أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


28-11-2013, 07:50 PM
تميم فرج غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 438385
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Palestine
المشاركات: 201
إعجاب: 0
تلقى 40 إعجاب على 27 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

القلب الطيب


القلب الطيب

القلب الطيب وما أدراك ما القلب الطيب.
القلب الطيب لونه لون الحب لطاهر البريء، لون الربع بأزهاره، لون الخريف ينضو ثيابه ليغتسل بماء المزن القادم، لون الشتاء بأمطاره، ولون الصيف بصفاء السماء وزرقتها، وبدر لياليه الساطع.. بلون كل ما هو خالد وجميل في هذا الكون .. الحب.

القلب الطيب أحلامه بنقاء الماء الفرات المنساب رقراقا في جداوله فوق الحصى ليروي العطاشا من خلق الله.

القلب الطيب لديه خيال رحب واسع باتساع السماء.

ولديه القدرة على التسامح وبلا حدود.

القلب الطيب لا ينتظر قط خنجر الغدر ممن أحسن إليهم، ومن اليد التي صافحته وإن الله حاميه هي قناعته.

القلب الطيب يتمسك بالبدايات وبإصرار، ويرفض النهايات وبرعب. فاللقاء خير من الفراق. ولا يستوعب واقع الفراق بسهولة ويسر. ويتحايل على الواقع بالحلم، ويتحايل على الحلم بالوهم، وله في خارطة الأحلام أوسع المساحات.

القلب الطيب لا يعرف الخيانة ولا يعترف بها، ولا يذيق سواه مرارة الغدر.

يبدأ بنقاء... ويُنهي بوفاء.

ويسرق الحنين من عمره الجزء الأكبر، ويخلص لمن يحب حتى اليقين.
وللجذور في أعماقهم؛ أي للأمس، محبة خاصة وتراه وكأنه حمامة السلام.
وكأنه القطا تهدي إلى ورد الماء.

القلب الطيب داعية يأمر بالحب والتسامح وهما من المعروف، وينهى عن البغض والغل والحق، وهما من المنكر، وينشر الحب على الأرض، ويُسهم في بناء صروح الفرح، وهو خير من يُسارع لترميم ما انكسر من القلوب.

وإن تحدث القلب الطيب.. تحدث بصوت النقاء والصفاء، والحب، والتسامح، وصوت العلم المستوحى من الدين الحنيف، فتشعر حين تلقاه بأنه هو الذي اخترع اللون الأبيض على هذه الأرض.. للصفاء والطهر رمزا.. واللون الأصفر في وروده للصداقة، والحرية، والثورة، وشروق الشمس، والأحمر من أزهاره ينطق بعبقه بكلمة "حب".

القلب الطيب يحب طفولته ويتمسك بها، مهما طال زمن وجوده على الأرض، ويبقى متعلقا في طورها؛ أي طور الطفولة، وأعماقه لا تتلوث لأنها ترفض أن تكبر، فترى ملامح الطفولة على محياه والبراءة دليل، وعينه هي مرآة صادقة لأعماقه، تقرأ فيها كل ما تخفيه أعماقه.

فالقلب الطيب لا يجدي التخفي والتلون والتنكر، وفاشل بجدارة في ارتداء الأقنعة التي تخفي الحقيقة.

القلب الطيب لا يخذلك عند الحاجة أبدا، فهو أول من يلبي حاجتك ويقيل عثرتك، وأول من ينتشلك من الغرق في بحر أحزانك، ويمنحك أنفاسه عند الاختناق، وأول من تلمحه عند انكسار عينك، وهو من يحيل قدراته وأيامه طوق نجاة ليلقيه إليك.

القلب الطيب حين يحب، يحب بعنف وصدق.
وحين يخلص، يخلص بعنف ووفاء.
وحين يُعطي، يُعطي بعنف وكرم.
وحين يصدم، يُصدم بعنف وصمت.
وحين ينكسر، ينكسر بعنف ويتوارى.
وحين يُسامح، يُسامح بعنف وصدق.
وحين يتألم، يتألم بعنف وصبر.
وحين يبكي، يبكي بعنف وانفراد.

