أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


07-02-2014, 05:18 PM
إيلاف بصري غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 444695
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 6
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 4 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الثقافة: ما هي؟ و كيف تؤثر في حياتك؟


لماذا لو كنت عربيا مسلما تمشي في بلدك أو بلد مسلم آخر و شاهدت امرأة كاشفة ربما شعرت بالغضب و لو كنت فرنسيا في فرنسا و شاهدت امرأة محجبة لربما أيضا شعرت بالغضب؟ لماذا قد تجول في شوارع دولة ما فيخيل إليك أنها للتو قد غسلت بالماء و الصابون و في دول أخرى تحار أهذا شارع أم مكب للقمامة؟ لماذا بعض الشعوب يكثر على لسان أبنائها بمتخلف شرائحهم سؤال لماذا و يغلب عليهم التفكير التحليلي بينما في أماكن أخرى يندر هذا و تحل العاطفة مكان المنطق؟ لماذا تجد بعض الشعوب مهتمة بالقراءة و الفن الراقي و الأدب فيما أخرى منكبة على الرياضة و السيارات و الموضات؟ أخيرا..لم قد تزدهر حضارة و تندثر أخرى؟

الإجابة على هذه الأسئلة و كثير غيرها بدرجات متفاوته يمكن أن يكون –مع مخاطرة الاختزال-..الثقافة.

قد تقوم الآن بهز رأسك موافقا..و لكن مهلا فما هي الثقافة..ما هي الثقافة..حقا؟


قبل عدة أسابيع و بعد أمسية جميلة مع العائلة و بينما نحن عائدون إلى المنزل متأخرا طرحت هذا السؤال “كعادتي” في أفضل وقت ممكن. ما هي الثقافة و من هو المثقف بالتالي؟

بعد جملة من الاعتراضات البائسة بدأت الإجابات تتوالى. فمن قال أنه من حاز من كل بستان زهرة و من قال أنه مثل فلان أو فلان من الناس (دون تحديد لصفات بذاتها) و منهم من قال القارئ او الكاتب او القائد في المجتمع أو أو..و كان هناك تعريفات حسب الاهتمامات و أخرى حسب المهارات أو الإنتاج..الخ..



إذا تأملنا في حياتنا و في كيفية استخدامنا لهذا المصطلح سنرى كمية الخلط الهائلة التي يحظى بها إن من ناحية التعريف أو من ناحية التطبيق و الذي طبيعة ينبع من فهم ماهيته .أحيانا نستخدم الثقافة لتعني “نمط أو نسق سلوكي معين” مثل ثقافة النظافة أو العمل أو احترام الوقت. و أحيانا أخرى نستخدمها لتعني الاهتمامات العليا (مثل المعارف و العلوم و الأدب و الفنون الراقية) فيصبح المثقف من اهتم بها و نقيضه من نقصته. يحصل الخلط أحيانا أخرى بينها و بين الفكر و الفسلسفة و من ثم بين المثقف و المفكر و الفيلسوف و وظيفة كل منهم و علاقته بالمجتمع و الناس. أخيرا يحصل خلط واضح حين نوظف مصطلح الثقافة في قضية و قد نقصد العقل أو التفكير أو المعرفة أو العلم و كذلك حين نقصد الحضارة أو المدنية أو الحداثة.

و هذه الضبابية في التعريف و في مدى شموليته و عدم اتضاح مفهوم الثقافة في الذهن – على تسليم أغلبنا بأهميته القصوى- هو مربط الفرس و مكمن الخلل. مما اشتهر عن الزعيم الفرنسي شارل ديجول قوله” كيف يمكن لأشي شخص أن يحكم بلدا بها 246 نوعا مختلفا من الجبن؟” أي أن التنوع الشاسع يحيل الحكم صعبا و كذا الحال مع الثقافة. يذكر الغذامي أن هناك ما يربو على 200 تعريف للثقافة و بما أن “الحكم على الشيء فرع عن تصوره” كما ترشدنا تعاليم المنطق لا ريب أن كان حالنا مع الثقافة ما هو عليه اليوم.

أثناء دراستي في أمريكا كنت و لازلت أدهش عندما تقام احتفالية “ثقافية” او يوم ثقافي سعودي في الولايات المتحدة في مختلف المدن و الولايات و تتلخص تلك الأمسية في تقديم القهوة العربية و التمر و ربما “العرضة”. هل يمكن أن تكون “الثقافة” بهذه الاختزالية؟



و لنخرج من هذه الدائرة, ربما كان حري بنا أن نعود للجذر الأصل و هو التعريف اللغوي الذي عادة ما يحوم حوله التعريف الاصطلاحي الذي اصطلح عليه الناس في زمن من الأزمان.

في لسان العرب نجد أن تعريف الثقافة هي: مشتق من الفعل الثلاثي ثقف, أي: حذق و أحاط و فهم و هو مفهوم مشابه للكلمة الانجليزية Culture المشتقة من الفرنسية و التي تعني الزرع و الحصاد

و أما عن تعاريف العلماء و الباحثين فأكتفي باثنين من ال 200 يلخصان جوهر كل التعاريف.

