أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


16-08-2013, 06:02 PM
حسام حربى غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 387315
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 57
إعجاب: 0
تلقى 27 إعجاب على 16 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

من ألاعيب الإعلام: الضحية الطيبة والضحية الشريرة


قد تستغرب الإصطلاح المستخدَم فى العنوان يا عزيزى القارىء كما استغربته أنا عند قراءته لأول مرة. لكن لا تتعجب.. فكما يقسّم الإعلام كل شىء إلى طيب وشرير فالضحايا ليسوا استثناءاً، فمنهم الطيب ومنهم الشرير.. لكن ما هى الضحية الطيبة وما هى الضحية الشريرة؟

الضحية الطيبة ببساطة هى ضحية أعداءك، أما الضحية الشريرة فهى ضحية حلفاءك. وقد لوحظ هذا الإتجاه بوضوح على سبيل المثال فى توجهات المفكرين الموالين للحزب الديمقراطى بأمريكا، حيث ظلوا طوال فترة حكم بوش يبكون ضحايا حروبه من العراقيين والأفغان فى كتاباتهم ومقالاتهم، فحينها كان هؤلاء الضحايا "طيبين" أى مستحقين للشفقة والرحمة وكف الأذى. حتى إذا ما تبدلت القيادات وصار ضحايا الحروب هم ضحايا أوباما بدلاً من بوش سكتت أقلام أولئك الكتاب وكفت عن رثاء حقوق الإنسان الضائعة وأرواح الأبرياء الزاهقة التى كانوا ينوحون عليها بالامس. ومن قبل هذا رأينا تعاطف الإعلام الأمريكى والغربى مع ضحايا أحداث سبتمبر الـ3000 الأمريكيين وإبراز معاناة أسرهم، دون الإلتفات لضحايا أمريكا من حصار العراق فى التسعينات والتى تعدت نصف مليون طفل قضوا بسبب نقص الغذاء والدواء ومنع استيراد أجهزة تنقية المياه

هذه السياسة شديدة المحورية فى أى صراع فكرى.. فلا يوجد جريمة دون ضحية، ولا يوجد تعاطف دون ضحية، ولا يوجد غضب دون ضحية.. إن الضحية دائماً ما تلعب الدور الرئيسى لتأجيج المشاعر وشحن العواطف ضد الفئة المستهدَفة

وقد شهدنا فى الأزمة السياسية الحالية بمصر نماذجاً كثيرة للضحايا الطيبين الذين تعاطف الإعلام معهم، منهم على سبيل المثال..
-سكان منطقة رابعة العدوية
-لص المحمول الذى قٌطع اصبعه
-قتلى ومصابو الجيش والشرطة (فقط)
-الأمن القومى المهدد (دون الإلتفات لضحايا هذا "الأمن القومى" من بدو سيناء)
-المعتصمون والمتظاهرون المتضامنون مع الإخوان (باعتبارهم ضحايا غسيل مخ و"خطف ذهنى" وليسوا ضحايا رصاص الجيش والشرطة)
-نساء الإخوان والمتعاطفات معهن اللائى تظاهرن ضد الإنقلاب (باعتبارهن ضحايا الإخوان الذين زجوا بهن فى الصراع وليسوا ضحايا من أطلق عليهن النار)
-الأطفال الذين اصطحبهم أهليهم للإعتصام (باعتبارهم ضحايا أهاليهم الذين "يتاجرون بهم")
-حيوانات حديقة الحيوان (باعتبارها ضحايا المعتصمين وليست ضحايا الحبس والأقفاص الضيقة منذ البداية)

والطريف أنه فى ظروف متطابقة وبالتحديد إبان الثورة لم يكن أحد يبكى أياً من هؤلاء الضحايا.. لا الأطفال الذين اصطحبهم أهليهم لميدان التحرير، ولا النساء اللائى تظاهرن ضد مبارك، ولا المتظاهرين المخطوفين ذهنياً، ولا البلطجية المأسورين المضروبين من قِبَل الثوار، ولا جنود وضباط الشرطة الذين تعرضوا للضرب، ولا سكان ميدان التحرير وتجاره الذين قطعت أرزاقهم.. فجميعهم كانوا "ضحايا شريرة" وقتذاك (أو لم يكونوا ضحايا بالمرة) لرغبتنا فى استمرار الثورة وإتمام نجاحها

لاحظ أيضاً أنه كان يمكن للمحطات الإسلامية لو لم يتم غلقها أن تبرز العديد من الجهات الأخرى على أنها ضحايا، فعلى سبيل المثال جنود الأمن المركزى ضحايا التجنيد الإجبارى، والسائقون المقطوعة أرزاقهم ضحايا الجيش الذى أغلق العديد من الشوارع قرب مراكز الإعتصام إلخ.. فقدرة الإعلام فى تسليط الضوء على ظاهرة لم يكن يلقَى لها بالاً وجعلها كارثة محققة لابد من إيقافها بأى ثمن لا توصف بأقل من كونها سِحر

