أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


08-10-2012, 07:55 PM
yazzoun غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 337732
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: Deutschland
المشاركات: 755
إعجاب: 3
تلقى 406 إعجاب على 247 مشاركة
تلقى دعوات الى: 328 موضوع
    #1  

سورة الصافات -- افلا يتدبرون القرآن


*تناسب خواتيم يس مع فواتح الصافات*
قال تعالى في أواخر يس (واتخذُوا منْ دُون الله آلهة لعلهُمْ يُنْصرُون (74)) وفي بداية الصافات (إن إلهكُمْ لواحد (4) ربُ السماوات والْأرْض وما بيْنهُما وربُ الْمشارق (5)) تصحيح للعقيدة لديهم. في أواخر يس قال (وضرب لنا مثلا ونسي خلْقهُ قال منْ يُحْيي الْعظام وهي رميم (78)) هذا الكلام نزل في أحدهم في قريش مسك عظما باليا وفتته وقال للرسول r أتزعم أن ربنا سيعيد هذه العظام؟ فنزل قوله تعالى (وضرب لنا مثلا ونسي خلْقهُ قال منْ يُحْيي الْعظام وهي رميم (78) قُلْ يُحْييها الذي أنْشأها أول مرةٍ وهُو بكُل خلْقٍ عليم (79)) ذكر ما يراه هذا الكافر وفي الصافات قال على لسان الكفرة (أئذا.متْنا وكُنا تُرابا وعظاما أئنا لمبْعُوثُون (16)) أصبحوا جماعة وعمموا القول (أوآباؤُنا الْأولُون (17) قُلْ نعمْ وأنْتُمْ داخرُون (18) فإنما هي زجْرة واحدة فإذا هُمْ ينْظُرُون (19))- (قُلْ يُحْييها الذي أنْشأها أول مرةٍ وهُو بكُل خلْقٍ عليم (79) يس). وقال في آخر يس (أوليْس الذي خلق السماوات والْأرْض بقادرٍ على أنْ يخْلُق مثْلهُمْ بلى وهُو الْخلاقُ الْعليمُ (81) إنما أمْرُهُ إذا أراد شيْئا أنْ يقُول لهُ كُنْ فيكُونُ (82) فسُبْحان الذي بيده ملكُوتُ كُل شيْءٍ وإليْه تُرْجعُون (83)) -(ربُ السماوات والْأرْض وما بيْنهُما وربُ الْمشارق (5) الصافات) الذي بيده ملكوت كل شيء أليس هو رب السموات والأرض؟ بلى.
**هدف السورة: الإستسلام لله وإن لم تفهم الأمر**
سورة الصافات مكية ابتدأت بالحديث عن الملائكة الأبرارواستعرضت السورة مجموعة من الأنبياء استسلموا لأمر الله من غير أن يعرفوا الحكمة من ذلك الأمر وأفضل مثال على ذلك قصة ابراهيم u(وقال إني ذاهب إلى ربي سيهْدين * رب هبْ لي من الصالحين * فبشرْناهُ بغُلامٍ حليمٍ * فلما بلغ معهُ السعْي قال يا بُني إني أرى في الْمنام أني أذْبحُك فانظُرْ ماذا ترى قال يا أبت افْعلْ ما تُؤْمرُ ستجدُني إن شاء اللهُ من الصابرين * فلما أسْلما وتلهُ للْجبين ) آية 99 إلى 103 ، الذي وهبه الله تعالى الولد الحليم (اسماعيل) بعدما كبر سنه وفقد الأمل من الإنجاب وفرح به ابراهيم فرحا شديدا ثم جاءه في المنام أمر بذبح هذا الولد بيده ولم يكن وحيا في اليقظة لكنه استسلم لأمر ربه وقال لابنه ماذا رأى وكأنما أراد أن يشاركه ابنه هذا الإستسلام لله حتى ينال الجزاء معه فما كان من اسماعيل إلا أن كان أكثر استسلاما وقال لأبيه افعل ما تؤمر ولم ينته الأمر هنا بل أن ابراهيم باشر بالتنفيذ فعلا (فلما أسْلما وتلهُ للْجبين) آية 103 عندها تحقق من ابراهيم واسماعيل الإستسلام التام لله فجاء وحي الله بأن فدى اسماعيل بذبح عظيم. أطاع الله واستسلم له وهكذا نحن علينا بعد أن عرفنا منهج الله في عشرين جزء مضى من القرآن علينا أن نستسلم لله كما استسلم ابراهيم لربه عز وجل وهذه قمة العبودية والخضوع لله.
وفي السورة توجيه هام في الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة وهو أنه على الناس أن يستسلموا في الدنيا استسلام عبادة بدل أن يستسلوا في الآخرة استسلام ذل ومهانة.
سميت السورة بـ (الصافات) تذكيرا للعباد بالملأ الأعلى من الملائكة الأطهار الذين يصطفون لعبادة الله خاضعين مستسلمين له يصلون ويسبحون ولا ينفكون عن عبادة الله تعالى.
