أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-12-2013, 08:21 PM
تميم فرج غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 438385
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Palestine
المشاركات: 201
إعجاب: 0
تلقى 40 إعجاب على 27 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

الأُنثى.


الأُنثى.
خـــواطر عند حبات المطر.
أشرقت الأرضُ بنور ربها وأنا أرقبُ هذا الشروق الممتع، للفكر، وللنظر، وللتدبُر، والحب.
وقفتْ أمامي حروف أربعة من الأبجدية وقالت: أتذكُرُنا؟
كُنتُ أرشفُ مشروب "الزهورات" المفضل لدي وأرقب حبة ندى سكنتْ على وريقة نبتة نرجسٍ نامية، وقد بدأت شتلاتُ النرجس تخرجُ من مرقدها تحت التُراب،
فهي تبقى في مرقدها طوال العام حتى موعد الخروج فيُؤذنُ لها بالخروج، أرقبُ وأتفكر في يوم البعث، وفي الجمال الذي مُنحناهُ ولا ندريه، أو نتجاهله..
تُرى من الذي أعطى هذه النبتات إذنا بالخروج إلى سطح الأرض، الانبعاث من جديد؟
سُبحان الله.
أتذْكُرُنا؟ كررت الحروفُ السؤال.
شدني النظرُ إلى الحروف، أتفحصُها، كُلُها طرُوب،
وأدققُ في السؤال أكثر من مرةٍ، وعدتُ ودققتُ أُخرى، لم هذه الحروف بالذات؟، وفي هذا الوقت بالذات؟، جاءت وقد تزينت،
ولها عبقُ أريجٍ أخاذ، وتتحدث بهمسٍ ونُعُومةٍ، ورقةٍ محببة للنفس،
إذنْ: إن في الأمر أمر.
سمعْتُ صوتا ما سبق لي أنْ سمعته، ولكني استحضرتهُ لأني قرأْته.
أنا منْ أرسل لك هذه الحروف. ومن قال بها. إنها أنا.
قرأْتني .. أتذْكُر؟
أُ .. نْ .. ث .. ىْ ..
سبحان منْ علم آدم الأسماء كُلها.
وعلمهم ما لمْ يكونوا يعلمون.
فتعلموا لغتهم، واكتشفوا أن لها بيان، ومعان، وبلاغة،
وعلمُ أصواتٍ، وموسيقى، وبحور وعروض، ومقامات، وإيقاعات.
الموسيقى نستطيع أن نسمعها حين يتزوج حرف من حرفٍ يحبُه،
وحين تجتمعُ حروف تربطها مودة وصداقة،
تسمع معزوفة سعادتها باللقاء.
وهذه حروف التقت ولها موسيقاها، بل لها معزوفة خاصة لها خلفيات موسيقية تزيدها جمالا، والموسيقيون يعرفون كيف تكون الخلفيات الموسيقية،
ومن له أُذُن تُجيدُ السمع، وقلب يُحبُ الكلم،
والعارفون بلغتهم يعرفون كيف تكون الخلفيات.
أُنْثى. لنتغنى بهذه الحروف التي غدت كلمة.
تُضمُ الشفاه في مطْلعها وكأنها تستعدُ لتطبع قبلة على صحن خد وردةٍ ندية.
هذا الجمالُ الذي وُضع في هذه لكلمة حين اجتمعت الحروف،
يتبعثر إذا تبعثرت. ويصبحُ كل حرفٍ بنغمته فرح ولكنه لا يُطربُ ولا يُسعدُ،
ولا يُفرحُ قلب.
لم شردْت مني وذهبت إلى بعيد؟
أنا الأُنثى.. أتعْرفُني؟
نعم. فأنا أعشقُ الأُنثى، الأُنثى.
ولم؟
الوردةُ أُنثى، والقُبلةُ على صحن خدها أُنثى،
والسحابةُ أُنثى، والأرضُ أُنثى، والسماءُ أُنثى، والشمسُ أُنثى،
والفرحةُ أُنثى، والدمعةُ أُنثى، والبسمةُ أُنثى، والهمسةُ أُنثى،
والمعزوفةُ أُنثى، وحبةُ الطل أُنثى، ونبتةُ النرجس أُنثى،
وزهيراتُ الآقاح والليلك، وشقائقُ النعمان كُلُها إناث،
عرائس في عرس الربيع، والصرخةُ أُنثى،
والهمْسةُ أُنثى، والمودةُ أُنثى، والبئرُ التي تروينا أُنثي،
والديمة أُنثى، وأنت أُنثى، وهي أُنثى.
وأجاد حافظ إبراهيم حين قال، وعن الأنثى:
منْ قال أنْ ندع النساء سوافرا *** خلف الرجال يجُلن في الأسواق
وقال: الأُم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الأعراق
وهل هناك من طيب عرقٍ إلا في أُمة الإسلام؟
ما كلُ هذا؟
هذا بعضُ البعض من الأُنثى.
هلْ هناك أكثر منْ أُنثى؟
نعم. هناك أُنثى بطعم الحُب، وهناك أُنثى بطعم الحياة،
حلوها مرها، وهناك أُنثى برائحة الورد،
وهناك أُنثى تخْتزلُ كُل إناث الكون في أُنثى تكون هي الأُنثى، وهناك أُنثى.... إن كيْدهُن عظيم.
