أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


02-10-2004, 11:21 AM
nokia30 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 14231
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 150
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

اااقليم دارفور


اااقليم دارفور

تحت غطاء الإرهاب والتدخل السافر من الإدارة الأمريكية والمسؤولون الغربيون في البلدان الإسلامية يجمع كثير من الباحثين والمفكرين بأن السودان هي المحطة القادمة للتغلغل الأمريكي بحجة تخليص العالم من الفوضى والإرهاب وهم منبع الإرهاب !، وقد برعوا في اختلاق الشعارات ابتداء من أفغانستان وغزوها بحجة القضاء على الإرهاب وغزوا العراق بحجة تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل !

فهذه الحرب الصليبية من الكفار بقيادة الاتحاد اليهودي الكنسي الذي تتزعمه أمريكا ضد الإسلام والمسلمين مبررين غزوهم لبعض البلاد الإسلامية بتلك الشعارات الكاذبة والمصطلحات المضللة معتمدين على وسائل إعلامهم الكاذبة في التعتيم على جرائمهم ومخازيهم ، يأتي الدور الآن

على أرض السودان الذي عللوا دخولهم السافر غير المقيد في دارفور ، وغزوها تدريجياً عن طريق المنظمات الكنسية التي ظاهرها الغوث والإعانة ، وباطنها التنصير وتفكيك وحدة السودان ووقف المد العربي الإسلامي ، ثم إرسال الجيوش بحجة حفظ الأمن

ويحتل موقع السودان موقعاً اقتصاديا مهما لدى الغرب والذي يتوسط كتلة جغرافية هامة بين القرن الأفريقي من الجنوب ، ومصر من الشمال ، والجزيرة العربية من الغرب ، فقد دخل الإسلام للسودان عام 31 للهجرة عن طريق اتفاقية البقط عبد الله بن أبي السرح وعظيم النوبة في دنقلة ، وخلال 300 عام من هذه الاتفاقية تغلغل الإسلام رويدا رويدا إلى أهالي دارفور



ولمعرفة الخلفية الكاملة لقضية دارفور التاريخية والجغرافية والسياسية ورصد أطماع نوايا الغرب ورغبتهم في استغلال المشكلة التي هم صانعوها أطلعك أخي القارئ على هذا الموضوع الذي نشرته مجلة الإسرة في عددها رقم 136 للكاتب محمد خير عوض الله .



* دارفور.. حينما( يتباكى )الجاني على الضحيّة !

فجأة ــ وبدون مقدمات ــ وجد الرأي العام العالمي نفسه مضطراً لاستقطاع فترات كبيرة من وقته لمتابعة قضية جديدة عليه اسمها (قضية دارفور) لم يكن يعرف عنها من قبل شيئاً.. فما هي خلفيات هذه القضية؟ وهل هي (زوبعة إعلامية)، (قضية مفتعلة)، (مضخمة)؟ أم هي بالفعل بهذه الضخامة؟ وما هي (دارفور) أولاً وقبل كل شيء؟ وما هي طبيعتها الجغرافية والتاريخية؟ وما هي التشكيلة السكانية فيها؟ هوياتهم وأعراقهم؟ أسئلة عديدة تتقاذف وتتلاطم كالأمواج في أذهان الناس دون أن تجد الإجابات الكافية..

إقليم في حجم دولة!

يقع إقليم دارفور في أقصى الغرب والشمال الغربي للسودان بين خطي عرض 9-20 شمالاً، وخطي طول 16-27.7 شرقاً، وتصل مساحته إلى ما يقارب 200 ألف ميل مربع، وهو بهذا يمثل 5/1 مساحة السودان وهو أكبر من مساحة مصر وأكبر من فرنسا، ويشكل إقليم دارفور الحدود السياسية لدولة السودان مع 3 دول مجاورة هي: (ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى).. وهو بهذا يعتبر بوابة السودان من الجهة الغربية التي تفتح مباشرة مع هذه البلدان الثلاث من دون أي عوائق أو موانع طبيعية، مما جعل التدفقات السكانية والقبلية مستمرة عبر القرون بصورة لا تبدو فيها فواصل ثقافية أو عرقية.

