أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-12-2012, 09:33 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,633
إعجاب: 25
تلقى 1,419 إعجاب على 547 مشاركة
تلقى دعوات الى: 10 موضوع
    #1  

الغش مظاهره ومضاره


الغش مظاهره ومضاره

الغش مظاهره ومضاره




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
أما بعد،،،فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صل الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار، وبعد.




فإن هناك صفة ذميمة، وفعلة شنيعة، وظاهرة قبيحة لم يكد يسلم منها- إلا من رحم ربي- إنها ظاهرة الغش، تلك الظاهرة التي جاءت الأحاديث الصريحة الصحيحة بذمها، والتحذير منها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا))1. وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني))2. وضابط الغش- عباد الله- ما قاله ابن حجر الهيثمي رحمه الله: "الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل"3.
- إن للغش صور مختلفة، وأشكال متنوعة، يعسر علينا في هذا المقام حصرها، فالغش يكون في أبواب كثيرة، بل إنَّ الدين كله يقوم على النصيحة، فمن غش في دينه فليس بناصح، بل هو غاش؛ عن أبي رقية تميم الداري رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: ((الدين النصيحة)) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم))4. ولكل غاش طريقته ووسيلته في الغش والخديعة، ولكننا رأينا أن نشير إلى بعض صور الغش، وذلك كما يقال: "بالمثال يتضح المقال"؛ فمن صور الغش المتعددة؛ الغش في البيوع وغيرها من المعاملات، وما أكثر هذه الصور في زماننا!! قال شيخ الإسلام رحمه الله: "والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب، وتدليس السلع؛ مثل أن يكون ظاهر المبيع خيراً من باطنه كالذي مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه، ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات من الخبز والطبخ والعدس والشواء وغير ذلك، أو يصنعون الملبوسات كالنساجين والخياطين ونحوهم أو يصنعون غير ذلك من الصناعات فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان"5. وقد سئل ابن حجر الهيثمي رحمه الله سؤالاً طويلاً ذكر فيه السائل بعضاً من صور الغش في البيوع، فكان مما أجاب به ابن حجر أن قال: "وَلَعَمْرِي إنَّهُ حَقِيقٌ أَنْ يُفْرَدَ بِالتَّأْلِيفِ لِسَعَةِ أَحْكَامِهِ، وَكَثْرَةِ صُوَرِهِ، وَاحْتِيَاجِ النَّاسِ, بَلْ اضْطِرَارُهُمْ إلَى بَسْطِ الْكَلَامِ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ، وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا لِغَلَبَةِ الْغِشِّ وَالْخِيَانَةِ عَلَى الْبَاعَةِ حَتَّى لَا يَسْلَمَ مِنْهُمَا إلَّا النَّادِرُ الَّذِي حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ, وَلَوْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لَأَفْرَدْت ذَلِكَ بِتَأْلِيفٍ، مُسْتَوْعِبٍ جَامِعٍ لَكِنِّي أُشِيرُ -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- إلَى مَا يَنْفَعُ الْمُوَفَّقَ, وَيُحَذِّرُ الْعَاصِيَ, وَمَنْ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ هِدَايَتَهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ"6. والأحاديث – أيها التجار- في التحذير من الغش كثيرة جداً.. فمن تأملها ووفقه الله لفهمها والعمل بها انفك عن الغش، وعلم عظيم قبحه وخطره، وأن الله لا بد أن يمحق ما حصله الغاشون بغشهم.. فمن تأمل تلك الأحاديث علم- أيضاً- أن كل من علم بسلعته عيباً وجب عليه وجوباً متأكداً بيانه للمشتري، وكذلك لو علم العيب غير البائع كجاره وصاحبه، ورأى إنساناً يريد أن يشتري ولا يعرف ذلك العيب وجب عليه أن يبينه له7. وكثير من الناس لا يهتدون لذلك أولا يعملون، يمر الشخص منهم فيرى رجلاً غريباً يريد شراء شيء فيه عيب وهو لا يدري فيسكتون عن نصحه؛ حتى يغشه البائع ويأخذ ماله بالباطل، وما درى الساكت على ذلك أنه شريك البائع في الإثم والكبيرة والفسق المترتب عليه ذلك الوعيد الشديد، وهو أن الغاش الذي لم يبين العيب للمشتري لا يزال في مقت الله، أو لا تزال الملائكة تلعنه ويؤيد ذلك قوله صل الله عليه وسلم: ((من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة))8. ولا شك أن الغاش سنّ تلك السنة السيئة، وهو كتمه للعيب في ذلك المبيع، فكل عمل كذلك في ذلك المبيع يكون إثمه عليه9. والغش في البيع كبيرة من كبائر الذنوب؛ كما عده الحافظ ابن حجر رحمه الله حيث قال: "عدّ هذه كبيرة هو ظاهر ما في هذه الأحاديث من نفي الإسلام عنه، مع كونه لم يزل في مقت الله أو كون الملائكة تلعنه"10.
- ومن صور الغش؛ الغش في الزواج؛ فعلى سبيل المثال أنَّ بعض الآباء قد يخفي مرضاً أو عيباً في ابنته ولا يبينه للخاطب ليكون على بينة، فإذا دخل بها اكتشف ما فيها من مرض أو عيب. أليس هذا غشاً يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة؟!. وبعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد في معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه.. وفي هذا غش للزوجة وظلم لها.
- ومن صور الغش، الغش في النصيحة، وذلك بعدم الإخلاص فيها، والقصد من بذلها أغراض دنيوية وأغراض دينية، ومن حق الأخُوّة بين المؤمنين أن يتفانى الأخ في نصح أخيه ويمحص له ذلك، فالمؤمنون نَصحة والمنافقون غششة. والمؤمن مرآة أخيه إذا رأى فيه عيباً أصلحه. والنصيحة تكون بكف الأذى عن المسلمين، وتعليمهم ما يجهلونه من دينهم، وإعانتهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، بجلب النافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، برفق وإخلاص، والشفقة عليهم، وتوقير كبريهم، ورحمة صغيرهم، وتخوُّلهم بالموعظة الحسنة، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه. روى الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده أن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أمر مولاه أن يشتري له فرساً، فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس- وانظر إلى النصيحة: فرسك خير من ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال: ذلك إليك يا أبا عبد الله. فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مائة فمائة، وصاحبه يرضى وجرير يقول: فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها. فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله صل الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم11. والغش في النصيحة من كبائر الذنوب الباطنة12.
أسأل الله أن يجعلنا من الناصحين لله ولكتابه ولرسوله، والأئمة المسلمين وعامتهم.





