أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


25-07-2012, 08:49 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #1  

لمحه تاريخيه ..دورة الألعاب الأولمبية



لمحه تاريخيه ..دورة الألعاب الأولمبية

الي مشرفين واعضاء وزوار منتديات داماس
اقدم لكم التغطيه الشامله
دورة الألعاب الأولمبية 2012


لمحه تاريخيه ..دورة الألعاب الأولمبية





نبدئها بلمحه تاريخيه عن الدورات السابقه


------------------------------------





لمحه تاريخيه ..دورة الألعاب الأولمبية
أثينا 1896

عادت لتبصر النور من حيث انطلقت, بعد أكثر من ألف وخمسمائة عام على الغياب, فكان يوم السادس من نيسان/أبريل 1896 يوم نصر عالمي للفكرة "الكوبرتانية" (نسبة للفرنسي للبارون بيار دي كوبرتان صاحب فكرة إعادة إحياء الألعاب الأولمبية), التي انتصرت بعد كفاح سنوات ونجحت في حشد أكبر تجمع رياضي عالمي في التاريخ حتى اليوم المذكور, دولا ورياضيين, فأتت الدورة الأولمبية الأولى ناجحة بكل المقاييس خصوصا أن حماسة كبيرة أظهرها الشعب اليوناني للحدث, مما أضفى رونقا خاصا على الدورة, التي شكلت باكورة لأربع وعشرين دورة فعلية تلت حتى الآن, دون احتساب الملغاة منها قسرا بسبب الحروب.
نجاح مميز

ما بين السادس والخامس عشر من شهر نيسان عاش العالم فرح الالتقاء لأول مرة في أثينا التي كانت اختيرت في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو 1894, في مؤتمر دولي جرى على مدار ستة أيام, لاستضافة أول دورة اولمبية باعتبارها الأحق في الدورة الأولى كون الألعاب القديمة انطلقت منها, وفعلا نظمت الدورة بمشاركة أربع عشرة دولة, ومئتي وواحد وأربعين رياضيا, تنافسوا فيما بينهم بتسع رياضات ضمت ثلاث وأربعين مسابقة, غابت عنها النساء كليا واقتصرت المشاركة على الرجال.
انطلقت الدورة في الرابع والعشرين من آذار/مارس 1896, وهو ما يوافق السادس من نيسان 1896 في الروزنامة المعروفة حاليا, وجرى حفل افتتاح الدورة في السادس من نيسان في ستاد باناثينايك أمام ثمانين ألف متفرج, تقدمهم ملك اليونان جورج, وزوجته وأبناؤهما, وأعلن الملك جورج افتتاح الألعاب "إنني أعلن افتتاح أول ألعاب أولمبية في أثينا", ثم تم عزف نشيد البطولة, بمشاركة فرقة موسيقية ضخمة قوامها أكثر من مئة وخمسين عازف ومؤدي, وأضفى النشيد جوا رائعا على الافتتاح, مما دفع بالمشجعين بالمطالبة بالمزيد.
مشهد من حفل الافتتاح

لم تكن قوانين الدورة الأولى من حيث الجوائز كما نعهدها اليوم, فكانت تمنح فقط للأول والثاني, وليس للثالث مكافأة خاصة, فكان الأول يحصل على ميدالية فضية وشهادة تقدير وتاج من أغصان الزيتون, أما الثاني فكان يحصل على ميدالية برونزية وشهادة تقدير وتاج من الغار, في حين أن جميع المشتركين كانوا ينالون ميدالية تذكارية عن المشاركة, ولم يكن التتويج يلي المنافسة كما اليوم, بل كان يجرى في ختام البطولة حيث يقوم الملك جورج بتقليد الفائزين, في الحفل النهائي, ويذكر أن ميداليتي الفائزين الأول والثاني هما من تصميم الفرنسي جول شابلين, في حين أن التذكارية منها من تصميم اليوناني نيكيفوراس ليتراس.
أما الدول التي شاركت فهي أستراليا, إيطاليا, السويد, سويسرا, الدنمارك, ألمانيا, فرنسا, بريطانيا العظمى, بلغاريا, النمسا, المجر, تشيلي, الولايات المتحدة واليونان, أما الرياضات التي كانت مدرجة آنذاك فهي الدراجات, المصارعة, العاب القوى, السباحة, التنس, الرماية, الجمباز, المبارزة, رفع الأثقال, وكانت الولايات المتحدة هي الأبرز بين المشاركين, خصوصا في ألعاب ألقوى, وتصدرت في الختام جدول الميداليات, أمام اليونان وألمانيا, وجرت المباريات في ستاد باناثينايك الذي أعيد بناؤه خصيصا لهذه الألعاب, بأموال تبرع بها أثرياء يونانيين لنجاح الحدث, بالإضافة لملاعب أخرى.
وبعد تسعة أيام من التنافس كان مقررا أن يجري حفل الختام للدورة في الرابع عشر من نيسان 1896, لكن سوء الأحوال الجوية, والأمطار دفعا بالمنظمين إلى تأجيل الحفل الختامي للخامس عشر من الشهر نفسه, حيث جرت مراسم الختام بحضور الملك وعائلته أيضا, وبدأت بالنشيد اليوناني, ثم قصيدة لشاعر بريطاني, تلاها توزيع الميداليات والجوائز على الفائزين, ثم قام العداء اليوناني الفائز بالماراتون سبيريدون لويس بدورة نصر في الملعب تصدر فيها العدائين الفائزين, وعلى وقع نشيد البطولة, قبل أن يعلن الملك رسميا انتهاء الألعاب "إنني أعلن رسميا انتهاء أول دورة ألعاب أولمبية".
المسابقات الرياضية

