أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام > شؤون ثقافية واقتصادية


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


17-01-2014, 10:43 PM
تميم فرج غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 438385
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Palestine
المشاركات: 201
إعجاب: 0
تلقى 40 إعجاب على 27 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

قصة من الواقع الفلسطيني


الواقع الفلسطيني
أحداث هذه القصة حقيقية، وفقط حيكت كقصة
وحذفت الإهداء، والمقدمة حتى لا يطول الموضوع.

أبِي، مَا هِيَ اتفَاقِيّة حُقُوقِ الطّفلِ؟
لقد سألتنا عنها المُدَرِّسَةُ اليوم.

حقوق الطفل يا بني، حقوق مكفولة لدى كل مجتمعات المعمورة، حتى عند الحيوان في الغابات.

والله شفتهم في برنامج عالم الحيوان، ولكن ما هي المعمورة يا والدي؟

هي الدنيا وما عليها من مجتمعات وشعوب؛ إن في دول مستقلة، أو تحت نير الاحتلال مثلنا، وعالم الحيوان، وعالم البحار، والصحارى وما يدب فيها من هوام وحشرات، وحتى البكتيريا التي لا نراها، وكل الشعوب ودولها تعترف للطفل بحقه في الحياة الحرة الكريمة، وتعترف له بحقه في أن يولد حراً، ويحمل اسما، ويكون له جنسية، وأن يُكفل له حق رعاية الوالدين، وحق الرعاية الصحية، والتعليم، والسكن المناسب، والملاعب والحدائق…

الطفل مقاطعاً..
عفواً يا أبي، لم أقصد المقاطعة، ولكن هل هذا حقيقي أم في المسلسلات التلفزيونية؟

إنه حقيقي يا بني، ولقد عُقدت عدة اتفاقيات، كلها محفوظة لدى الأمم المتحدة..

الطفل يقاطع مرة أخرى ومعتذراً..
الأمم المتحدة التي توزع علينا التموين وما يقولون عنه الكوبونات؟

نعم يا بُنَي.
ولكن هذه الأمم المتحدة كذابة، وتضحك علينا.

لقد قال لي جدي أنها أصدرت قرارات بالجملة، لو فُرِشت أوراقها لغطت مساحة فلسطين، هكذا قال جدي، تطالب بعودتنا إلى ديارنا، وتطالب إسرائيل بالانسحاب، دون فائدة، وقال لي أنها نفذت القرارات على العراق فوراً..

الوالد يقاطع ابنه..
يا بني؛ يا بني كل الذي قاله جدك صحيح، وأنا أقول لك ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولَ أنت زمام أمرك، هكذا يقول المثل.

وأيضاً يقول: من كان رغيفه من غير فأسه، كان قراره من غير رأسه.

ماذا يعني هذا يا أبي؟

وهناك مثل يقول: "من قِلّة الخيل شَدّينا على الكلاب سروج".

أي أننا ضعفاء وهم يستغلون ضعفنا.
ولن نكون أقوياء إلاّ بتمسكنا بديننا، وتضحيتنا في سبيل الله والوطن، وأن نعرف متى وكيف تكون التضحيات؛ أي يجب أن نكون مسلمين بحقن، وليس في بطاقات الهوية فقط.
وأن لا نقتل بعضنا من أجل الكرسي والمنصب.

الله يرضى عليك؛ حرَّكت مواجعي، والله يا بُني أن النيران تقيد في جانبي من حالنا وحال العرب والمسلمين.

موال طويل أقصه عليك في وقت آخر على حلقات زي المسلسلات العربية، لكن بدون كذب وتزييف…
نعود لموضوعنا؛ حتى تستطيع أن تُجيب المُعلمة وتأخذ الدرجة الكاملة.

حقوق الطفل كَفِلتها الاتفاقيات في زمن السلم وزمن الحرب، وكَفلت حمايته من أخطار الحرب، كما كفلت حمايته من الأمراض الفتاكة، كما كفلت له حق وصول الحليب إليه نظيفاً خالياً من أي غش، اسمع، اسمع.

ماذا؟
خمسة عشر شهيداً معظمهم من الأطفال، الله أكبر، اسمع يا بني.

