أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


21-11-2013, 10:11 AM
ابوعمرو غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 401308
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الإقامة: سمالوط - المنيا - مصر أم الدنيا
المشاركات: 4,436
إعجاب: 3,894
تلقى 432 إعجاب على 148 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1491 موضوع
    #1  

كل الشموع تحترق ..إلا ضوء الإيمان


تستلقي على سريرك ، وتغمض عينيك ، ولكنك لا تشعر برغبة في النوم ، لأن هناك ما زالت في رأسك تتحرك أفكارك ، وهمومك ، وانشغالاتك..
إنك لا تملك أن تحلم ، فقد أدركت بعد زمن مضى من عمرك ، أنك ما عدت في زمن الأحلام ، وأن ساعاتك التي انقضت ، مرت وأنت تعيش حياتك في أوهام
ولكنك اليوم تشعر بأنك في حاجة إلى حقيقة ، تستحق أن تعيش لأجلها ولا تنام
فهي الحل الوحيد الذي سيخلصك من الظلام الذي يعشش في داخلك سنوات ..
إنها شمعة واحدة وسط موكب الشموع التي كنت توقدها في الماضي ، والآن اكتشفت بأنها كانت تخدعك ، وفي كل مرة تنطفئ تعود إلي سابق عهدك ، وتختفي حولك كل الصور الجميلة ، ولا يتبقى لك إلا أن تعيش لحظات تتعبك ..
كنت دائما تصمم على أن تحافظ على ضوء الشموع موقدة ، تجاهد لكي تحميها بضمة كفيك ، تصنع حولها سياجا ، وتتشابك أناملك ، كنت تعتقد حينها بأنك تقدر أن تهبها عمرا يسعف ما انقضى من عمرها وهي تذوب وتحترق .
كررت هذا وفشلت ، ولكنك ما يئست من محاولاتك ، فلطالما شهدت مولد شموعك ، ولطالما انتظرت وداعها الأخير ، وكنت في كل مرة يراودك إحساس جميل سرعان ما ينقلب لنقيضه، إنه مولد أمل وانتظار نهايته ، إنها إشراقة شمعة وأفولها .
إنك اليوم ما عدت تقدر على أن تنام ، لأنك تبحث عن شعاع جديد يظل معك ولا يهجرك ، يخلصك من خوفك ، من خجلك وترددك ، من أحاسيسك المتناقضة ، من كل هواجسك وأوهامك ..


يحررك من وحدتك وغربتك ، من كرهك للحيطان التي تكتم على أنفاسك ، وللون الطلاء القاتم ، ولكل الأشكال والصور العتيقة التي عافتها نفسك ، ولكل الأشياء التي ما عدت تشعر بوجودها ولا بطعمها الحلو يسعدك ، ولا بإحساس روحك ، وتفاعلها وانسجامها معك ..
صحيح أنك مازلت تحتفظ بشموع جديدة تنير ظلمة حياتك ، وظلمة المكان حولك ، ولكن سيظل بداخلك حنين ، وشوق يعتريك لاكتشاف جديد ، لتحصل على شمعة ليست ككل الشموع ، فهي غالية نفيسة ، عمرها أطول من عمرك .. شمعة تبحث عنها لأنك تعلم أنها صادقة وفية ، فلن تكره صحبتك ، ولن تجدها تتذمر من استخدامك لها طول الوقت ، لن تطلب منك مقابلا لمعروفها . ولن تمن عليك بما تجود به من شعاعها ، لن تطالبك بحقها في المساواة مثلك ولا بالتحرر من رباطك ، لن تجدها يوما تطلب منك أن تبتعد ، أو تفر منك وتهجرك ، لن تختار شخصا آخر غيرك ، لتنير حياته وإن كان يحتاجها أكثر منك ، لأنها اختارت وجودها معك لتهديك وترضيك وتريحك وتسعدك .
إنها شمعة الحقيقة التي تمردت عليك ، وأبت أن تكون من صنع وهم خيالك ، وبريق أحلامك ، و نسيج طموح روحك ، وتطلعات نفسك وآمالك ..
إنها الأجمل والأفضل والأجود ، لهذا ستظل تبحث عنها ، وسط موكب الشموع الموقدة حولك ، ولكن لكل بريق خدعة ، ولكل ضوء شعاع يبهرك ، كما يبهر الفراشة ضوء الشموع الجميلة ، فتظل تحوم حولها حتى توشك أن تحترق ، ومع ذلك تأبى إلا أن تقترب منها لتدرك حقيقة أنها فعلا تحترق .