1 رواه مسلم (101).

2 رواه مسلم (102).

3 الزواجر (1/239).

4 رواه مسلم (55).

5 مجموع الفتاوى (28/72).

6 راجع الزواجر (1/239) وما بعدها.

7 لحديث: (الدين النصيحة). وحديث مبايعة جرير بن عبد الله للنبي وفيه: (والنصح لكل مسلم). وغير ذلك من الأدلة.

8 رواه مسلم بلفظ: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) رقم (1017).

9 الزواجر (1/239) وما بعدها.

10 الزواجر (1/238).

11 رواه مسلم (56).


12 راجع الزواجر، فقد عد الغش الكبيرة الخامسة. و مطوية: " الغش.. تعريفه، مظاهره و مضاره) زاهر الشهري. دار القاسم.







المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدخان ومضاره..؟! محب الصحابه المنتدى الاسلامي 0 04-05-2011 10:17 PM
فوائد الغش في الامتحان قمرالشام صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 7 02-09-2009 11:14 PM
فوائد الغش Dr Dana صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 2 12-02-2007 12:59 AM
من له ضلع في ذلك ( الغش في الرياضة ) lllBassam80lll صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 9 30-05-2006 09:11 AM
لاول مره بمصر مظاهره تطالب باسقاط مبارك abouyosif المنتدى العام 1 15-07-2005 01:10 AM
 


الغش مظاهره ومضاره

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.