أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


31-01-2014, 03:31 PM
إيلاف بصري غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 444695
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 6
إعجاب: 0
تلقى 5 إعجاب على 4 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

اللحظات الأخيرة و الأمنيات الخمس


إنه الفراش الأشهر في تاريخ البشرية. شغل بالتوازي أذهان الفلاسفة و الشعراء و الفقهاء و العلماء على مر العصور. شغل البعض ما قبله و ما عليه و الآخر ما بعده..

إنه فراش الموت…و ما يصحبه من الحظات الأخيرة في عمر الكائن البشري و التي آل تطور الوضع الإنساني أن ترتبط ارتباطا معنويا و ماديا بـ فراش..و من ثم تسمية هذا الأخير باسم المرحلة..فراش الموت.


قبل عدة أشهر فوجئ الجميع في المشروع الذي أعمل به بوفاة والدة أحد الزملاء الأعزاء. الخبر كان مفاجئا للجميع..ربما لأن خبر الموت دوما يفاجئ و يصادم و لا يأتي متوقعا. و ربما لأن الإنسان (ينسى) أنها عامل الحياة المشترك الأوحد من جهة و من أخرى لأنه كثيرا ما يصبح شديد التشبث بهذه الحياة و يمحور ماهية وجوده و هويته بمادياتها التي تنقطع من ثم بالموت.

حزنّا حزنا عميقا..و لم تكد تمضي أيام قلائل حتى “فوجئ” الجميع مرة أخرى بوفاة والدة زميل آخر..كانت حقا صعقة.

على نهاية هذا الأسبوع كنت شديد الحنق من زميل ثالث لم ينجز مهمة هامة مر عليها أسابيع و كان قد وعد قطعا أن ينجزها مع نهاية الأسبوع. مرّ الأسبوع و انقضى. أتصلت عليه و إذا بهاتفه يرن رنة من سافر إلى دولة أخرى. ..غريب تمتمت لنفسي!

أرسلت له رسالة على مضض و في ضيق شديد. ثوان و رد علي. أعتذر أخي إيلاف. أنا في الهند. لقد توفيت أختي البارحة. أرجو ألا تنسنا من دعائك. وداعا.

أٌسقط في يدي..كيف تعجلت في الحكم و سوء الظن هكذا؟ أو لم أتعلم شيئا من هذه الأحداث الملمّات؟

أمضيت الأيام القادمة أتأمل بعمق في هذه الوتيرة المتسارعة التي عبقت برائحة الموت. لم يمر علي في حياتي أن عايشت الموت بهذا القرب و بهذا القدر. كان لابد من وقفة مع المعنى الأعمق الذي تحمله مثل هذه النازلات.


و من هاب أسباب المنايا ينلنه…و لو رام أسباب السماء بسلم (زهير بن أبي سلمى)


كثيرون يتحسسون من مجرد ذكر هذه الكلمة..الموت..مع أن شريعتنا حثّت على ذلك كما في قوله صلى الله عليه و سلم “أكثروا من ذكر هادم اللذات: الموت” أحد الزملاء و الذي بدأ يضيق ذرعا بكثرة ذكر الموت في تلك الأسابيع صرخ مناشدا..أرجو أن تبعدونا عن ذكر الموت..إن سمحتم!

كلمة الموت هي مصطلح و مفهوم شديد الحساسية و شديد الثقل ينوء بما يحمله من ترسبات و تراكمات ثقافية و اجتماعية و نفسية و إيمانية. و مما يدل على ذلك صعوبة تعريفه و التي لا يزال العلم حائرا في وضع تصنيف دقيق لها.



و لكن ماذا عن “فترة الموت” ..اللحظات الأخيرة التي تسبق ختام رحلة الإنسان على ظهر هذا الكوكب.

مالذي يجول في خاطر الإنسان في هذه الفترة..هل هو-هي نادم, سعيد, أم لا يشعر بشيء مهم؟

ماالذي يدفع البعض لمقولات (أخيرة) يخلد التاريخ و يحتفي ببعضها حتى تغدو شعارات يبني عليها الآخرين حياتهم؟ كما في القول الشهير لسعد زغلول زعيم الثورة المصرية (ما فيش فايدة..غطيني يا صفية)

أو في قول بلال بن رباح – رضي الله عنه- لزوجته التي كانت تأن على حزنه عندما أشار عليها أن تقول بدلا من ذلك (وا فرحاه..غدا نلقى الأحبة محمدا و صحبه) أو في قول بوذا محاولا تلخيص تعاليم حياته (أعملوا جاهدا من أجل نجاتكم) أو غوته ملخصا رحلة بحثه عن الحقيقة (المزيد من الضوء!)

أو أبويوسف إمام الحنفية و الذي سأل اللوذكاني الذي أتى يعوده في احتضاره عن مسألة و لما تعجب الأخير من السؤال في مثل هذا الوقت أجاب (أموت و أنا عالم بها خير من أموت و أنا جاهل بها)..و لم يكد اللوذكاني يجيب و ينصرف مغادرا حتى يسمع النحيب و العويل..لقد توفي أبويوسف – رحمه الله عليه-.

و لا أعلم حقيقة إن كان الإنسان حقا في هذه اللحظات يحصل على رؤية أصفى للأمور و تأمل أعمق. أو أن حكمه يكون أوفى و أدق. و لكن لربما كان هاجس الموت يدفع الإنسان لخلق مساحة خاصة يعيد فيها تقييم كل ما في هذه الحياة و يضع الأمور في نصابها الصحيح.



