أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


08-10-2012, 02:30 PM
yazzoun غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 337732
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: Deutschland
المشاركات: 755
إعجاب: 3
تلقى 406 إعجاب على 247 مشاركة
تلقى دعوات الى: 328 موضوع
    #1  

سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن --


*تناسب خواتيم الصافات مع فواتح ص*
قال في أواخر الصافات (وإنْ كانُوا ليقُولُون (167) لوْ أن عنْدنا ذكْرا من الْأولين (168) لكُنا عباد الله الْمُخْلصين (169) فكفرُوا به فسوْف يعْلمُون (170)) الذكر هو القرآن وفي بداية ص (والْقُرْآن ذي الذكْر (1)) جاءكم الذكر كله. (والْقُرْآن ذي الذكْر (1)) هذا قسم يوضح أن القرآن ذكر إذا أرادوه، (فكفرُوا به فسوْف يعْلمُون (170)) - (بل الذين كفرُوا في عزةٍ وشقاقٍ (2)) أرادوا الذكر وهذا الذكر. في أواخر الصافات قال (أفبعذابنا يسْتعْجلُون (176) فإذا نزل بساحتهمْ فساء صباحُ الْمُنْذرين (177)) - (جُنْد ما هُنالك مهْزُوم من الْأحْزاب (11)) (وما ينْظُرُ هؤُلاء إلا صيْحة واحدة ما لها منْ فواقٍ (15))، (فإذا نزل بساحتهمْ فساء صباحُ الْمُنْذرين (177) الصافات) - (وما ينْظُرُ هؤُلاء إلا صيْحة واحدة ما لها منْ فواقٍ (15) ص). في الصافات (أفبعذابنا يسْتعْجلُون (176)) وفي ص (وما ينْظُرُ هؤُلاء إلا صيْحة واحدة ما لها منْ فواقٍ (15)).
**هدف السورة: الإستسلام في العودة إلى الحق**
سورة ص سورة مكية ابتدأت بالقسم بالقرآن المعجز المشتمل على المواعظ البليغة التي تشهد أنه حق وأن محمد r حق.
والسورة تعرض جوابا على سؤال هام: ماذا يحدث عندما يحصل خطأ ما مع انسان مؤمن مع استسلامه لله تعالى؟ السورة تتحدث عن ثلاثة أنبياء استسلموا لله تعالى بعما أخذوا قرارات ظنوها بعيدة عن الحق ثم عادوا إلى الحق وكيف رد الله تعالى عليهم، ثم تحدثت عن نموذج عكسي وهو ابليس الذي عاند ورفض ان يستسلم بعدما عرف الحق.
قصة داوود: (اصْبرْ على ما يقُولُون واذْكُرْ عبْدنا داوُود ذا الْأيْد إنهُ أواب) آية 17
عودته للحق: (فاسْتغْفر ربهُ وخر راكعا وأناب) آية 24
قصة سليمان: (ووهبْنا لداوُود سُليْمان نعْم الْعبْدُ إنهُ أواب) آية 30
عودته للحق: (ولقدْ فتنا سُليْمان وألْقيْنا على كُرْسيه جسدا ثُم أناب) آية 34
قصة أيوب (واذْكُرْ عبْدنا أيُوب إذْ نادى ربهُ أني مسني الشيْطانُ بنُصْبٍ وعذابٍ) آية 41
عودته للحق: (وخُذْ بيدك ضغْثا فاضْرب به ولا تحْنثْ إنا وجدْناهُ صابرا نعْم الْعبْدُ إنهُ أواب) آية 44
في هذه القصص الثلاث يعطي الله تعالى لكل نبي صفة (عبدنا، العبد) وكلمة أواب معناها سريع العودة وذا الأيد معناها كثير الخير. ونلاحظ تكرار كلمة (أناب) رمز العودة إلى الحق.
هذه القصص الثلاث نأخذ منها عبرة أن المستسلم لله يكون سهل العودة إلى الله وإلى الحق.
تختم السورة بنموذج عكسي للعودة إلى الحق وهو نموذج ابليس اللعين وعناده (فسجد الْملائكةُ كُلُهُمْ أجْمعُون* إلا إبْليس اسْتكْبر وكان منْ الْكافرين * قال يا إبْليسُ ما منعك أن تسْجُد لما خلقْتُ بيدي أسْتكْبرْت أمْ كُنت من الْعالين * قال أنا خيْر منْهُ خلقْتني من نارٍ وخلقْتهُ من طينٍ ) آية 73 إلى 76.
فلنقارن بين هذه النماذج التي تعود إلى الحق لأنها استسلمت لله والنموذج الذي لم يستسلم لله وعاند فكانت نتيجة عدم استسلامه غضب شديد من الله تعالى ولعنة منه وطرد من رحمة الله وعذاب في الآخرة أشد (قال فاخْرُجْ منْها فإنك رجيم* وإن عليْك لعْنتي إلى يوْم الدين) آية 77 إلى 78.
خلاصة القول إن الإستسلام لله تبارك وتعالى عزنا وسبب بقائنا واستمرارنا في الأرض ولهذا سمى الله تعالى هذا الدين (الإسلام).
***من اللمسات البيانية فى سورة ص***
[آية (1):
*أين جواب القسم في سورة ص (ص والْقُرْآن ذي الذكْر {1})؟(د.فاضل السامرائى)
جواب القسم ليس بالضرورة أن يُذكر بحسب الغرض منه فإذا اقتضى أن يُجاب القسم يُجاب (فوربك لنحْشُرنهُمْ والشياطين ثُم لنُحْضرنهُمْ حوْل جهنم جثيا {68} مريم) (وأقْسمُواْ بالله جهْد أيْمانهمْ لا يبْعثُ اللهُ من يمُوتُ بلى وعْدا عليْه حقا ولـكن أكْثر الناس لا يعْلمُون {38} النحل) وقد يُحذف إما للدلالة عليه أو للتوسع في المعنى فيحتمل المعنى كل ما يرد على الذهن وهذا في القرآن كثير (ق والْقُرْآن الْمجيد {1}) لا يوجد جواب للقسم في سورة ق وكذلك في سورة ص (ص والْقُرْآن ذي الذكْر {1}) لا نجد جوابا للقسم حُذف لاحتمال كل ما يرد في سياق الآيات فلا يريد تعالى جوابا بعينه لكنه يريد أن وسع المعنى.
