أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


10-09-2012, 05:35 PM
abcman غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 13021
تاريخ التسجيل: Aug 2004
الإقامة: Saudi Arabia, Jiddah
المشاركات: 7,508
إعجاب: 1,708
تلقى 1,706 إعجاب على 352 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

هل طُويت المصاحف انتظارا لرمضان القادم؟؟


سؤال قد نكون قد اعتدنا سماعه في الأيام الأولى من كل شهر رمضان، نستمع إليه مصاحبا لبعض المشاهد مثل تزايد أعداد الرجال والنساء المُمسكين بالمصاحف في وسائل المواصلات يتلون كتاب الله، وأيضا حينما تدخل بيتا من بيوت الله فتجد الناس قبل أو بعد الصلوات جالسين بالمسجد مُمسكين بالمصاحف تالين للقرآن.

ولكن الغير مألوف -عند كثير من الناس- أن يسأل بعضنا بعضا هذا السؤال في أي وقتٍ من العام بخلاف شهر رمضان وخاصة بعده مباشرة، ومن الصعب جدا أن تستمر تلك المشاهد السابقة بعد انقضاء شهر رمضان، إذ يعود كثير من الناس لطي مصاحفهم انتظارا لرمضان المقبل.


والشقاء -كل الشقاء- حينما يبتعد المسلم عن كتاب ربه ويهجره، وخاصة بعد أيام الطاعة والقرب والسكينة التي ملأت نفسه نتيجة قربه من ربه ومداومته على قراءة كتابه والتدبُر فيه.

وما أصعب أن يمر المسلم في قراءته لكتاب ربه أو عند استماعه لتلك الآية وهي تتلى عليه {وقال الرسُولُ يا رب إن قوْمي اتخذُوا هذا الْقُرْآن مهْجُورا} [الفرقان:30]، فينظر ساعتها في شأنه فيجد نفسه ممن تنطبق عليهم هذه الآية، وأنه بالفعل من الذين سيشكوهم الرسول صلى الله عليه وسلم لربه، فما يبقى لنا حينما يشكونا رسولنا لربه؟

والأصعب والأشد حالا منه حينما يشكو المسلم سوءُ حاله وعدم راحته في الدنيا، ويشعر بتكاثر الهموم عليه وكذلك يشعر بنفسه تضيق عليه فلا يجد مهربا من آلامه، فليعلم حينما يفتش في أمره أنه هجر القرآن الكريم عملا وتلاوة، وهجره هو أحد أهم أسباب ما هو فيه، فقال الله عز وجل عن عقوبة المعرض عن ذكر ربه في الدنيا والآخرة {ومنْ أعْرض عنْ ذكْري فإن لهُ معيشة ضنْكا ونحْشُرُهُ يوْم الْقيامة أعْمى. قال رب لم حشرْتني أعْمى وقدْ كُنْتُ بصيرا. قال كذلك أتتْك آياتُنا فنسيتها وكذلك الْيوْم تُنْسى} [طه:124-126].


وكرر الله تحذيره لعباده ثانية {كذلك نقُصُ عليْك منْ أنْباء ما قدْ سبق وقدْ آتيْناك منْ لدُنا ذكْرا. منْ أعْرض عنْهُ فإنهُ يحْملُ يوْم الْقيامة وزْرا. خالدين فيه وساء لهُمْ يوْم الْقيامة حمْلا} [طه:99-101].

ولم تكن طاعة أهل القرآن وتلاوتهم له موسمية قط، ولم ترتبط أبدا بطاعة الناس وفتورهم، فلا ينشطون حين ينشط الناس أو يفترون حينما يفتر الناس، لأنهم لا يتوقفون عن تلاوته في رمضان ولا غيره، وهم ملازمون دوما لرحابه سابحون في فضائه وسعته، ولذا فهم أسعد الناس حالا وأصفاهم ذهنا وأرضاهم بما قسم الله لهم.