وقد لمسنا هذا الموضوع فى عدة مقالات سابقة كالمتعلقة بالمرأة، حيث أشرنا لمحاولة الحركات النسائية تصوير دور النساء التاريخى على أنه دور الضحية بسبب حرمانهن من مناصب السياسة وصنع القرار، بينما تجاهلت تضحيات الرجال فى الدفاع عن الوطن والموت فى الحروب والكد للحصول على لقمة العيش لإطعام الأسرة فى أعمال جلها شاقة وخطرة. ومرة أخرى نجد هنا ضحايا طيبة (النساء) وضحايا شريرة (الرجال). وسنتكلم فى باب الحُكم وإدارة الدولة -إن كان فى العمر بقية- عن محاولة الإعلام الحكومى تصوير الأطفال الذين يعملون منذ سن مبكرة على أنهم ضحايا بهدف جذبهم للنظام التعليمى الحكومى الذى يزرع فى عقولهم الصغيرة ما تريده الدولة من توجهات، رغم أنه يمكن أيضاً تصوير الأطفال المثقلة كاهلهم بالواجبات المدرسية والخوف من الإمتحانات وتصوير أهاليهم المعانين من مصاريف الدروس الخصوصية على أنهم ضحايا النظام التعليمى الفاشل. لكن مرة أخرى يُعتبر هؤلاء ضحايا شريرة لا تستحق الإلتفات ولا التعاطف بل لا وجود لها أصلا

وكما نحاول اقتراح حلول عملية لمكافحة حيَل الإعلام فى مقالات هذا الباب نقترح هنا حلاً للقارىء يمكّنه من مقاومة تلك الحيلة.. وهو النظر للأمور دوماً نظرة شاملة لا جزئية. ففور رؤيتك لوجهة نظر تحاول كسب تعاطفك مع "ضحية طيبة" اسأل نفسك فوراً -قبل أن تسمح لها بالتأثر- عما لو كان هناك "ضحية شريرة" على الجانب الآخر. فإن لم تجد -وهذا نادراً ما سيحدث- فلعل وجهة النظر تكون محقة بالفعل، أما إن وجدت فابدأ بمقارنة أى الضحيتين أولى بالشفقة والإنحياز، الطيبة أم الشريرة

حسام حربى - مدونة «أَبْصِرْ»


https://ubser.wordpress.com





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصحبة الطيبة شروق الامل المنتدى الاسلامي 2 04-06-2013 12:55 PM
ألاعيب الديمقراطية - للشيخ المنجد amar1 المنتدى الاسلامي 4 31-05-2012 01:20 PM
نوكيا تعلن أن المشغلات الموسيقية ستكون الضحية التالية للهواتف المحمولة jabour اخر الاخبار في العلوم والتكنولوجيا والتقنية 5 27-03-2006 09:14 AM
من منكم يستطيع جلب هذه الضحية AV Voice Changer Software basel23d برامج 2 16-07-2004 05:46 PM
برنامج المبلغ الآلي للتبليغ عن الضحية!! العربي الجديد!! Adolf Hitler برامج 7 23-03-2004 04:01 PM
16-08-2013, 06:29 PM
سعد الدين متصل
المسؤول الفني
رقم العضوية: 3
تاريخ التسجيل: Mar 2003
الإقامة: Türkiye
المشاركات: 40,936
إعجاب: 9,088
تلقى 15,567 إعجاب على 5,204 مشاركة
تلقى دعوات الى: 5098 موضوع
    #2  
موضوع اكثر من رائع وتحليل جميل ومفيد جدا جدا بارك الله بك

هكذا اصبحت ضحيتي شريرة وتستحق العقاب وضحية عدوي بريئة تستحق الحياة، كلام منطقي جدا.

نقدر لك عاليا كتاباتك المنطقية والبعيدة عن التشدد والتحيز والتركيز على المضمون وتوجيه الضوء اكثر من القاء اللوم.

جزاك الله كل الخير أستاذ حسام


16-08-2013, 10:56 PM
جهاد ع غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 325026
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الإقامة: الاردن
المشاركات: 13,401
إعجاب: 1,304
تلقى 767 إعجاب على 287 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1248 موضوع
    #3  
حياك الله اخي حسام
هم يكيلون بهذه المكاييل اما العقلاء فمكيالهم الصحيح مرجعهم الى الكتاب والسنة والاجتهاد بعد ذلك للمنطق وكل انسان قادر بعد ذلك على تمييز الحق من الضلال

فالمكيال واحد إلا عند السفهاء من هذه الامة والعملاء والاعداء


سلامة القلوب بتقوى الله

16-08-2013, 10:59 PM
حسام حربى غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 387315
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 57
إعجاب: 0
تلقى 27 إعجاب على 16 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
جزانا وإياكم يا إدارة. واعذرونا إن كنا قد تكلمنا بتعصب فى مقالات سابقة.. فما نمر به غير قليل ولم نشهد له مثيلا من قبل

 


من ألاعيب الإعلام: الضحية الطيبة والضحية الشريرة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.