آية (3):
*ما أصل كلمة لات في قوله تعالى (كمْ أهْلكْنا منْ قبْلهمْ منْ قرْنٍ فنادوْا ولات حين مناصٍ (3) ص)؟ (د.حسام النعيمى)
لات من أخوات ليس ويكون دائما أحد معموليها محذوفا. ففي قوله تعالى (كمْ أهْلكْنا منْ قبْلهمْ منْ قرْنٍ فنادوْا ولات حين مناصٍ (3) ص) حين هنا خبر لات منصوب وإسمها محذوف يعني لات الحينُ حين مناص وكذلك لات الساعةُ ساعة مندم وورد العكس لات ساعةُ مندم.
*لماذا نصبت كلمة (حين) في قوله تعالى (كمْ أهْلكْنا من قبْلهم من قرْنٍ فنادوْا ولات حين مناصٍ (3) ص)؟ (د.حسام النعيمى)
(لات) من العاملات عمل (ليس) لأن فيها معنى النفي. كنا ندرس الطلبة في الجامعة (إن ، ما، لا، لات) المشبهات بـ (ليس) فـ (لات) مشبهة بـ(ليس) و(ليس) ترفع إسما وتنصب خبرا ولكن لها خصوصية (لات) وسيبويه يقول: لا تعمل إلا في الأحيان ولا عمل لها في غير الأحيان. في أسماء الزمان حتى بعضهم قال في إسم الزمان (حين) قالوا: لا، لو كان سيبويه يريد كلمة (حين) ما قال الأحيان. وقال: (ندم البُغاة ولات ساعة مندم) فاستعمل كلمة ساعة التي هي للزمان لكن تعمل إلا وأحد معموليها محذوف والراجح حذفُ المرفوع أن الإسم هو المحذوف. لأن عندنا قراءة شاذة ليست حتى في القراءات العشر (ولات حينُ مناص). فلما يقول (ولات حين مناص) هذا على اللغة السائدة وعلى القراءات المُجمع عليها. (ولات حين مناص) يعني ولات الحين حين مناص، الإسم محذوف و (حين) خبر لات. لات معناها نفي أي ليس الوقت وقت كذا. لات لغة عالية عند العرب وهي أقوى من ليس لأنه حرف وحرف مبني على الفتح وعامل عمل ليس حتى قسم قالوا (لات) هو (لا) والتاء من (تحين).
آية (5):
*قال تعالى في سورة ق (بلْ عجبُوا أنْ جاءهُمْ مُنْذر منْهُمْ فقال الْكافرُون هذا شيْء عجيب (2)) وفي سورة هود (قالتْ يا ويْلتى أألدُ وأنا عجُوز وهذا بعْلي شيْخا إن هذا لشيْء عجيب (72)) وفي سورة ص (أجعل الْآلهة إلها واحدا إن هذا لشيْء عُجاب (5)) ما الفرق بين عجيب وعجاب؟(د.فاضل السامرائى)
أولا صيغ العربية ودلالتها ثم التوكيد وعدمه. عجيب تدخل في صيغ المبالغة أو صفة المشبه(فعيل، فعال، فُعال) صيغة فُعال من حيث المبالغة أكثر من فعيل نقول هذا طويل فإذا أردنا المبالغة نقول طوال. فعيل صفة مشبهة أو مبالغة، فعال أبلغ من فعيل باعتبار مناسبة لمدة الألف ومناسبة لمدة الصوت أحيانا صوت الكلمة يناسب المعنى فمدة الألف أكثر من الياء فجعلوها للصفة الأبلغ. عُجاب أبلغ من عجيب.
مسألة التوكيد وعدم التوكيد أخبر عن العجيب لكنه غير مؤكد في الأولى ثم الثانية آكد.
لو عدنا إلى الآيات في الأولى (بلْ عجبُوا أنْ جاءهُمْ مُنْذر منْهُمْ فقال الْكافرُون هذا شيْء عجيب (2)) عجبوا أن جاءهم منذر منهم فجاء بلفظ (عجيب) والثانية أن امرأة عقيما وعجوز وبعلها شيخ فكيف تلد والعقيم أصلا لا تلد ولو كان رجُلُها فتى فهي عقيم وعجوز وفي الآية من دواعي العجب ما هو أكثر من الآية الأولى لذا دخل التوكيد بـ (إن واللام) تأكيدا العجب ناتج عن أن مُثير العجب أكثر. أما في سورة ص(أجعل الْآلهة إلها واحدا إن هذا لشيْء عُجاب (5)) هم عجبوا أن جاءهم منذر منهم أولا ثم عجبوا أن جعل الآلهة إلها واحدا فصارت دواعي العجب أكثر من سورة ق التي تعجبوا فيها من أن جاءهم منذر منهم فقط. إضافة إلى ذلك في سورة ص هناك أمر آخر هو جعل الآلهة إلها واحدا وهو مشركون عريقون في الشرك فقاتلوه بسبب كلمة التوحيد فالعجب أكثر بعد وصفه بأنه ساحر وكذاب فجاء بلام التوكيد وجاء بالصفة المشبهة المبالغة عُجاب.