مملكة الفور 1445م

يحتفظ هذا الإقليم ــ برغم فقر وبؤس الواقع ــ بتاريخ حضاري طويل، يمكن أن نختصر مسافته في هذه القراءة، بحيث نبدأ بتأسيس (مملكة الفور) التي تكونت على يد (سليمان صولونج) في عام 1445م.. تقول كتب التاريخ التي أرخت لهذا الرجل: إنه ينحدر من (أصل عباسي) جاء إلى الإقليم من (تونس) وتزوج من ملكة الفور ومنه انحدرت سلالة (ملوك الفور) ومن هنا فإن واقع التاريخ يشهد بِقدَم عروبة مملكة الفور، وواقع الحال يشهد بأنه أكثر أقاليم السودان ــ وربما العالم ــ حفظاً للقرآن (الأطفال الصغار والرجال والنساء معظمهم ــ أو جميعهم ــ يحفظون القرآن) ومن ملبسهم وثقافتهم وتقاليدهم فإن كل ذلك يشهد على فضح الأكاذيب والادعاءات التي تتحدث صباح مساء عن «التطهير العرقي للفور!» أي أن العرب يسحقون (الفور).. فهل هناك إشكال وصراع حضاري على هذا النحو الذي تتناقله دوائر الإعلام الغربية وتقتات منه بقية القنوات؟.

متى انضمت للسودان؟

تتحدث الكثير من الجهات التي تُغذي الرأي العام العالمي عن (تعسُّف) في ضم إقليم دارفور للسودان.. وأن المركز (الخرطوم) يمارس القوة في الإبقاء على هذا الإقليم.. وهذه أيضاً (أضحوكة) مفضوحة من عدة جوانب.

أولاً: لم يكن هناك قبل (اتفاقية سايكس بيكو) خرائط سياسية للدول العربية والإسلامية على هذا النحو.. والسودان واحد منها.. بمعنى أنه لم يكن في الوجود بلد اسمه (السودان) بهذا الشكل الموجود حالياً.. إنما كانت لفظة (السودان) عبارة عن تسمية تمتد حتى السنغال.. فكيف يُقال إن هذا الإقليم (يحتفظ به المركز عنوة)؟ وهل هناك إقليم من أقاليم السودان انضم (إلى السودان) باختياره؟ هذه أيضاً مغالطات للجغرافيا والتاريخ صنعها (الغرب) والآن يُريد أن ينقض غزله بيديه لكن تنقصه الصراحة!.

سلطنة علي دينار

كانت مملكة الفور ــ التي تأسست في عام 1445م كما سبقت الإشارة ــ مستقلة، مثلها مثل أي إقليم أو مملكة أخرى قبل أن تظهر الدولة القطرية الحالية.. واستمرت مستقلة حتى جاءت معركة شهيرة اسمها معركة منواشي في عام 1774م لتنضم بها مملكة دارفور لـ (كيان) السودان في شكله القائم وقتذاك، ودانت كذلك لدولة محمد علي باشا في مصر إلى العام 1884م حيث أعلنت انضمامها لدولة المهدية، وبقيت تحت حكم المهدية، ثم استقلت من بعد العام 1898م إلى العام 1916م وأصبحت (سلطنة الفور) تحت حكم السلطان علي دينار الذي يعتبر من أقوى وأشهر رجال الحكم في تاريخ السودان، حيث كان يُرسل (كسوة الكعبة المشرفة) ويهتم بالحج والحجيج وكانت له أملاك بالحجاز ــ لا تزال باسمه ملكاً للحكومة السودانية بمدينة جدة ــ وحفر آباراً للحجيج المتدفقين من المدينة المنورة عند ميقاتهم المكاني «ذو الحليفة» وتُعرف حتى الآن بـ «آبار علي» وكانت فترة سلطنته حوالي 18 عاماً فقط، حيث كان له موقف واضح في تأييد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى الأمر الذي أغضب الإنجليز فأنهوا سلطنته وضموها إلى الحكومة المركزية في الخرطوم عام 1916م.