هُناك مريمُ العذراء ـ عليها السلام ـ أُنثى،
والتي أحصنت فرجها، لها عند ربها المكانة التي تليق.
قال تعالى: { ومرْيم ابْنت عمْران التي أحْصنتْ فرْجها فنفخْنا فيه من رُوحنا وصدقتْ بكلمات ربها وكُتُبه وكانتْ من الْقانتين } التحريم: 12
وزوجةُ فرعون أُنثى، التي كفرت بفرعون وآمنت برب العزة،
سألت ربها أن يبني لها بيتا في الجنة.
قال تعالى: { وضرب اللهُ مثلا للذين آمنُوا امْرأة فرْعوْن إذْ قالتْ رب ابْن لي عندك بيْتا في الْجنة ونجني من فرْعوْن وعمله ونجني من الْقوْم الظالمين } التحريم: 11
وامرأة نوحٍ، وامرأةُ لوطٍ أيضا كانتا من الإناث،
وخانتا فكانتا من الغابرين.
قال تعالى: { ضرب اللهُ مثلا للذين كفرُوا امْرأة نُوحٍ وامْرأة لُوطٍ كانتا تحْت عبْديْن منْ عبادنا صالحيْن فخانتاهُما فلمْ يُغْنيا عنْهُما من الله شيْئا
وقيل ادْخُلا النار مع الداخلين } التحريم: 10
هل يستوي الأعمى والبصير؟
والخنساءُ أُنثى، والأخيلية أُنثى، ودلال المغربي أُنثى،
إنهُن الشعرُ، والصبرُ، والتضحية في أُنثى.
وذات النطاقين أُنثى، ورابعة أُنثى، وأُم الشهداء أُنثى،
إنهُن الشرف، والعبادة، والفداء، وتربية الجيل المجاهد، في أُنثى.
وأنا أي من هذه؟
اللهُ أعلم؛ يُفترضُ أنك أنت من يدري.
أنت كيف تراني؟
أنا أراك في الحروف، والحروفُ تأْتي بطيفٍ،
والطيفُ لا يصفُ الحقيقة.
من الحروف ألمْ تُحدد بعض ملامحي؟
رُبما. ورُبما، وما الفائدة من الملامح؟
ما هذا؟ أسرار أمْ ألغاز؟
لا هذا ولا ذاك؛ أتمنى لو سألت كيف تُحبُ أُنْثاك أنْ تكون؟
لك السمعُ وعليْنا الطاعة،
كيف تُحب أُنثاك أنْ تكون؟
أُحبها في الليل تتفقدنا، وتتحسس قلبها وهي ساجدة لربها،
وتدعو لنا ونحنُ نيام، وأصحو على همسها؛
وهي تغرس لها شتلات في الجنة، سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أُحبها في الصباح عند الشروق بطعم الحب ورائحة الورد،
تحمدُ الله على أنْ أماتها وأحياها،
وأسْمعُا وهي تقدم لي الزيت والزعتر والشاي بالنعناع أو المرمية وخبز البيت الطازج، تقول: تفضل، اقترب دور الأولاد.
وفي وسط النهار أُحبها بطعم الحياة، حلوها ومرها،
تُسبحُ الله وتشكره على نعمه وهي تقدم لنا طعام الغداء.
وفي راحتها من أشغالها أُحبها كما هي بلا تعديل ولا إضافات،
كالروض على فطرته لم تمسه يدُ البشر.
تسبح ربها، وتدعو لوالديها، وزوجها وبنيها،
وتسأل الله أن يُسكن حبهُ، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم قلبها وقلب كل أُنثى مسلمة موحدة بالله، وأن يهدي من يجهل من قومها، لسانها رطب.
وفي حديثها ومؤانستها أُحبها أن تختزل كل إناث العالم فيها وحدها،
برقة الحديث، وعذوبة الكلمات، وصدق معانيها،
والإخلاص في عمل ما تقول، والوفاء بالوعد،
وأنْ أكون بكْرُها وتكون أُمي، وأُختي، وصديقتي،
وحبيبتي، وصاحبتي كما أراد اللهُ أن تكون.
وإنْ سألتُها منْ أين لك كل هذا الجمال وأنت ..
(أتصورها تقول: وأنا جاوزت سن الحمل والميلاد)
فتجيب، بوداعة ورقةٍ وعذوبة حديث،
قالت قبلي امرأة كانت أُنثى ولا كل الإناث،
قالت وقد أجابت على نفس السؤال،
عن سر احتفاظها بجمالها: استعملت معايير الحفاظ على الجمال،
وليس صناعة الجمال، فكانت الصلاة وتلاوة القرآن لصوتي،
وصدق الحديث لفمي والشفاه، والرحمة لعيني،
والبرُ والإحسان ليدي، والاستقامة كما أمر الله سبحانه وتعالى،
وكثرة السجود لقوامي، والفكر والتدبر والأناة لجمال عقلي،
والصمت لجمال اللسان، والتعبد والدعاء،
وكثرة الوضوء للوجه، وابتعدت عن الحقد والغل والحسد لجمال القلب،
والصدقُ أبدا ورطبُ اللسان لجمال الكلام وبيانه.