القلب الطيب مثيله قطع الثلج البيضاء النقية، تذوب حين تشعر بالدفء.
الكل يحتاج القلب الطيب، لأنه قادرة على أن يبدد الظلام، ويُفرق السحب السوداء التي يخيم عليهم، وإن بنسمة لطيفة عليلة من قلب لم يعرف الحقد ولا الغل أبدا.

القلب الطيب:
الطيبة تعني أن يكون المرء عفويا، وودودا، متسامحا، ويحب الآخرين، والفطرة لها مكان رحب في حياته ولهم يتمنى كل خير، ويعمل جاهدا ليساعدهم، ويشاركهم أفراحهم وقت الفرح، وأحزانهم عند الملمات.
وترى القلب الطيب يحيا حياته ببساطة وعفوية مثلما يتنفس بهدوء، وهو طيب لأنه طيب، إنها الفطرة.

إن أثر الطيبة لا يقتصر على القلب الطيب وحده، إنه يمتد إلى عالمه الخاص به ، يمتد لاسمه، لرسمه، لسمعته، لأهله، لأصدقائه، وإلى العالم الآخر البعيد إلى الذين يشبهون القلب الطيب أينما كانوا.

القلب الطيب يقول:
إن الحياة التي نعيش لا تحسب بكم مضى من العمر، ولا بأوراق التقويم التي ننزعها يوميا ونلقي خلف ظهورنا، ولكن: الحياة هي ما نزرع من طيبة وحب في قلب خلق الله، وما نعيشه داخل هذه القلوب، وما يُبقى على الذكرى في حيز ذاكرة الخلود.

القلب الطيب بطبيعته يتواجد داخل الإنسان الإنسان، الذي يملك إحساسا مرهفا، ومتسامحا بطبعه، ودائما مرهف الشعور، وغاليا ما يكون شاعرا، يحب الشعر ويكتبه، وكلماته دائما مختارة بعناية، وكتاباته تُسعد القلوب.

يعيش أحزان غيره ويؤلمه أن يراهم يتألمون.، فيحاول عله يستطيع أن يفعل شيئا، فيشاركهم مشاعرهم، وكأنه هو من يعاني.

ولكن.. وآهٍ من لكن هذه.. فإنه يُؤذى بسرعة ممن أحسن إليهم, وتبقى مشاعره مرهفة، ويبقى حساسا، صاحب مشاعر رقيقة، وقلب طيب، ولديه اعتقاد بأن كل من حوله مثله، أو ممكن أن يصبحوا مثله، فيُطعنُ من الخلف، ومن أقرب الناس إليه، إن لم تكن الطعنة قاتلة، فإنها تقويه وتبقي على نبضات قلبه الرقيق الحساس الطيب.

يتألم وحيدا، ويبكي وحيدا، ويحزن كثيرا ولكن البسمة لا تفارقه وطيبة القلب ورقته، وأحاسيسه المرهفة تبقى على حالها.

ويعاتبه البعض، ويؤنبه البعض، على أنه لم يُحسن الاختيار.
وهذا ليس صحيحا.. لأنه إنسان لا يعرف الحقد ولا الغدر، ولا يحمل الضغينة والغل، ولا يحب الانتقام، وإنما يعشق التسامح وبسهولة، لذا تراه يسامح والابتسامة لا تفارق مبسمه، برغم ما يعاني في داخله من آلام الغدر والطعنات، لكنه لا يحب الصفحات السوداء فيطويها في الحال، وإن بقي الجرح في القلب ينزف، فيجعل من دمعاته البيضاء طاردا لهذه الصفحات ويبقيها في القلب الطيب، حتى لا تتلوث أحاسيسه الطاهرة النقية، وتسكن العتمة قلبه المنير بالطيبة.