تداخل قبلي كثيف

تعتبر منطقة (دارفور) من أكثر بقاع الأرض تعدداً في القبائل وتداخلاً بين هذه القبائل.. عدد سكان الإقليم ــ داخل السودان ــ يصل إلى 6 ملايين نسمة (وهو نفس عدد سكان دولة تشاد المجاورة) وسكان إقليم دارفور ــ في جذورهم الثقافية والحضارية ــ يمثلون امتداداً لقبائل في تشاد والكميرون ونيجيريا وإفريقيا الوسطى وغيرها.. لتكون (دارفور الكبرى) على غرار (الشرق الأوسط الكبير)! يقول الأستاذ علي إسماعيل العتباني (رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي العام السودانية): «رغم أن منطقة دارفور أصبحت منطقة طاردة منذ بداية الفتن القبلية والجفاف في الثمانينات، إلا أنها ظلت تستقبل ــ يومياً ــ عشرات الآلاف من دول غرب إفريقيا.. ونتيجة التحولات المناخية ــ انعدام الأمطار في بعض السنين ــ ونتيجة للحروب التي حدثت، الحرب (الليبية التشادية) و (الحرب التشادية التشادية) وحرب إفريقيا الوسطى، فإنها في السنين التي خلت ظلت تستقبل قرابة المليون لاجئ أصبحوا الآن (دارفوريين).. حينما لجأ الآلاف من إريتريا وإثيوبيا للسودان سميناهم لاجئين، لكن الذين لجأوا إلى دارفور أصبحوا من صميم نسيجها الاجتماعي.. العابر للحدود (أتوماتيكياً) يصير دارفورياً بعد أن يلبس العمامة السودانية فيأخذ الجنسية.. وهؤلاء (المليون لاجئ) معهم مليون قطعة سلاح غير مرخصة.. إننا حينما نتكلم عن دارفور، لا نتحدث عن حي من أحياء العاصمة يسهل ضبطه، إننا نتحدث عن رقعة جغرافية توازي مساحتها مساحة (كينيا وأوغندا وبورندي ورواندا) ورغم ذلك فإن التدخل الخارجي الدولي هو السبب في الأزمة الحالية بتسليح الخارجين عن القانون.

ومن حديث الأستاذ (العتباني) يتضح حجم معاناة المركز مع هذا الإقليم وليس العكس.

التشكيلة السكانية

إذا عرفنا أن دول الجوار من غرب إفريقيا (تفتح) معظمها على دارفور، فإن تشاد وحدها التي تئن بـ 150 قبيلة تتداخل مع (دارفور) بـ 13 قبيلة، ففي دارفور توجدالقبائل الرئيسية الثابتة بانتمائها الأصلي للإقليم، لكن هذه القبائل يرقد بعضها في جزءين جزء في السودان والآخر بتشاد! مثل قبيلة (الزغاوة) كُبرى قبائل دارفور، وفي ذات الوقت هي قبيلة رئيس دولة تشاد الرئيس الحالي (إدريس دبيِّ)! ويتوزع سكان دارفور ــ بالتقريب ــ إلى 75% هم سكان الريف و 15% من المتنقلين و 10% فقط يسكنون المدن.. وهذا أيضاً يُعطي مؤشراً واضحاً على بعد السكان عن «التمدن» و «التحضر» و «مواكبة تطورات العصر العلمية والتقنية».. ومن أشهر قبائل الإقليم: (الزغاوة ــ الفور ــ التنجر ــ البرتي ــ البني هلبة ــ الهبانية ــ الزيادية ــ الرزيقات ــ الماليت ــ المعاليا ــ التعايشة ــ الميدوب ــ البرقو ــ الداجو ــ البني حسلين ــ التاما ــ الماهرية ــ المجانين ــ السلامات ــ المسيرية ــ العريقات ــ العطيفات ــ المحاميد ــ التعاليا ــ المراريت ــ الفلاتة ــ بني منصور ــ وروق ــ الصليحاب ــ الميما ــ الترجم ــ الهوارة ــ الجوامعة ــ البرنو ــ ... إلخ).

مسلسل نزاع القبائل!