ولملازمة القرآن ثمرة بادية عليهم، فهم لا يلهثون في مطاردة الدنيا مع الناس، ولا يفرحون بما يفرح به الناس من المُتع الزائلة وخاصة إن جاءت وهم مبتعدون عن كتاب الله، ولا يحزنهم ما يُحزن الناس من فقد الدنيا وابتلائهم فيها بشتى الابتلاءات، فما أجمل قول صاحب (الظلال) رحمه الله عن أهل القرآن: "إن الحياة في ظلال القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه.. ومن عاش مع القرآن شعر بالتكريم الإلهي العلوي الجليل، فعاش هادئ النفس مطمئن السريرة قرير العين، تغشاه السكينة التي ما تنزل في قلب عبدٍ إلا أكسبته الوقار والطمأنينة".


وأهل القرآن لا يصيبهم الشقاء ولا النكد من شيء من الدنيا، فلا تعتريهم الأمراض ولا الأسقام خوفا على فواتها، ولا تغمرهم الأحزان والكآبة لقلة نصيبهم منها، ولا يتمكن منهم الضيق ولا الشدة إذا طلبوا حوائجهم في الدنيا فلم يتيسر لهم قضاؤها، لأنهم يُدركون أن ما أعطوا منها هو خير مما فاتهم فيها، وأن جُل ما يطلبه الناس ويتقاتلون عليه فيها هو السراب بعينه، ولا يفرحهم إلا قول الله عز وجل {قُلْ بفضْل الله وبرحْمته فبذلك فلْيفْرحُوا هُو خيْر مما يجْمعُون} [يونس:58]، وأشد ما يُطمئنهم هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هلْ تدْرُون أول منْ يدْخُلُ الْجنة منْ خلْق الله عز وجل؟»، قالُوا: "اللهُ ورسُولُهُ أعْلمُ"، قال: «أولُ منْ يدْخُلُ الْجنة منْ خلْق الله فُقراءُ الْمُهاجرين، الذين تُسدُ بهمُ الثُغُورُ، وتُتقى بهمُ الْمكارهُ، ويمُوتُ أحدُهُمْ وحاجتُهُ في صدْره لا يسْتطيعُ لها قضاء ... » [رواه أحمد (6282)، وقال أحمد شاكر في المسند (6/142): إسناده صحيح].

ولهذا كان الأمراء الربانيون يعرفون للناس أقدارهم، فيقدمون أهل القرآن في البر والصلة والمكان والمكانة، وهكذا كان يفعل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حينما كان يزيد في عطاء أهل القرآن عن غيرهم تعليما للناس بقدر ومكانة القرآن وأهله، وكذلك ترغيبا لمن لم ينتسب منهم للقرآن بعد أن يجتهد ليرفع نسبه بهذا النسب الباقي بعدما تذهب وتُخفض وتوضع كل الأنساب، ويتجلى ذلك في وصيته للناس وقوله رضي الله عنه عن القرآن "أما بعد فإن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكائن لكم شرفا وذخرا، فاتبعوه، فإنه من اتبعه القرآن زخ في قفاه حتى يقذفه في النار، ومن تبع القرآن ورد به القرآن جنات الفردوس، فليكونن لكم شافعا إن استطعتم ولا يكونن بكم ماحلا، فإنه من شفع له القرآن دخل الجنة، ومن محل به القرآن دخل النار، واعلموا أن هذا القرآن ينابيع الهدى وزهرة العلم، وهو أحدث الكتب عهدا بالرحمن".


وما خلا أهل القرآن بتلاوة كتاب ربهم إلا أذاقهم الله حلاوة ما تذوقوا مثلها تنسيهم كل لذة سبقتها، وتغنيهم عن كل لذة ستلحقها، فلا يتمنون من المُتع واللذائذ إلا بقاء تلك اللذة التي يجدونها في رحلتهم مع كتاب الله، فهذا ابن تيمية رحمه الله حينما سُجن ومُنع عن كتب العلم، كان أنيسه في قلبه حينما يتلو كتاب ربه ويتدبر فيه في رحلة تذهب به بعيدا عن دنيا الناس بهمومهم وأحزانهم، وحينما كفاه من سجنوه مئونة البحث عن رزقه فأسدوا إليه -دون قصد منهم- نعمة جزيلة، فتفرغ قلبه للقرآن، فقال أثناءها لتلميذه ابن القيم: "والله لو أنفقت ملئ هذه القلعة ذهبا للذي سجنني ما وفيت حقه، لقد فتح الله علي في هذا السجن من علوم القرآن ما يتمنى بعضه كبار العلماء، وإني نادم على إضاعة الكثير من عمري في غير القرآن الكريم".

