أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


13-12-2013, 08:03 PM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #1  

من الذى اهتز لموته عرش الرحمن ؟


ســعــد بـن مــعــاذ

سعد بن معاذ - هنيئا لك يا أبا عمرو


في العام الواحد والثلاثين من عمره، أسلم..

وفي السابع والثلاثين مات شهيدا..
وبين يوم اسلامه، ويوم وفاته، قضى سعد بن معاذ رضي الله عنه أياما شاهقة في خدمة الله ورسوله..


**


انظروا..

أترون هذا الرجل الوسيم، الجليل، الفارع الطول، المشرق الوجه، الجسيم، الجزل.؟؟

انه هو..

يقطع الأرض وثبا وركضا الى دار أسعد بن زرارة بيرى هذا الرجل الوافد من مكة مصعب بن عمير الذي بعث به محمدا عليه الصلاة والسلام الى المدينة يبشر فيها بالتوحيد والاسلام..

أجل.. هو ذاهب الى هناك ليدفع بهذا الغريب خارج حدود المدينة، حاملا معه دينه.. وتاركا للمدينة دينها..!!


**


ولكنه لا يكاد يقترب من مجلس مصعب في دار ابن خالته أسيد بن زرارة، حتى ينتعش فؤاده بنسمات حلوة هبت عليه هبوب العافية..

ولا يكاد يبلغ الجالسين، ويأخذ مكانه بينهم، ملقيا سمعه لكلمات مصعب حتى تكون هداية الله قد أضاءت نفسه وروحه..

وفي احدى مفاجآت القدر الباهرة المذهلة، يلقي زعيم الأنصار حبته بعيدا، ويبسط يمينه مبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وباسلام سعد بن معاذ تشرق في المدينة شمس جديدة، ستدور في فلكها قلوب كثيرة تسلم مع حمد لله رب العالمين..!!

أسلم سعد.. وحمل تبعات اسلامه في بطولة وعظمة..

وعندما هاجر رسول الله وصحبه الى المدينة كانت دور بني عبد الأشهل قبيلة سعد مفتحة الأبواب للمهاجرين، وكانت أموالهم كلها تحت تصرفهم في غير من، ولا أذى.. ولا حساب..!!


**


وتجيء غزوة بدر..

ويجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين والأنصار، ليشاورهم في الأمر.

وييمم وجهه الكريم شطر الأنصار ويقول:

" أشيروا علي أيها الناس.."

ونهض سعد بن معاذ قائما كالعلم.. يقول:

" يا رسول الله..

لقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا..

فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك..

ووالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا..

انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء..

ولعل الله يريك ما تقر به عينك...

فسر بنا على بركة الله"...


**


أهلت كلمات سعد كالبشريات، وتألق وجه الرسول رضا وسعادة وغبطة، فقال للمسلمين:

" سيروا وأبشروا، فان الله وعدني احدى الطائفتين.. والله لكأني أنظر الى مصرع القوم"..

وفي غزوة أحد، وعندما تشتت المسلمون تحت وقع الباغتة الداهمة التي فاجأهم بها جيش المشركين، لم تكن العين لتخطئ مكان سعد بن معاذ..

لقد سمر قدميه في الأرض بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذود عنه ويدافع في استبسال هو له أهل وبه جدير..


**


وجاءت غزوة الخندق، لتتجلى رجولة سعد وبطولته تجليا باهرا ومجيدا..

وغزوة الخندق هذه، آية بينة على المكايدة المريرة الغادرة التي كان المسلمون يطاردون بها في غير هوادة، من خصوم لا يعرفون في خصومتهم عدلا ولا ذمة..

فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحيون بالمدينة في سلام يعبدون ربهم، ويتواصون بطاعته، ويرجون أن تكف قريش عن اغارتها وحروبها، اذا فريق من زعماء اليهود يخرجون خلسة الى مكة محرضين قريشا على رسول الله، وباذلين لها الوعود والعهود أن يقفوا بجانب القرشيين اذا هم خرجوا لقتال المسلمين..

واتفقوا مع المشركين فعلا، ووضعوا معا خطة القتال والغزو..

وفي طريقهم وهم راجعون الى المدينة حرضوا قبيلة من أكبر قبائل العرب، هي قبيلة غطفان واتفقوا مع زعمائها على الانضمام لجيش قريش..

وضعت خطة الحرب، ووظعت أدوارها.. فقريش وغطفان يهاجمان المدينة بجيش عرمرم كبير..

واليهود يقومون بدور تخريبي داخل المدينة وحولها في الوقت الذي يباغتها فيه الجيش المهاجم..