*ما الفرق بين عجبا (إنا سمعْنا قُرْآنا عجبا (1)الجن) وعجاب(إن هذا لشيْء عُجاب (5) ص) ؟ (د.فاضل السامرائى)
(أنه) أن حرف ناسخ والهاء ضمير الشأن ويسمونه ضمير القصة لا يعود على أمر معين أحيانا يؤتى به في مقام التفخيم والتعظيم والجملة بعدها خبر. وهذا التفخيم يتناسب مع وصفهم القرآن بـ (عجبا) هذا الوصف بالمصدر هذا يفيد المبالغة. هو أكثر من عجيب عندما تصف بالمصدر كأنما تحول الشيء إلى مصدر تقول هذا رجل صدق ورجل عدل، (وجآؤُوا على قميصه بدمٍ كذبٍ (18) يوسف) هذا أبلغ من كاذب، رجل عدل يعني كله عدل وأقوى من رجل عادل. في القرآن استخدم (إن هذا لشيْء عُجاب (5) ص) هذا وصف، إذن (عجبا) أقوى من عجاب لأن الوصف بالمصدر أقوى من الوصف بالصفة، عندما تقول هذا رجل سوء أو رجل كذب أو رجل صوم، هذا أبلغ من رجل صائم ومفطر وما إلى ذلك لأنه تقول رجل صائم إذا صام يوما واحدا لكن لا تقول رجل صوم حتى يكون أكثر أيامه صوم وإذا قلنا رجل صوم يفهم أنه كثير الصيام. قرآنا عجبا ليس عجيبا وإنما فوق العجيب لذلك هذا ناسب ضمير الشأن.
آية (17):
*د.فاضل السامرائى:
الإنسان لما يقول عن نفسه أنا عبد الله هذا تواضع والله تعالى لما يقولها عن عبد يكون تكريما (سُبْحان الذي أسْرى بعبْده ليْلا (1) الاسراء) (فأوْحى إلى عبْده ما أوْحى (10) النجم)(واذْكُرْ عبْدنا داوُود ذا الْأيْد إنهُ أواب (17) ص)هذا من الله تكريم ولذلك لاحظ يقولون لما قال (سُبْحان الذي أسْرى بعبْده ليْلا) لما ذكر كلمة عبد عرج به إلى السموات العلى وإلى سدرة المنتهى ولما ذكر موسى بإسمه قال (وخر موسى صعقا (143) الأعراف) إذن وكأن مقام العبودية عند الله سبحانه وتعالى مقام عظيم.
آية (18):
*ما دلالة التعريف فى قوله تعالى مع سيدنا داوود (إنا سخرْنا الْجبال معهُ يُسبحْن بالْعشي والْإشْراق (18) ص)؟(د.فاضل السامرائى)
المعرفة غالبا تفيد الدوام أى ليس هناك يوم محدد، (فإن اسْتكْبرُوا فالذين عند ربك يُسبحُون لهُ بالليْل والنهار وهُمْ لا يسْأمُون (38) فصلت) ليس هناك وقت محدد بينما في مريم قال (بكرة وعشيا) بكرة وعشية تأتي في وقت محدد. يعني لما تقول خرجت صباحا يعني صباح يومٍ بعينه، لما تقول سأخرج صباحا لا بد أن تأتي صباح يومٍ بعينه أما لما تقول سأخرج في الصباح يعني أي صباح ولذلك لما قال تعالى للرسول (وسبحْ بحمْد ربك بالْعشي والْإبْكار (55) غافر) ليس هناك أيام محددة جاء بها بالمعرفة (بالعشي والإبكار).
آية (21):
* لماذا استغفر داوود u ربه في سورة ص (وظن داوُودُ أنما فتناهُ فاسْتغْفر ربهُ وخر راكعا وأناب)؟ (د.فاضل السامرائى)
هذه الآية في سورة ص (وهلْ أتاك نبأُ الْخصْم إذْ تسورُوا الْمحْراب (21)) كانت في الحُكم. وفي كتب التفسير الكثير من الاسرائيليات يقولن فيها أنه في العهد القديم رأى داوود امرأة قائده (أورية) وكان لداوود تسع وتسعين زوجة فصعد إلى السطح ورأى امرأة قائده فوقعت في قلبه فأرسل زوجها إلى الحرب ليموت فيتزوجها هو فحصل وصار له مئة زوجة فانتبه داوود للمسألة التي وقع فيها فاستغفر ربه. وهذا ما تذكره الاسرائيليات وهذا كلام فيه نظر لأنه تصرف لا يُقبل من شخص عادي فكيف بنبي؟
لكن نقول أن هذا الحُكم الذي حكم به داوود خارج عن طريقة الحُكم الصحيحة لأنه لم يستوف أركان الحُكم. كيف؟:
vأولا فزع داوود من الخصم (إذْ دخلُوا على داوُود ففزع منْهُمْ قالُوا لا تخفْ خصْمان بغى بعْضُنا على بعْضٍ فاحْكُمْ بيْننا بالْحق ولا تُشْططْ واهْدنا إلى سواء الصراط (22)) والقاضي لا يصح أن يحكُم بالفزع ولا بد أن يكون آمنا حتى يحكم وحُكم القاضي لا يجوز إذا كان خائفا.
vثانيا: إن داوود استمع إلى خصم واحد ولم يستمع للآخر (إن هذا أخي لهُ تسْع وتسْعُون نعْجة ولي نعْجة واحدة فقال أكْفلْنيها وعزني في الْخطاب (23)) وهذا لا يجوز في الحكم ومخالف لأركان الحُكم. وقد قيل في الحُكم إن إذا جاءك شخص قُلعت عينه فلا تحكم حتى ترى الآخر فربما قُلعت كلتا عينيه.