التلفاز يذيع نشرة الأخبار بالتفصيل:
المذيع: نشاهد في هذه الصور التي تُبث من رفح، من مكان الحدث مباشرة، شارع البحر القريب من دوّار زعرب، الدبابات الإسرائيلية تقصف مسيرة سلمية لأبناء رفح متجهة إلى حي تل السلطان، حيث اقتحمته دبابات الاحتلال، وتحاصره منذ أسبوع بدون ماء ولا كهرباء، وعاثت فيه تدميراً، وقتلاً، كما ورفضت قوات الاحتلال السماح لمنسق الأمم المتحدة والوفد المرافق له من الدخول إلى المخيم ليرى ما يجري على الأرض وتقديم العون، كما منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى.

المذيع يسأل المراسلة: جيفارا؛ هل هناك مقاومة فلسطينية، أو مسلحين في المكان؟

المراسلة: لا أخي جمال أبداً؛ كلهم من المدنيين، وفيهم أطفال مدارس دون سن الثامنة عشر، والمسيرة سلمية، وصل عدد الشهداء إلى ستة عشر، والجرحى يزيد عن الثلاثين.

المذيع يسأل المراسلة: وماذا عن باقي مناطق قطاع غزة؟

المراسلة: وصل عدد الشهداء خلال ثمانٍ وأربعين ساعة إلى خمس وستين شهيداً، هذا في رفح فقط، أكثر من الثلث من الأطفال، حيث قُصفت مدرسة رابعة العدويه، ودخل الرصاص في مدارس العرب البعيدة، في آخر مخيم الشابورة من جهة الشمال، ووصل الرّصاص إلى مدرسة فاطمة الخطيب، شرق مخيم يبنا.

كما أن هناك شهيدين في خان يونس، وثلاثة شهداء في بيت حانون، وثلاثة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

المراسلة: جمال؛ سأوافيكم بتقرير مصور في النشرة المقبلة.

الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل؛ الوالد مردداً، والطفل مشدوهاً، أهذا هو حال الأمة العربية، أين صلاح الدين، أين المعتصم، أين أنت يا أبو قدامة المقدسي لتنادي يا خيل الله اركبي، هل أصبحت نساء العرب لا تنجب إلاّ المتخاذلين من الزعامات، أَين أنت يا خنساء؟ أين أنت يا نسيبة؟ حسبي الله ونعم الوكيل.

هذه هي حقوق الطفل عند إسرائيل، ومن يُساند إسرائيل يا بني، قتلٌ وخرابٌ وتدميرٌ وقلعُ أشجارٍ، وهدمُ بيوت.

أبي؛ بالأمس هدموا حديقة الحيوانات التي في مخيم البرازيل، والحيوانات التي لم تمت هربت.

بدل من أن يكون لكم ملاعب مثل كل أطفال العالم، وبدل أن يكون لكم حدائق عامة، وبدل أن يكون لكم مكتبات وملاهي مثل باقي خلق الله، هاهم يدمِّرون بيوتنا على من فيها.

بدل هذا وغيره هاهم يجرِّفون مزروعاتنا، ويهدمون بيوتنا، ويردمون آبار المياه، ولا يمكننا الوصول إليها حتى بعد الخراب والدمار الذي أوجدوه.

وبدلاً من حمايتنا كمدنيين، وحمايتكم كأطفال طبقاً للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف، وأخلاق الأمم المتحضرة، هاهم يقتلوننا ويقتلون أطفالنا.

لماذا يقتلون الأطفال كثيراً يا والدي؟

لأنكم أمل الغد، وأنتم المستقبل، وأنتم حلم هذا المجتمع المظلوم في عدم تمكنه حتى اليوم من التحرر من الاحتلال، يقولون الكبير يموت، والصغير ينسى، هل ستنسى فلسطين يا بني؟

بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.


الواقع الفلسطيني

& سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ &.

صدق الله العظيم


ردد الوالد


صدق الله العظيم.




