أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


15-09-2012, 12:06 PM
الوراق غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 381117
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 65
إعجاب: 0
تلقى 59 إعجاب على 20 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حول الحياة الطيبة


هل حقاً أنه لا يمكن أن يعيش أحد حياة طيبة في الدنيا؟ فتكون حياة المؤمن فقط تصبر على الدنيا وابتلاءاتها؟


إحساسي يقول أن الله لا يتخلى عن عباده, فمن هو على منهج الله وسلم نفسه له سيكون الله معه, والله في القرآن وعد بحياة طيبة للمؤمنين في الدنيا وليس فقط في الآخرة, {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}, {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه}, ونستطيع أن نرى هذا في الأنبياء, فلما تتتبع ماصار للأنبياء تعرف أن الله لم يتخل عن عباده, فيوسف لم يتخل الله عنه, صحيح أنه قد ألقي في البئر و دخل السجن, ولكن لا ننسى أنه قد هم بها وهذه لها حسابها, وتلك المحن ابتلاء واختبار لكن العاقبة للمتقين دائما في الدنيا والآخرة.

والرسول في بدر كان يشعر بالخوف , فقد كانوا يخططون لهجمة على قافلة فقط ولم يتوقعوا أنهم سيجدون جيش قريش بكامله, ومع ذلك بدل الله خوفهم أمناً وانتصروا على قريش. فالمسألة مربوطة وبرباط دقيق..

وألاحظ هذا في نفسي أنه كلما أكون أصفى من الداخل وأوثق مع الله كلما تزين الدنيا وتسهل, وإذا أفسدتُ هذا الصفاء وابتعدت عن الله أرى أثر هذا في ما حولي كأن يلاحقني سوء التوفيق, لهذا صرت أخاف من ذنوبي لأني أعلم أنها ستأكل من نفسي.

موسى عليه السلام مر بأهوال ودخل في قصر فرعون وسخر من دينه مع أن وضعه سيء فهو ليس مصري وقتل مصري ولا يجيد التكلم بوضوح وليس معه أحد سوى أخيه, لكن هل تخلى عنه ربه؟

لاحظ حتى الأنبياء تخرج لهم مشاكل بسبب أخطائهم, وانظر لقسوة الدرس الذي أخذه موسى حين سُئل: من أعلم من في الأرض؟ قال: "لا احد أعلم مني", وتأمل صعوبة موقفه حين تعامل معه الخضر وصار يخاطبه كأنه يخاطب أحداً لا يفهم شيئاً مع أن موسى نبي!! وانظر عتاب القرآن للرسول, إنه عتاب قاسي.


لا يمكن أن يكون أنه لا يوجد حل لحياة طيبة في الدنيا, أليس كل شيء له حل؟ لاحظ كيف أن إبراهيم عليه السلام وهو بوسط الأعداء لم يضره شيء, حتى النار التي أشعلوها لحرقه لم تضره, وليس فقط يحفظهم الله من الضرر بل نرى حناناً إلهياً معهم, مثل أن تنبت شجرة من يقطين حتى تحافظ على جسم يونس من البرد, فهو قد خرج من بطن الحوت برداناً وأنبت الله الشجرة لتحضنه بأوراقها من البرد والرطوبة وليس فقط أخرجه الله من بطن الحوت.

ويوسف عليه السلام حين خرج من السجن صار وزيرا, وأخوه يبقى عنده {كذلك كدنا ليوسف} لماذا أخوه عنده؟ لأن يوسف يحبه ويستأنس به, فهل لاحظت اللطف الإلهي؟ فيخرج من السجن والدولة بيده وأخوه عنده ويأتي أباه وأمه وإخوته ويسجدون أمامه, فهل لاحظت اللطف البالغ؟