ولما علم النبي عليه الصلاة والسلام بالمؤامرة الغادرة راح يعد لها العدة.. فأمر بحفر خندق حول المدينة ليعوق زحف المهاجمين.

وأرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة الى كعب بن أسد زعيم يهود بني قريظة، ليتبينا حقيقة موقف هؤلاء من الحرب المرتقبة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يهود بني قريظة عهود ومواثيق..

فلما التقى مبعوثا الرسول بزعيم بني قريظة فوجئا يقول لكم:

" ليس بيننا وبين محمد عهد ولا عقد"..!!


**


عز على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتعرض أهل المدينة لهذا الغزو المدمدم والحصار المنهك، ففكر في أن يعزل غطفان عن قريش، فينقض الجيش المهاجم بنصف عدده، ونصف قوته، وراح بالفعل يفاوض زعماء غطفان على أن ينفضوا أيديهم عن هذه الحرب، ولهم لقاء ذلك ثلث ثمار المدينة، ورضي قادة غطفان، ولم يبق الا أن يسجل الاتفاق في وثيقة ممهورة..

وعند هذا المدى من المحاولة، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ لم ير من حقه أن ينفرد بالأمر، فدعا اليه أصحابه رضي الله عنهم ليشاورهم..

واهتم عليه الصلاة والسلام اهتماما خاصا برأي سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة.. فهما زعيما المدينة، وهما بهذا أصحاب حق أول في مناقشة هذا الأمر، واختيار موقف تجاهه..


**


قص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما حديث التفاوض الذي جرى بينه وبين زعماء غطفان.. وأنبأهما أنه انما لجأ الى هذه المحاولة، رغبة منه في أن يبعد عن المدينة وأهلها هذا الهجوم الخطير، والحصار الرهيب..

وتقدم السعدان الى رسول الله بهذا السؤال:

" يا رسول الله..

أهذا رأي تختاره، أم وحي أمرك الله به"؟؟

قال الرسول:

" بل أمر أختاره لكم..

والله ما أصنع ذلك الا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم الى أمر ما"..

وأحس سعد بن معاذ أن أقدارهم كرجال ومؤمنين تواجه امتحانا، أي امتحان..

هنالك قال:

" يا رسول الله..

قد كنا وهؤلاء على الشرك وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا من مدينتنا تمرة، الا قرى، أي كرما وضيفة، أ، بيعا..

أفحين أكرمنا الله بالاسلام، وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا..؟؟

والله ما لنا بهذا من حاجة..

ووالله لا نعطيهم الا السيف.. حتى يحكم الله بيننا وبينهم"..!!

وعلى الفور عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه، وأنبأ زعماء غطفان أن أصحابه رفضوا مشروع المفاوضة، وأنه أقر رأيهم والتزم به..


**


وبعد أيام شهدت المدينة حصارا رهيبا..

والحق أنه حصار اختارته هي لنفسها أكثر مما كان مفروضا عليها، وذلك بسبب الخندق الذي حفر حولها ليكون جنة لها ووقاية..

ولبس المسلمون لباس الحرب.

وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه وهو ينشد ويقول:

لبث قليلا يشهد الهيجا الجمل ما أجمل الموت اذا حان الأجل

وفي احدى الجولات تلقت ذراع سعد سهما وبيلا، قذفه به أحد المشركين..

وتفجر الدم من وريده وأسعف سريعا اسعافا مؤقتا يرقأ به دمه، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل الى المسجد، وأن تنصب له به خيمة حتى يكون على قرب منه دائما أثناء تمريضه..

وحمل المسلمون فتاهم العظيم الى مكانه في مسجد الرسول..

ورفع سعد بصره الى السماء وقال:

" اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها... فانه لا قوم أحب الي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه..

وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة..

ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة"..!


**


لك الله يا سعد بن معاذ..!

فمن ذا الذي يستطيع أن يقول مثل هذا القول، في مثل هذا الموقف سواك..؟؟

ولقد استجاب الله دعاءه..

فكانت اصابته هذه طريقه الى الشهادة، اذ لقي ربه بعد شهر، متأثرا بجراحه..

ولكنه لم يمت حتى شفي صدرا من بني قريظة..

ذلك أنه بعد أن يئست قريش من اقتحام المدينة، ودب في صفوف جيشها الهلع، حمل الجميع متاعهم وسلاحهم، وعادوا مخذولين الى مكة..

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترك بني قريظة، يفرضون على المدينة غدرهم كما شاؤوا، أمر لم يعد من حقه أن يتسامح تجاهه..

هنالك أمر أصحابه بالسير الى بني قريظة.

وهناك حاصروهم خمسة وعشرين يوما..