***من اللمسات البيانية فى سورة الصافات***
*في سورة الصافات مع كل الأنبياء يقول (سلام على) ولم يقل ذلك في لوط ويونس فما دلالة هذا؟
د.فاضل السامرائى :
لما ننظر في قصة يونس الواردة في الصافات، هو ذكر عنه عدم الأوْلى من فعله قال (إذْ أبق إلى الْفُلْك الْمشْحُون (140)) أبق أي فر هاربا، (فالْتقمهُ الْحُوتُ وهُو مُليم (142)) مليم يعني أتى فعلا يستحق اللوم أما مُلام يعني أنت تلومه، هذا إسم مفعول، مليم إسم فاعل من ألام إذا فعل فعلا يُلام عليه، يستحق اللوم. ربنا قال عن فرعون (فأخذْناهُ وجُنُودهُ فنبذْناهُمْ في الْيم وهُو مُليم (40) الذاريات). وقال (فنبذْناهُ بالْعراء وهُو سقيم (145)) لما ذكر عدم الأولى والمؤاخذات عليه هل يقول (سلام على يونس)؟! يعني لا يناسب بعد ذكر هذه المؤاخذات أن يقال له (سلام على يونس). وهو أدخلهم فيما بعد حينما فقال (وسلام على الْمُرْسلين (181)) فدخل فيه يونس ولوط، هذا بالنسبة ليونس. أما بالنسبة لوط فإن قومه فعلوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين وهي حساسة يستحى من ذكرها ولا تكاد تذكر، لوط لم يؤمن به أحد من قومه إلا امرأته فلم ينجو من قومه أحد يذكره بالخير فيما بعد، كلهم أهلكوا وما نجا إلا هو وابنتاه فقط فلا يستقيم أن يقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين) من الذي سيذكره؟ لا أحد فقال تعالى (وسلام على الْمُرْسلين). هذه مسألة والمسألة الأخرى نرى ماذا ذكر تعالى في لوط في الصافات نفسها لم يذكر أنه دعا قومه إلى شيء ولا حمل رسالة إليهم بخلاف الذين ذكر فيهم ذلك، كل ما قال في لوط (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين (133) إذْ نجيْناهُ وأهْلهُ أجْمعين (134) إلا عجُوزا في الْغابرين (135) ثُم دمرْنا الْآخرين (136) وإنكُمْ لتمُرُون عليْهم مُصْبحين (137)) لم يذكر أنه دعا قومه إلى شيء بينما الآخرين ذكر دعوتهم، إبراهيم دعا قومه وحاولوا حرقه لكن ما ذكر هذا مع لوط (وتركْنا عليْه في الْآخرين)، ما ذكره في لوط ليس مثل الأنبياء الآخرين. (وإن إلْياس لمنْ الْمُرْسلين (123) إذْ قال لقوْمه ألا تتقُون (124) أتدْعُون بعْلا وتذرُون أحْسن الْخالقين (125) الله ربكُمْ ورب آبائكُمُ الْأولين (126)) ذكر دعوته فقال (سلام على إلْ ياسين (130)). يقال أيضا نوح لم يذكر معه هذا وإنما قال (ولقدْ نادانا نُوح فلنعْم الْمُجيبُون (75) ونجيْناهُ وأهْلهُ من الْكرْب الْعظيم (76) وجعلْنا ذُريتهُ هُمْ الْباقين (77)) جعل ذريته هم الباقون والذرية تذكره فقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين) إضافة إلى أنه قال (ولقدْ نادانا نُوح فلنعْم الْمُجيبُون (75)) نادانا يعني دعانا، ولم يذكر مع لوط انه دعا، من هو نعم المجيب؟ ربنا سبحانه وتعالى فمن نعمة الإجابة أن يترك عليه في الآخرين. ليس فقط أجبنا وإنما نعم المجيب، دعا وربنا أجاب ونعم المجيب فقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين).
د.حسام النعيمى :
ما ذكر في السؤال صحيح وذلك له سبب ونحن لو نظرنا في الآيات بدءا من الكلام على نوح u وإنتهاء بآخر من ورد ذكره من الأنبياء سنجد أنه مع كل نبي يكون هناك حديث عن شخصه وعن ما جرى له وأحيانا تذكر ذريته ثم يقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين ، سلام على (فلان) في الْعالمين) إلا مع سيدنا لوط وسيدنا يونس عليهما السلام. لما نأتي إلى الآيات نجد أن الكلام جرى حوله قليلا ثم إنتقل إلى حال أمته بحيث ابتعد الكلام عنه (عن لوط ويونس) فلما إبتعد الكلام لم يستسغ أن يأتي (وتركنا عليه في الآخرين * سلام على فلان ) لأن الكلام ابتعد وصار الكلام على ما حدث له وما جرى لقومه لكن عُوض ذلك وهو عندما ذكر لوطا قال (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين) وعندما ذكر يونس قال (وإن يُونُس لمن الْمُرْسلين) بأنه في آخر السورة قال (وسلام على الْمُرْسلين (181)) أخر السلام عليهما مع الجميع. لم يخصهما في نفس الموضع وإنما ابتعد وسبب الإبتعاد البناء اللفظي الذي سنقف عنده لكن مع هذا هناك شيء يتبادر للذهن ولا نجزم به وهو أن لوطا u بدرت منه كلمة هي قوله: (قال لوْ أن لي بكُمْ قُوة أوْ آوي إلى رُكْنٍ شديدٍ (80) هود) وفي الأحاديث الصحيحة أن الرسول قال: "رحم الله لوطا (وفي رواية غفر الله للوط) لقد كان يأوي إلى ركن شديد"، كان يأوي إلى الله عز وجل فكيف يقول أو آوي إلى ركن شديد؟ وفي مسند أحمد في تفسير الحديث أنه كان يقصد عشيرته أنه ما عنده عشيرة قوية يأوي إليها، فيمكن أن يكون هذا شيء من أسباب تأخير السلام عليه أنه إختلف عن سائر الأنبياء، قد يكون هذا ولا نجزم بهذا. أما يونس فقد ترك مجال الدعوة وذهب مغاضبا وهو مأمور أن يدعو قومه في ذلك المكان لكنه يغضب ويترك ويقول لقومه لا ينفع معكم شيئ ويركب في السفينة وعوقب في وقتها فقد يكون هذا أيضا. لكن السياق إبتعد عن مجال التسليم عليه. هل نُظم القرآن الكريم بهذه الطريقة بحيث يبتعد التسليم عليهما إلى آخر السورة هما عليهما السلام لأنه قال أنهما من المرسلين (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين) (وإن يُونُس لمن الْمُرْسلين) ثم قال في آخر السورة (وسلام على المرسلين) كلهم.