ثم أنشد ناصر لوالده:
أنا الطِّفْلُ إنّيْ أُنَاجِيِ الْحَيَاةَ
وَقُدْسِيْ بِصَدْرِيْ لِقَلْبِيْ شَقِيْقْ
نُحِبُّ الحَيَاةَ وَمَوْتَ الكِرَامِ
وَنَأبَى الحَيَاةَ بِذُلِّ الرَّقِيْقْ
فَهَذِيْ دِيَارِيْ وَرَبِّ الهُدَى
وَمَنْ لا يُرِيْدُ بِحَرْبِيْ يَضِيْقْ
وَمَنْ سَيُفَكِّرُ سَلْبِيْ الرُّجُوعَ
لِيَعْلَمَ أَنِّيْ دِمَاْهُ أُرِيْقْ
وَمَنْ لا يُعَانِقُ أَرْضَ الرِبَاطِ
بِنَوْمٍ يَغُطُّ فَهَلاّ يَفِيْقْ
أّلَمْ تَعْلَمُوا بَعْد أَنَّ الشَّهِيْدَ
فِي أَرْضِ الرِّبَاطِ كَطَيْرِ الفِنِيْقْ
فَهَيَّا نُجَدِّدُ عَهْدَ الشَّهِيْدِ
وَنُقْسِمُ أَنْ لا نَحِيْدُ الطَرِيْقْ.

فرح الوالد، وصفق لابنه طويلاً، يسلم لسانك، القرآن وعرفنا من أين، ولكن هذا النشيد الجميل من كتبه، ومن أعطاك إياه؟

إنه لكلام جميل يا بني.

إنه العم أبو الفرج؛ صاحبك يا والدي، ولقد أعطاه لي وقرأته نشيدَ الصباح في المدرسة، حفظته كله عن ظهر قلب وهو طويل، وأخذت عشر علامات ونجمة.

ما شاء الله، الله يرضى عليك، نشيد حلو، الله يفرجها علينا وعليك يا أبو الفرج، ولماذا لم تقل لي يا ابن أبيك؟

أبقيتها مفاجأة لك يا أحلى أب في الكون.

الوالد يقبل ابنه من بين عينيه فَرِحاً، وينادي زوجته.

يا أم ناصر: هاتِ الشاي وتعالي اسمعي ابنك، حاجة ترفع الرأس.

ترد الأم: حاضر؛ ابن الإوز عوّام يا أبو ناصر.

الأب: "ليش ما تقولي" ثلثين الولد لخاله، يمكن طالع لخاله.

الأم: قالوا "يمكن المرأة تلد أخوها، وأخوي صديق عمرك ولاّ نسيت".

المكان هنا مكشوف يا والدي، وإطلاق النار كثيف، سأذهب عند جدي، ولم يُكمل.
وقبل أن تصل الوالدة، تكون زخات رصاص الغدر قد ملأت الفضاء، تدخل الأم، ولكن؛ لن تسمع ناصر يعيد النشيد.

زغردت الأم، ثم بهتت، ثم زغردت، وكانت ثغور مدامع في ثغور ابتسام مقتول، وكأنها قطرات رهام في ضوء شمس خجول، وبكلمات مرتجفة ارتجاف جسد ناصر قبل ثوانْ، وقلب الأم يُملي على لسانها:

لا تَنْسَ أَنْ تَشْفَعَ لِيْ يَا نَاصِر؛ فَأَنَا أُحِبُكَ كَثِيراً، وَسَلِّمْ على أَعْمَامَكْ وأَخْوَالَك، وشَبَاب الحَارة في الجنة، حبيبي يامَّا..
يا أبو ناصر: "خلي المعرّش نفس المعرّش، اليوم الثاني لخاله".

الوالد يقبل جبين ابنه ولسان حاله يقول:
هذا هو حقك يا بني من الغدر الصهيوني، حسبي الله ونعم الوكيل، إني أرد الأمانة إلى خالقها، و إنا لله و إنا إليه راجعون، الله يرضى عليك، سامحني يا بنيّ لم أستطع حمايتك من الغدر، ثم يرتل:

{* وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ*} ?

صدق الله العظيم
أم ناصر تردد: صدق الله العظيم
بقلم: تميم فرج





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غضب اسرائيلي من فيلم "ميرال" حول الواقع الفلسطيني. حمل الفيلم محمد جرامنة تبادل الملفات: تـورنت 10 13-10-2014 10:46 AM
لا تتعجب انه الواقع عمر ابو الليل صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 1 02-09-2013 05:34 PM
قصة م الواقع : الدنيا لسه بخير المنتدى الاسلامي 2 16-03-2013 09:01 AM
لكل من ضاق به الحال ( قصص من الواقع ) AboMo3aZ المنتدى الاسلامي 1 06-06-2011 01:57 AM
لعبة تحت الحصار الجميله لعبة تجسيد الواقع الفلسطينى بحجم صغير جدا فقط 30 ميجا abrahoo العاب كمبيوتر PC Games 0 10-05-2009 01:17 AM
 


قصة من الواقع الفلسطيني

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.