ولما رأى هؤلاء ألا منجى لهم من المسلمين، استسلموا، وتقدموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجاء أجابهم اليه، وهو أن يحكم فيهم سعد بن معاذ.. وكان سعد حليفهم في الجاهلية..


**


أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه من جاؤوا بسعد بن معاذ

من مخيمه الذي كان يمرض فيه بالمسجد..

جاء محمولا على دابة، وقد نال منه الاعياء والمرض..

وقال له الرسول:

" يا سعد احكم في بني قريظة".

وراح سعد يستعيد محاولات الغدر التي كان آخرها غزوة الخندق والتي كادت لبمدينة تهلك فيها بأهلها..

وقال سعد:

" اني أرى أن يقتل مقاتلوهم..

وتسبى ذراريهم..

وتقسم أموالهم.."

وهكذا لم يمت سعد حتى شفي صدره من بني قريظة..


**


كان جرح سعد يزداد خطرا كل يوم، بل كل ساعة..

وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيادته، فألفاه يعيش في لحظات الوداع فأخذ عليه الصلاة والسلام رأسه ووضعه في حجره، وابتهل الى الله قائلا:

" اللهم ان سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا"..!

وهطلت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم على الروح المودعة بردا وسلاما..

فحاول في جهد، وفتح عينيه راجيا أن يكون وجه رسول الله آخر ما تبصرانه في الحياة وقال:

" السلام عليك يا رسول الله..

أما اني لأشهد أنك رسول الله"..

وتملى وجه النبي وجه سعد آن ذاك وقال:

" هنيئا لك يا أبا عمرو".


**


يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:

" كنت ممن حفروا لسعد قبره..

وكنا كلما حفرنا طبقة من تراب، شممنا ريح المسك.. حتى انتهينا الى اللحد"..

وكان مصاب المسلمين في سعد عظيما..

ولكن عزاءهم كان جليلا، حين سمعوا رسولهم الكريم يقول:

" لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ"..


اللهم احشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أنت مهموم بالقرش والفرش والكرش وسعد يهتز لموته العرش عمر ابو الليل المنتدى العام 4 22-05-2016 07:18 AM
نغمة جوال رائعة، لمنبه صلاة الفجر stright shooter برامج والعاب النوكيا سيمبيان Nokia Symbian 8 23-02-2011 03:07 AM
البرنامج الذي يعطينا اعطاب وميزات القرص الصلب الذي لديك saberSIYANA برامج 3 13-05-2008 08:08 PM
الذي اهتز عرش الرحمن لوفاته blackwood المنتدى الاسلامي 0 17-11-2006 02:11 PM
مسجد بيت الرحمن الذي أصبح ملاذا للناجين younes142 المنتدى العام 2 15-01-2005 06:49 PM
14-12-2013, 03:38 PM
fathy said غير متصل
عضو ماسـي
رقم العضوية: 420289
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 1,033
إعجاب: 12
تلقى 49 إعجاب على 38 مشاركة
تلقى دعوات الى: 165 موضوع
    #2  
لك منى ومن قلبى كل الشكر والتقدير ووفقك الله الى الخير دائما


18-12-2013, 11:42 PM
جهاد ع غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 325026
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الإقامة: الاردن
المشاركات: 13,401
إعجاب: 1,304
تلقى 767 إعجاب على 287 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1248 موضوع
    #3  
يقشعر الجلد خشوعا عندما نسمع بطولاتهم ونبكي حالنا وما آلت اليه اوضاع المسلمين اليوم

جزاك الله خيرا اخي الكريم وليد


سلامة القلوب بتقوى الله

19-12-2013, 11:44 AM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #4  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fathy said 
لك منى ومن قلبى كل الشكر والتقدير ووفقك الله الى الخير دائما
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد ع 
يقشعر الجلد خشوعا عندما نسمع بطولاتهم ونبكي حالنا وما آلت اليه اوضاع المسلمين اليوم

جزاك الله خيرا اخي الكريم وليد
وجزاكم الله كل خير وادعوا الله ان يرزقنا ويجعلنا رجال صدقوا الله ماعاهدوا عليه ولا نخاف الله لومه لائم
اللهم انصر الحق واهله واخذل الباطل وحزبه
اللهم آمين

24-12-2013, 05:26 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,386
إعجاب: 5,003
تلقى 5,575 إعجاب على 2,861 مشاركة
تلقى دعوات الى: 951 موضوع
    #6  

جزاك الله خيرا أخى الكريم وجعلة الله فى ميزان حسناتك إن شاء الله ... تقبل تحياتى.



سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.



 


من الذى اهتز لموته عرش الرحمن ؟

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.