قد يظن الناس أن دارفور كانت ــ عبر التاريخ ــ تعيش حياتها الطبيعية بلا مكدرات أو نزاعات قبلية.. وعكس ذلك هو الصحيح.. لكن في السابق لم يكن شيء اسمه «النظام العالمي الجديد» الذي نعيشه الآن.. كانت القبائل تتقاتل وتتصالح بنظام (الجودية) المعروف قبلياً هناك حيث يجلس الخيرون من المتخاصمين ويقوموا بإصلاح ذات البين.. لكن الآن تُغذَّى النزاعات القبلية بالأسلحة الحديثة وبمعسكرات التدريب العسكرية! النظام العالمي الجديد يفعل ذلك ويمدهم بالسلاح ثم يقيم المآتم على الضحايا!. كانت دارفور في السابق ــ وإلى اليوم ــ لا تعرف استقراراً بسبب توزيع السكان بين مهنتين وحرفتين أساسيتين (الزراعة) و (الرعي)، وهذه احتكاكات طبيعية تحدث في أي مجموعات إنسانية.. كثيراً ما تهجم المواشي والأبقار على مزارع المزارعين ــ بقصد أو بغير قصد ــ وتحدث حالتئذ النزاعات.. أو تحدث لأي أسباب أخرى تتعلق بالاحتكاك المعيشي بين المجموعات السكانية المختلفة.. ففي بداية السبعينات حدثت سلسة نزاعات في معظم الإقليم بين (المعاليا والزريقات) و (الزريقات والمسيرية) وفي أواخر السبعينات بين (التعايشة والسلامات).. أما في بداية الثمانينات فقد حدثت النزاعات بين (الزغاوة والفور) المتحالفين الآن ضد (العرب!) كان ذلك عام 1982م.. وفي عام 1989م حدث النزاع بين (الفور والعرب) وتمت معالجته بمؤتمر صلح في الفاشر برعاية الرئيس البشير الذي كان في أيامه الأولى للحكم.

ثم حدثت منازعات بين (الفلاتة والقمر) عام 1996 والآن تحالفات (المساليت والفور والزغاوة) ضد ما يعرف بـ (العرب).

حقيقة اضطهاد العرب لغيرهم!

هل يوجد بالفعل تطهير عرقي في دارفور؟ هذا هو السؤال الأكثر إزعاجاً من جملة الأسئلة التي تظهر على السطح الآن.. أولاً: يعرف السودانيون أنفسهم والناس من حولهم، أنه لا يوجد (نقاء عرقي) ــ حتى في شمال السودان ــ يجعل القبيلة أو الفرد منها يعتز بأصله (العربي النقي الصافي)! ليس من شيء كهذا يحدث في السودان أصلاً.. الجميع يعرف أنهم خليط من دماء عربية وأخرى إفريقية.. قد تزيد النسبة العربية هنا أو تزيد النسبة الإفريقية هناك.. ولا أحد يشعر بانزعاج أو دونية، لسبب بسيط جداً وهو أن الذي خلق الخلق وأوجدهم هو الله وحده، وهذه مسائل لا خيار فيها، ومن هنا فإن خلع صفات «التطهير العرقي» على نزاعات دارفور لا يقترب من الحقيقة أو يدانيها.. لو كان الأمر في الشمال لكان أقرب إلى التصديق ــ حيث تزيد النسبة العربية على الإفريقية ــ لكن في الغرب والكل يكتسي بالسواد فإن أمر غلبة العنصر العربي وممارسته للتطهير لا يمكن أن يصدقه العقل!.

خلفية الأحداث الأخيرة

يقول الفريق الركن آدم حامد موسى ــ الوالي السابق لولاية جنوب دارفور ــ الذي واكب تطورات الأحداث الأخيرة: «هذه الأحداث بداياتها ليست جديدة.. نحن نعرف ذلك، وأهل دارفور يعرفون ذلك.. إنها تعود (في شكلها الحالي) إلى مطلع السبعينات وتبلورت أكثر في الثمانينات وذلك بسبب الحراك القبلي حيث تنزح القبائل الشمالية جنوباً بحثاً عن المراعي، لأن الزراعة في الأجزاء الشمالية ــ مع انعدام الأمطار ــ أصبحت لا تنتج، ومن هنا تحدث الاحتكاكات مع أهل الجنوب في قراهم الثابتة وأرضهم الغنية.. وإلى هنا فإنها نزاعات قبلية، ثم تطورت إلى (جهوية) تمثلها الولاءات العرقية والثقافية والحزبية، وتدخل العامل الخارجي لتصبح أكثر فظاعة، لأننا قلنا إن التدخل العسكري لا يتناسب مع نزاعات قبلية، لكن التدخل الخارجي أغرى فئات أخرى بالاستثمار في هذه الأجواء ففتحوا معسكرات تدريب بالإضافة لمعسكراتهم في دولة (أريتريا) التي تتبرع دائماً ــ بسخاء ــ لكل من يريد إيذاء السودان.. وبعد ذلك تطورت الأمور لتصبح (حرباً عسكرية)».