المسابقة الأبرز في هذه الألعاب كان الماراتون, الذي ما إن أعلن عن إدراجه ضمن جدول المسابقات, حتى تحمس اليونانيون كثيرا, نظرا للمعاني التاريخية والوطنية لهذا السباق لهم, فشرعوا يبحثون عن أكفأ العدائين لديهم, وشارك في السباق النهائي, ستة عشر متسابق منهم أربعة من خارج اليونان, هم الفرنسي ألبين ليرموسيو ثالث سباق الـ1500م والذي شارك في الـ800م, والأسترالي ادوين فلاك بطل سباقي الـ800م والـ1500م, والأميركي أرثور بلاك الذي حل ثانيا في الـ1500م, والمجري غيولا كيلنر.
تصدر العداؤون الأجانب في بداية الماراتون على حساب عدائي اليونان, لكن انسحاب الأميركي والفرنسي والأسترالي تباعا في كيلومترات مختلفة, قلب المقاييس, فنجح العداء اليوناني, سبيريدون لويس في الفوز بالسباق وسط فرحة يونانية مجنونة, وقد ركض الملك جورج مع المتسابق اليوناني في آخر السباق داخل الإستاد, في حين أن المكافآت انهالت عليه من الجماهير كل على طريقته, وجاء كيلنر رابعا ومُنح ميدالية برونزية كونه الأجنبي الوحيد الذي نجح في إنهاء السباق.
وفي سباقات الدراجات فقد جرت منافسات المضمار في نيو فاليرون فيلودروم, وهو مركز رياضي في أثينا, في حين أن سباقا واحدا جرى على الطريق لمسافة 85 كيلومترا, وقد تمكن الفرنسي بول ماسون في أن يكون أفضل دراج على المضمار بفوزه بثلاث مسابقات, ضد الوقت, وسباق السبرنت, وسباق الـعشرة آلاف متر, وفاز النمساوي أدولف في سباق ألاثنتي عشرة ساعة علما أن متسابقين فقط اشتركا في هذا السباق, في حين فاز اليوناني أريستيديس في سباق الطريق, أما سباق المئة كلم داخل المضمار فقد فاز فيه الفرنسي ليون فلامينغ علما أنه توقف خلال السباق, وانتظر أحد منافسيه اليونانيين كي يصلح عطلا في الدراجة.
وبالانتقال إلى كرة المضرب التي كان لها شأنا عظيما في نهاية القرن التاسع عشر, فقد أحرز اللقب البريطاني- الأيرلندي جون بيوس بولاند بسهولة, علما أنه كان سائحا وقتها في اليونان, واشترك بالصدفة عبر أحد أصدقائه اليونانيين, كما فاز بمسابقة الزوجي التي خاضها بمشاركة زميل ألماني هو فريندريش ترون كان قد خسر أمام بولاند في الدور الأول, علما أن الألماني شارك في سباق الـ800م وخسر, وقد تمكن الزوجي البريطاني الألماني من الفوز على زوجي يوناني-مصري في النهائي.
وفي مسابقة سلاح المبارزة التي جرت في مركز زابيون, المسمى باسم إيفانجلوس زاباس أحد منظمي ألعاب أولمبية يونانية محلية في القرن التاسع عشر, فقد فازت كل من فرنسا واليونان, أما في الجمباز فقد سيطر الألمان بشكل كبير بعد أن أرسلوا وفدا ضم إحدى عشر لاعبا فتفوقوا في خمس مسابقات من ثماني وفي بعض المنافسات حازوا المراكز الثلاثة الأولى, أما منافسات السباحة, فجرت في البحر وليس في مسبح خاص, وتضمنت أربع سباقات في السباحة الحرة, برز فيها بشكل خاص المجري ألفريد هايوس الذي فاز بسباقي المئة متر والألف ومئتي مترا.
أما رياضة رفع الأثقال, فقد جرت في الهواء في الطلق بقوانين مختلفة كليا عن تلك المعروفة اليوم, فلم يكن هنالك أوزانا محددة, بل كان الجميع يتبارون سويا, شأن رياضة المصارعة التي كانت أقرب إلى المصارعة اليونانية-الرومانية, إذ لم يكن هنالك أوزانا محددة, أي بطل واحد يتوج في النهاية, كما لم تجر المباريات لوقت محدد, بل كانت مفتوحة, أما رياضة الرماية فقد جرت بخمس مسابقات, اثنتين منها بالبندقية وثلاث بالمسدس.
وقفات بارزة

