أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-08-2004, 10:58 PM
صقر الشيشان غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 13365
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 293
إعجاب: 0
تلقى 4 إعجاب على 4 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حصـــــــاد الـنــجــــــف



.
بـسم الله الرحمن الـرحـيـم
.
حصـــــــاد الـنــجــــــف
.

أخيرا انتهت معركة النجف، بعد أن حبست أنفاس المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عدة أسابيع، وهم ينظرون إلى صراع غير متكافيء، نتائجه محسومة سلفا، نزفت فيه دماء مئات الشباب المتحمسين والعائلات البريئة من سكان المدينة.
.
وكانت المفاجأة في النهاية غير المتوقعة لهذا الصراع، إذ كانت المعطيات جميعها –سابقا- تشير إلى سيطرة قوات الاحتلال على النجف، وحصر خيارات الصدر وجيشه بين الاعتقال أو القتل أو الهروب في إطار الهزيمة التي كانت محققة.

إلا أنّ السيستاني الذي بقي طيلة فترة المعارك مغيبا نفسه، واختار أن يكون - في ذروة الأزمة- في غرفة العلاج في لندن، كان له رأي آخر في إنهاء المعركة، وفي قراءة ذكية وبراغماتية عاد إلى الساحة في الوقت والكيفية المناسبة، التي تزيل من أذهان الملايين من أتباعه الأسئلة المشرعة حول "صمته" الكبير عن المجازر والانتهاكات التي ترتكبها القوات الأميركية بحق مدينة النجف وسكانها.
لقد كان بإمكان السيستاني أن ينتظر حتى نهاية المعركة، ويتخلص من خصمه الرئيس الذي يرفض الإقرار بمرجعيته الدينية والسياسية، إلاّ انه أراد أن ينهي الصدر بطريقة تحفظ للسيستاني ماء وجهه أمام الجميع بحيث لا يظهر وكأنه تخلى عن الشيعة وعن دوره في حماية المرقد، بل ظهر كمخلص للصدر من المأزق الذي ورط نفسه وأتباعه فيه، وكأنه محرر لأهل النجف من المذابح التي يتعرضون لها على يد قوات الاحتلال الأمريكي، ومدافع عن مرقد الإمام علي والصحن الحيدري، بعد أن أبت عليه حميته الدينية – على الرغم من خلافه مع الصدر- أن يسكت على انتهاك حرمة الصحن، فأعلن غضبه وسار في موكب كبير من أتباعه لإنقاذ الوضع في المدينة المقدسة عندهم!.

ربما لم يكن علاوي مسرورا بمبادرة السيد السيستاني، وكان يريد أن يثبت أن الحكومة العراقية هي السلطة الشرعية الوحيدة في العراق، وأنها قادرة على إنهاء أي تمرد عسكري، لكنه لم يستطع الاعتراض على مبادرة السيستاني، لأنه يعلم تماما أن العواقب ستكون وخيمة، وأن الأمريكان أنفسهم باتوا يدركون مقدار السلطة المعنوية التي يمتلكها الرجل، وفي جميع الأحوال فإن مبادرة السيستاني كفلت لعلاوي والأمريكان التخلص من جيش المهدي، وبسط نفوذ الشرطة العراقية على المدينة مرة أخرى.

كما أن الصدر الذي نجا من مصير القتل أو الأسر، خسر الكثير من قوته وسمعته عندما قبل بتسليم مفاتيح الصحن للسيستاني، وبالانسحاب من المدينة المقدسة، والقبول بخروج جيش المهدي، والأهم من ذلك أن ذلك كان على يد السيستاني الذي طالما هاجم الصدر مواقفه، واتهمه بالتخاذل والقعوس، ليضطر في آخر الأمر بالقبول بكل شروطه، ودعوة أنصاره لينضموا إلى أتباع السيستاني ليخرجوا من الصحن!. الامر الذي يعد بمثابة الاعتراف بصوابية مواقف السيستاني وحساباته.
السيستاني والذي أمسك العصا من المنتصف في مباردته، استطاع أن يحصد انتصارا كبيرا من معركة النجف ويزيد قوة على قوة؛ ففي الوقت الذي وضع حدا لطموح الصدر ومكانته، وكسب معركة النفوذ في الوسط الشيعي في معركة المرجعية والقيادة الدينية، فإنه رفض إعطاء علاوي الفرصة الكبرى لتكريس قوته ومكانته، وأثبت للجميع أنه "رقم صعب" في أي معادلة سياسية في العراق.

أخيرا ..كيف يمكن أن نقرأ مواقف السيستاني؟..

يبدو هنا أن مدخل "البراغماتية الواقعية" من أفضل الأطر التي يمكن من خلالها تفسير مواقف الرجل وفتاواه السياسية، كما يمكن في سياقها أن تتقاطع رؤيته مع مصالح أطراف متعددة، كالولايات المحتدة، وإيران، والأحزاب السياسية الشيعية الأخرى. في حين ترتبط براغماتية السيستاني برؤية طائفية تقوم على إعطاء الأولوية لمصالح الشيعة العراقيين ، ولو كان الأمر متناقضا مع المسؤولية الدينية والتاريخية والوطنية، كما هو حاصل الآن في مواقفه بعد الاحتلال الأمريكي، إذ يبدو وهو يقود تيارا كبيرا داخل الشيعة العراقيين متعطشين إلى تعويض فترة حزب البعث العراقي، وما لاقوه خلالها من اضطهاد طائفي، وإقصاء سياسي، وظروف اقتصادية / اجتماعية سيئة في ظل شعورهم بأنهم يمثلون الأغلبية المضطهدة لصالح الأقلية الحاكمة في العراق.

إن مهادنة السيستاني للاحتلال، تأتي في سياق هدفه الرئيس وهو الديمقراطية الانتخابية، التي تعطي النظام السياسي صبغة أقرب إلى الطابع الشيعي، في ظل انقسام مصالح السنة بين العرب والأكراد، من خلال ممارسة الضغط السياسي على الإدارة الأمريكية ومسايرة الاحتلال وصولا إلى حصد الشيعة للحصص السياسية الكبرى في النظام العراقي القادم.
.
الـرجـاء من الأخـوه الـراغبين في الـتعـلـيـق وتـبـادر الـحـوار حـول
هـذا الـمـوضـوع عـدم الأسـائه إلى هـذا الـطـرف
أو ذاك بأي شـكـل من الأشـكـال
.





29-08-2004, 11:26 PM
رفيق غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 13835
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 1
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
تحليل قوي ومقنع جدا

تسلم ايدك وكان الله بعون اخواننا العراقيين ليتخلصوا من هذه السحابة العابرة

30-08-2004, 01:21 AM
ArabsMan غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 6532
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 2,737
إعجاب: 0
تلقى 12 إعجاب على 9 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
أحسنت أخي العزيز " صقر الشيشان " في التحليل
و لكن هناك تساؤلات عدة حول شخصية هذا الرجل ( السيستاني )
لماذا لم يحرك ساكنا عندما أبيحت الدماء و انتهكت الحرمات بالفلوجة؟
و فضيحة أبو غريب التي استنكرها الغرب قبل الشرق ؟!!

فعلا هذه الشخصية ( السيستاني ) تذكرنا بابن العلقمي و شاكلته


 


حصـــــــاد الـنــجــــــف

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.