نأتي إلى تفصيل الآيات ونبدأ من قوله تعالى (ولقدْ نادانا نُوح فلنعْم الْمُجيبُون (75) ونجيْناهُ وأهْلهُ من الْكرْب الْعظيم (76) وجعلْنا ذُريتهُ هُمُ الْباقين (77)) إلى أن قال (وتركْنا عليْه في الْآخرين (78) سلام على نُوحٍ في الْعالمين (79)) قد يقول البعض ينبغي أن تكون (سلاما) لكن هذه الحكاية في صورة الرفع أثبت كما في قوله تعالى (ولقدْ جاءتْ رُسُلُنا إبْراهيم بالْبُـشْرى قالُواْ سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجْلٍ حنيذٍ (69) هود) قالوا حالة الرفع أثبت من حالة النصب. (قالوا سلاما: مفعول به) (قال سلام: أي عليكم سلام، لكم سلام، جعلها مبتدأ وخبر فتكون أثبت. العلماء يوجهونها (سلام على نوح في العالمين) سلام مبتدأ وصح الإبتداء به لأنه دعاء (لا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تُفد) الإفادة هنا في كونها دعاء فإذا كانت دعاء يجوز الإبتداء بها (سلام على نوح في العالمين) هذا الكلام يكون على الحكاية سيقال "سلام على فلان" جملة محكية. الحكاية في الغالب تكون جملة فعلية لما تسمي رجلا بـ (تأبط شرا) أو تسمي امرأة بـ (شاب قرناها) أو تقول: زرت سُر من رأى، هذه سُر من رأى، الحكاية غالبا على الفعل لكن أحيانا تأتي إسمية يقال: سمى ولده زيد مجتهدُ فيقول إسمه زيد مجتهد، سلمت على زيد مجتهد، رأيت زيدُ مجتهد وإعرابه يكون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية (أي أن تروى الكلمة كما هي) وهذا باب في النحو اسمه باب الحكاية أن ترد الكلمة كما هي. نقول زرت أبو ظبي لا تقل زرت أبا ظبي لأن المدينة اسمها أبو ظبي. يقال أيضا: حفظت ولدي الحمدُ لله (أي الفاتحة)، قرأت سورة أنزلناها (أي سورة النور تأخذها على الحكاية). روي كلام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رفض حكاية المفرد والرواية في كتب النحو وليست في كتب الحديث وما جاء في كتب النحو لأو اللغة يؤخذ على أنه حكاية وليس يقينا، يقال أن عمر وردته رسالة من أبي موسى الأشعري مكتوب فيها: "من أبو موسى الأشعري" فأرسل له عمر قال: قنع كاتبك سوطا (أي اجلده جلدة) لأنه قال من أبو موسى وكان ينبغي أن يقول من أبي موسى. لا ندري مقدار الحكاية من الصحة ولكن العلماء يجيزون أن تحكي حكاية المفرد يجيزون أن تقول: قرأت المؤمنون يقصد سورة المؤمنون هكذا كتبت: سورة المؤمنون ولم تكتب المؤمنين، وكما قلنا سورة أنزلناها وفرضناها فقول قرأت سورة أنزلناها ولما تعرب تقول مفعول به منصوب بالفتحة منع من ظهورها حركة الحكاية. (سلام على نوح) هذه محكية على صورة الرفع وهي ستتكرر إلى قيام الساعة ما دام القرآن يُتلى ستُذكر (سلام على نوح). (تركنا عليه) المفعول به أي تركنا عليه هذا الكلام (سلام على نوح) وقد تقول المفعول به محذوف تقديره كلاما أو قولا وفُسر بـ (سلام على نوح) والرأي المرجح أنه مفعول به على الحكاية. في غير القرآن يمكن أن يقال سلاما لكن سلام أقوى لأن فيها معنى الثبات والدوام لأن حالة الرفع فيها معنى الثبات والدوام كما قال إبراهيم u(قالوا سلاما قال سلام) العلماء يقولون قول إبراهيم أبلغ وأثبت لأنه هو المضيف والمرحب يرحب بعبارة أقوى منهم زبصيغة أقوى من صيغتهم.
وأكمل الكلام على نوح (إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (80) إنهُ منْ عبادنا الْمُؤْمنين (81) ثُم أغْرقْنا الْآخرين (82)) ثم إنتقل إلى إبراهيم uوتكلم كلاما طويلا (وإن منْ شيعته لإبْراهيم (83) إذْ جاء ربهُ بقلْبٍ سليمٍ (84) إذْ قال لأبيه وقوْمه ماذا تعْبُدُون (85) أئفْكا آلهة دُون الله تُريدُون (86) فما ظنُكُمْ برب الْعالمين (87) فنظر نظْرة في النُجُوم (88) فقال إني سقيم (89) فتولوْا عنْهُ مُدْبرين (90) فراغ إلى آلهتهمْ فقال ألا تأْكُلُون (91) ما لكُمْ لا تنْطقُون (92) فراغ عليْهمْ ضرْبا بالْيمين (93) فأقْبلُوا إليْه يزفُون (94) قال أتعْبُدُون ما تنْحتُون (95) واللهُ خلقكُمْ وما تعْملُون (96) قالُوا ابْنُوا لهُ بُنْيانا فألْقُوهُ في الْجحيم (97) فأرادُوا به كيْدا فجعلْناهُمُ الْأسْفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهْدين (99) رب هبْ لي من الصالحين (100) فبشرْناهُ بغُلامٍ حليمٍ (101) فلما بلغ معهُ السعْي قال يا بُني إني أرى في الْمنام أني أذْبحُك فانْظُرْ ماذا ترى قال يا أبت افْعلْ ما تُؤْمرُ ستجدُني إنْ شاء اللهُ من الصابرين (102) فلما أسْلما وتلهُ للْجبين (103) وناديْناهُ أنْ يا إبْراهيمُ (104) قدْ صدقْت الرُؤْيا إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (105) إن هذا لهُو الْبلاءُ الْمُبينُ (106) وفديْناهُ بذبْحٍ عظيمٍ (107) وتركْنا عليْه في الْآخرين (108) سلام على إبْراهيم (109)) تكلم على إبراهيم وولده إسماعيل إلى الآية (كذلك نجْزي الْمُحْسنين (110) إنهُ منْ عبادنا الْمُؤْمنين (111) وبشرْناهُ بإسْحاق نبيا من الصالحين (112) وباركْنا عليْه وعلى إسْحاق ومنْ ذُريتهما مُحْسن وظالم لنفْسه مُبين (113)).
ثم انتقل لموسى وهارون (ولقدْ مننا على مُوسى وهارُون (114) ونجيْناهُما وقوْمهُما من الْكرْب الْعظيم (115) ونصرْناهُمْ فكانُوا هُمُ الْغالبين (116) وآتيْناهُما الْكتاب الْمُسْتبين (117) وهديْناهُما الصراط الْمُسْتقيم (118) وتركْنا عليْهما في الْآخرين (119) سلام على مُوسى وهارُون (120) إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (121) إنهُما منْ عبادنا الْمُؤْمنين (122)). ثم إنتقل إلى الحديث عن إلياس (وإن إلْياس لمن الْمُرْسلين (123) إذْ قال لقوْمه ألا تتقُون (124) أتدْعُون بعْلا وتذرُون أحْسن الْخالقين (125) الله ربكُمْ ورب آبائكُمُ الْأولين (126) فكذبُوهُ فإنهُمْ لمُحْضرُون (127) إلا عباد الله الْمُخْلصين (128) وتركْنا عليْه في الْآخرين (129) سلام على إلْ ياسين (130) إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (131) إنهُ منْ عبادنا الْمُؤْمنين (132)) وإلياس هو إل ياسين لأن العرب تتصرف في الإسم الأعجمي كما قالوا طور سيناء وطور سنين. الفاصلة مهمة في العبارة لكنها مرتبطة بالمعنى وهو إسمه يُتصرف فيه فتصرف فيه لملاءمة الفاصلة والقرآن لم يغفل الفاصلة لكنها مرتبطة بالمعنى ولم يغير المعنى لأجل الفاصلة والعربي يميل لهذه الرتابة في نهاية الآيات في السجع والشعر. والفاصلة القرآنية ولله المثل الأعلى فيها جانب من العناية الصوتية وعناية في الإنسجام الصوتي.