الميدالية الأولى

في السادس من نيسان 1896, بات البريطاني جايمس كونولي, البالغ 27 عاما حينها, أول من يحرز ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية الحديثة بعد فوزه بذهبية الوثب الثلاثي, التي كانت مختلفة تقنيا عما نعرفه الآن, إذ كانت تؤدى بحجلتين (الحجلة هي الارتقاء بإحدى القدمين والهبوط على القدم نفسها) ووثبة, أما الآن فحجلة+خطوة +وثبة, ولم تقتصر ميداليات البريطاني على الوثب الثلاثي, بل تخطتها إلى المركز الثاني في الوثب العالي والثالث في الوثب الطويل.
لمحه تاريخيه ..دورة الألعاب الأولمبية
سبيريدون لويس
نظرا للأهمية التاريخية لسباق الماراتون لدى اليونانيين, والذي تعود قصته للمحارب فيديبيديس الذي اجتاز مسافة 42 كلم من مدينة ماراتون لأثينا لتبليغ الحكام خبر انتصار اليونانيين في معركة ماراتون العام 490 ق.م, بات سبيريدون لويس أبرز بطل في أولمبياد أثينا 1896, ونجمه الأول, بعد فوزه عن عمر 24 عاما وقتذاك بالمركز الأول, في السباق المذكور, متفوقا بأكثر من 7 دقائق عن صاحب المركز الثاني, علما ان سبيريدون انتزع الصدارة في آخر أربع كيلومترات وقتها.
جون بولاند

كان الايرلندي جون بولاند تلميذا من جامعة أوكسفورد شغوف بدراسة الأساطير اليونانية القديمة, سافر إلى أثينا لحضور الألعاب الأولمبية كسائح حين علم بإقامتها, وهو الذي كان على اطلاع على الألعاب الاولمبية القديمة, فكان أن اشترك صدفة بالألعاب برياضة كرة المضرب, بنصيحة من زميله ثراثيفولاس مانواس, سكرتير اللجنة المنظمة للدورة وقتها, واستطاع بولاند بالرغم من انتعاله حذاء جلديا قاسيا من الفوز بالمركز الأول في المسابقة المذكورة.
شعار البطولة

لم يجر وضع أي شعار خاص بدورة أثينا 1896, لكن غلاف التقرير الرسمي عن البطولة بات يستخدم كشعار يدل على أول ألعاب أولمبية, وقد نقش على هذا الملصق أو الشعار, "776-1896", كتاريخ يدل على نشأة الألعاب القديمة والحديثة, كما نقش الإستاد الأولمبي بشكله الجديد, الأكروبوليس, وفتاة تمثل آلهة أثينا مرسومة وكانها تقدم غصن زيتون لفائز ما.
الفريق المختلط

سمح في بدايات الألعاب الأولمبية أن يلعب بعض الأفراد مع فرق من غير جنسياتهم, فما كان من اللجنة الأولمبية الدولية إلا أن وضعت نتائج هذه الفرق تحت اسم الفريق المختلط (mixed team) أما رمز هذه الفرق الأولمبي والمتعارف عليه أولمبيا فهو (zzx), والمفارقة أن ميداليات الفريق المختلط جاءت جميعها في كرة المضرب لفئة الزوجي, ففاز في المركز الأول بريطاني وألماني, وفي الثاني يوناني ومصري (يوناني من أصل مصري), وفي المركز الثالث أسترالي وبريطاني.