قصة الجنجويد!

بالشكل المبسط الذي ذكره الوالي السابق، تتكون بالفعل خلفية الأحداث، لكن ثمة أبعاد أخرى دخلت لتغذي الصراع، وأول هذه الأبعاد انتشار قطع السلاح منذ أكثر من 20 سنة بالإقليم، وكان هذا السلاح يستخدم في (قطع الطرق) بغرض السرقة، وهو الأمر المشهور في السودان ــ منذ الثمانينات ــ باسم (النهب المسلح)، الآن دخل هؤلاء على خط تفاعلات الأحداث (وهم لا يمثلون قبيلة واحدة).. ودخل انتشار السلاح أيضاً ليزيد من سرعة وجاهزية القبائل وهي تهم بالثأر والانتقام، ومن هنا جاء تضخيم أمر «الجنجويد» وهم عبارة عن حركة تدافع لشباب بأعمار مختلفة، من قبائل مختلفة، الرابط بينهم هو الثأر لعدوان تعرضت له قراهم، والرابط الثاني هو انحدارهم من جذور عربية وميول ومنطلقات ثقافية واحدة.. الذي ميَّز «الجنجويد» عن بقية الميليشيات أنها ترد بعنف شديد فتبيد وتحرق قرى وممتلكات الطرف الآخر، والميزة الثانية أنها تحارب ذات الجهة التي تحاربها الحكومة، ومن هنا فإن (الرئيس الأمريكي وكوفي عنان وكولن باول وتوني بلير وجميع المسؤولين الغربيين صاحوا فجأة صيحة واحدة «جردوا وحاسبوا الجنجويد») والميزة الثالثة هي أن الجنجويد أصبحوا يحرسون انحدارهم «العربي» في مقابل الآخرين الذين تحركهم منطلقاتهم العرقية الإفريقية.. ومن هنا أيضاً نفهم سر «صيحة الزعماء الغربيين» في دعوتهم لتجريد ومحاسبة «الجنجويد»، وفي المقابل لا يخفون دعمهم ومناصرتهم للأعراق الأخرى، لأن الإقليم في الأساس يتربع في حزام إفريقي خالص.

التورط الألماني!

هناك تورط فرنسي واضح ومفهوم، لأن فرنسا كانت تحتل دول غرب إفريقيا.. ولها الآن نفوذ واضح في المنطقة ــ وبالذات تشاد حيث تقيم بها قاعدة عسكرية ــ وهي تريد أن تلحق إقليم دارفور ــ الغني بالثروة الحيوانية والموارد الطبيعية، وفوق هذا وذاك (اليوارنيوم) الذي يسيل له لعابهم جميعاً ــ تريده أن يكون ضمن (الفرانكفونية)، لكن ما بال ألمانيا؟ لقد آلت ألمانيا على نفسها بجهود جبارة في (تغذية الصراع) و (محاصرة الحكومة دولياً) حتى إن وزير خارجيتها جنَّد نفسه لهذه القضية! فأصبح في حالة طيران من باكستان إلى الصين إلى غيرها لينتزع قراراً قاسياً من مجلس الأمن يقضي بإرسال قوات دولية (احتلال) وغير هذا يتمظهر الدور الألماني في عدة محطات منها: تبني وزيرة الدولة بالخارجية (كريستينا موللر) لمجموعة المقاتلين في الحركة العنصرية من دارفور والمعروفة باسم «العدل والمساواة» و رعايتها لقضيتهم في لقاء صريح في شهر مايو الماضي.. بالمقابل نجد الحزب الحاكم (الإشتراكي الديموقراطي) يستضيف الفصيل الآخر «حركة تحرير السودان» وقام بالتسويق لأطروحاته في حلقة نقاش شهيرة ببرلين في 2004/6/16م، وقبل ذلك نظمت ألمانيا لهم جميعاً مع حركة جون قرنق مؤتمراً ضخماً أسمته (مؤتمر المهمشين) في يوم 2004/4/4م، ودخلت على الخط الكنيسة الأنجلكانية، وقام مركز الدراسات الشرقية بألمانيا أيضاً بتأليف قصص «التطهير العرقي» وهناك مؤسسة (AKE) الألمانية ــ التي رعت مؤتمر المهمشين ــ تعمل على نشر الأزمة والتسويق لها خارج ألمانيا ــ وقد نجحت في ذلك في هولندا ــ وهناك (وكالة القرن الإفريقي) التي تتخذ من (أريتريا) مخلباً فتغذيه بكل ما يريد في زعزعة السودان.. وهناك (منبر فلوتو) ومنظمة (EKD) الكنيسية ومنظمة (سوادن فوكل بوينت) الألمانية أيضاً، وهناك كنيسة «سماريتا» التي نشطت ضد السودان بألمانيا وهناك مؤسسة «كونراد أيدن أور» والخطير في كل هذا، أن هذه المؤسسات والكنائس هي المؤثر الأقوى في صناعة القرار بألمانيا.