الأول هو لعالم الأنثروبولوجيا الثقافية إدوار تايلور في 1871 في كتابه الثقافة البدائية Primitive Culture و الذي عرف فيه الثقافة بتعريف أصبح مدار جل ما جاء بعدها و هو “أنها المركب الشامل الذي يشتمل على المعرفة و الاعتقادات و الفن والقانون و الاخلاق و و العادات و كل القدرات و العادات الاخرى التي يكتسبها الإنسان كفرد من المجتمع“

و أما الثاني و هو المفضل لدي لأنه يمكن أن يصنف كتعريف عملياتي Operational Definition أي يمكن توظيفه و استخدامه بشكل ملموس و عملي هو ما استخلصه طارق و السويدان و فيصل باشراحيل في (صناعة المثقف) و هو أن الثقافة هي: القيم و المعارف الحاكمة للسلوك


إذا أخذنا هذا التعريف الأخير في الاعتبار أول ما يجب أن يلفت النظر هو شموليته حيث ضم المعارف و القيم و السلوك و هي مدار حياة الإنسان ككل. و من ثم لا ريب أن يعول عليها الكثير في تفسير (و تبرير) الظواهر و الحال التي نعيش و من في البحث عن الحلول و سبل الإصلاح و رسم خرائط المستقبل. و هذا ما حدا برهان غليون في (اغتيال العقل) لأن يضع الثقافة في جوهر و قلب و جذر الأزمة التي يعيش فيها العالم العربي ككل و التجاذب و التناطح بين الهوية و التقدم الذي أصابها بالشلل و أصابها في مقتل.

و وعينا بهذا التعريف أيضا يضع الثقافة في مقدمة ما يؤثر على المجتمعات. فهي, كما في سائر مظاهر المجتمع كالهوية أو حتى المجتمع بعينه, تنشأ نتيجة تفاعل مكونات المجتمع و تراكماته و من ثم تصبح مؤثرا فيه و متحكمة في ماهيته و مخرجاته. فهي علاقة تأثر و تأثير. و لو كان الفرد يعيش بمفرده لما احتاج للثقافة و لا لأي من منتجاتها مثل اللغة أو المؤسسات السياسية أو الرموز و القيم و الأبطال.

و بعد هذه الجولة السريعة بين تعريف الثقافة و أهميتها..ما هي الخلاصة؟ و ما العمل؟ كيف لك أن تترجم الثقافة إلى واقع إيجابي عملي ملموس في حياتك اليومية؟


هذه 4 محاور رئيسية عن الثقافة (و لعلنا نتعمق أكثر عن الدلالات أو التطبيقات في مقالات لاحقة إن شاء الله):

1. الثقافة و التي تتحكم و تنتج أغلب مظاهر حياتنا تعيش في العقل قبل أي شيء آخر و من ثم كان تحصين العقل و التحصين الثقافي و المناعة الثقافية (على حد تعبير السويدان و بكار) من من أولى الأولويات

2. تحصيل أكبر قدر ممكن من المعارف و القيم للتصرف و الحكم على الأشياء بطريقة صحيحة (كيف تعرف أن هذا البنك إسلامي حقا, أو تقيم مرشحا سياسيا , أو تحكم على قيادة المرأة للسيارة, أو سبب تخلف العرب أو شكل الدولة المثالية أو صرف أموالك و استثمارها أو مشاركتك في المجتمع أو أو أو. و يأتي ذلك عن طريق المطالعة و الدراسة و الحوار و الاختلاط و السفر و الاهتمام بشكل خاص بالعلوم الإنسانية (القانون-التربية و التعليم – السياسة – الإعلام – النفس – الاقتصاد – الإدارة – الفن – الاتصال –علوم الشريعة – اللغة..)

3. إن أهملنا المناعة الثقافية و تحصيل المعارف و القيم فسنخلق خواء لابد أن يمؤه شيء آخر و غالبا ما يكون (الاهتمامات التافهة مثل الرياضة و السيارات و الموضات و الفن الهابط. أو الغزو الفكري الغربي المادي الاستهلاكي, أو الفساد و الانحراف و المخدرات و المسكرات ,…)

4. البحار الأكثر عمقا هي الأكثر هدوءا. و زيادة حصيلتنا المعرفية و القيمية لا يسمو بطريقة تفكيرنا و سلوكنا فقط و لكنه ينعكس أيضا على عالمنا الداخلي بطمأنينة و سلام داخلي و عمق في تقدير الحياة و جمالها و حكمة الله فيها

في أمان الله,,,

إيلاف بصري


المِشْكَاة





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مركز الثقافة في اليابان شروق الامل صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 2 18-06-2013 04:45 PM
اجمد نغمه اسلاميه ممكن تسمعها فى حياتك (ستغير حياتك هذه البسيطه) abodagoma1 المنتدى الاسلامي 3 07-05-2012 12:05 PM
الثقافة الجنسية (لا عيب ولا حرام) #1 Nemeses الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 3 08-04-2008 07:11 AM
فكرة لتنشيط الثقافة الإسلامية drasaead المنتدى العام 46 08-11-2007 02:24 AM
الطعميّة و الثقافة الشعبيّة Q_PG_S المنتدى العام 1 23-06-2004 08:59 PM
10-09-2014, 06:21 PM
yasminat1 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 485581
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 104
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
تسلم وشكرا لك


11-09-2014, 11:31 AM
محـــمد ظافـــر غير متصل
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 161559
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: Malaysia
المشاركات: 28,484
إعجاب: 4,005
تلقى 8,175 إعجاب على 1,507 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3527 موضوع
    #6  
بارك الله فيك وجزاك خيراً



 


الثقافة: ما هي؟ و كيف تؤثر في حياتك؟

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.