تحياتي






المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عجباً مشاركة المرأة في الألعاب الأولمبية ، ! الجازية المنتدى العام 3 07-12-2011 09:25 PM
حفل إفتتاح دورة الألعاب الأولمبية Beijing 2008 كاملا لعيون منتديات داماس maggime رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 3 06-09-2008 02:45 PM
حفل ختام دورة الألعاب الأولمبية Beijing 2008 برابط واحد لعيون داماس maggime رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 1 30-08-2008 10:27 AM
إفتتاح دورة الألعاب الأولمبية Beijing 2008 الرياضة والرياضيون - كرة قدم - سيارات - سباقات - العاب ري maggime أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 0 29-08-2008 08:23 PM
مصر تتوج بلقب دورة الألعاب الأفريقية ahmdatef رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 15 24-07-2007 06:11 PM
25-07-2012, 08:54 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #2  
باريس 1900

استضافت باريس دورة الألعاب الأولمبية الثانية العام 1900, وذلك وفقاً لاتفاق سابق جرى في المؤتمر الأولمبي الأول العام 1894, حيث أعطيت أثينا حق الاستضافة الأولى, وباريس الثانية, علماً أنه أثناء انعقاد الدورة الأولى في اليونان العام 1896, طلب اليوناني ديميتريوس فيكيلاس رئيس اللجنة الأولمبية وقتذاك أن تنعقد الدورة كل أربعة أعوام في أثينا فقط, لكن كوبرتان عارض الفكرة بشدة, معتبراً أن أهداف اللقاء الأولمبي تنتفي حين تنعقد الدورة فقط في اليونان.
فشل ذريع

لم تشهد الدورة الثانية أي حفل افتتاح أو اختتام, ذلك أنها أقيمت كجزء من معرض باريس الدولي وقتذاك, الأمر الذي أثر سلباً على الدورة وأفقدها أية قيمة فكانت باهتة طويلة إذ استمرت منذ 14 أيار/مايو حتى 28 تشرين الأول/أكتوبر من العام 1900, لم تثر الاهتمام, مما دفع بكوبرتان بالقول إن استمرار الحركة الاولمبية بعد هذه الدورة يكاد يكون معجزة, وقد تخلل الدورة عرض واحد في الثالث من حزيران/يونيو 1900, قام به لاعبو جمباز في ستاد فيلودروم ديفينسين (velodromme de Vincennes) وذلك احتفالاً بالعيد الوطني لاتحاد جمعيات الجمباز في فرنسا.
وكادت هذه الدورة أن تقضي على الفكرة الاولمبية, إذ أن لجنتها المنظمة التي كانت تابعة لنظيرتها المشرفة على معرض باريس الدولي الذي امتد أشهراً مستقطباً الملايين, لم تستخدم كلمة اولمبية في المسابقات, وحل مكانها في تقرير اللجنة المنظمة الرسمي "مسابقات دولية في التمارين البدنية والرياضة", أما الصحافة فكانت تائهة بين تسميات متعددة, "الألعاب الدولية", و"بطولة باريس", و"البطولات الدولية", و"غران بري معرض باريس", وغيرها, مما أصاب كوبرتان بالإحباط هو الذي اعتقد أن تزامن الحدثين سيمنح الاولمبياد المزيد من الشعبية, إلا أن النتيجة جاءت بجهل العديد ممن شاركوا في هذا الاولمبياد, أنهم خاضوا ألعاباً أولمبية حتى ممن فاز منهم!
شارك في هذه البطولة أربع وعشرون دولة, مثلها تسعمائة وسبعة وتسعون رياضياً, بينهم اثنتين وعشرون امرأة, وهذه كانت المرة الأولى التي تشارك فيها النساء, فباتت الفرنسيتان السيدة بروهي والآنسة أونييه, أول امرأتان تشاركان أولمبياً, وكانت رياضتهما الكروكيت, أما عموماً فقد تنافس المشتركون والمشتركات في خمس وتسعين مسابقة, اشتملتها تسع عشرة لعبة هي كرة القدم, المبارزة, الغولف, الدراجات الهوائية, الفروسية, الكروكيت, الكريكيت, ألعاب القوى, الرماية (من ضمنها القوس والنشاب), الجمباز, الغطس, السباحة, كرة المضرب, شد الحبل, بولو, كرة الماء, الإبحار, التجذيف, والركبي.
العديد من الرياضيين الفائزين لم ينلوا أية ميدالية, بل كانت جوائزهم عبارة عن كأس أو جائزة تقديرية, وقد شارك محترفون في هذه الألعاب, خصوصاً في رياضة المبارزة, أو السلاح, ونال ألبرت روبرت, الذي فاز بمسابقة سيف المبارزة, جائزة مالية قدرها, ثلاثة آلاف فرانك, والملفت في هذه الدورة إدراج بعض الرياضات غير الاعتيادية, والتي دخلت البرنامج فقط في النسخة الثانية الأولمبية ولم تعد تظهر, مثل ركوب الخيل مع الوثب العالي والطويل, والسباحة مع الحواجز, الرماية على الحمام الحي
أبرز المسابقات

