أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


11-09-2004, 06:37 PM
belal غير متصل
مشرف سابق
رقم العضوية: 11227
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 219
إعجاب: 2
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

استمري يا بَغدادُ‏




ها هي بغدادُ‏
البعيدةُ كغيمةِ عطر‏
القريبةُ كنبضِ القلب.‏
المحاصرةُ بالنارِ والدمِ والطاعون‏
المهدّدةُ بالقهر والعبودية‏
بالسكاكينِ العربية‏
وخُوذاتِ الجُند من أهل تكساس..‏
ها هي بغدادُنا..‏
تركضُ في أرض العرب‏
تدخلُ البيوتَ والشرفاتِ‏
تُنادي الضمائرَ المستريحة:‏
الوحشُ الضاري أمامي‏
وصنّاعُ التوابيتِ من ورائي...‏
يميني تدفعُ مغولَ العصر‏
ويساري تواجهُ طيورَ الرُّعبِ‏
من اليانكيُ المتسرْبلينَ‏
بألوانِ حضارةِ العُهر،‏
حضارةِ إبادةِ الإنسان...‏
** ** **‏
على مرمى من مذبحِ القلبِ تصيحُ بغداد:‏
"وسِوى الرومِ من وراءَ ظهريَ رومٌ..."
وعلى مَسْمعٍ من وجعِ الضميرِ نُجيب:‏
أيتُها الوحيدةُ المنافحةُ عنّا‏
ببندقيةٍ وقنبلةٍ وإيمان‏
أيَّ أقمارٍ من نارِ تتوهجُ في سمائك‏
تُمزّقُ الأطفالَ منكِ والعصافير؟؟؟‏
تحرقُ الحضارةَ ومساكبَ الوردِ‏
وأشجارَ المنِّ والسَّلوى؟؟‏
أَلَقُ الدمِ في وجهكِ يُغيّر ما خطّه‏
اليانكي من قوانين الوعدِ والوعيدِ‏
والاتهامِ والحصار‏
لأرضك التي تختزنُ حضارةَ الإنسان...‏
أيتُها الواقفةُ رغمَ الجراحِ بأُبّهةٍ‏
تعيدُ الأمانَ إلى القلوبِ المرتجفةِ‏
والعزيمةَ إلى الإراداتِ المترددةِ‏
والقوةَ إلى الأيدي الممدودةِ‏
والزرقةَ البهيّةَ‏
إلى دروبِ المناضلين‏
استمّري...‏
أن استمري يا بَغدادُ‏
بعنادِ البروق، بصبرِ الجذورِ‏
تشقُ الأرضَ كي تلامسَ الهواء..‏
استمري يا بغدادُ‏
في تفجير عاصفةٍِ الغضب‏
قبل أن تلْتهمَنا معاً‏
شهيةُ الأعداءِ للموت...‏
قبل أن يمتدَّ الرعبُ الرهيبُ‏
في مفاصلِ الرُّدهاتِ الرطبةِ‏
والهياكلِ الخائنةِ الجاثيةِ‏
عند عتباتِ الأسياد..‏
** ** **‏
إيهِ شهريارُ‏
المُتكئُ في إحدى حدائق بغداد‏
المُلفّعُ بالأحلامِ والأمنياتِ‏
وشهرزادُ تقصُّ عليكَ الحكاية‏
وسيلٌ من الدم يُغطي وجهَهَا‏
ارفعْ صوتكَ في وجهِ الغُزاة.‏
انفخْ شُهُبَ الغضبِ التاريخي‏
والحقِ التاريخي‏
والحضارةِ التي تمتدَ ثمانيةَ قرونٍ‏
واقذِفْهُ كلُهُ في العيونِ الناريةِ‏
القادمةِ لاقتلاعِكْ،‏
فلم يَعُدْ وقتٌ للحكاية‏
وها أنتَ ترى دمَ الأطفالِ‏
يسيلُ ليلوّنَ الدجلةَ‏
ويُغرِقَ البيوتَ والأحلامَ‏
ويسقي حدائقَ العراقِ؛؛‏
العراقِ المُعلّقةِ من قدميها،‏
وضفائرُها الأَبنوسيةُ‏
تغوصُ في وَحْلِ النكاياتِ‏
بين أهلِنا الكرام‏
في أرض العرب!!‏
** ** **‏
ويا بغدادُ‏
ها قلبي المُدمّى يدقُ أبوابَ العالم‏
يجرحُ هدوءَ الإنسانيةِ..‏
ها صوتي يقطع المسافاتِ الساخنةِ‏
ليُغني صمودّكِ وجراحَكِ‏
ليُهدْهدَ إغفاءةَ ضحاياكِ‏
ليصرُخَ في عَرّافِ أمريكا:‏
أنْ لكَ العارُ يا قاتلَ الأطفالً!!!‏
وليبصُقَ في وجوه الذين‏
يتلذذّون بلحمِ ضحاياكِ‏
وينتشون بأنّاتِ نسائكِ..‏
صوتي اليومَ يُقبّلُ نعوشَ الأطفالِ‏
المكدسةَ في الثلاجات،‏
وفوقَ الأرصفة‏
وعلى زنودِ الأمهات..‏
مُسجلاً على جبين الإنسانية‏