فحفظ الدرس التلميذ النجيب ووعاه، فعاش بالقرآن وعمل به وسبح في تدبره الزمان الطويل، ثم قال معلما للناس: "لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكُر؛ فإنه يُورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه".

وأهل القرآن يشعرون بالطمأنينة به، يهتمون بحمل مصاحفهم -وخاصة إن لم يكونوا قد ختموا الحفظ بعد- قبل أن يهتموا بحمل هوياتهم، فهويتهم الأولى القرآن الكريم، فهو النسبُ الباقي الذي يجعلهم من أهل الله وخاصته، ففي صحيح الجامع عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تعالى أهلين من الناس». قالوا: "يا رسول الله من هم؟"، قال: «هم أهل القران أهل الله وخاصته».


وإن أعظم تكرمة لكل مؤمن أن تأتي ساعة رحيله ويكون مصحفه معه أو وهو يتلو كتاب ربه ويحرك به لسانه، فإن لحظة الموت تأتي ترجمة لواقع حال الإنسان ويكون آخر كلامه في الدنيا ما عاش عليه فيها، فمن كانت حياته تلاوة للقرآن وتعظيما لقول "لا إله إلا الله" وُفق لقولها قبل موته وجرى بها لسانه، نسأل الله حسن الخاتمة.

ومن أعظم المشاهد التي حركت القلوب تلك الصورة التي نشرت على الإنترنت لمصحف صغير كان بحوزة أحد المجاهدين في سوريا، كان رفيق دربه، عاش به وعاش معه، ولم يُفارقه حتى لحظة موته، ونال المصحف الخاص به نفس التكرمة التي نالها المجاهد البطل، إذ نفذت الرصاصة في المصحف الشريف قبل أن تنفذ إلى قلب ذلك المجاهد، ليكون مصحفه شاهدا له عند ربه، نسال الله لهذا الرجل الذي لا نعرفه أن يكون ممن قال الله عز وجل فيهم {من الْمُؤْمنين رجال صدقُوا ما عاهدُوا الله عليْه فمنْهُمْ منْ قضى نحْبهُ ومنْهُمْ منْ ينْتظرُ وما بدلُوا تبْديلا} [الأحزاب:23].

فإذا كان هذا المجاهد لم يتنازل عن قراءة ورده ومطالعته في كتاب ربه وهو في ساحات الجهاد وبين أشلاء القتلى وأنات المصابين، ولم يدع أن له عذرا في تركه لتلاوة كتاب ربه، فهل لأحدنا عذر في أن يضع مصحفه على رف ولا يفكر في محو التراب عنه إلا عند مستهل رمضان القادم؟!!
يحيى البوليني





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
Apple تعلن عن موعد مؤتمرها القادم WWDC في 10 من يونيو القادم Eng_Ahmed اخر الاخبار في العلوم والتكنولوجيا والتقنية 0 25-04-2013 12:08 AM
كــارثة المصاحف الالكترونية(تأكــد قبل النسخ)... khaled helal المنتدى الاسلامي 31 12-08-2009 10:26 PM
كارثة المصاحف الالكترونية lotfi_soft أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 5 21-03-2009 03:49 PM
بخصوص بعض الاخطاء في بعض المصاحف الالكترونية lotfi_soft برامج 0 21-03-2009 02:30 AM
كارثة المصاحف الإلكترونية « أحذروا يا عباد الله » Pullman برامج 46 25-05-2007 11:11 PM
10-09-2012, 07:52 PM
محمد السفير غير متصل
الوسـام الذهبي
رقم العضوية: 393296
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الإقامة: عراقـي وأفتخـر .
المشاركات: 2,211
إعجاب: 497
تلقى 419 إعجاب على 61 مشاركة
تلقى دعوات الى: 3 موضوع
    #2  
جزاك الله خيراً . . . ;


11-09-2012, 10:25 AM
AHMED_NABIL غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 372183
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 2,044
إعجاب: 34
تلقى 378 إعجاب على 73 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #3  
مشكور أخى على الموضوع بارك الله فيك


 


هل طُويت المصاحف انتظارا لرمضان القادم؟؟

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.