جرت مسابقات ألعاب القوى في راسينغ كلوب دي فرانس racing club de france, لم يكن يوجد مضمار مجهز, فأجريت سباقات الجري على أرض عشبية غير مستوية, مزروعة بالأشجار, وشملت المسابقة بعض المنافسات الخاصة بالمحترفين, بالإضافة إلى بعض السباقات الخاصة بالمقعدين, لكنها لم تكن اولمبية ولم تعتمد نتائجها في الترتيب, وقد سيطر رياضيو الولايات المتحدة على سباقات الجري السريع السبع فحصدوا ثلاث عشرة ميدالية منوعة من أصل إحدى وعشرين ممكنة, فتمكن رياضيو جامعات كولومبيا وبرنستون وبينسيلفينيا, من حصد الذهب.
وفي كرة المضرب شهد الدور نصف النهائي مشاركة لثلاثة أبطال سابقين لدورة ويمبلدون, بينهم الفائز بذهبية المسابقة في الفردي والزوجي, الإنكليزي لورنس دويرتي Lawrence Doherty, الذي يملك في سجله خمس بطولات فردي في ويمبلدون, وقد وصل إلى النهائي بعد انسحاب أخاه الأكبر, وتفضيله عدم مواجهة شقيقه الصغير مما جعل الكثير يعتبر أن المسابقة ثانوية لدى الرجال, بعكس السيدات التي لاقت اهتماماً لرؤية أول بطلة أولمبية لدى السيدات, وكانت الإنكليزية شارلوت كوبر charlotte cooper الأبرز إذ فازت بذهبية الفردي والزوجي المختلط.
أما بالنسبة للسباحة, استضافت مياه نهر السين غير النظيفة المسابقات, شأن دورة 1896 التي جرت في البحر وليس في مسبح خاص, وقد تمكن السباحون من تحقيق أزمنة سريعة جداً قياساً على أوقات ذلك الزمان, بسبب التيارات, وقد برز جون أرثور john arthur من بريطانيا العظمى, وفريديريك لاين Frederick lane من أستراليا, وإرنست هوبنبرغ من ألمانيا Ernst Hoppenberg, وقد نجح كل من السباحين الثلاثة في الفوز بميداليتين ذهبيتين.
وفي رياضة الركبي شاركت ثلاث دول هي فرنسا وألمانيا التي مثلها فريق من فرانكفورت, وإنكلترا التي تمثلت بفريق موسلي واندررز, وقد نجحت فرنسا في الفوز بالذهب, بعد هزمها منافسيها, في حين أن مباراة تحديد المركزين الثاني والثالث لم تقم فتم منح المركز الثاني للفريقين سواسية, مع العلم أن الفريق الإنكليزي كان قد خاض مباراة في بلاده قبل الوصول لفرنسا صباح اليوم الذي كان مقرراً فيه أن يخوض لقاءه, فلعب العصر, وسافر مباشرة صباح اليوم الذي تلا عائداً إلى بلاده.
وفي رياضات أخرى فقد نجح فريق هواة من لندن أبتون بارك أف سي في الفوز بأول ذهبية لكرة القدم, بعد أن هزموا الفرنسييين أمام خمسمائة متفرج, وفي المبارزة شارك تسع عشرة دولة, ونجح الفرنسيون في السيطرة عليها بالإضافة لرياضيين من كوبا وإيطاليا, وفي رياضة الغولف فقد فازت تلميذة كلية الفنون في شيكاغو مارغاريت إيفز أبوت بالذهبية, وقد توفيت العام 1955 من دون أن تعرف أنها أحرزت ذهبية أولمبية, وذلك بسبب ضعف بطولة العام 1900 من جميع النواحي, وباتت أول بطلة أولمبية أميركية.





























