هل لإسرائيل دور في صراعات السودان؟

يجيب على هذا السؤال المفكر والأكاديمي د. حسن مكي فيقول: «نعم لإسرائيل دور مرصود ودقيق في كل النزاعات الواقعة في السودان، ويعتبر (أوري لوبراني) مستشار الزعيم (ديفيد بن جوريون) للشؤون العربية مهندس فكرة ومرجعية (أهمية السودان للسياسة الإسرائيلية) حيث يراه بوابة إسرائيل لشرق إفريقيا ــ لذلك تجد السودان ضمن القرن الإفريقي ـ وكذلك لسبب إستراتيجي كون السودان يمثل العمق الحقيقي لمصر، ذلك فضلاً عن الأهمية الاقتصادية الخطيرة للسودان بموارده الهائلة».

وعن الترجمة الحقيقية لهذا الاهتمام الإسرائيلي يقول د. مكي: «نجحت إسرائيل في اختراق أجهزة الأمن في أثيوبيا وكينيا ويوغندا، أما أريتريا فهي بالكامل لها، ومن هناك انطلقت مجهوداتهم تجاه السودان بإنشاء واجهات استثمارية أو خيرية أو تجارية مثل شركة (اينكودا) العاملة في مجال (الثروة الحيوانية) والتي يديرها (بن ناتان) وهو أول إسرائيلي تولى التنسيق مع متمردي جنوب السودان.. كما أقامت إسرائيل عدة قواعد جوية في المدن المحيطة وداخل جزر البحر الأحمر! بل حتى في تشاد حيث تملك بحيرة (إيرو) ومطار (الزاكومة) ومطار (مقور)!» وحول بدايات التدخل الإسرائيلي في صراعات السودان يقول: البداية كانت مع سفير إسرائيل (أوري لوبراني) في يوغندا عام 1965م ثم انتقاله إلى أثيوبيا 1967م ــ 1972م وهو الذي نقل الدعم إلى أن يكون مباشراً ــ غير الأغذية والدواء ــ بنقل ضباط وجنود من الوحدات الخاصة الإسرائيلية لتدريب المتمردين.. ثم ظهر بعد ذلك تاجر الأسلحة الإسرائيلي (جابي شفيق) كوسيط بين شركات السلاح والمتمردين، ثم انتقل الدور إلى المشاركة التكتيكية المباشرة لعدد من المعارك العسكرية! وهنا نورد أسماء الضباط الإسرائيليين الذين شاركوا مثل العقيد (باروغ بازير) ورجل المخابرات (حييم ماساتي) ويكفي موت خمسة ضباط إسرائيليين في جنوب السودان نهاية 1988م.. ويكفي ما يقولونه هم صراحة عن التأييد الإسرائيلي غير المحدود للمتمردين، مثلما أكد سفير إسرائيل في زائير (مئير بوحاس) عام 1990م وما قاله (ديفيد كمحي) في ندوة مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب عام 1990م أيضاً حيث أكد على أن الأمر «حاسم» أي لا تراجع أو تهاون فيه! ولذلك نلاحظ كيف نقلوا المعارك إلى الشمال في مدينتي (الكرمك) و (قيسان) على الحدود السودانية الإثيوبية، أما الدكتور الطيب زين العابدين فهو يشير إلى المتابعات اليومية للحركة الصهيونية وتدخلها الواضح في مسألة دارفور، مثل الورشة التي عقدوها قبل أيام بواشنطن (ورشة دينية) حول هذه القضية وكيف أن الحاخام (ديفيد سابرستين) علق ليحشد عطف وتأييد اليهود بقوله: عندما ترتكب أعمال إبادة عرقية ينبغي على اليهود أن يكونوا في مقدمة المحتجين لأننا سبق أن كنا ضحايا وشهوداً لمثل تلك الأعمال!.