vثالثا: لم يسأل عن البينة وإنما حكم مباشرة (قال لقدْ ظلمك بسُؤال نعْجتك إلى نعاجه) فهل يجوز أن يحكم أحد بلا بينة؟
فداوود حكم في حالة خوف وسمع لخصم واحد ولم يسأل عن البينة فهل يجوز هذا في الحكم؟ وأظن أن الله تعالى أراد أن يُعلم داوود أصول الحكم الصحيح وقد جعله خليفة (يا داوُودُ إنا جعلْناك خليفة في الْأرْض فاحْكُمْ بيْن الناس بالْحق ولا تتبع الْهوى فيُضلك عنْ سبيل الله إن الذين يضلُون عنْ سبيل الله لهُمْ عذاب شديد بما نسُوا يوْم الْحساب (26)) ولهذا استغفر داوود ربه. وكان داوود قاضيا قبل هذه الحادثة وكان يجلس للقضاء يوما ويتعبد يوما فجاءه الخصم في يوم تعبده ففزع منهم.
سؤال: لماذا لم يقل ففزع منهما بما أنه قال (خصمان بغى بعضنا على بعض)؟ إن كلمة خصم تشمل الواحد والأكثر (وهلْ أتاك نبأُ الْخصْم إذْ تسورُوا الْمحْراب (21)) (ففزع منْهُمْ) فكلمة خصم هي كلمة عامة.
فما جاء في الاسرائيليات نستبعده لأنها لا تصح عن نبي لكن الظاهر لي والله أعلم أن الحُكم لم يستوف أركان الحُكم الصحيح.
* (وهلْ أتاك نبأُ الْخصْم إذْ تسورُوا الْمحْراب (21) ص) سورة ثم الآية (قالُوا لا تخفْ خصْمان بغى بعْضُنا على بعْضٍ (22) ص) وقوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) سورة الحج ، لماذا جاءت الخصم مرة مفردة ومرة مثنى وجمع؟ (د.فاضل السامرائى)
الخصم تأتي للمفرد والجمع (هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) مثل كلمة بشر والفلك وضيف وطفل، وربما تأتي للتثنية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) .يقول المفسرون هما فريقان كل فريق له جماعة فلما جاءا يختصمان جاء من كل فريق شخص واحد يمثل الفريق والمتحدثان هما أصحاب المسألة (خصمان). كما في قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فكل طائفة لها جماعة عند الصلح يأتي من كل طائفة من يفاوض باسمها لكن إذا وقع القتال بينهما يقتتل كل الأفراد، فإذا اختصم الفريقين يقال اختصموا وإذا اختصم أفراد الفريقين يقال اختصموا. وكذلك في كلمة بشر (أبشرا منا واحده نتبعه) وقوله تعالى (بل أنتم بشر مما خلق). وكلمة طفل قد تأتي للمفرد وجمع وقد يكون لها جمع في اللغة (الأطفال) وقد استعمل القرآن هاتين الكلمتين.
آية (23):
*ما سر الاختلاف في استعمال (وكفلها زكريا) (فتقبلها ربُها بقبُولٍ حسنٍوأنْبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كُلما دخلعليْها زكريا الْمحْراب وجد عنْدها رزْقا قال يا مرْيمُأنى لك هذا قالتْ هُو منْ عنْد الله إن الله يرْزُقُ منْيشاءُ بغيْر حسابٍ (37) آل عمران)بالتضعيف و(أكفلنيها) بالهمزة(إن هذا أخي لهُ تسْع وتسْعُون نعْجةولي نعْجة واحدة فقال أكْفلْنيها وعزني في الْخطاب (23) ص)؟(د.حسام النعيمى)
هي من الكفالة. الرسول r يقول: أنا وكافل اليتيم كهاتين. الكافل الذي يتولى التربية والرعاية والتوجيه هذا الكافل فهو قد كفله هذا المولود أو الإنسان. لما يُضعف (كفلها) كفلت ويدا مثل علمت زيدا فيه معنى التكثير والمبالغة والتدرج. لما أُكفل شيئا معناه أتدرج في تربيته وأتدرج في أمره. (وكفلها زكريا) جعله يمفلها مع التشدد مع أنه يتدرج في كفالتها.
[ما أفعل: أعلم أي أوصل معلومة غير علم. فهذان اللذان جاءا لامتحان داوود u(يا داوُودُ إنا جعلْناك خليفة في الْأرْض فاحْكُمْ بيْن الناس بالْحق ولا تتبع الْهوى فيُضلك عنْ سبيل الله إن الذين يضلُون عنْ سبيل الله لهُمْ عذاب شديد بما نسُوا يوْم الْحساب (26)) فالحاكم ينبغي أن يسمع من الإثنين وداوود u سمع من واحد لذلك قال (وظن داوُودُ أنما فتناهُ فاسْتغْفر ربهُ وخر راكعا وأناب) لأنه قضى بينهما بسماع الأول فقط (لقدْ ظلمك بسُؤال نعْجتك إلى نعاجه) لم يسمع من الثاني. أكفلها : مجرد إيصال الكفالة. أكفلينها يعني أعطني هذا الحيوان وهو نعجة أجعلها مع نعاجي.
