أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


22-10-2012, 04:08 AM
ساعد وطني غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 405560
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 15
إعجاب: 0
تلقى 9 إعجاب على 5 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

لماذا الحج؟ الدلالة .. والمعنى .. والتفسير


د. محمد بن سعود المسعود
هذه رحلة فريدة متفردة في معانيها ودلالاتها، وزمانها، ومكانها، وفي حركة القلب إلى الرب من خلالها وبها، صعودا من المقيد المحدود إلى المطلق المنفتح على عوالم الغيب التي لا يحيط بها عقل، ولا يستغرق في تفاصيلها قلب، هي رحلة إلى الله، وفرار إليه، رحلة من عالم الشهادة إلى عالم الغيب!
من عالم المحسوس إلى عالم خارج الحس والإدراك المقيد المحدود الضيق، وكيف تنفرد عبارة بالقدرة على إحاطة معنى هذه ـــ الصلة ـــ بين الخالق والمخلوق.. وبين الرب والمربوب.. وبين الرازق والمرزوق.. وبين الإنسان العاجز والقوي القادر القاهر العظيم الجبار الوهاب مالك الملك. وخالق الموت والحياة ومالك الهبات العظمى.
لا أحد بوسعه أن يُفسر الحج بالتفسير والتأويل المعتاد والمتعارف عليه في ـــ أنماط حركة الفكر ـــ ولا في طرق الاستنباط. ولا في صيغ التعبير والوصف! هذا مقام يجتمع فيه ما لا يمكن حصره مطلقا.. ليس بركة الزمان وبركة المكان.. وبركة الشهود.. وبركة تجلي الرحمة ونزولها.. وصعود الملائكة وتنُزلها في كل حين على الطائفيين والساعين والملبين والركع السجود..! ليس هذا وحده.
بل.. أعظم وأجل وأجمل.. ذاك حين تسقط العبارة.. حين يذهل القلبُ.. بحضرة الله العظمى على قلبه.. وتجلي عمق الحس فيه.. وعليه.. ساعة بعد ساعة.. ومرحلة بعد مرحلة يطويها الحاج.. ويعبرها بقلبه يدركها بحسه.. يستوفيها بوعيه..! كأنها تقترب من لحظات انغمار النور على قلب موسى وهو يجد على النار قبسا من نور.. أتبع أثره.. مشى خلقه.. قاده إليه ضميره.. وتنزل عليه اللقاء الأعظم.. ''إني أنا الله''! رب العالمين وخالقهم.
حين يتجرد.. العبدُ إلى الله.. بتمام التجرد.. وبكل التجرد.. هذا خروج اختياري.. يفرضه الإنسانُ على نفسه طواعية.. هكذا ''عاريا'' في الإحرام .. كما هي لحظة الميلاد.. كما هي لحظة الخروج منها أيضا، كما هي اللحظة المصيرية العظمى عند العرض على الله وبين يديه! شاخصة أبصار الخلائق إلى المصير الأعظم! كما هو لباس القبر.. وستره! يأتي العبد إلى الله متجردا.. حد ترك كل الخيوط.. وكل الألوان.. وكل مظاهرها وكل صورها.. وكل أنواعها! وفرصة التفاضل بها، فقط قميص أبيض.. وإزار مثله هكذا يكون لقاء العبد بالمالك والرب العظيم!
لقد رجعت بالحج إلى ما ستكونه في زمن تجهله.. ويجهله أي إنسان في الكون.. هي ساعة الحق التي يحيد العبد والقلب والفكر عنها! ساعة الموت.
الحج هنا ـــ فرار إلى الله ـــ وخروج حقيقي إليه.. قبل الخروج القهري.. الذي تفرضه ساعة الموت على العبد.. ليجد نفسه بذات القميص وبذات الإزار! ولكنه هناك مسلوب الفعل.. مسلوب الاختيار.. غير قادر على ـــ فعل التوبة ـــ ولا على فعل الاضطرار إلى الله.. والهروب منه إليه! ولا على اختيار العودة إلى ربه والجنة التي أخرج أدم منها بمعصيته!