اهتم الغرب كثيرا و خاصة مؤخرا بهذه المرحلة من حياة الإنسان. حيكت روايات و دراسات و أفلام عدة تتناول هذه اللحظات الأخيرة و و كيفية الإعداد لها. كان الاهتمام في جله على سبيل التهيئة لختام حياة الإنسان ككل و مواجهة هذه المرحلة بحالة من الرضى أن قد حيى حق الحياة. و هذا على العكس من شريعتنا و التي فيها أن الكيس “من دان نفسه و أعد لما بعد الموت” مع موازنتها للحياة الدنيا “و لا تنسى نصيبك من الدنيا”

و من هذا الاهتمام تولد مفهوم ال Bucket List أي القائمة التي تكتب فيها كل الأمور التي تود القيام بها قبل وفاتك..حتى لا تندم على شيء عندما يحين وقت الوفاة.

بروني وير ممرضة أسترالية عملت لسنوات في مجال الرعاية (التلطيفية) و هو تخصص طبي نشأ في بريطانيا أواخر القرن العشرين يهتم بتلطيف حياة المرضى ذوي الحالات المستعصية Terminal Illness و التي لا يرجى شفائها. تخصصت بروني في رعاية من هم في آخر 12 أسبوع من حياتهم و عبر عملها استخلصت 5 أمنيات (أو ندامات) اشترك يها المقبلون على الموت. و ربما كانت بروني قد قرأت أكثر من اللازم في كلامهم و ربما كانت انتقت ما اعتقدت أنه يجب أن يقولوه في هذه اللحظات و ربما كان هذا كله لا ينطبق على السواد الأعظم من الناس أو ينطبق فقط في أماكن معينة أو ينطبق على الجميع و لكن لا نعطيه أهمية كافية..أيا يكن..أعتقد أن هذه الأمنيات لامست عمقا إنسانيا مشتركا.



الأمنيات الخمس للمقبلين على الموت:

1. تمنيت لو كان عندي الشجاعة لأعيش حياة حقيقية لنفسي ..لا الحياة التي كان يتوقعها مني الآخرون

(هذه كانت أكثر أمنية مشتركة بين الكل. الصحة تعطينا حرية قليل جدا منا من يقدرها..حتى يفقدها)

2. كنت أتمنى لو لم أعمل جاهدا جدا

(كانت أكثر أمنية للذكور. شعروا أنهم فقدوا كثيرا من حقيقة حياتهم. لم يشاهدوا أطفالهم يكبرون و لم يستمتعوا بحياتهم مع زوجاتهم كما ينبغي)

3. تمينت لو كان عندي الشجاعة للتعبير عن مشاعري

(حتى يكسبوا رضى الآخرين, كثيرين كبتوا حقيقية مشاعرهم و حقيقة من هم. و بالتالي لم يعيشوا حياة حقيقة و عاشوا بأقنعة مزيفة)

4. تمنيت لو بقيت على اتصال مع أصدقائي

(بسبب الانشغال بزخم الحياة, صداقات ذهبية كثيرة تلاشت تدريجيا مع مرور الزمن. على فراش الموت الكثير يحن إلى أصدقائه و لا يقدر قيمة الأصدقاء على كبر إلا متأخرا جدا)

5. تمنيت لو سمحت لنفسي أن أكون سعيدا

(لا يدرك الكثيرين أن السعادة في المحصلة هي خيار شخصي قبل أي شيء آخر. الكثيرون يؤثرون أن يبقوا في دائرة المعروف و المتعارف عليه..كانوا يخافون من التغيير و لذلك أوهموا الآخرين و أوهموا أنفسهم أنهم حقا سعداء)

أعتقد أن كثيرا من هذه الأمنيات أو الخواطر تمر على كثي منا في أحيان مختلفة من حياتنا و لظروف و دوافع مختلفة. منا من يعطيها حقها من التأمل و العمل و لكن يظل الكثيرين يتعللون بهذا أو ذاك و الأهم يوهمون أنسفهم أن “غدا” أو “يوما ما” ستأتيني الفرصة لأقوم بهذا الشيء أو أعدل ذلك الأمر..و تدور عجلة الحياة و تمضي السنون القلائل..حتى يكون على فراش الموت..فيتمنى لو تعود الساعة للوراء قليلا..

أخي العزيز, أختي العزيزة.. لا تنتظروا اللحظات الأخيرة لتعيدوا الحسابات و تتأملوا في ما هو حقا مهم في هذه الحياة..بكل بساطة يمكن أن تبدأ اليوم..الآن..و هنا!

يقول المثل الصيني, أفضل وقت لزرع شجرة كان منذ 20 سنة مضت. و ثان أفضل وقت..هو الآن!

في أمان الله,,,

_________
إيلاف بصري


المِشْكَاة





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاتحاد السعودي ينجو في اللحظات الأخيرة ابن ليبيا رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 0 23-11-2012 01:21 AM
في اللحظات الأخيرة Mohamad Shanti منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 10-11-2012 08:29 AM
اللحظات الأخيرة !! ابوالمجد2010 المنتدى الاسلامي 1 10-02-2010 01:32 AM
أسرار اللحظات الأخيرة في حياة فقيد القلعة الحمراء hema رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 6 23-02-2005 12:18 AM
شاهد اللحظات الأخيرة لديانا ودودي الفايد عابر سبيل المنتدى العام 2 13-08-2003 09:54 PM
 


اللحظات الأخيرة و الأمنيات الخمس

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.