السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
"سوبر ستار العرب"
(اجعلوه أحداً للأسرى فهم النجوم العربية الحقيقية)
لا أدري كيف يسأل بعض الناس أنفسهم عما هو أهم الأسرى وإضرابهم أم "السوبر ستار" وعمارنا - عمارهم؟.. لسنا ضد الفلسطيني عمار أو الليبي ايمن لكننا ضد أمركة المجتمعات العربية وتغربها بعيدا في ثقافة الغرب التي ليست كلها جيدة كما أنها بالتأكيد ليست كلها سيئة. فثقافة "السوبر ستار" دخيلة على العرب كدخول الذئب بيت الغنم. وهي من نفس العائلة الثقافية لبرنامج "الأخ الكبير" الذي لا يوجد فيه أي شيء مفيد على الإطلاق. هذه البرامج ليست سوى خطوات متقدمة من غزو فكري وثقافي غربي يجتاح المجتمعات العربية في زمن أصبحت فيه البلاد العربية محتلة مباشرة وغير مباشرة. فبرنامج الأخ الكبير يعتبر انحطاطي من الطراز الأول.. وهناك محطات عربية تافهة لا تبث سوى هذا البرنامج. بينما "السوبر ستار" يعتبر برنامجا غربيا أقل سوءا من غيره، لكنه يسلب الشعوب تفكيرها ووقتها وعقلها.
عقم تضامني عربي
انظروا بغداد سقطت بفعل ضربات السوبر ستار الأمريكي وحرب النجوم الأمريكية التي نفذت في العراق الشقيق.. وكيف النجف مدينة الأئمة والمساجد المقدسة، حيث مرقد أمام الفكر والإسلام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، تحرق منذ أسبوعين ولا عروبة تقدم لها حتى تظاهرة تأييد صغيرة، بينما الملايين يتابعون برنامج غنائي منذ أسابيع. لكن برغم هذا العقم التضامني العربي فقد كبرت النجف مثلما كبرت قبلها كل من جنين ورفح وبعقوبة والفلوجة وصغرت الأمة العربية وتقزمت بلادها حتى غذت لا تُرى سوى بالانحناءات في القمم والتجمعات الاستسلامية، كما في الإعلانات التجارية. فهذه الأنظمة التي تحكم الأمة لم تعد تَرى أمامها طريقا تسلكه سوى طريق "السوبر الستار" و"الأخت الكبيرة" أمريكا.
هل نحن ضد عمار؟
لا!
ونحترم فيه طموحه وإخلاصه لفلسطين التي أعلن اعتزازه بها خلال ما قرأناه عنه في الصحافة، ونحترم انتماؤه لهذا الوطن المحتل والمحاصر بالموت والهزائم العربية الرسمية، فهو بالنهاية من سلفيت المحتلة. ونعتقد أن الفرصة أمامه جاهزة لكي يعيد العقل لأمة فقدته منذ غزتها برامج الغزاة قبل جيوشهم.
هل نعرف عمار؟
لا!
ولكننا أيضا لا نعرف عن "السوبر ستار" سوى أنها غزوة أمريكية جديدة لعالم العرب الذي يعاني منذ سنين طويلة من عاهات نجوم تحكمه بقوة حرب النجوم وسحر النجوم وانطفاء أنوارها منذ تقسمت أمة الضاد وصارت تضاد في كل شيء من الوحدة حتى طريقة الارتماء في أحضان الأعداء. فأن اختلفت دولة مع أخرى تستقوي على جارتها بأمريكا و"إسرائيل"، وان فتحت دويلة من دويلات الأمة العربية مكتب تمثيلي لها في فلسطين المحتلة تقوم الدولة التي على خلاف معها بافتتاح قنصلية أو سفارة لكيان الإرهاب، كما يتم التسابق على العلاقات معه بين دويلات العرب، كأننا في سباق "سوبر ستار" من نوع آخر.
التصويت ليس لفلسطين أو ليبيا بل لصوتي عمار وأيمن
نحن لا نؤمن بالتصويت بدون أن نعرف أو نسمع عن عمار أو ايمن أي شيء، فلا نحن سمعنا أغاني النجوم ولا تعرفنا عليهم من قبل فكيف نصوت لصوت نجهله ولم نسمعه؟.. فالتصويت هنا ليس لفلسطين أو ليبيا بل لصوتي عمار وأيمن. ما عدا ذلك سيكون كذب ونفاق وشوفينية لا نجد لها ما يبررها. فعندما يتم التصويت على خلفية وطنية وليس ذوقية موسيقية غنائية، يصبح التصويت بلا معنى ثقافي بل بمعاني سياسية فقط لا غير.
