أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-02-2013, 05:05 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #1  

لا أحد أغيَر من الله عز وجل


أغيَر الله


أغيَر الله
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أحد أغيَر من الله عز وجل، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين) رواه البخاري ومسلم.

شرح الحديث

(لا أحد أغير من الله عز وجل) أفعل التفضيل من الغَيرة، وهي الأنفة والحمية في حق المخلوق، وفي حق الخالق تحريمه ومنعه أن يأتي المؤمن ما حرمه عليه، والمعنى أن الله تعالى شديد الغيرة على عباده، لا أحد أشد منه غيرة عليهم، وغيرة الله عز وجل على العباد معناها أنه لا يرضى أن يمسهم أحد بسوء، ولا أن يلحق بهم أي ضرر أو عدوان أو يصيب أحداً منهم بأذى في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله، فحرّم الزنا غيرة على أعراض الناس وأنسابهم، وحرّم السرقة والغصب والربا غيرة على أموال الناس أن يُعتدى عليها، وحرّم شرب الخمر غيرة على عقول الناس ومحافظة على سلامتها، وجميع ما حرمه الله من الفواحش إنما حرمه غيرة على حقوق عباده وحماية لها، (من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) أي أنه عز وجل إنما حرم الفواحش غيرة على عباده، وحفظاً لمصالحهم.

(ولا أحد أحب إليه المدح من الله) أي لا أحد أشد حباً للمدح والثناء الصادق الصحيح من الله تعالى، فإنه عزّ وجل يحبُّ الثناء والشكر من عباده بالطاعة والعبادة والذكر، ويكافؤهم عليه بزيادة النعمة، كما قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم: 7)، (من أجل ذلك مدح نفسه) أي ومن أجل ذلك أثنى على نفسه بنفسه ليعلّم عباده كيفية الثناء عليه، فقال عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الفاتحة: 1).
(ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين)، أي لو لم يكن الإعذار وبلوغ الحجة وقيامها على العباد محبباً إلى الله عز وجل، لما أرسل الرسل وأنزل الكتب، فإن الله عز وجل بإنزاله الكتب وإرساله الرسل قد أقام الحجة على جميع العباد؛ لأن الله تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء: 15)، والله تعالى غني عن عذاب عباده، ولذلك لا يعذبهم إلا بعد قيام الحجة عليهم، وأخذ العذر عنهم ولهم، وهو كقوله تعالى: {لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى الله حُجّةٌ بَعْدَ الرُّسُل} (النساء: 165).
ويحتمل أن يكون المراد اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر الله لهم، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} (الشورى: 25).

قصة الحديث

أخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: "لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح"، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أتعجبون من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة).

وأما تناسب أول الحديث مع آخره، فقد حكى القرطبي عن بعض أهل المعاني قال: "إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أحد أحب إليه العذر من الله) عقب قوله (لا أحد أغير من الله) منبّها لسعد بن عبادة على أن الصواب خلاف ما ذهب إليه، ورادعا له عن الإقدام على قتل من يجده مع امرأته، فكأنه قال: إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك يحب الإعذار ولا يؤاخذ إلا بعد الحجة، فكيف تقدم أنت على القتل في تلك الحالة".

من فوائد الحديث

- إثبات صفة الغيرة لله تعالى: أثبت الله تعالى لنفسه غَيرة، كما أثبت لعبده المؤمن غَيرة، لكن شتان بين غيرة الله تعالى وبين غيرة عباده المؤمنين.

- الحكمة في تحريم الله للفواحش غيرته على عباده: دل هذا الحديث على أن الله تعالى يغار على عباده تظهر آثار هذه الغيرة في تحريم الفواحش كالزنا والقذف والسرقة وغيرها، فإن الله إنما حرّمها لما فيها من التعدي على حقوق الناس، والله غيور على عباده.
- المقابلة بين المدح والغيرة في الحديث: تأمل المقابلة بين المدح والغيرة في الحديث، فالله تعالى أحب المدح، والمدح هو الطاعات والثناء على الله عز وجل، وفي المقابل غيرة الله عز وجل التي بسببها حرم الفواحش، مما يُشعر بأن المدح هو الطاعات في مقابلة الفواحش، فيكون في مقابلة غيرة، وطاعة في مقابلة فواحش، والله تعالى يحب المدح ولذلك مدح نفسه، وطالب العباد بأن يمدحوه بالطاعات والقربات، والله تعالى أشد غيرة من عباده، فلا أحد أغير من الله عز وجل، ولذلك حرم الفواحش والمعاصي بأنواعها الظاهرة والباطنة، فهناك معاص باطنة لا يراها أحد، ولا يعلم بها إلا الله عز وجل وصاحبها الذي تخلق بها، أو يعلم ذلك غيره بقرائن الحال أو المقال، ومنها: المعاصي القلبية كالغل والبغض والحسد والضغينة والشحناء، كل هذه أمراض قلبية باطنية، فالله تعالى يطلع عليها ويكرهها من عبده، ولذلك حرم الله تعالى الفواحش والمعاصي ما ظهر منها للعيان وما لم يظهر.
- محبة الله للعبد وقبوله لعذره: قوله (ولا أحد أحب إليه العذر من الله) يؤكده ما ذُكر فى قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} (الشورى: 25)، فالعذر في هذا الحديث: التوبة والإنابة، ولذلك أخرجه الإمام مسلم في كتاب التوبة.


اسلام ويب


أغيَر الله





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كل ما اعمل mount لأى نسخة 7 النسخة محمية لااستطيع التعديل عليها hishammagdy Unattended Windows Seven , Eight And Vista ويندوز 7 -8 و ويندوز فيستا 3 22-07-2014 04:20 AM
موقع أمنا عائشة - رضي الله عنها - [ حبيبة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ] @طلال@ المنتدى العام 12 27-09-2010 12:37 AM
أدعية من السنة نافعة بإذن الله تعالى! هكذا كان يدعوا الله حبيبنا صلى الله عليه وسلم علي نادر المنتدى الاسلامي 5 10-04-2008 09:10 PM
لا اله لا الله هل يستطيع أحدكم أن يخرج عباد الله من بيوت الله ؟؟؟ في المغرب أمر عادي طالب دعاء المنتدى الاسلامي 1 16-11-2006 10:14 PM
 


لا أحد أغيَر من الله عز وجل

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.