وقفات بارزة

الفين كرايزلين
كان كرايزلين أبرز من شاركوا في الألعاب الاولمبية العام 1900, فقد نجح في الفوز بأربع ذهبيات في غضون ثلاثة أيام فقط, فاز في الـ60 متراً والـ110 أمتاراً حواجز, والـ200 متراً حواجز, والوثب الطويل, وقد سمحت التقنية التي استخدمها كرايزلين في عدو الحواجز (مد الساق الحرة أثناء القفز)في تحقيقه رقمين عالميين, بالإضافة إلى أنه كان يملك خمسة أرقام عالمية في الوثب الطويل حقها العام 1899, أما منافس كرايزلين الأبرز فكان ميير برينشتاين, الذي تصدر مسابقة الوثب الطويل في التصفيات, قبل أن يخسر بفارق سم واحد أمام كرايزلين بسبب منعه من خوض النهائيات من قبل مدربه كونها جرت يوم الأحد, ويعود الأمر لاعتبارات دينية.
  • راي إيوري
من أبرز رياضيي الألعاب الاولمبية, فاز بثماني ذهبيات في دورات 1900 و1904 و1908, لكنه غير معروف كثيراً كون المسابقات التي فاز بها وهي الوثب الطويل والعالي والثلاثي, من وضع الوقوف لم تعد موجودة على الجدول الاولمبي وألغيت من البرنامج منذ دورة 1912, والملفت في هذا البطل المولود في 14 تشرين الأول/أكتوبر العام 1873, انه عانى من شلل الأطفال وهو صغيراً قبل أن يتعافى تدريجياً وأخذ في التدرب بشكل فردي إلى أن بات احد أبرز الرياضيين الاولمبيين.
  • شارلوت كوبر
باتت البريطانية شارلوت كوبر أو بطلة أولمبية بفوزها بمسابقة كرة المضرب, لكنها ليست الأولى التي تتوج بميدالية ذهبية, كون هذا العرف لم يكن موجوداً في دورة فرنسا العام 1900. ولدت كوبر في 22 أيلول/سبتمبر العام 1900, وكانت عضواً في نادي إيلينغ لاون الإنكليزي لكرة المضرب, بدأت مسيرتها مع الألقاب العام 1895 حين فازت بلقب دورة ويمبلدون على حساب الاسترالية هيلين جاكسون 7-5 و8-6, ثم أحرزت اللقب أربع مرات أخرى, أعوام 1896 و1898 و1901 و1908, وقد فازت في فرنسا بذهبيتي الفردي والزوجي المختلط.
  • ميير برنستن
تصدر مسابقة الوثب الطويل في مراحلها الأولى, وكانت وقتها النتائج تحتسب من التصفيات حتى المراحل النهائية, لكنه خسر المركز الأول لمصلحة الفين كرايزلين بعدما امتنع عن خوض المرحلة الأخيرة كونها جرت الأحد, وهذا يوم مخصص للعبادة وفقاً لاعتقاداته ومدربه, فغضب كثيراً عقب خسارته بسم واحد فقط, فما كان منه إلا أن هاجم منافسه الفائز كرايزلين, ولكمه, علماً أن اللاعبين أميركيان, وقد اعتبر ميير أنه كان يجب على كرايزلين عدم اللعب, احتراماً للدين.
  • الكروكيت
شارك في هذه الرياضة في فئة الرجال, متبارون فرنسيون فقط من باريس, لكن المفارقة أن التذكرة الوحيدة التي بيعت لحضور منافسات هذه اللعبة اشتراها رجل إنكليزي, حضر خصيصاً من مدينة نيس إلى باريس لحضور المنافسات, التي شهدت أيضاً أول ظهور نسائي أولمبي, كمشاركة, عبر الفرنسيتين فيلول بروهي وأونييه, لكنهن خسرن أمام المشاركة الوحيدة الأجنبية هي البلجيكية مارسيل هانتينز, كما شهدت الكروكيت مسابقات للمقعدين.


تحياتي

25-07-2012, 08:57 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #3  

سان لويس 1904

صراع الاستضافة

لم يكن اختيار المدينة المستضيفة للنسخة الثالثة بالعمل السهل بل واجه هذا الاختيار مصاعب جمة وعراقيل عدة, من ناحية اختيار المدينة وليس الدولة كون المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس العام 1894 كان قد أقر ضمناً وباتفاق غير معلن منح الولايات المتحدة الأميركية شرف احتضان ثالث الألعاب الأولمبية, لكن المَشكل كمن في الصراع الداخلي فبعد أن كانت الألعاب متجهة للاستقرار في شيكاغو, وفقاً لخبر موثوق طالعت به صحيفة "نيويورك صن" قراءها العام 1900, دخلت عدة جهات على الخط أبرزها مدينة سان لويس التي كانت ستستضيف معرض عالمي العام 1903, نقلته إلى العام 1904 لاعتبارات مالية.
أمام هذا الواقع, وبالرغم من أن المؤتمر الأولمبي الرابع الذي عقد العام 1901 في 21 أيار/مايو في باريس كان يميل إلى شيكاغو, وقد حدد حتى في وقتها فترة الألعاب ما بين 10 و 25 أيلول/ سبتمبر 1904, دخلت سان لويس بقوة, مرسلة التهديدات إلى مواطنتها شيكاغو, بأنها ستنظم, إذا ما استضافت الأخيرة الحدث, بدورها أحداثاً رياضية على هامش معرضها الدولي للتغطية على الأولمبياد وإضعافه مع إشاراتها إلى قدرتها على استضافة كبار الرياضيين, ولم ينفع حينها اقتراح شيكاغو بنقل الدورة للعام 1905 إذ أن البارون كوبرتان عارض, فما كان من الجميع إلا أن أوكل اتخاذ القرار لرئيس الولايات المتحدة وقتها ثيودور روزفت.
سباق الـ100 يارد سباحة

