدوي:
عَجَبًا لأَمْنِكَ وَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ * وَلِفَقْدِ إِلْفٍ لا تَزَالُ تَرَوَّعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى * وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلُّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
لا تَخْدَعَنَّكَ بَعْدَ طُولِ تَجَارِبٍ * دُنْيَا تَكَشَّفُ لِلْبَلاءِ وَتَصْرَعُ
أَحْلامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ * إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ
وَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا * أَلِغَيْرِ نَفْسِكَ لا أَبَا لَكَ تَجْمَعُ

وخير الفرح: الفرح بالفضائل وإن زهد فيها الناس، وتكالبوا على الدينار والدرهم، واستعاضوا بالفاني عن الباقي، فمن لم يجد متعته في الخيرات فلن يجدها في الشهوات والملذات.

قال ابن عباد صاحب الوزارتين: "ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة تعدل حلاوة الوزارة حتى حضرت مجلسا لأبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي فدارت بينهما مناظرة، فكان الطبراني يغلبه بحفظه والجعابي يغلبه بدهائه، ولم يفصل لأحدهما على الآخر، حتى قال أبو بكر الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي.
قال له الطبراني: وما هو؟

قال: حدثنا أبو أحمد الحاكم حدثنا سليمان بن أحمد .. وساق حديثا .. فقال له الطبراني: أنا سليمان بن أحمد .. خذه مني عاليا!
قال: فخجل الجعابي .. ووددتُ أنه لم تكن لي الوزارة، وأني فرحت كفرح الطبراني".

ومن شؤم العبد أن يأتي ربه يوم القيامة وقلبه خالي الوفاض من نور الإيمان، فأمثال هؤلاء في شدة من حسابهم كما كانوا في الدنيا في شدة شهواتهم، فظلمة القلب عُسرة لا تدانيها عسرة، وشدة لا تشابهها شدة.
قال تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد:18] قال إبراهيم النخعي: "سُوء الحساب: أن يحاسبَ الرجلُ بذنبه كلّه لا يغفر له منه شيء".

وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ، آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّجْوَى فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْترُهُ: فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَليْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ". [البخاري].

قال الغزالي - رحمه اللّه تعالى-: وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن، ستر على الناس عيوبهم، واحتمل في حق نفسه تقصيرهم، ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون، فهو جدير بأن يجازى بذلك.
اسلام ويب
القلوب...!





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ربيع القلوب .. سلسلة ربيع القلوب تاج الوقار المنتدى الاسلامي 5 20-05-2016 11:17 PM
طب القلوب ،، منى المنتدى العام 6 27-09-2014 02:31 AM
آيه تهز القلوب ... عمر ابو الليل المنتدى الاسلامي 5 24-09-2014 01:57 PM
كيف ترق القلوب ؟ abo_mahmoud المنتدى الاسلامي 4 07-01-2012 10:17 PM
وعظ القلوب بكلام علام القلوب منقوول يوسفباشا المنتدى الاسلامي 2 13-04-2010 08:59 PM
13-04-2014, 09:28 PM
شروق الامل غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 412624
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الإقامة: فى القلوب الطيبة
المشاركات: 8,570
إعجاب: 111
تلقى 3,635 إعجاب على 1,972 مشاركة
تلقى دعوات الى: 921 موضوع
    #2  
جزاك الله خيرا
لايحرمنا جديدك



إن قرأت ما يعجبك و يفيدك منا فاذكر الله و كبره و اذكرنا بدعائك بظهر الغيب،
و إن قرأت ما لا يفيدك و لا يعجبك فسبح الله و استغفره عنا


14-04-2014, 03:11 PM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,957
إعجاب: 618
تلقى 4,106 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1330 موضوع
    #4  
جزاك الله خيرا


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


14-04-2014, 10:50 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,387
إعجاب: 5,001
تلقى 5,573 إعجاب على 2,860 مشاركة
تلقى دعوات الى: 949 موضوع
    #6  
جزاكَ الله خيراً أخي الكريم عن هذا الطرح الطيب المبارك ... تقبل تحياتي.



سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.



 


قوت القلوب...!

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.