ثم انتقل إلى لوط (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين (133) إذْ نجيْناهُ وأهْلهُ أجْمعين (134) إلا عجُوزا في الْغابرين (135) ثُم دمرْنا الْآخرين (136) وإنكُمْ لتمُرُون عليْهمْ مُصْبحين (137) وبالليْل أفلا تعْقلُون (138)) يجب أن يكمل ولا يمكن أن يدخل هنا (وتركنا عليه في الآخرين، سلام على لوط) لا يستقيم لأنه جاء قوله (ثم دمرنا الآخرين) ابتعد الكلام عنه فلا يستقيم هنا أن يضع (وتركنا عليه في الآخرين) وقد تكلم على قومه والعجوز وابتعد الكلام عن ذات لوط فما يستقيم هنا. هنا ذكر العجوز أولا بعد نجاة أهله، لا يستقيم أن يقول وتركنا عليه ف الآخرين بعد (وإن لوطا لمن المرسلين) ما تكلم عليه وعندنا إستثناء (إلا عجُوزا في الْغابرين) فلا يحسن أن يفصل ثم جاء العطف (ثُم دمرْنا الْآخرين). هؤلاء المدمرين أنتم تمرون عليهم أفلا تعقلون، الكلام مرتبط. إبتعد الكلام عن لوط فلا يستوي أن يقول (سلام على لوط) ابتعدت والضمير سيعود على قبل ثلاث آيات وفيه ذكر لاخرين وقد يعود الضمير على أحدهم. ولعل هذا البناء للأمر الذي ذكرناه أنه قال (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) فبنيت العبارة بناء خاصا وابتعد الكلام عليه حتى لا يشبه سائر الأنبياء المذكورين، قد يكون هذا.
أما مع يونس u فقال (وإن يُونُس لمن الْمُرْسلين (139) إذْ أبق إلى الْفُلْك الْمشْحُون (140) فساهم فكان من الْمُدْحضين (141) فالْتقمهُ الْحُوتُ وهُو مُليم (142) فلوْلا أنهُ كان من الْمُسبحين (143) للبث في بطْنه إلى يوْم يُبْعثُون (144) فنبذْناهُ بالْعراء وهُو سقيم (145) وأنْبتْنا عليْه شجرة منْ يقْطينٍ (146) وأرْسلْناهُ إلى مئة ألْفٍ أوْ يزيدُون (147) فآمنُوا فمتعْناهُمْ إلى حينٍ (148)) لاحظ إستعمال كلمة أبق، أبق تستعمل لفرار العبد المملوك تحديدا. أنت عبد لله مملوك مكلف بعمل، تترك العمل وتذهب للفلك المشحون غضبان! وهو درس لرسول الله r ولأمته من بعده أن لا يضيق صدر الداعية المسلم مما يجابهه، هذا نبي عوقب لما ضاق صدره وترك قومه وهو مكلف. والمسلم مكلف: (قُلْ هـذه سبيلي أدْعُو إلى الله على بصيرةٍ أناْ ومن اتبعني وسُبْحان الله وما أناْ من الْمُشْركين (108) يوسف) كلنا نقول نحن من أتباع محمد rفإذن دعوة الناس لطاعة الله سبحانه وتعالى واجب من واجباتنا. (قُلْ إنما أنا بشر مثْلُكُمْ يُوحى إلي أنما إلهُكُمْ إله واحد فمن كان يرْجُو لقاء ربه فلْيعْملْ عملا صالحا ولا يُشْركْ بعبادة ربه أحدا (110) الكهف) الرسول بشر (قُلْ سُبْحان ربي هلْ كُنتُ إلا بشرا رسُولا (93) الإسراء) تصبره rعلى قومه هو من جهده البشري. يونس لما لم يصبر أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين وأوقعه الله تعالى في المحنة: سفينة مملوءة فيها ثقل استهموا فخرج سهم يونس فأُلقي في البحر فالتقمه الحوت وهو مليم. (فلوْلا أنهُ كان من الْمُسبحين) جاءت النجدة: تسبح وتلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في كل ضيق وفي كل شدة وهذا درس ولولا ذلك للبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون (فلوْلا أنهُ كان من الْمُسبحين (143) للبث في بطْنه إلى يوْم يُبْعثُون (144) فنبذْناهُ بالْعراء وهُو سقيم (145) وأنْبتْنا عليْه شجرة منْ يقْطينٍ (146) وأرْسلْناهُ إلى مئة ألْفٍ أوْ يزيدُون (147) فآمنُوا فمتعْناهُمْ إلى حينٍ (148)) الكلام ابتعد لا يستقيم أيضا أن يقول (وتركنا عليه في الآخرين) لأن الكلام صار على قومه والسفينة وانتقل الكلام ولا يستقيم أن يقول (وتركنا عليه في الآخرين). إنتقل الكلام (فاسْتفْتهمْ ألربك الْبناتُ ولهُمُ الْبنُون (149) أمْ خلقْنا الْملائكة إناثا وهُمْ شاهدُون (150) ألا إنهُمْ منْ إفْكهمْ ليقُولُون (151) ولد اللهُ وإنهُمْ لكاذبُون (152) أصْطفى الْبنات على الْبنين (153) ما لكُمْ كيْف تحْكُمُون (154) أفلا تذكرُون (155) أمْ لكُمْ سُلْطان مُبين (156) فأْتُوا بكتابكُمْ إنْ كُنْتُمْ صادقين (157)). حين كان الكلام متصلا بالنبي ذكر (سلام على فلان في العالمين) ولما ابتعد الكلام عنه أرجأ كلمة السلام لأنه قال عنهما أنهما من المرسلين فجاءت الآية في آخر السورة (سُبْحان ربك رب الْعزة عما يصفُون (180) وسلام على الْمُرْسلين (181) والْحمْدُ لله رب الْعالمين (182)) كلهم ومن ضمنهم لوط ويونس عليهما السلام. لكن بتأخير نظم الكلام أو جاء لما وقع منهما كما ذكرنا.