في هذه اللحظة الكونية العظمى.. يستجير الحاج.. أي القاصد لأن الحج يعني القصد.. وهو هنا قاصد الله.. يريد بيت كرمه.. مقر ضيافته على موائد رحمته.. ورضوانه.. وسبيل جنته العظيم! مستجير بكرم الله.. ومستجير برحمته.. ومستجير بستره.. ومستجير بمغفرته.. ومستجير بكل الصفات العليا.. وبكل الأسماء الحسنى وجميل تجليها.. وجمالها وجلالها العظيم على قلبه.. الودود الغفور والرحمن المتفضل الستار الشكور المعطي الحنان المنان ذو العرش العظيم.
بهذا القدر من تجلي الله على القلب.. تظهر للعبد الصورة الغائبة، الغافية، البعيدة دائما.. صورة ضعفه.. صورة عجزه صورة بشريته وحقيقتها في إسبال إحرامه ورائحة جسده الحقيقية التي لا يجوز أن يغالبها بالعطور والمواراة.. هذه لحظة ـــ الكشف ـــ اكتشاف عظمة الله من خلال اكتشاف ضعف الذات وعجزها وقصر عمر العبور إلى الدار الآخرة. معرفة الله بالقدرة تثير دائما معرفة النفس بالضعف. ومعرفة الله بالعطية.. تفضح الشح والحرص في النفس.. ومع كل صفة لله تتجلى على القاصد ''الحاج'' تنكشف له الصفات المقابلة والمتضادة في ذاته من فقر وعجز وضآلة وضعف يزيد ولا ينقص بالزمن وتوالي الأيام.
لذا يكون الحج ميلادا جديدا.. وقصة الولادة تتكون من لحظة التجرد هذه التي أحدثكم الآن عنها! وأروي لكم تفاصيل الحس فيها. ولولا ضيق المقام لسافر قلبي وإياكم إلى كل طاعة فيه، وكل نُسك منه، وكل فعل من أفعاله أستوفيها سفرا قلبيا في معانيه ورسالته ودلالة القرب إلى الله به.
هذه هو القصد إلى البيت العتيق.. والبلد الأمين.. ومقام إبراهيم الخليل، وزم زم الماء يا إسماعيل! صرخة فرح الخلاص من اليأس، وقد طال صبر هاجر ولم يغادر بالله يقينها أو ينقص إيمانها بالفعال لما يُريد. والغالب على أمره!
وبعد انقطاع الرجاء في الذات والظاهر والوسيلة، وفقدان الحيلة، وسقوط حيرة التردد والضعف سبعا بين جبلين لا ينز من باطنهما قطرة ماء.. ترد مضاضة الظمأ عن رضيعها إسماعيل في تلافيح مكة وتلظي فحيح الريح فيها! حين ذاك فاض الرجاء بالله عذوبة ونبعا ويقينا، يقرأ على الخلود أجمل معاجزه وغريب الصفات فيه!
هذه رحلة فريدة متفردة في معانيها ودلالاتها بما لا يتسع المجال إلى بسطه وتفصيله بالوقوف على الجمال كله والجلال بتمامه فيه. وبما تلوت منه ذكرا في كتابي ـــ فلسفة الحج ـــ لمن رغب المزيد.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب نمو الطفل المعرفي واللغوي - يوسف قطامي AvilmA كتب و قصص للاطفال 1 03-03-2015 02:34 PM
ما هو التأخر النطقي واللغوي Judy عالم الطفل والأسرة 1 30-12-2014 03:15 AM
تحدثت اليمامة نقلا عن الحمامة ...! شروق الامل المنتدى العام 3 27-11-2013 11:09 AM
تعددت الأقوال والمعنى واحد عمر ابو الليل صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 2 06-09-2013 10:10 AM
الكراك الأقوى والأعند لويندوز 7 بإصدار جديد [Windows 7 Loader 1.9.5 By Daz MR.UPLOADER برامج 13 21-03-2011 01:08 PM
 


لماذا الحج؟ الدلالة .. والمعنى .. والتفسير

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.