الأُنثى بلا صخب الحياة بقايا كلمات أو حروفٍ وتناثرت.
الأُنثى بلا نشاطٍ وحركةٍ ورشاقة العاشقة كجذع نخلةٍ منقعر.
الأُنثى بلا همسٍ من حانيةٍ وكأنها بعضُ ماءٍ لا يسقي نبته.
الأُنثى بلا حزنٍ يُسكنُ خديها التورُدُ تكون كوردةٍ بلا أشواكٍ وعبق.
الأُنثى بلا فرحٍ يسكُنُها وتنثرُ منه على الآخرين تكون كشجرةٍ بلا ظلٍ ولا ثمر.
الأُنثى بلا فطرة كدميةٍ عبثت فيها أيدي الأطفال.
الأُنثى بلا ثقافة، بلا فكر، بلا علمٍ، ككتاب غلافه رائع وأوراقه منزوعة.
الأُنثى بلا علْمٍ في فن الحياة كصندوقٍ للمجوهرات مملوء بالحصى.
الأُنثى بلا حنان، وحبٍ وأُمومة، وقلب يعْمُرُه الإيمانُ كالأُنثى بلا أُنثى.
لو سمحت.. من فضلك.. اسمعني ..
أسمعُ صوت يقرع أجراس في رأْسي..
نعم ؟
أنا الأُنثى.. أنا منْ أرسل الحروف.. تركتني وذهبت.. لم؟.
أنا لم أذهب وهذا أنا.
ذهبت وتركتني في طريق أجهله، دُلني من أين أعود حتى لا أضيع في المسالك،
ولي رجاء وهو آخر سؤال: هل أنا أُنثى أُنثى، أم أُنثى؟
أين أنت من الإناث اللاتي ذُكرن؟
وأصدق الكلام كلام الله سبحانه وتعالى:
الأُنثى.
{ إن الْمُسْلمين والْمُسْلمات والْمُؤْمنين والْمُؤْمنات والْقانتين والْقانتات
والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات
والْخاشعين والْخاشعات والْمُتصدقين والْمُتصدقات
والصائمين والصائمات والْحافظين فُرُوجهُمْ والْحافظات
والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد اللهُ لهُم مغْفرة وأجْرا عظيما } الأحزاب: 35
وقال تعالى: {عسى ربُهُ إن طلقكُن أن يُبْدلهُ أزْواجا خيْرا منكُن مُسْلماتٍ مُؤْمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبْكارا } التحريم: 5
وقال تعالى: { يا أيُها النبيُ قُل لأزْواجك إن كُنتُن تُردْن الْحياة الدُنْيا وزينتها فتعاليْن أُمتعْكُن وأُسرحْكُن سراحا جميلا{28}
وإن كُنتُن تُردْن الله ورسُولهُ والدار الْآخرة فإن الله أعد للْمُحْسنات منكُن أجْرا عظيما { 29}: الأحزاب
اتضحت الصورة أيتها الحروف، الأُنثى، أم أن على العين غشاوة؟
أستأْذنُ.. أسمعُ طرقاتٍ على الباب، سأفتح لزائري.
المكان: حيث كانت الحروف وكنتُ، ووردة تُريدُ أنْ تتفتح، والصمت.
(الأمر حقيقة لا خيال، فالحروف تتجسد، والتصورات تتجسد ولها أبعاد ثلاث، ولون ورائحة عبقه)
الزمان: ما بين ميلادٍ وميلاد.
خربشات: تميم فرج.





03-12-2013, 08:12 AM
تميم فرج غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 438385
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Palestine
المشاركات: 201
إعجاب: 0
تلقى 40 إعجاب على 27 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #3  
الشكر لمروركم الكريم

03-12-2013, 12:54 PM
nOJooUd غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 438420
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 14
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
جزاك الله خير


 


الأُنثى.

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.