والقرآن يقول أنه إذا جاء عذاب فإنه يعم المفرطين فقط وليس المؤمنين الصادقين {إلا آل لوط نجيناهم بسحر}, وإسماعيل لم يذبح بل فداه ربه بذبح عظيم, وبقي ذكر اسم إسماعيل وإبراهيم خالداً أبد الدهر ونُسي كل أعدائهم إلا من ذُكروا في سياق قصة إبراهيم, فهؤلاء الذين كانوا محتقَرين جعلهم الله هم الأعلون, {إن شانئك هو الأبتر} وهاهو اسم الرسول يردد خمس مرات في اليوم عبر الكرة الأرضية, وفي هذه اللحظة وكل لحظة هناك من يصلي على رسول الله ويرفع الأذان ويذكر اسمه وليس اسم من كرهوه من قريش, بينما من قالوا أن ذكره سينقطع لأن ليس له أولاد فهم من انقطع ذكرهم! بل هل هناك أحد في العالم مرفوع ذكره مثل محمد؟! إنه يعتبر الشخصية الأولى في التاريخ.

ولاحظ سليمان عليه السلام حين قال { رَ‌بِّ اغْفِرْ‌ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي}, هل كان يتصور أنه ستكون الجن والريح والطيور تحت إمرته؟ كلا, بل كان يتصور ملكاً عادياً, لأنه لا يستطيع أن يتخيل أن الريح ستحمله وأن الطيور ستكلمه وأن الجن سيكونون عمالا عنده, أي أنه لم يملك بشرا فقط بل ملك الحيوان والإنسان والجن وحتى الحشرات, فتأمل العطاء الإلهي فهو شيء لا تتوقعه { ويرزقه من حيث لا يحتسب}, فعطاء الله ليس مثل عطاء البشر. وبنفس الوقت الله لا يضيع إيمانك, فحتى وأنت قد أخطأت وعصيت لا يضيعك الله ولا يهمل رصيدك من الإيمان {وما كان الله ليضيع إيمانكم}, مع أن الملحدين يقولون أنه إله جبار قاسي!

انظر تعامله سبحانه مع أنبيائه فقط لترى الرحمة والحنان, لاحظ زكريا الهرم الذي من أجل أنه {نادى ربه نداء خفيا}, فهو قد دعا ربه ألا يجعله فردا وهو هرم وامرأته عجوز عاقر ومع ذلك تحمل وتلد, هذا يعني أن الله يجيب دعوة الصادقين والصالحين, الله سبحانه غفور وودود, وأيضا بطشه شديد, والمسألة عندك, فأنت تحدد ماذا تريد أن تكون علاقتك مع الله, وهل تستمر في خط العبودية أم تتوقف عند حد.


أحد الصالحين قال أنه يرى أثر المعصية في دابته وولده, وهذا حقيقي, ومن تجاربي أنه إذا استغفرت بقلب صادق يزول هذا الأثر, وانظر كيف أن الانبياء حين استغفروا وسبحوا مباشرة زال عنهم الأثر قال تعالى عن يونس الذي خرج مغاضبا {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ, لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}, والرسول كان يستغفر في اليوم مئة مرة, والاستغفار ليس كلمة تقولها بل هو رجعة إلى الله , فبادر بالاستغفار مباشرة حين ترى أنك عملت شيئا غير حسن, {َالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ}, نحن نحتاج للإكثار من الاستعاذة حتى لا نقع في الأخطاء ونحتاج للإكثار من الاستغفار ليكافح ما وقعنا فيه أو فكرنا فيه من تلك الأخطاء والذنوب, فالشيطان يبدأ بفكرة أو تصور وينتهي بعمل.


من لم يسلم نفسه لله لا يفهم هذه المعاني, قد يتصور من لا يؤمن أو يجهل الإيمان أن المسلم له أن يذنب كما يشاء ويستغفر الله فقط وستزول ذنوبه, لكن المسلم الحقيقي حين يذنب هو قد خرج عن العبودية قليلا واستغفاره هو عودة لخط العبودية وليس من الذنب فقط, فهو استغفار في البعد عن الله, لاحظ قوله تعالى:{الَّذِينَ إِذا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} أي فعلوها وهم مبتعدون عن الله, أما من ينوي أنه يذنب كما يشاء ثم يستغفر: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}, فليس هذا هو الاستغفار,,