سطراً من عارِ حضارةِ القرنِ الجديد..‏
صوتي اليومَ يُشهدُ الشعبَ‏
بنادقَ الشعبِ‏
وعذاباتِ الشعبِ‏
على عبورِ الأعداءِ‏
ذلكَ الممرَّ المائيَ المقدس‏
الذي مازال يترجّعُ فيه‏
صدى الصوتِ العربي العملاق‏
قائلاً للغزاة من قبلُ:‏
لن تمرُّوا..‏
* * *‏
والآن يا بغدادُ‏
بعد أن طعنكِ الأهلُ الغَيارى‏
وفرشوا جباههم‏
تحتَ نعالِ أهلِ سكسون..‏
بعد أنْ قدّموا أرضهم ومياههم وأسّرتهم و....‏
إلى جُندِ تكساس،‏
مُدّي يا بغدادُ يديكِ‏
وابعثي أسنانكِ وأظافركِ‏
وشهبَ النارِ من عينيكِ‏
وعلّمي الأعداءَ كيفَ تولدُ الحياةُ‏
من الأرضِ المجبولةِ بأجسادِ الرجال....‏
علّميهم كيفَ يكونُ الموتُ العادلُ‏
موتُ الطغاةِ والخونة!!!‏
مُدّي يا بغدادُ يدكِ المحاصرةِ‏
إلى الماضي البعيد‏
تلامسُ لَهَبَ الرجاء‏
الكامنِ في الأسلاف‏
وابعثيه في الأجيال الطالعة‏
تواجهُ قطعانَ الظلام‏
من سلالةِ رُعاةِ البقر‏
ودليّهم يا غاليةُ على الأسوارِ‏
التي قاتلتِ المغولَ والتتار...‏
دليّهم على الأماكنِ التي مازال‏
الدمُ فيها طرياً حتى الساعة.‏
وقولي لهم:‏
أيها الغزاُة القادمون‏
إلى الأرض التي تبتلعُ أعداءَها‏
إلى الأسطورةِ التي لا تعرفونها‏
حذارِ من دخولِ بواباتِ العراق!!!‏
حذارِ من هذه الأرض‏
التي تمورُ كالبركان‏
لتلفظَ الوعدَ والوعيد.‏
حذارِ أيُها الأغرابُ‏
يا من تتقاطرونَ مع مركباتِكُمُ الناريةِ‏
وكلابكمُ المُدرّبةِ‏
وأسلحتِكمُ الممهورةِ بختمِ‏
إبادةِ الإنسان‏
وسَنَنِكُمْ وشرائِعكُمٍ‏
المستمدة من التلمودِ واليانكي‏
والمتطلعةِ لسرقة الأمل‏
والبترولِ والحبِ والحريةِ‏
من أرض العرب...‏
أيها القادمون من أمريكا‏
المرتجفونَ على أبوابِ البصرةِ والناصريةِ والموصلِ..‏
من كُلِ نافذةٍ من البصرة‏
سيطلُ مقاتلٌ..‏
من كل جرحٍ من جروح البصرةِ‏
ستطلُ امرأةٌ مفجوعةٌ...‏
ومن كُل بابٍ من أبوابِ البصرةِ،‏
بغدادُ، الموصل، كركوك النجف،‏
وكربلاء‏
ستطلُ بصرةُ وبغدادُ، وموصلُ‏
وكركوك... ومدنٌ لا تنتهي!!!‏
أيُها القادمونَ المارقون‏
أنا لستُ العالمَ الجديدَ‏
الذي يُثير فيكم شهيةَ الفتح‏
وإبادة السكان الأصليين...‏
ومع النارِ المنبعثةِ من صواريخهم‏
ومن قنابلهم الذكيةِ والغبيةِ‏
تحيلُ سماءَكِ الزرقاءَ‏
إلى سماءٍ قانيةٍ،‏
ومعَ الدماءِ تغسلُ الشفاهَ والعيونَ‏
القلبُ دوماً‏
على الأسوار فيكِ،‏
القلبُ يا بغدادُ ... حارس!!!‏


بلال الفرح
القدس





11-09-2004, 09:37 PM
أبوعمر غير متصل
موقوف
رقم العضوية: 11103
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 33
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
شكراً جزيلاً لك أخي بلال
على هذه الأبيات العطره والتي فاح شذاها في هذا المنتدى

16-09-2004, 01:45 AM
loool غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 333
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 2,637
إعجاب: 0
تلقى 20 إعجاب على 18 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
ألف شكر أخوي belal
ولن أزيد على ما تفضل به أخونا أبوعمر


 


استمري يا بَغدادُ‏

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.