روزفلت الذي كان مولعاً بالرياضة, لم يتردد في اختيار سان لويس, خصوصاً أنها ستكون قبلة العالم بمعرضها الدولي إضافة للاحتفاء بالعيد الوطني للويزيانا, قبلت اللجنة الاولمبية الأمر على مضض بتصويت داخلي وافق فيه على قرار روزفلت 14 عضواً مقابل صوتين عارضوا, وتملك الندم والخوف أعضاءها, كون الألعاب ستكون مصاحبة للمعرض الدولي للمرة ثانية, وهم, وتحديداً كوبرتان, لم يكونوا نسوا ما حل بالدورة الماضية من نتائج كارثية, وكان ندمهم في محله إذ استمرت الدورة من الشهور أربعة ونصف, وجاء افتتاحها باهتاً غير ذي أهمية, وسعى المسؤولون وقتها لتنظيم مسابقة واحدة يومياً ولو كتصفيات, كي تمتد الأحداث طوال فترة المعرض وتضفي جواً ترفيهياً عليه, فضاعت الهوية الأولمبية للدورة من جديد.
فشل الدورة امتد ليشمل الوافدين والمشتركين, فبعد أن كان عدد الدول المشتركة في دورة باريس أربع وعشرين دولة, انخفض العدد إلى النصف تماماً, أي اثنتي عشرة دولة, وبطبيعة الحال عدد المشتركين الذين كانوا 651 لاعباً ولاعبة بينهم, ست من الإناث فقط, ومنهم 523 أميركياً, والباقي أجانب, جاء منهم اثنين وخمسين من جارة الولايات المتحدة كندا, بالإضافة إلى أن العديد من المشاركين الوافدين من دول أخرى شاركوا في رياضات استعراضية غير مدرجة رسمياً أولمبياً, مثل البايسبول وكرة السلة, إنما كانوا ضمن وفود بلادهم, علماً أن بعد المسافة, والحرب الروسية-اليابانية أثرت على الحضور الأوروبي عموماً, فغابت بريطانيا وفرنسا رسمياً, باستثناء مشاركات فردية, وغيرها من الدول.
سباق الـ200م حواجز

أما الرياضات التي تضمنها برنامج الدورة فهي ألعاب الماء واشتملت على السباحة والغطس وكرة الماء, القوس والنشاب, كرة السلة,الملاكمة, الدراجات, المصارعة, المبارزة, كرة القدم, الغولف, الجمباز, التجذيف, كرة المضرب, رفع الأثقال, روك (رياضة أميركية شبيهة بالكروكيت), لاكروس (رياضة جماعية يتكون الفريق فيها من عشرة أفراد وتلعب بعصاة), شد الحبال, وألعاب القوى, وضمت هذه الألعاب إحدى وتسعين مسابقة, وقد وزعت في هذه المسابقات الميداليات على الثلاثة الأوائل في كل مسابقة, أي ذهبية وفضية وبرونزية, وذلك لأول مرة منذ انطلاق الألعاب الحديثة من أثينا العام 1896.
المسابقات الرياضية