آية (24):
*ما الفرق بين الركوع والسجود في القرآن (وخر راكعا وأناب (24)) في سورة ص لم يقل خر ساجدا؟(د.فاضل السامرائى)
الركوع له معاني منها الخضوع ويقال راكع لمن طأطأ رأسه ويقال للسجود لكا لماذا قال هنا خر راكعا ولم يقل خر ساجدا؟ من جملة معاني الراكع مطأطئ الرأس، خر راكعا أي كان مطأطئا رأسه فسجد. الخر في اللغة السقوط إلى الأمام. وفي لغة اليمن الركعة هي الهويُ إلى الأرض. فيقولون خر راكعا إحتمال أنه كان مطأطئا رأسه فلما قضى (وخر راكعا وأناب). أصلا خر ساجدا لم يستعملها القرآن إلا مع سماع كلام الله وتلاوته (إذا تُتْلى عليْهمْ آياتُ الرحْمن خرُوا سُجدا وبُكيا (58) مريم) (إنما يُؤْمنُ بآياتنا الذين إذا ذُكرُوا بها خرُوا سُجدا وسبحُوا بحمْد ربهمْ وهُمْ لا يسْتكْبرُون (15) السجدة) (إن الذين أُوتُواْ الْعلْم من قبْله إذا يُتْلى عليْهمْ يخرُون للأذْقان سُجدا (107) الإسراء) لم يرد في القرآن خر ساجدا إلا في هذه الحال. هذا أمر. نأتي إلى خر راكعا: هل ذكر في هذا الموطن لداوود u معصية؟ كلا وإنما ذكر له خلاف الأوْلى في الحُكم أنه سمع من أحدهما ولم يسمع من الآخر، ما ذكر له معصية إذن ذكر ما دون المعصية فذكر ما دون السجود وهو الركوع.
*هل سجدة داوود في سورة ص(وظن داوُودُ أنما فتناهُ فاسْتغْفر ربهُ وخر راكعا وأناب {س}(24)) سجدة شكر؟(د.حسام النعيمى)
سنظهر أكثر من صورة في هذه الآيات ونستفيد من السؤال لبيان شيء. أولا بصورة موجزة نقول أن المصحف المتداول الآن الذي هو مصحف المدينة النبوية وما طُبع عليه بملايين النسخ ودول أخرى أعادت الطباعة على الصورة نفسها هذا في أصل وضع الوقفات والرموز هي للجنة كانت في مصر في بداية الثلاثينات وكان مسؤول هذه اللجنة الشيخ محمد علي خلف الحسيني الشهير بالحداد من كبار علماء الأزهر وكان من كبار القُراء في مصر من علماء القراءات القرآنية وكتب نسخة المصحف بخط يده فالنسخة المتداولة منسوخة على ما كتبه بخط يده هو وكان عضوا في اللجنة ورئيسا للجنة فهم إختاروا أماكن الوقوف من كتب القراءات والوقف والإبتداء لم يكن عبثا وإجتهدوا في هذا. فهذا المصحف الذي بين أيدينا في الحقيقة ثروة هائلة ينبغي أن لا يُفرط في إختيارات اللجنة ثم جاءت اللجان من بعد فأقرت ما صنعته اللجنة الأولى التي هي من كبار علماء الأمة.
لما نأتي إلى الآيات (وظن داوُودُ أنما فتناهُ فاسْتغْفر ربهُ وخر راكعا وأناب {س}(24)) هم وضعوا علامة السجدة هنا. ما دام هذه اللجان التي هي من كبار علماء الأمة إذن لا نسأل هل هي سجدة عزيمة أو هل هي سجدة شكرإنما ما دامت موجودة أنا أسجد. لكن مع ذلك نتكلم عن الآية حتى نعرف هذا السجود لماذا كان؟ هو عبر بالركوع.
الحديث عن داوود u(وهلْ أتاك نبأُ الْخصْم إذْ تسورُوا الْمحْراب (21)) الخصم يستعمل للمفرد والمثنى والجمع فجاء به أولا عاما. (إذ تسوروا) جمع، (إذ دخلوا) جمع، (ففزع منهم) جمع، (قالوا) جمع، (خصمان) مثنى، (بغى بعضنا على بعض) أحدنا على الآخر هذا ينبغي أن نفهم منه أن الذي تسور المحراب الخصمان مع من معهما من الشهود، الذي تسور المحارب جماعة خصمان وشهود ولذلك إستعمل الجمع فلما عرضت المشكلة (بغى بعضنا على بعض) تكلم كل واحد منهما يرى نفسه صاحب حق هذه خلاصة لكلامهم أن هناك بغي: أحدهما بغى على الثاني قد يكون أنا الذي بغيت وقد يكون الآخر. إذن هناك شكوى من طرفين شكوى متقابلة وهناك شهود لكل واحد. القاضي ينبغي أن يسمع من الطرفين ويسأل الشهود هذا الذي يُراد له أن يكون خليفة في الأرض يحكم. داوود كان معرضا لإمتحان عليه السلام. نقف عند الآية (إن هذا أخي لهُ تسْع وتسْعُون نعْجة ولي نعْجة واحدة) الآن المتكلم أحد الخصمان تكلم الخصم الأول (إن هذا أخي لهُ تسْع وتسْعُون نعْجة ولي نعْجة واحدة فقال أكْفلْنيها وعزني في الْخطاب (23)) ظاهر الأمر أنه لا يحتاج إلى تحقيق لأن 99 نعجة وهو له نعجة واحدة وهذا يريد أن يأخذها يربيها عنده مع نعاجه (وهي نعجة وليس كما يقولون في الإسرائيليات زوجات لا نخوض في هذا) لكن هذا النص القرآني تأتي إلى قاضي تقول له هذا أخي عنده 99 نعجة وأنا عندي نعجة واحدة أحلبها وأشرب منها وأخي يقول لي أعطني إياها وأنا أرعاها وآخذها (وعزني في الخطاب) ألح علي في الخطاب وغلبني أنه أنت ماذا تصنع بواحدة؟ إئتني بها. يعني عرضت عليه قضية واضح أن الحق مع المتكلم. الآن داوود عليه السلام حكم (قال لقدْ ظلمك بسُؤال نعْجتك إلى نعاجه) ثم لما إختفى الجميع فجأة علم أنهم ملائكة جاءوا يعلمونه كما جاء حبريل u يعلم المسلمين أمور دينهم ثم إختفى، علم داوود أنه قد إمتُح، ولم ينجح في الإمتحان و(وظن) بمعنى تيقن (وظن داوُودُ أنما فتناهُ فاسْتغْفر ربهُ وخر راكعا وأناب {س}(24)) لاحظ التعقيب يؤكد (فغفرْنا لهُ ذلك وإن لهُ عنْدنا لزُلْفى وحُسْن مآبٍ (25) يا داوُودُ إنا جعلْناك خليفة في الْأرْض فاحْكُمْ بيْن الناس بالْحق ولا تتبع الْهوى فيُضلك عنْ سبيل الله إن الذين يضلُون عنْ سبيل الله لهُمْ عذاب شديد بما نسُوا يوْم الْحساب (26)) وليست القضية قضية نسوان. القضية قضية حكم (فغفرْنا لهُ ذلك وإن لهُ عنْدنا لزُلْفى وحُسْن مآبٍ (25) يا داوُودُ إنا جعلْناك خليفة في الْأرْض فاحْكُمْ بيْن الناس بالْحق) لذلك وهذا مبدأ عام عند المسلمين أن القاضي مهما تبين له أن الذي يعرض عليه المشكل أنه هو صاحب الحق لا يقضيه حتى يسمع الثاني لذلك ضربوا في الأمثال إذا جاءك من فُقئت عينه فلا تقضي حتى تسمع من الثاني فربما فقئت عيناه. فإذن هذا درس للمسلمين لذلك السجدة ما دامت ثبتت بالمصحف نسجد ونفقأ عين الشيطان لأن الشيطان يبكي يقول أُمروا بالسجود فسجدوا وأُمرت بالسجود فلم أسجد. والنية عند هذه السجدة هي نسجد لله تعالى كأي سجدة أخرى.