لا يمكن للمرء أن يحذف صفحات بعينها من ذاكرته، ويمحو ندوبها من قلبه مهما فعل، لأنها رسخت في الوجدان
وحفرت بخنجر غدر ما حفرت في القلب، وكتبت بالألم في الوجدان قبل أن تُكتب في الذاكرة، ولكن صاحب القلب
الطيب يسدل عليها ستارة بدموعه البيضاء والتي يعيشها وحده غالبا، أو التي تغلبه أمام الآخرين، ويبقي على ما
في الذاكرة، النسمة الرقيقة الحالمة الطاهرة، وهذه ميزة القلب الطيب، إنه يكره العتمة ويحب النور، ويكره الوجه
العبوس، ويحب الوجه المشرق بابتسامة صادقة عريضة فرحة، لديه حكمة تقول: مادمت تستطيع أن تملك ما
تريد بابتسامة، فلماذا تملكها بالسيف؟

صاحب القلب الطيب يموت قبل أوانه كما يقولون، ولكنه يموت وقلبه مليء بالندوب والطعنات، ووجهه مشرف بابتسامة ود ومحبة وتسامح، وندوب قلبه يجعلها زيتا لسراج المحبة والتسامح والخير للآخرين.

لماذا صاحب القلب الطيب دائما خسران في زماننا، هل العيب فيه أم في سكان هذا الزمن؟
هل أن تكون صاحب قلب طيب يُعد نقيصة، وضعف؟
ولماذا يستغل الكثيرون هذا القلب الطيب؟

والله لو أحسست بما يحس به صاحب القلب الطيب من مرارة، وألم وحزن، حين تبتزه وهو يعلم أنك تبتزه، ولكن لا يريد أن يجرحك، أو يحرجك، والله لو شعرت بما يشعر به صاحب القلب الطيب حين تستغله، والكارثة أنه يعرف أنك تستغله وتتمادى في استغلالك، لو شعرت بما يشعر به لأصبت بالجنون، وربما انفجرت شرايين وأوردة رأسك، ولكنه يمتاز أنه صاحب القلب الطيب.

صاحب القلب الطيب يعرف وبيقين أن هناك من يستغله لسنوات طوال وهو راضٍ لأنه يملك والمستغل لا يملك، وما يملكه منة من الرحمن رب العباد، ويفرح مرتين لأنه أعطاه ما يحتاج مرة، والمرة الثانية يقول لنفسه ربما تعلم أن يكون صاحب قلب طيب.

نعم إنه قلب طيب ولكنه مسكين، يفنى في سبيل الآخرين يساعدهم، ويشعر بالسعادة من أجلهم، ودائما ما نرى تلك الابتسامة العريضة الرقيقة الصافية التي يحملها بين حناياه، إلا أنه حزين؛ فلا أحد يهتم، أو يكترث لهمه أو لمشاعره.

إنه قلب ينبض من أجل الغير، ورغم ذلك يهمله الغير، وينكرون صنيعه، ولا يأتونه إلا لحاجة لهم وحسب، وبعدها ينسون حتى كلمة الشكر، مع أن الذي لا يشكر الناس، لا يشكر الله.

إن أحدهم يقول لأولئك الناس، أصحاب القلوب القاسية، الجاحدة، الأنانية، الناكرة للجميل، يقول لهم: إن ذلك القلب الطيب الحاني؛ يُعطي دوما ولا ينتظر عطاء أحد، إنه يُعطي ولا ينتظر الرد، إنه يُعطي ليرى الابتسامة على الشفاه وحسب.

وبلا قسم؛ القلب الطيب أوذي واستُغل من أشقاء ذكور وإناث، ويقولون أنه لفعل الخير، استغلوا وفي كثير من الأحايين، وهوا راضٍ، ويقول ربما تعلموا، ربما احتسبها ربي له حسنة، وهو وحده العالم.

هل يعرف الناس معنى الطيبة؟
وما هو مقياس الطيبة عندهم؟
وهل يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب أطيب قلب في خلق الله ؟
ماذا قال صلى الله عليه وسلم حين آذاه أهل ثقيف وكانوا أشد الناس كرها له صلى اله عليه وسلم، قال بعد أن رفع يديه إلى السماء: " اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون".
هذه واحدة فقط، أما الشواهد فلا تُحصى.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد زاره ابن القيم مبشرا بوفاة أحد ألد أعدائه.
فسأله ابن القيم: أتبشرني بهذا؟
فرد ابن القيم: نعم.
فقال شيخ الإسلام: أتبشرني بموت مسلم.
وقام من فوره يعزي أبناء المتوفى، وقال لهم: أنا لكم في منزلة أبيكم.