وقام (جيري فاولر) مدير لجنة الضمير اليهودية بزيارة معسكرات لاجئي دارفور في تشاد!، وغير هذا يشير د. الطيب إلى إيقاف متحف المحرقة اليهودي نشاطه في فترات بقصد لفت الأنظار إلى دارفور! وأكثر من ذلك قامت مجموعة «ائتلاف» اليهودية ــ والتي تضم 45 مجموعة ــ بإنشاء مكتب خاص مهمته جمع التبرعات لقضية دارفور! الآن يبرز السؤال المشروع للذين يصرخون في وجه من ينبه لخطر التدخلات الخارجية ويصفونه بـ «أطرش نظرية المؤامرة» بماذا يعلقون على ماسرده هؤلاء الأكاديميون بشواهدهم الموثقة؟.

لماذا التمرد أصلاً؟

إذا وقفنا فيما مضى على خلفيات الصراع القبلي والتداخل السكاني بين الجوار وتدفق قطع السلاح، وأن هذه العوامل عملت على تغذية الصراع «الثوري» المسلح «التمرد» فما هي أسباب التمرد أصلاً؟ الذي يقرأ في «أدبيات» المتمردين لا يكاد يصل معهم إلى مطالب مفهومة وذات وجاهة تستدعي كل الذي يقومون به.. فهم تارة «لتحرير السودان» وتارة «للعدل والمساواة» وتارة ينادون بـ «مداورة منصب رئيس الجمهورية» ليكون على أساس عرقي! وتارة يدعون عملياً إلى إخراج العنصر «العربي» من الإقليم كله.. وهكذا يتماهون ويحومون في فضاء كاذب من المنطلقات لكنهم يتسمرون «خلف» التهميش.. والحق أن السودان كله يحتاج إلى التنمية، وأكثر المناطق التي تحتاج إلى التنمية ــ من غيرها ــ هي منطقة الشمال، وبالذات التي ينحدر منها نائب الرئيس «قرى الشايقية» مثلاً.. وفي العهد الحالي تم تقسيم السودان إلى 26 ولاية ليكون الحكم المحلي أكثر قرباً من الأهالي، فهناك 26 والياً و 26 حكومة، و26 برلماناً وعشرات المحافظين، وتعبدت مئات الكيلومترات من الطرق، وقامت في كل ولاية جامعة (كان في السابق 5 جامعات فقط).. الآن في دارفور وحدها 3 جامعات بعد أن كان الرقم صفراً.. وهكذا جوانب التنمية الصحية والتعليمية الأخرى.. بمعنى أن الجهود تُبذل فعلياً للنهوض بهذه الولايات، فلن يكون سبب التنمية للتمرد مقبولاً!.

شكوك حول حقيقة الوضع الإنساني

من المدهش أيضاً في قضية دارفور أن التحرك (الدولي) اشتد في الوقت الذي بدأت فيه عودة النازحين إلى قراهم، وعودة اللاجئين! وفي وقت تنشط فيه حركة المتمردين في اختطاف (العُمَدْ) وفي وقت يتحسن فيه الإمداد الغذائي والدوائي للنازحين واللاجئين! وإذا نظرنا في الواقع العملي للصياح باسم (العمل الإنساني) نجد أن المنظمات الدولية المسجلة في السودان تزيد على 112 منظمة، العاملة في دارفور فقط 25 منظمة! وتجدهم يشتكون من (تعقيد الإجراءات) في وقت تتم فيه إجراءات التسجيل للعمل بدارفور خلال يوم واحد ولمدة 3 أشهر وتمنح سفارات السودان بالخارج المنظمات الأجنبية تأشيرات للعمل بدارفور خلال 48 ساعة فقط!.