التوبة هي لمن نوى أن يعيش حياته لله وإن خرج عن هذا الخط استغفر ورجع إلى خطه, فهذا يستغفر وهو خائف ونادم, وكلمة استغفر من التغفير وهو الدفن, أي كأنه شيء واحد سيئ وتريد ان يُدفَن أما البقية فهي حسنة, فأنت لا تستطيع أن تستغفر عن طريق كامل أنت اخترته, فلا تستطيع أن تقول ربي إني اخترت طريق حياتي أن أكون مادي وأناني فاغفر لي هذا الذنب! فالقضية تدور حول اختيارك لطريق حياتك, فدائما من يُغفر له هو من هو سائر بالطريق الصحيح وأخطأ وندم, بعبارة أخرى ما فعله هذا المؤمن أنه يَرفض أن يكون هذا الشر خط حياته لذلك هو يستغفر منه ليرجع إلى الخط, وليس مثل من يذنب كما يريد ويقول إذا كبرت ومرضت سأذهب إلى مكة وأتوب, فلما لما ذهبت الحياة قال سأتوب؟

الرهان على الحياة {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} هذا لا تستطيع أن تقول عنه أنه تائب بل ذهبت الحياة عنه, أي لو طالت الحياة لما تاب, هذا مثل من أخذ سيارتك ولعب بها مع أنك كنت تريدها ولم يحضرها لك, وحين شارف وقودها على الانتهاء قال جئت لأعطيك سيارتك كما طلبت! هذا خبث وغباء.


العبودية لا تعني ان تتلقى الجلد والتعذيب في سبيل الله فقط, بل العبودية هي أن تعرف الله في الرخاء حتى يعرفك في الشدة, فاعرف الله في الرخاء يستمر الرخاء, {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}, لأن التعامل مع الله مبني على الأخلاق, ومن يتوب عندما تابت الحياة عنه لا يقدم سلوكا أخلاقيا, لأنه أعطى الله الاهتمام عندما زال الأهم عنده وهو الحياة.


يجب أن يكون عندنا دهشة وأن نملك روحا فلسفية ونتأمل الوضع الذي نحن فيه (الحياة), لا أن نحتقره فقط لأنه صار.


(( كتبه الورّاق ، وجزى الله خيراً من نقله دون اجتزاء مع ذكر المصدر: مدونة الورّاق ))





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عشر زهرات يقطفها من أراد الحياة الطيبة شروق الامل المنتدى الاسلامي 3 08-05-2014 06:34 AM
الصحبة الطيبة شروق الامل المنتدى الاسلامي 2 04-06-2013 12:55 PM
عشر اعذار تمنع الفتيات من ارتداء الحجاب أوجب الله تعالى على المرأة الحجاب صونًا abo_mahmoud المنتدى الاسلامي 2 03-01-2012 09:25 PM
فى هذا الزمان هل الطيبة ضعف شخصية؟ أشرف بيبو المنتدى العام 16 11-01-2011 03:02 AM
بنت الحلال الطيبة ابو عمير منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 04-08-2010 03:34 AM
15-09-2012, 02:51 PM
محمد السفير غير متصل
الوسـام الذهبي
رقم العضوية: 393296
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الإقامة: عراقـي وأفتخـر .
المشاركات: 2,211
إعجاب: 497
تلقى 419 إعجاب على 61 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #2  
مشكور أخي وراق وبارك الله فيك . . . ;


15-09-2012, 05:39 PM
khaled99 غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 343614
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: مصر- المنيا - منشأة بدينى
المشاركات: 16,476
إعجاب: 3,609
تلقى 1,726 إعجاب على 624 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1131 موضوع
    #3  

حياكم الله اخى الحبيب وراق
بالنسبة لسؤالك

هل حقا أنه لا يمكن أن يعيش أحد حياة طيبة في الدنيا؟

فالجواب من الاية الكريمة التى أوردتها وتفسيرها

من عمل عملا صالحا ذكرا كان أم أنثى، وهو مؤمن بالله ورسوله

فلنحيينه في الدنيا حياة سعيدة مطمئنة، ولو كان قليل المال

، ولنجزينهم في الآخرة ثوابهم بأحسن ما عملوا في الدنيا.


ادعوا لأخوانكم
فهم فى أمس الحاجة اليكم

 


حول الحياة الطيبة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.