الجدارن "للسوبر الستار"
أخانا الفلسطيني عمار مع أخينا الليبي أيمن .. لن نعتذر منكما لأننا نقول لكما أن على الأمة أن تكون مشغولة أكثر بما هو أهم من سباق السوبر ستار بكثير، أن تنشغل ولو ليلة واحدة بـ (8000) أسير يضربون عن الطعام ويجوعون لأجل حرية كل العرب من المحيط إلى الخليج، فهم في السجن الصغير أحرار بينما العرب أجمعين مسجونين ومعتقلين في السجن الكبير.
يحزننا أن نرى شوارع المخيمات الفلسطينية والمدن العربية تعج بصور "السوبر ستار" فلن أو فلان من البلد هذه أو تلك البلاد، بينما نفس تلك الجدارن لا تحمل أي ملصق يرمز للإضراب الشهير الذي بدأته الحركة الأسيرة منذ أيام قليلة.
معظم الناس في بلادنا العربية لا يعرفون لمن ولماذا يصوتون، ولا يتذكرون أن هناك إضراباً عن الطعام في السجون أو مذابح تدور في النجف.. فهل هذه أمة ما تزال حية و موجودة حتى تعرف ماذا تريد في عالم اليوم؟ وهل الذين ينفقون المال على التصويت لهذا او ذاك تلفونيا، و يعجزون عن عمل أي شيء للقضايا العربية المصيرية مثل قضايا احتلال العراق وفلسطين وما يتعرض له الشعبان يوميا من ظلم وقهر، أو قضية أسرى الأمة العربية في معتقلات كيان الاحتلال، هل هؤلاء معنيون بمصير الأمة وثقافتها وتقدمها ؟ لا نعتقد ذلك.. بل نعتقد أنهم أصبحوا بلا أحاسيس قومية، فقد انتهى لديهم الحس العربي وذهب بلا رجعة. ولما لا نصدق أن العرب صاروا على هامش السيرة والمسيرة في هذا الزمان الذي يعنيهم أكثر من غيرهم.
عمار وأبو عمار
هناك من يقول أن "السوبر ستار" الفلسطيني عمار حسين أزاح الهموم ولو مؤقتا عن كاهل شعبه الفلسطيني المنشغل منذ النكبة بصراعه المرير مع الاحتلال الصهيوني. وهناك من يقول أن الفلسطينيين أنفسهم منشغلين بعمار و"السوبر ستار" أكثر من غيرهم من العرب، حتى أن شركات الهواتف النقالة الفلسطينية أجرت تخفيضات على أسعار المكالمات والرسائل الى لبنان. هل كل ذلك لأجل عمار أم لأجل الكسب العام. ففي ليلة الأحد قد نجد جياعا يتصلون كي يصوتوا لابن البلد وليس لصوته. ويقال أنه سوف ترفع شاشات كبيرة في وسط المدن الفلسطينية لنقل التصويت والمسابقة. وأن عمارا تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفلسطيني أبو عمار.. ولا ندري ماذا نقول لعمار هل "السوبر ستار" الآن حلال أم حرام بالفهم الآني الوطني، حلال عليه لو كنا في حالة غير حالتنا، لكن عندما يترك الناس بملايينهم المتقاعسة قضايا الأمة ويتهافتون على "السوبر ستار"، يصبح هذا حراما..
برامج مستوردة ومقلدة
لا نوافق أن يلهو القوم جميعهم بحفلات الغناء بينما في نفس المكان والزمان يسقط الشهداء من الفلسطينيين، وهؤلاء شعب مثقف وحضاري لا تنقصه الصفات الثقافية، ولن تمنحه مسابقة "السوبر ستار" قفزة ثقافية كبيرة، لأنه شعب ذو ثقافة وأدب. والمكانة الثقافية المحترمة تأتي عادة من برامج محترمة وليس من برامج مستوردة ومقلدة.
فرصة عمار الأولى والأخيرة
يحضرنا الآن كلام عمار للصحافة، انه يمثل فلسطين وان عليه تقع مسئولية كبيرة لأنه يمثل هذا البلد.. لكن هذا البلد بحاجة لرفع صوت معاناته، وصوت أسراه في هذه الأيام. لذا فهذه بالتأكيد فرصتك الثمينة لتغني لهم من قلب "ستوديو المستقبل" الذي سيشاهده ليلة الأحد ملايين البشر من العرب. فلما لا تجعلها ليلة النجوم العربية في زنازين وسجون الدولة الصهيونية؟..
اجعلها هكذا وذَكِرْ هؤلاء السهارى والسكارى والكسالى والمتقوقعين أمام التلفزيونات، بأن هناك أسرى ومعتقلون بحاجتهم، بحاجة لكلمة منهم ، لمكالمة تلفونية ، لرسالة قصيرة لتضامنهم.. لأصواتهم مع صوتك وصوت أيمن.
ليلة الأحد القادم قد تجعلكما "سوبر ستار" حقيقيان، والكرة الآن في ملعبيكما، غير بعيد عن خيمة التضامن مع الأسرى في بيروت.
نضال