وختاما: آهٍ ثم آهٍ من طعنات من أحسنت إليه، أو من القريب, وآهٍ وأواهٍ وأخٍٍ إن كانت من شقيق؟
لا يعلم مدى مرارة طعمها، وقوة إيلامها، وكم هو نافذ جرحها، وكم ينزف القلب من دمه منها، وقسوته على نفسه حتى لا تصرخ من الألم أو تشكو إلا من عاشها، وتذوق مرارتها.
صاحب القلب الطيب مسكين، والدعاء: اللهم احشرنا في زمرة المساكين.
والله أسأل أن أكون أنا منهم، لأنه يعيش ويعرف أنه يعيش، ولماذا يعيش، يموت حين يموت بقلب طيب ..
والله من وراء القصد
تميم فرج
المصدر: أماكن عديدة في بلدان عديدة، وكتابات عديدة، وتجربة فريدة.
الزمان: التاسع والعشرون من رمضان 1431 للهجرة
التاسع من أيلول / سبتمبر 2010 للميلاد
المكان: بين السماء والطارق.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من القلب الى القلب لكل الأعضاء حاول ان تفهم وستكون عضوا مميزا اسامه الهرفي المنتدى العام 35 24-07-2017 12:58 PM
اقوال العلماء في الشيعة رد علي العضو القمر من القلب الي القلب ابو عمير المنتدى الاسلامي 8 19-06-2010 04:06 AM
القمة اليمنية الدولية لجودة الطب البديل تمنح مركز الهاشمي للأعشاب الطبيعية درع القمة 28/1/ جبروت امراة الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 0 31-01-2010 12:16 PM
بيت الطيب بيت الطيب المنتدى العام 8 30-08-2008 08:28 AM
لمثل هذا يذوب القلب من كمد……….إن كان في القلب إسلاما- وإيمانا لاريسا المنتدى الاسلامي 1 09-08-2007 08:44 PM
29-11-2013, 03:40 PM
عمر ابو الليل غير متصل
الوسـام الذهبي
رقم العضوية: 355356
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الإقامة: بلاد المسلمين
المشاركات: 2,307
إعجاب: 138
تلقى 508 إعجاب على 253 مشاركة
تلقى دعوات الى: 447 موضوع
    #2  
بارك الله فيك اخونا الكريم علي هذا الكلام الطيب


وإذا الصَّديقُ أسَى عليكَ بجهْلِهِ فاصفَحْ لأجلِ الودّ ليسَ لأجلِهِ ...
كمْ عالم ٍ مُتفضِّلٍ قدْ سَبَّهُ منْ لا يُساوي غُرْزَةً فِي نعلِهِ ...

29-11-2013, 04:02 PM
شروق الامل غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 412624
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الإقامة: فى القلوب الطيبة
المشاركات: 8,569
إعجاب: 111
تلقى 3,635 إعجاب على 1,972 مشاركة
تلقى دعوات الى: 921 موضوع
    #3  
بارك الله فيك أخى على الطرح الرائع والجميل



إن قرأت ما يعجبك و يفيدك منا فاذكر الله و كبره و اذكرنا بدعائك بظهر الغيب،
و إن قرأت ما لا يفيدك و لا يعجبك فسبح الله و استغفره عنا


01-12-2013, 04:21 PM
sharo غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 439746
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 7
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #5  
احسنت الاختيار

من مواضيعي:
- sharo يتحدث

01-12-2013, 09:30 PM
تميم فرج غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 438385
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Palestine
المشاركات: 201
إعجاب: 0
تلقى 40 إعجاب على 27 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #6  
لكل من مروا وتركوا عبق طيبهم على حروف كلماتي أقول:
بوركتم، وجزاكم الله الخير، كل الخير، أوله وآخره، عاجله وآجله،
ما نعلم منه وما لا نعلم.
ومني لكم جزيل الشكر

 


القلب الطيب

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.