آية (30):
*ما هو إعراب كلمة نعْم؟(د.فاضل السامرائى)
نعْم فعل ماضي جامد وهذا أشهر إعراب وإن كان هناك خلاف بين الكوفيين والبصريين هل هي إسم أو فعل لكن على أشهر الأقوال أنه فعل ماضي جامد. (ووهبْنا لداوُود سُليْمان نعْم الْعبْدُ إنهُ أواب (30) ص)، نعم الرجل زيد، ويضرب في باب النحو نعم وبئس (نعْم الْموْلى ونعْم النصيرُ (40) الأنفال)، (وبئْس الْورْدُ الْموْرُودُ (98) هود) بعدها فاعل لأنه يأتي بعدها المقصود بالمدح والذم. لما تقول: نعْم الرجل محمود، نعربها على أشهر الأوجه: نعْم فعل ماضي على أشهر الأوجه، الرجل فاعل، محمود فيها أوجه متعددة منها أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي الممدوح محمود أو مبتدأ والخبر محذوف مع محمود الممدوح ورأي آخر يترجح في ظني أن محمود مبتدأ مؤخر وجملة (نعم الرجل) خبر مقدم يعني محمود نعم الرجل وهو الذي يترجح في ظني. (نعْم الْعبْدُ إنهُ أواب) المخصوص محذوف نتكلم عن داوود u. تقول محمود نعْم الرجل هذا جائز لكن هو على الإعراب الذي رجحناه يجوز التقديم والتأخير وعلى الإعراب الآخر يكون خبرا مقدما والمبتدأ محذوف لكن لماذا يرجح هذا أو هذا هذا أمر يتعلق بالنحو. أنا يترجح عندي أن فيها خمسة أوجه، قسم يقول بدل وقسم يقول عطف بيان وفيها أوجه كثيرة وأنا يترجح عندي أنه مبتدأ لأنه يمكن أن ندخل عليه (كان) نعم الرجل كان محمود و(كان) تدخل على المبتدأ والجملة قبلها خبر لأنه لو كان خبرا لنُصب لكنه ورد مرفوعا ن‘ْم الرجل محمود.
آية (32):
*ذكر الدكتور في حلقة سابقة في قضية عودة الضمير على غير مذكور ودل عليه السياق عندي مثال مطلع قصيدة: (فإن تنجو منها يا حزيم بن طارق فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا) ودل السياق على أنه الخيل فهل يمكن إعطاؤنا مثالا من القرآن؟(د.فاضل السامرائى)
(كلا إذا بلغتْ التراقي (26) القيامة)(فقال إني أحْببْتُ حُب الْخيْر عن ذكْر ربي حتى توارتْ بالْحجاب (32) ص)الشمس هل التي توارت بالحجاب،الضمير يعود على غير مذكور ومعلوم من السياق.
[]آية(43):
*ما الفرق بين رحمة منا و رحمة من عندنا ؟(د.فاضل السامرائى)
في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. (ولئنْ أذقْناهُ رحْمة منا من بعْد ضراء مستْهُ ليقُولن هذا لي وما أظُنُ الساعة قائمة (50) فصلت) عامة، قال على سيدنا نوح (وآتاني رحْمة منْ عنده (28) هود)، (من عندنا) يستعملها خاصة و (منا) عامة. حتى (نعمة منا) و (نعمة من عندنا)، يستعمل (منا) عامة و (نعمة من عندنا) خاصة مثل (فإذا مس الْإنسان ضُر دعانا ثُم إذا خولْناهُ نعْمة منا قال إنما أُوتيتُهُ على علْمٍ (49) الزمر) (إنا أرْسلْنا عليْهمْ حاصبا إلا آل لُوطٍ نجيْناهُم بسحرٍ (34) نعْمة منْ عندنا كذلك نجْزي من شكر (35) القمر).