(مليم) من ألام أي شديد الملامة. عندنا لامه وألامه فيها زيادة. عندما نقول اللغة تأتي بالثلاثي والرباعي بمعنى واحد وعندنا شواهد على ذلك: يقول لبيد يتحدث عن المطر:
سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال
سقى واسقى بمعنى واحد في مكان واحد لكن يقولون أسقى لما أدخل عليها الهمزة كأنه صار أغزر.
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص النجم حاديها
أوفى بمعنى وفى ولكن فيها زيادة.
لامه على الشيء أي بكته وعاتبه وألامه أيضا لوم لكن فيها زيادة. ألآم مضارعها يليم فهو مليم إسم فاعل يعني كأنه صار يلوم نفسه هو، هو كثير اللوم لنفسه صار يلوم وصار يستغفر.
(فنبذناه) لم يقل فنبذه الحوت مع أنه قال (فالتقمه الحوت): فالتقمه الحوت لأن فيها ضيق والخير يُنسب إلى الله تعالى ونسبة الضر تأتي لغير الله سبحانه وتعالى على صورتها على صورة الحال، إنسان رمي في البحر فالتقمه الحوت مع أن الله عز وجل سخر الحوت ليلتقمه. الأولى كأنه موت والثانية كأنها إحياء لذا قال (فنبذناه بالعراء) إذا قال نبذه الحوت ليس فيها شيء وإنما هي صورة طبيعية لكن حتى يبين أن فعل الرحمة هو من الله سبحانه وتعالى نتيجة هذا الإستغفار والتوبة والنفس اللوامة أن الله سبحانه وتعالى إستجاب له.

آية (8):
*(ما ينظُرُون إلا صيْحة واحدة تأْخُذُهُمْ وهُمْ يخصمُون (49) يس) (لا يسمعُون إلى الْملإ الْأعْلى (8) الصافات) ما اللمسة البيانية في كلمتي يخصمون ويسمعون؟(د.فاضل السامرائى)
سبق أن ذكرنا يتضرعون ويضرعون، هذه تشبهها من الناحية الصرفية. يخصمون أصلها يختصمون فصار إبدال التاء صاد وإدغام وهذا إبدال وإدغام جائز من حيث التكوين الصرفي. يسمعون أصلها يستمعون صار فيها إبدال أيضا. هذا من حيث التكوين الصرفي يبقى من حيث التكوين البياني. ذكرنا أن يتفعلون التي هي الأصل أطول ويفعل فيها مبالغة لأن فيها تضعيفين، ذاك من حيث الزمن أطول (يتفعل) وهذه فيها مبالغة في الحدث لأن فيها إدغام (يخصمون، يسمعون). لماذا قال (وهم يخصمون)؟ الكلام عن الساعة (ما ينظُرُون إلا صيْحة واحدة تأْخُذُهُمْ وهُمْ يخصمُون (49) يس) الكلام عن الساعة تأخذهم وهم يخصمون اي وهم منهمكون في أمور الدنيا في الخصومة في الدنيا لكنها لا تنقضي الخصومات تأخذهم رأسا قبل أن تنتهي الخصومات بينهم لأنه في الحديث الساعة تأخذهم فلا يرفع من يأكل اللقمة إلى فيه، قبل أن تصل اللقمة إلى فيه والمتبايعان تأخذه الساعة قبل إنهاء البيع. إذن مبالغة في الاختصام في الدنيا على أقصى حال لكنها تذهب رأسا قبل أن يتموا ذلك. بينما قال في مكان آخر (ثُم إنكُمْ يوْم الْقيامة عند ربكُمْ تخْتصمُون (31) الزمر) لم يقل تخصمون لأن تلك فيها إقامة حجة وقضاء وسماع كلام القاضي والشاهد مسألة طويلة ثم يخصمون في الدنيا ليس كلها فيها فصل وقضاء فإذن فيها مبالغة ولكن فيها سرعة قبل أن تنتهي الخصومة تقوم الساعة عليهم الآكل لا يستطيع أن يوصل اللقمة إلى فمه والمتبايعان قبل أن تنتهي البيعة تأخذهم وهم يخصمون. وكذلك (يسمعون) فيها مبالغة (لا يسمعُون إلى الْملإ الْأعْلى ويُقْذفُون من كُل جانبٍ (8) الصافات) يعني يريدون أقصى التسمع في أقصر وقت فقال يسمعون لأن تسمع يحتاج وقت طويل وهم يريدون الوقت القصير.
آية (10):
*ما هي اللمسات البيانية في الآية (إلا منْ خطف الْخطْفة فأتْبعهُ شهاب ثاقب (10) الصافات)؟(د.فاضل السامرائى)
هما آيتان في الحقيقة: آية الحجر (ولقدْ جعلْنا في السماء بُرُوجا وزيناها للناظرين (16) وحفظْناها منْ كُل شيْطانٍ رجيمٍ (17) إلا من اسْترق السمْع فأتْبعهُ شهاب مُبين (18))، (شهاب ثاقب) في الصافات، قال تعالى في الصافات (إنا زينا السماء الدُنْيا بزينةٍ الْكواكب (6) وحفْظا منْ كُل شيْطانٍ ماردٍ (7) لا يسمعُون إلى الْملإ الْأعْلى ويُقْذفُون منْ كُل جانبٍ (8) دُحُورا ولهُمْ عذاب واصب (9) إلا منْ خطف الْخطْفة فأتْبعهُ شهاب ثاقب (10)) في الحجر شهاب مبين وفي الصافات شهاب ثاقب. لا شك أن كل خاتمة آية منسجمة مع الفواصل في السورتين (رجيم، مبين) (الكواكب، جانب، واصب، ثاقب)، لكن هل المقصود التناسب فقط أم هناك أمر معنوي آخر؟ أولا ينبغي أن نعرف ما الفرق بين المبين والثاقب ونضع كل واحدة في سياقها، المبين هو الظاهر للمبصرين، ظاهر واضح. الثاقب هو النافذ بضوئه وشعاعه المنير، نير متقد والثقب هو الخرْق النافذ يثقب الشيء، إذن الثاقب هو مبين مع زيادة إذا كان في النور فهو متقد لأن مبين أي شيء ظاهر حتى لو كان قليلا يكون مبينا لكن الثاقب من شدة النور نافذ بالضوء وثاقب الثقب من الخرق النافذ، أيُ الأقوى في اللغة ثاقب أو مبين؟ الثاقب أقوى في اللغة. ننظر الآن كيف وضعها؟ الثاقب أقوى في اللغة. عندنا (إلا من اسْترق السمْع) الاستراق هو أخذ الشيء بخفية وفي الآية الأخرى عندنا الخطف فقال (إلا منْ خطف الْخطْفة) الخطف هو الإستلاب والأخذ بسرعة، يستلب الشيء يأخذه، يختلسه، يأخذ الشيء بسرعة كما في قوله تعالى (ومن يُشْركْ بالله فكأنما خر من السماء فتخْطفُهُ الطيْرُ (31) الحج) فيها سرعة. إستراق السمع قد يكون بالتنصت وليس بالضرورة أن يكون هناك حركة، استرق السمع قد يكون بالتنصت يأتي من مكان خفي فيسترق. يسترق السمع يعني يقف ويُنصت أما الخطف ففيها حركة، إذن صار هناك فرق، واحدة يسترق السمع ليس بالضرورة فيها حركة وإنما يتنصت والخطف فيها سرعة يختلس يخطف بسرعة، أيها الأشد والأسرع؟ الخطف أو الاستراق؟ الخطف أسرع، أي الذي يحتاج إلى حفظ أكثر وأشد، الخطف أو الاستراق؟ الخطف. فالآية كلها تغيرت بموجب هذا. أي الذي يحتاج شهاب ثاقب؟ الخطف. قال تعالى في الصافات (ويُقْذفُون منْ كُل جانبٍ (8)) ولم يقلها في سورة الحجر، ووصف الشيطان بأنه مارد والمارد هو العاتي ومردة الشياطين من العتاة وهذا يحتاج إلى ما هو أقوى، ثم قال (دحورا) دحورا هو مصدر بمعنى مطرودين، دحر يعني طرد، دحورا مصدر في المبالغة، عذاب واصب يعني دائم، هذه كلها لم يقلها في سورة الحجر. في الحجر قال (وحفظْناها منْ كُل شيْطانٍ رجيمٍ (17)) وفي الصافات (وحفْظا منْ كُل شيْطانٍ ماردٍ (7)) حفظا مصدر والمصدر فيه تحقيق وثبوت وأقوى في الدلالة من الفعل، وقال (شهاب ثاقب)، الآن هل يمكن أن نضع أي كلمة في غير مكانها؟ إذن لما كان هؤلاء مردة سيقذفون من كل جانب ودحورا ولهم عذاب واصب وحفظا. إذن ليس فقط المسألة في تناسب الفواصل شهاب ثاقب أو شهاب مبين وإنما هي واضحة من حيث اللغة لا يمكن إلا أن نضع ما وُضع في مكانه.
آية (22):
*ما الفرق بين الزوج والبعل ؟(د.فاضل السامرائى)
البعل هو الذكر من الزوجين ويقال زوج للأنثى والذكر. في الأصل في اللغة البعل من الإستعلاء في اللغة يعني السيد القائم المالك الرئيس هو البعل وهي عامة. بعلُ المرأة سيدها وسُمي كل مستعل على غيره بعلا (أتدْعُون بعْلا وتذرُون أحْسن الْخالقين (125) الصافات) لأنهم يعتبرونه سيدهم المستعلي عليهم. الأرض المستعلية التي هي أعلى من غيرها تسمى بعلا والبعولة هو العلو والاستعلاء ومنها أُخذ البعل زوج المرأة لأنه سيدها ويصرف عليها والقائم عليها.
الزوج هو للمواكبة ولذلك تطلق على الرجل والمرأة هي زوجه وهو زوجها (وقُلْنا يا آدمُ اسْكُنْ أنت وزوْجُك الْجنة (35) البقرة) الزوج يأتي من المماثلة سواء كانت النساء وغير النساء (احْشُرُوا الذين ظلمُوا وأزْواجهُمْ وما كانُوا يعْبُدُون (22) الصافات) أي أمثالهم نظراءهم، (وآخر من شكله أزواج) أي ما يماثله. البعل لا يقال للمرأة وإنما يقال لها زوج. (ولا يُبْدين زينتهُن إلا لبُعُولتهن (31) النور) يُنظر به الشخص ولا ينظر به المماثلة ولذلك هم يقولون أنه لا يقال في القرآن زوجه إلا إذا كانت مماثلة له قال (امْرأة فرْعوْن (11) التحريم) لم يقل زوج فرعون لأنها ليست مماثلة له، امرأة لوط وامرأة نوح لأنها مخالفة له، هو مسلم وهي كافرة. لم يقل زوج وإنما ذكر الجنس (امرأة). لو قال زوج يكون فيها مماثلة حتى في سيدنا إبراهيم لما المسألة تتعلق بالإنجاب قال (وامْرأتُهُ قآئمة (71) هود) هذا يراد به الجنس وليس المماثلة، الزوج للماثلة والمرأة للجنس الرجل كرجل والمرأة كامرأة.
(النبيُ أوْلى بالْمُؤْمنين منْ أنفُسهمْ وأزْواجُهُ أُمهاتُهُمْ (6) الأحزاب) فيهن مماثلة لأنهن على طريقه وهن جميعا مؤمنات وأزواجه في الدنيا أزواجه في الآخرة.
آية (23):
*ما الفرق بين السبيل والصراط؟(د.فاضل السامرائى)
السبيل هو الطريق السهل الذي فيه سهولة والصراط هو أوسع الطرق الطريق المستقيم وهو أوسع الطرق ولذلك لا يُجمع في القرآن (في اللغة يمكن أن يجمع مثل كتاب كتب). إذن الصراط هو الطريق المستقيم وهو أوسع الطرق ولم يرد في القرآن إلا مفردا لأنه يُراد به الإسلام (وأن هـذا صراطي مُسْتقيما فاتبعُوهُ ولا تتبعُواْ السُبُل فتفرق بكُمْ عن سبيله (153) الأنعام) السبيل يجمع على سبل، يأتي مفردا ويأتي جمعا لأنها سهلة ميسرة للسير فيها. طرق الخير تجمع وطرق الشر تجمع (يهْدي به اللهُ من اتبع رضْوانهُ سُبُل السلام (16) المائدة) طرق الخير، (ولا تتبعُواْ السُبُل فتفرق بكُمْ عن سبيله) هذه طرق الشر وتستخدم سبل للخير والشر أما الصراط هو أوسع الطرق أيا كان (من دُون الله فاهْدُوهُمْ إلى صراط الْجحيم (23) الصافات) هو أوسع الطرق. ويأتي الصراط دائما موصوفا ومضافا يدل على أن هذا طريق الخير وذاك طريق الشر. إذن الصراط الطريق الواسع والسبيل الطريق المنبثقة عنها، الطرق المتفرعة عن الصراط لذلك تجمعه سبل الخير، سبل الشر. السبيل عام وفيه معني السعة وكما قال الزمخشري سمي الصراط لأنه يسرط السالكين ويبلعهم، كم يسلكون الصراط يبلعهم. أصلها سراط بالسين من سرط ولكن أيضا تقال صراط بالصاد لكن أصل الكلمة بالسين (سراط) وقد تكتب بحسب اللفظ. أصلها من سرط أي ابتلع لأنه يبتلع السالكين صراط يربطونها بستريت (straight)مستقيم وستريت (street)بالإنجليزية. اللغة العربية هي أقدم اللغات الموجودة المستعملة وليس هناك لغة أقدم منها وهناك بعض اللغات التي اندثرت.