إن لكل واحد منا حقيقة يبحث عنها ووهما يعيشه ، وكل واحد منا يتهم الآخر أن ما يعيشه وهما وأن ما يعيشه هو إنما الحقيقة ، لا أحد يملك أن يرى في مرآة نفسه ما هي فعلا الحقيقة و ما هو فعلا الوهم ، لهذا يستمر في جدال ونقاش لا ينتهي ..
إلا معنى واحدا شموليا يقينيا ، لا يخضع لمنطق يختلف عن منطق آخر ، ولا لفلسفة تختلف عن فلسفة اخرى .
إنه معنى يقرب الأفكار ، يساوي بين الناس ، ويوفق بينهم في انسجام عجيب ، فتجد نفسك تختاره ، وتؤمن به بقلبك وفكرك وجوارحك .
إنه معنى الإيمان الذي يوقد شمعة الحقيقة التي تبحث عنها ، إنه شعاع نور الإيمان يتوهج ، فلا الألوان تظل قاتمة ، ولا الحيطان أسوارها تعتقل روحك ، ولا البيت سجنك ومعتقلك ، ولا الدنيا بفتنها تستعبدك ، ولا الكلمات التي تخرج من ألسن لا تعي ما تقوله في لحظة غضبة ، أو ثورة نفس جموحة تهزمك .


إن الشمعة التي توقدها بنور إيمانك هي التي تغير مسار حياتك ، وخارطة طريقك ، وبوصلة اتجاهك ، هي التي تهبك الحقيقة الوحيدة التي تؤلف بداخلك عقيدة صحيحة ، وعزيمة أكيدة ، وجرأة تدفعك ، فتتخلى عن خجلك وأنت تتحدث عن تفاصيلها ، وعن ترددك وضعفك وأنت تناضل لأجلها ، تزيدك عزة وفخرا إذا ما ارتبطت بها ، تضاعف قوتك وشجاعتك إذا ما دافعت عنها ، تكرمك وتبذل لك بسخاء ، إذا ما وهبتها نفسك ونفيس أوقاتك .
إنها الشمعة التي تفتح بصيرتك على الدنيا من جديد ، كأنك مولود تقبل على الحياة ببراءة ونقاء ، وبعمر كعمر الزهور ، تتفتح قريحتك فلتعمل ، وتنتج ، وتنجح ، فتبدأ تنظر إلى زوايا من حياتك كانت مظلمة ، تتحول بهدايتك مشرقة
ستصطدم بأحداث ومواقف وشدائد ، ولكنك ستظل ثابتا ، رابط الجأش جسورا ، مقدما بخطواتك إلى الأمام ، وبدون استسلام تثابر وتواصل طريقك .


إنها آيات تخاطب قلبك وعقلك وجوارحك ، فيلهج بها لسانك ، فتشعر بأنك عند كل حرف ، تكتشف حقيقة تتجدد في كل مرة بمعنى مختلف .
حين تعرف حقيقة الإيمان والمؤمنين كما وصفهم الحق سبحانه : ((ألم ذلكَ الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وألئك هم المفلحون)) البقرة:1-5
ستصل حينها إلى نفس المعاني التي اكتشفها هؤلاء ، حين عرفوا حقيقة الإيمان فأدركوا معنى الهداية والفلاح ، وراحة الروح وبلسم النفس ..


إن الوهم الذي يؤرق كل واحد منا هو بعده عن الله ، وفراره من معرفة الله ، ولهذا ننحرف عن طريق الهداية ، نعيش في ظلام لا ينتهي ولا يتبدد ، فتستمر بداخلنا معاناة همومنا ، و نزيف آلامنا ، وأنين جراحنا ..
إنه بلاء واختبار من الله لنا ، كلما انشغلنا عن الآخرة بالافتتان بزهرة الدنيا وأموالها وزخرفها .
إنه عقاب يعذب به سبحانه من شغله لهوه عن حقيقة وجوده والنهوض بواجبه .