حتى لو ورد هذان التعبيران في نبي واحد يختلف السياق، مثلا في سيدنا أيوب (واذْكُرْ عبْدنا أيُوب إذْ نادى ربهُ أني مسني الشيْطانُ بنُصْبٍ وعذابٍ (41) ارْكُضْ برجْلك هذا مُغْتسل بارد وشراب (42) ووهبْنا لهُ أهْلهُ ومثْلهُمْ معهُمْ رحْمة منا وذكْرى لأُولي الْألْباب (43) وخُذْ بيدك ضغْثا فاضْربْ به ولا تحْنثْ إنا وجدْناهُ صابرا نعْم الْعبْدُ إنهُ أواب (44) ص) في سيدنا أيوب في سورة الأنبياء (وأيُوب إذْ نادى ربهُ أني مسني الضُرُ وأنْت أرْحمُ الراحمين (83) فاسْتجبْنا لهُ فكشفْنا ما به منْ ضُرٍ وآتيْناهُ أهْلهُ ومثْلهُمْ معهُمْ رحْمة منْ عنْدنا وذكْرى للْعابدين (84)) قصة واحدة لكن مرة قال رحمة منا ومرة رحمة من عندنا. ننظر السياق في ص قال (إذْ نادى ربهُ أني مسني الشيْطانُ) وقال في الأنبياء (إذْ نادى ربهُ أني مسني الضُرُ وأنْت أرْحمُ الراحمين) لم يقل (وأنت أرحم الراحمين) في ص، لم يذكر رحمته، أرحم الراحمين يوسع عليه يعطيه أكثر وكأنه يستجدي من الله، يطلب رحمته سؤال برحمته، قال ربنا (فاسْتجبْنا لهُ) ولم يقلها في ص، قال (فكشفْنا ما به منْ ضُرٍ) ما قالها في ص، لم يقل فاستجبنا له ولم يقل فكشفنا ما به من ضر. قال (وآتيْناهُ أهْلهُ) وفي ص قال (ووهبْنا لهُ أهْلهُ) الإيتاء يشمل الهبة وزيادة في اللغة، الإيتاء يشمل الهبة وقد يكون في الأموال وهو يشمل الهبة وغيرها فهو أعم، (آتيْناهُ حُكْما وعلْما (22) يوسف) (وآتيْنا ثمُود الناقة مُبْصرة (59) الإسراء) لا يمكن أن نقول وهبنا (آتيناه الكتاب) آتينا أعم من وهبنا. قال في الأنبياء (وذكْرى للْعابدين) وفي ص قال (وذكْرى لأُولي الْألْباب) العابدون يشملون أولي الألباب وزيادة، المكلف يجب أن يكون عنده عقل وإلا كيف يكلف مجانين ليس عندهم عقل إذن العابدون أولي الألباب وزيادة. (وذكْرى للْعابدين) العابدين فيها خصوصية يعني ليس فقط أولي الألباب، أولو الألباب وزيادة فصار عندنا أرحم الراحمين واستجبنا له وفكشفنا له والعابدين وآتيناه فأين نضع رحمة من عندنا؟ نضعها مع كل هذا في آية الأنبياء.
سؤال: النبي واحد والرب واحد والموقف واحد وهو المرض ولكن السياق ليس واحدا فلماذا هذا التغير؟
هل حصل تناقض رحمة منا أو رحمة من عندنا؟ من أين الرحمة؟ الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى إذن ليس هناك تناقض لكن الاختيار بحسب السياق، اختيار المفردات بحسب السياق لم تتناقض القصتان لكن اختيار الكلمات بحسب السياق الذي ترد فيه.
سؤال: قد يقول قائل ماذا قال سيدنا أيوب بالضبط؟
[I]قد يكون قال أكثر من هذا لكن ربنا ذكر هذا فقط، في هذا الموقف قال هذه الجملة وفي ذلك الموقف قال هذه الجملة، هل دعا مرة واحدة.؟ لا، إذن لا تعارض ولا تغاير، لو قال لم يستجب له لصار تعارض.
آية (45)-(47):
*ما معنى أولي الأيدي والأبصار في (واذْكُرْ عبادنا إبْراهيم وإسْحاق ويعْقُوب أُولي الْأيْدي والْأبْصار (45) ص) وما معنى المصطفيْن الأخيار في (وإنهُمْ عنْدنا لمن الْمُصْطفيْن الْأخْيار (47) ص)؟ (د.حسام النعيمى)
الآيات تتحدث عن تذكير الرسول r بمن سبقه من الأنبياء والرسل تسلية لقلبه وحتى يجد فيها العبرة. (واذْكُرْ عبادنا إبْراهيم وإسْحاق ويعْقُوب أُولي الْأيْدي والْأبْصار (45)) إذن هو تذكير. الآن هؤلاء رجال أنبياء لما تقول لهم أيدي ولهم أبصار وتريد هذه الأيدي والأبصار هل فيها نفع أو فائدة؟ قطعا ليس المقصود هو هذا. بعض العلماء يسمي هذا مجازا أنه ذكر الأيدي وهو يريد القوة وذكر الأبصار وهو يريد البصيرة في أمور الدين والعلم قال أبصار فهو نوع من المجاز. وكلمة المجاز أو الاستعارة أو الكناية أو التشبيه مصطلحات مستعملة في علم البلاغة ويذهب إليها جمهور الأمة ومع ذلك قال بعض العلماء ليس هناك شيء إسمه مجاز ولكن كل كلمة هي حقيقية في مكانها. معناها يتقرر بالسياق فالسياق هو الذي يعطي هذا اللفظ هذا المعنى. الأيدي ليست الأيدي العضو وإنما ماذا تعني في السياق معناها هو حقيقة فيه. كما أنك عندما تقول "شربت من عين باردة" فكلمة عين معناها هذه التي في الجبل ويسيل منها الماء، و"شكى فلان من ألم في عينه" المقصود من كلمة عين هذا العضو فإذن ليس هناك حقيقة ومجاز وإنما كلها حقيقة وكلمة "أرسل الأمير عيونه" هنا تعني الجواسيس أو المخبرين الذين أرسلهم هي حقيقة هنا وليست مجازا. كل كلمة يُظهر معناها السياق والخلاف ليس خلافا جوهريا المهم أنه لما يقول هي تؤدي هذا المعنى يتفق مع الذين قالوا تؤدي هذا المعنى. لما أقول أرسل الأمير عيونه أي مخبريه أنت تقول هذا مجاز وأنا أقول حقيقة نحن اختلفنا سواء قلنا مجازا أو لم نقل فالمعنى واحد. بعض كبار علماء الشريعة ذهب إلى أنه لا يوجد مجاز ونوقش الرجل بهذا الأمر وجمهور العلماء يقولون أن اللغة فيها مجاز.