آية (31):
*ما معنى حق القول؟(د.فاضل السامرائى)
]حق القول في القرآن معناه ثبت لهم العذاب. القول هو قوله تعالى (ولكنْ حق الْقوْلُ مني لأمْلأن جهنم من الْجنة والناس أجْمعين (13) السجدة). كلمة حق القول إشارة إلى حق القول مني. الذي ورد في القرآن الكريم طبعا عموم النحاة كلهم يذكرون أن حق القول المقصود به (ولكنْ حق الْقوْلُ مني لأمْلأن جهنم من الْجنة والناس أجْمعين (13) السجدة) أو (قال فالْحقُ والْحق أقُولُ (84) لأمْلأن جهنم منك وممن تبعك منْهُمْ أجْمعين (85) ص) حق القول في القرآن الكريم وكذلك حقت الكلمة لم ترد إلا في ثبوت العذاب هذا يمتد في جميع القرآن استقصاء بإلا بمعنى وجب لهم العذاب أو ثبت لهم العذاب مثال (قال الذين حق عليْهمُ الْقوْلُ ربنا هؤُلاء الذين أغْويْنا أغْويْناهُمْ كما غويْنا تبرأْنا إليْك ما كانُوا إيانا يعْبُدُون (63) القصص) (وحق عليْهمُ الْقوْلُ في أُممٍ قدْ خلتْ من قبْلهم من الْجن والْإنس إنهُمْ كانُوا خاسرين (25) فصلت) (أُوْلئك الذين حق عليْهمُ الْقوْلُ في أُممٍ قدْ خلتْ من قبْلهم من الْجن والْإنس إنهُمْ كانُوا خاسرين (18) الأحقاف) (ولكنْ حق الْقوْلُ مني لأمْلأن جهنم من الْجنة والناس أجْمعين (13) السجدة) (لقدْ حق الْقوْلُ على أكْثرهمْ فهُمْ لا يُؤْمنُون (7) يس) (ليُنذر من كان حيا ويحق الْقوْلُ على الْكافرين (70) يس) (فحق عليْنا قوْلُ ربنا إنا لذائقُون (31) الصافات) (أفمنْ حق عليْه كلمةُ الْعذاب أفأنت تُنقذُ من في النار (19) الزمر) (ولكنْ حقتْ كلمةُ الْعذاب على الْكافرين (71) الزمر) (وكذلك حقتْ كلمتُ ربك على الذين كفرُوا أنهُمْ أصْحابُ النار (6) غافر) (إن الذين حقتْ عليْهمْ كلمتُ ربك لا يُؤْمنُون (96) ولوْ جاءتْهُمْ كُلُ آيةٍ حتى يروُاْ الْعذاب الأليم (97) يونس) (كذلك حقتْ كلمتُ ربك على الذين فسقُواْ أنهُمْ لا يُؤْمنُون (33) يونس) كلها لم ترد في القرآن لم ترد إلا بهذا المعنى وهذه الدلالة، حق القول أو حقت الكلمة لم ترد إلا بهذه الدلالة.
آية (47):
*ما الفرق بين قوله تعالى (ولا يُنزفون) في سورة الواقعة وقوله (ولا هم عنها ينزفون) في سورة الصافات؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة الواقعة (لا يُصدعُون عنْها ولا يُنزفُون {19}) وفي سورة الصافات (لا فيها غوْل ولا هُمْ عنْها يُنزفُون {47}). وكلمة يُنزفون من أنزف لها معنيين: أنزف يُنزف بمعنى سكر وبمعنى نفذ شرابه وانقطع، ويقال أنزف القوم إذا نفذ شرابهم وهو فعل لازم غير متعدي. ويُنزف فعل متعدي معناه سكر وذهب عقله من السكر.
إذا استعرضنا الآيات في السورتين لوجدنا ما يلي:
سورة الواقعة
سورة الصافات
وردت يُنزفون في السابقين وشرح أحوال السابقين وجزاؤهم ونعيمهم في الجنة. وفي الجنة صنفين من أصناف المؤمنين السبقون وهم قلة وفي درجات عليا
وردت في عباد الله الآخرين وهم أقل درجة من السابقين.
ذكر (وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون) في الآية تخيير وزيادة لحم طير
(أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون) لا يوجد تخيير هنا
(أولئك المقربون في جنات النعييم) التقريب هو الإكرام وزيادة
(وهم مكرمون في جنات النعيم)
(على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين) التنعم هنا أكثر : موضونة، إتكاء، تقابل
(على سرر متقابلين) لم يذكر إلا التقابل فقط
(يطوف عليهم ولدان مخلدون) تحديد الولدان المخلدون
(يُطاف عليهم) الفاعل مبني للمجهول ولم يُحدد
(بأكواب وأباريق وكأس من معين) زيادة وتنويع في الأواني لتنوع الأشربة
(كأس من معين) كأس واحد فقط
(لا يصدعون عنها ولا يُنزفون) لا يصيبهم صداع ونفي الصداع نفي لما هو أكبر وهو الغول. والآية تدل على أن خمر الجنة لا تُسكر ولا ينقطع الشراب فالتكريم هنا أعلى من سورة الصافات.
(لا فيها غول ولا هم يُنزفون) الغول إما للإفساد والإهلاك وإما اغتيال العقول، لا تهلك الجسم ولا تفسده ولا تسكره. ونفي الغول لا ينفي الصداع. وإذا كان المقصود بالغول إفساد العقول فالغول وينزفون بمعنى واحد لكن الأول يكون صفة المشروب والثانية صفة الشارب
(حور عين كأنهم لؤلؤ مكنون) ذكر صنفين والوصف هنا جاء أعلى
(وعندهم قاصرات الطرف عين) صفة واحدة من صفات حور الجنة (بيض مكنون).
(لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما) نفي لسماع أي لغو ولم ترد في الصافات
لم يرد شيء عن نفي سماع اللغو
(يطوف عليهم) بما أن يُنزفون مبنية للمعلوم ناسب أن يقال (يطوف عليهم) مبنية للمعلوم أيضا
(ينزفون) مبنية للمجهول فناسب أن يقال (يُطاف عليهم) مبنية للمجهول.
ففي سورة الواقعة إذن دل السياق على الإكرام وزيادة والسُرر وزيادة والكأس وزيادة والعين وزيادة ونفى السُكر وزيادة ونفى اللغو وزيادة.
*ما الفرق بين النفى ب(ما) و(لا)؟(د.فاضل السامرائى)
لا النافية للجنس يقولون هي جواب لـ (هل من) يعني كأن سائلا سألك هل من رجل في الدار؟ فتقول له لا رجل في الدار، هذه إجابة على سؤال (هل من؟) لما تقول هل رجل في الدار؟ جوابه لا رجل في الدار (لا هنا نافية) ولما تقول هل من رجلٍ في الدار؟ جوابه لا رجل في الدار (هذه لا النافية للجنس). (من) زائدة لاستغراق الجنس، هل رجل يحتمل واحدا أو أكثر أما هل من رجل ينفي الجنس لا رجل ولا اثنان ولا أكثر، هذه قاعدة مقررة. إذن لما تقول هل رجل في الدار جوابه لا رجل في الدار و(لا) هنا نافية، هل من رجل في الدار تجيبه لا رجل في الدار، هذا مقرر في اللغة وهنا (لا) نافية للجنس. فإذن لما تقول لا رجل هو جواب لـ(هل من)؟، هذه جواب سائل. أما ما من رجل في الدار هذا ليس جواب سائل وإنما رد على من قال لك إن في الدار رجلا. لا النافية للجنس إجابة على سؤال وما من رجل رد على قول إن في الدار رجلا. لا رجل إعلام لسائل وإخبار عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال، أما ما من رجل فهو رد على قول. مثال (لقدْ كفر الذين قالُواْ إن الله ثالثُ ثلاثةٍ وما منْ إلـهٍ إلا إلـه واحد (73) المائدة) (ومن الناس من يقُولُ آمنا بالله وبالْيوْم الآخر وما هُم بمُؤْمنين (8) البقرة) (ويسْتأْذنُ فريق منْهُمُ النبي يقُولُون إن بُيُوتنا عوْرة وما هي بعوْرةٍ (13) الأحزاب) هذه رد، (ويقُولُون هُو منْ عند الله وما هُو منْ عند الله (78) آل عمران) (ويحْلفُون بالله إنهُمْ لمنكُمْ وما هُم منكُمْ (56) التوبة) هذا رد. بينما (لا إكْراه في الدين (256) البقرة) هذا تعليم وليس ردا على قول، (ذلك الْكتابُ لا ريْب فيه هُدى للْمُتقين (2) البقرة) هذا أمر، (فاعْلمْ أنهُ لا إله إلا اللهُ (19) محمد) هذا إخبار. الفرق الثاني أنه بـ (ما) هذه و(من) نستطيع نفي الجنس بـ(ما متصلة ومنفصلة)، بمعنى أني لا أستطيع أن أنفي بـ (لا النافية) إذا كان منفصلا، لا أستطيع أن أقول لا في الدار رجل، يمكن أن أقول لا في الدار رجل لا يمكن أن ننفي الجنس هنا وتكون (لا) هنا مهملة (لا فيها غوْل (47) الصافات). أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (فما لنا من شافعين (100) الشعراء) (ما لكُم منْ إلـهٍ غيْرُهُ (59) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. فإذن (ما) تكون أوسع في نفي الجنس. إذن هنالك أمران أن (لا) جواب عن سؤال وإخبار وإعلام و(ما) رد على قول و (ما) هي أوسع استعمالا لنفي الجنس من (لا). إذن هنالك لا النافية للجنس و (ما من) ما تُعرب نافية لأن الجنس يأتي من (من) ولا يأتي من (ما) والتركيب (ما من) نافية للجنس، (من) تسمى من الاستغراقية ونعربها زائدة لكن معناها استغراق نفي الجنس.
آية (53):
*القرين الذي ورد ذكره في عدة آيات في القرآن الكريم هل هو الوسواس أو هل قرين السوء ام هناك قرين غير السوء فهل يمكن توضيح ما هو القرين؟(د.فاضل السامرائى)
قد يكون من الإنس ومن الجن كما وضح ربنا تعالى والقرين هو المصاحب. (قال قائل منْهُمْ إني كان لي قرين (51) يقُولُ أئنك لمنْ الْمُصدقين (52) أئذا متْنا وكُنا تُرابا وعظاما أئنا لمدينُون (53) الصافات) هذا إنس، (فاطلع فرآهُ في سواء الْجحيم (55) قال تالله إنْ كدت لتُرْدين (56) ولوْلا نعْمةُ ربي لكُنتُ من الْمُحْضرين (57)) هذا شيطان إنس. (ومن يعْشُ عن ذكْر الرحْمن نُقيضْ لهُ شيْطانا فهُو لهُ قرين (36) الزخرف) هذا من الجن، (ومن يكُن الشيْطانُ لهُ قرينا فساء قرينا (38) النساء) (وقيضْنا لهُمْ قُرناء فزينُوا لهُم ما بيْن أيْديهمْ وما خلْفهُمْ وحق عليْهمُ الْقوْلُ في أُممٍ قدْ خلتْ من قبْلهم من الْجن والْإنس (25) فصلت) قد يكون من الإنس وقد يكون من الجن. (وقال قرينُهُ هذا ما لدي عتيد (23) ق) يجوز من الإنس والجن لكن الدلالة واحدة وهي المصاحبة.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة نوح -افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 4 03-12-2013 07:08 PM
سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 2 01-12-2013 11:07 AM
سورة ق - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 5 19-07-2013 12:27 AM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن - 2 - yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 05:29 PM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن -- yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 02:30 PM
08-10-2012, 08:58 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #2  
بارك الله فيك يا طيب

اشكرك على جهود ك الطيبه والمتواصله واسأل الله عز وجل ان يجعل اعمالها كلها خالصه لوجهه الكريم سبحانه وان يتقبل برحمه منه وفضل

استأذنك اخي في الله
و برجاء منك
تنسيق افضل وبوضع المصدر وتخريج الاحاديث


 


سورة الصافات -- افلا يتدبرون القرآن

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.