لهذا نبه الحق سبحانه عباده المؤمنين حتى لا يكون مصيرهم هذا العقاب فقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) المنافقون : 9
وقال تعالى : (( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)) التوبة:55
إنها حقيقة عميقة في حياتنا ، تمس وشائج متشابكة ودقيقة في تركيبنا العاطفي ، حقيقة أننا مهما أوقدنا من شموع الدنيا الملهية بفتنها ، المشغلة عن ذكر الله، سنظل نعيش الضنك والعنت وألف وهم ووهم لا ينتهي أبدا ، إلا شمعة الحقيقة الإيمانية هي التي تظل تنير حياتنا .


إنها الحقيقة الوحيدة التي تحررنا من حصاد خسائر الدنيا ومتاعبها ، التي وصفها لنا الحق سبحانه فقال :(( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً)) الكهف:45
وحذرنا سبحانه من أن نركن أو نطمئن إليها فقال :(( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)) التوبة:38
وقال سبحانه : (( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) الحديد:20


إن الوهم الحقيقي نعيشه حين تشدنا الدنيا ببهرجها، وتشغلنا بمتعتها ولذتها
وحين نصدق بأن ما ُيزيّن لنا وما ُيحبب إلينا على أنه الحقيقة ، في حين أن الحقيقة الوحيدة هي التي توصلنا إلى معرفة الله والعمل لأجل إدراك ما عند الله
ولهذا قال الله تعالى: ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )) آل عمران:14
إن عمر هذه الحياة الدنيا بكل متاعها الزائل كعمر الشموع التي نوقدها وتنطفئ كلاهما فيه زخرف وبهاء وفتنة ، ولكنه عمر قصير ..





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موت الشموع King_Stars منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 5 24-01-2012 01:03 AM
صور السموع 2010 - صور مختارة samu nonban عدسة الاعضاء - التصوير الضوئي و الفوتوجرافي 2 20-09-2011 09:08 PM
منتدى أضواء الشموع ضوء شمعة اعلانات لمواقع الانترنت 0 03-09-2007 12:46 PM
الحياة شموع.....فأى الشموع تختار؟؟ Dr Dana المنتدى العام 3 17-02-2007 03:10 PM
هل سمعت عن الزلوع anwar الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 4 12-01-2005 02:23 AM
21-11-2013, 02:42 PM
كمال بدر متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 21,386
إعجاب: 5,002
تلقى 5,575 إعجاب على 2,861 مشاركة
تلقى دعوات الى: 951 موضوع
    #2  

جزاكَ الله خيراً أخى الكريم عن هذا الطرح الطيب المبارك إن شاء الله.



سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.



21-11-2013, 03:18 PM
شروق الامل غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 412624
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الإقامة: فى القلوب الطيبة
المشاركات: 8,569
إعجاب: 111
تلقى 3,635 إعجاب على 1,972 مشاركة
تلقى دعوات الى: 921 موضوع
    #3  
بارك الله فيك أخى
وجزاك الله خيراً



إن قرأت ما يعجبك و يفيدك منا فاذكر الله و كبره و اذكرنا بدعائك بظهر الغيب،
و إن قرأت ما لا يفيدك و لا يعجبك فسبح الله و استغفره عنا


22-11-2013, 03:05 PM
ابوعمرو غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 401308
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الإقامة: سمالوط - المنيا - مصر أم الدنيا
المشاركات: 4,436
إعجاب: 3,894
تلقى 432 إعجاب على 148 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1491 موضوع
    #4  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال بدر 

جزاك الله خيرا أخى الكريم عن هذا الطرح الطيب المبارك إن شاء الله.
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شروق الامل 
بارك الله فيك أخى
وجزاك الله خيرا
وجزاكم الله خير الجزاء

22-11-2013, 07:57 PM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,958
إعجاب: 618
تلقى 4,106 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1331 موضوع
    #5  
جزاك الله خيرا أخى الكريم


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


 


كل الشموع تحترق ..إلا ضوء الإيمان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.