الأيدي هنا العلماء لهم فيها جملة توجيهات ويقولون يمكن أن تكون الأيدي بمعنى القوة (أصحاب القوة) ويمكن أن تكون بمعنى الكرم سواء كانوا أولو الكرم الذي يخرج منهم أو الكرم الذي ينزل عليهم من الله سبحانه وتعالى فيحتمل الأمرين أنهم الذين كرمهم الله عز وجل لأن اليد تأتي بمعنى الكرم أو القوة سواء كانوا هم أكرم الناس أو أكرمهم الله عز وجل فهم أصحاب أيدي، لله سبحانه وتعالى عليهم يد ولهم يد على الناس. أما الأبصار فبالإجماع يرون أنها البصيرة في العلم والدين. كانت لهم بصيرة في العلم والدين وهذا كرم من الله سبحانه وتعالى.
(إنا أخْلصْناهُمْ بخالصةٍ ذكْرى الدار (46)) المصطفى من الاختيار والاصطفاء، الاخيار جمع خير وخير. يلفت النظر قوله تعالى (فأخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) والكلام كان مع الرسول r لتذكيره بشأن هؤلاء: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم جميعا الصلاة والسلام. (أخلصناهم بخالصة) أخلصه في الأصل بمعنى نقاه وصفاه من الشوائب يكون خالصا منقى. نقيناهم التنقية لهم، وهناك صفة منقاة لهم فالتنقية جاءت مرتين: هم نُقوا بين البشر وعندهم صفة انتُقيت لهم خالصة لهم دون غيرهم فالتنقية والإخلاص كان مرتين.
لو قيل في غير القرآن (أخلصناهم بخالصةٍ) خالصة نكرة عامة تحتاج إلى بيان فما هذه الخالصة؟ قال: ذكرى الدار. كلمة ذكرى ممكن أن تكون من التذكر تذكر الإنسان شيء فله بذلك ذكرى ويمكن أن تكون من التذكير فهو يقدم ذكرى للآخرين فاللفظ يمثل المعنيين. والمعنيين مرادان يعني هم يذكرون الآخرة دائما ويُذكرون بها، هذا شيء أخلصوا به.
عندنا قراءة نافع مع عدد من القراء (أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) بالإضافة لا يُنون وإنما يضيف، نافع وعدد من القُراء يضيفون وحفص وعدد من القُراء ينونون. نقول هذه القبائل العربية التي رُخص لها بأمر من الله سبحانه وتعالى أو جبريل نزل بها مرتين. نجد المعنى واحدا. لو أخذنا مثالا: نقول خص الله فلانا بعافيةٍ (بأي عافية) يقول النجاة من الزكام، وضحها. فخص فلانا بعافية النجاة وضحت أن العافية هي النجاة. لو قيل: خصه بعافية النجاة، أيضا بينها لكن عن طريق الإضافة والنسبة أي خصه بهذه العافية (عافيةٍ النجاة أو بعافية النجاة) لذا نقول القراءات القرآنية لا يتغير فيها المعنى لكن يمكن أن يكون هناك لمسة خفيفة في التفريق: بعافية النجاة فيها نوع من الإرتباط أقوى من بعافيةٍ النجاة سواء أعني النجاة أو هي النجاة أو بعافية النجاة على البدلية.
(وإنهُمْ عنْدنا لمن الْمُصْطفيْن الْأخْيار (47)): كلمة مصطفى تُصلح أن تكون مثالا لبيان إسم المفعول غي الثلاثي. لما نقول إختبر إسم المفعول من غير الثلاثي يكون بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل الآخر (مُختبر) وإسم الفاعل كسر ما قبل الآخر (مُختبر). مُختبر الذي وقع عليه الإختبار ومُختبر الذي يقوم بالإختبار. نقول المصطفين جمع للمصطفى (وقع عليهم الإصطفاء فهم المختارون) المصطفين، ولو كان للفاعل تصير للمصطفين بكسر الفاء. المصطفين معنى ذلك أن الله سبحانه الناس يوم القيامة لا يكونون درجة واحدة وإنما درجات. وهناك منزلة الإصطفاء فهؤلاء الأنبياء يكونون في الإصطفاء من المصطفين ومحمد r من هؤلاء مصطفى خير وأمة محمد في قوله تعالى (ومنْ يُطع الله والرسُول) وهذه بشارة هذه الطبقة العليا (ومنْ يُطع الله والرسُول فأُولئك مع الذين أنْعم اللهُ عليْهمْ من النبيين والصديقين والشُهداء والصالحين وحسُن أُولئك رفيقا (69) النساء) هذه ميزة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم طاعة الله والرسول





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة نوح -افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 4 03-12-2013 07:08 PM
سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 2 01-12-2013 11:07 AM
سورة ق - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 5 19-07-2013 12:27 AM
سورة التكوير ( افلا يتدبرون القرآن ) yazzoun المنتدى الاسلامي 2 01-01-2013 07:59 PM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن - 2 - yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 05:29 PM
 


سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن --

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.