الأستاذ عبد الرسول النور (من حزب الأمة المعارض) قال: إن المنظمات هذه تنفق مصروفاتها في الأسفار والتجوال وما تصرفه على النازحين لا يصل الـ 20%! ورغم الضجيج «الإنساني» من أمريكا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والنرويج وألمانيا وبريطانيا وبقية الدول بمنظماتها إلا أننا نجد أن ما وفروه (مجتمعين) 98 ألف طن، وهو ما وفرته الحكومة السودانية وحدها! فهل يصرفون دعمهم الأساسي للمتمردين ويعطون هؤلاء المساكين الفتات؟ إنه سؤال مشروع، ولماذا اتفقوا مع ليبيا لنقل الإغاثة عبر أراضيها رغم انعدام أي طريق مسفلت إلى هناك؟ دولة تشاد المتاخمة لدارفور تأتي بمستورداتها عبر ميناء بورتسودان على البحر الأحمر حيث يوجد حوالي ألفي كلم (مسفلت) فكيف يستقيم عقلاً معاكسة الواقع بهذه الطريقة؟ لابد وأن شيئاً آخر يدفعهم!.

ثم ماذا بعد؟

جاء المسؤولون الغربيون (الكبار) كلهم إلى دارفور، ووقع الأمين العام للأمم المتحدة اتفاقاً في الخرطوم مع الحكومة ينص على عدة تعهدات تلتزم الحكومة بتنفيذها في (3 أشهر) ووقعت الحكومة على ذلك، وبدأت في تنفيذ الاتفاق.. ولكن في أقل من 20 يوماً نفد صبر الأمريكيين فنقلوا القضية فجأة إلى (مجلس الأمن) تحت الفصل السابع (العقوبات)! ووقعوا جميعاً في تناقض غريب: أولا: الاتفاق مع الأمين العام ساري بل في بداياته، فما هو الداعي الآن؟ ثانياً: الأمم المتحدة تنص على أنه إذا كانت هناك قضية بيد منظمة إقليمية فإنه يُمنع نقلها إلى مجلس الأمن.. وها هم يختطفون القضية من (الإتحاد الإفريقي) الذي شرع بالفعل في الحل.. اختطفوها منه وأدخلوها مجلس الأمن.. وتم إصدار قرار في الوقت الذي تحسنت فيه الأوضاع أو هي في طريقها للتحسن ــ وبعد يومين من قرار الإدانة يستنفر الرئيس الفرنسي قواته بتشاد (برغم أن مجلس الأمن أعطى السودان 30 يوماً) ومن هنا فإن النوايا ــ التي بدأت تفصح عن نفسها بلا تحفظ أو تريث ــ تبدو مشحونة بدرجات كثيفة، تبحث ــ وتفتعل ــ عن الثغرات للتدخل العسكري (الاحتلال) وهو ما ترفضة (الخرطوم) التي تحدثت عن «مذابح الغزاة» على خلفية قتل القائد البريطاني الشهير «غوردن» الذي «دوَّخ» الهند فقتله «الجنجويد» في عهد المهدي.. وإذا كانت القوات الغربية وقعت في فخ «الملثمين» العراقيين الذين لم يكونوا يعرفون اللثام.. فإن القبائل في إقليم دارفور أصلاً ــ وبطبعهم ــ ملثمون.. فهل ستنزل القوات الغربية ضيفاً (كريماً) في حجرات الملثمين؟!.







المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الممثلة ميا فارو تمتنع عن تناول الطعام تضامنا مع سكان دارفور humam bahlawan اخر الاخبار في العلوم والتكنولوجيا والتقنية 0 22-10-2010 07:48 AM
الصراع في دارفور .... من يدفع الثمن الحقيقي ؟ مصعب الهلالي المنتدى العام 0 12-09-2009 11:29 PM
05-10-2004, 04:29 PM
spiro غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 13069
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 39
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
جزاك الله كل خير على هدا الشرح القيم و با رك الله فيك

تحياتي


 


اااقليم دارفور

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.