العديد من الرياضات أطلت للمرة الأولى من خلال دورة سان لويس, وهي كرة السلة التي كانت استعراضية والملاكمة, حيث شارك ملاكمين من الولايات المتحدة الأميركية فقط, ورياضة الغطس, كجزء من ألعاب الماء, في حين أدرجت المصارعة الحرة لأول مرة, علماً أن الرومانية كانت موجودة منذ أول دورة, وتم لأول مرة أيضاً اعتماد المنافسات على أساس الأوزان, كما شكلت هذه الدورة الظهور الثاني والأخير أولمبياً لرياضة الغولف, شأن رياضة لاكروس التي عادت وظهرت استعراضياً فقط في دورات أخرى, أما كرة القدم فكانت استعراضية, إلى أن عادت اللجنة الاولمبية الدولية واعتمدتها لعبة رسمية وزادت ميدالياتها في الترتيب, كما شهدت هذه الدورة الظهور الوحيدة لرياضة روك في التاريخ الأولمبي, وقد نازل فيها أميركيون فقط.
وسيطرت الولايات المتحدة في معظم الرياضات وكان هذا طبيعياً قياساً على نسبة المشاركة, فاستطاعت مثلاً في ألعاب القوى, التي شهدت خمس وعشرين مسابقة بينها ثلاث مسابقات جديدة أبرزها الديكاتلون والترياتلون, أن تحصد ثماني وستين ميدالية كمجموع بينها ثلاث وعشرين ميدالية ذهبية, وأفلتت منها ذهبيتان فقط, فذهبت ذهبية مسابقة رمي الـ56 باوند, وهي مسابقة كانت ظهرت للمرة الأولى, إلى الكندي إتيان ديمارتوÉtienne Desmarteau, كما نالت بريطانيا ذهبية الديكاتلون التي كانت مسابقاتها مختلفة عن اليوم, وكانت تشمل دفع الكرة الحديدية, الوثب العالي, 880 ياردة مشياً, رمي المطرقة, الوثب بالزانة, 120 ياردة حواجز, رمي وزن الـ56 باوند, وثب طويل, جري الميل, وجري الـ100 ياردة.
وفي أبرز ما سجل في ألعاب القوى, حافظ جون فلاناغان على ذهبية المطرقة التي أحرزها في دورة باريس, وحذا حذوه راي إيوري ray ewry الذي حافظ على ذهبياته الثلاث في مسابقات الوثب العالي والطويل والثلاثي من وضع الوقوف, مسجلاً 1,50م و3,47م, و10,55م على التوالي, علماً أن المسافة كانت تقاس بالقدم وليس بالمتر, كما برز رياضيين أميركيين آخرين استطاع كل منهم الفوز في ثلاث ذهبيات, هم أرشي هان archie Hahn في الـ 60م, 100م, 200م وجايمس دايفس james davies الاسكتلندي الأصل في الـ2590 م موانع, 800م, 1500م, وهاري هيلمان harry Hillman, في الـ 400م حواجز, 200م حواجز, 400م.
ميدالية نادرة الوجود

أما أغرب مسابقات ألعاب القوى فكان الماراتون, الذي اشترك فيه 31 عداءاً بينهم يوناني جاء خامسا وكوبي سادساً, بالإضافة إلى أفريقيين, كانا أول من يشارك من أفريقيا في الأولمبياد, وقد جرى السباق في جو سيء بيئياً حيث عدا المتبارون بين السيارات والأحصنة والمارة على الطرقات, وتخللها غش متنوع حيث أن الفائز تناول حقناً منشطة من مدربه, وفي التفاصيل فقد وصل الفائز توماس هيكسThomas hicks في المركز الثاني, لكنه اعتبر فائزاً, رغم تناوله حقنا من مادة strychnine, حيث لم يكن أحد ليعترض وقتها, وقد منح المركز الأول بعد اعتبار أن الفائز الأساسي فريد لورز fred lordz قد فاز بالغش, (تفاصيل أخرى في وقفات بارزة).
وفي باقي الرياضات سيطرت الولايات المتحدة على رياضة الجمباز حاصدة 12 ذهبية, وقد برز بشكل لافت نجم البطولة الأول جورج أيزر george eyser الفائز بست ميداليات بينها ثلاث ذهبيات, وبقدم من خشب, وهو البطل الاولمبي الوحيد المتوج بحالة مشابهة, وفي السباحة دانت السيطرة لألمانيا أمام الولايات المتحدة بأربع ذهبيات مقابل ثلاث, أما في الملاكمة فقد جرت منافسات سبع أوزان حسمتها الولايات المتحدة كلها, كونه لم تشترك أية دولة أخرى, وفي كرة القدم أحرزت كندا الذهبية أمام الولايات المتحدة, وفي كرة المضرب جرت مسابقتان لدى الرجال فقط فازت بها الولايات المتحدة, وفي المصارعة سيطرت الولايات المتحدة أيضاً على الأوزان السبعة كونه لم تشارك أية دولة أخرى, وفي رياضة المبارزة سيطرت كوبا بشكل واضح بأربع ذهبيات من خمس.

وقفات بارزة

  • أرشي هان (1880-1955)
عرفه محبوه وقتها بـ"شهب ميلووكي", “the Milwaukee meteor”, كان قصير القامة 1,65 م, ونحيل البنية 59 كلغ, برز في دورة سان لويس في سباقات السرعة ففاز في الـ60 م, مسجلاً 7 ثوان, وفي الـ200م, مسجلاً 21,6 ثانية, وفي الـ100م مسجلاً 11 ثانية, والجدير ذكره أنه لم يبدأ خوض السباقات قبل سن التاسعة عشرة, وقد مثل جامعة ميشيغان العام 1900 حيث حقق نجاحاً ملفتاً, درس المحاماة لكنه لم يمارسها, درب العدائين الناشئين, ووضع كتاباً خاصاً عن كيفية الجري السريع "how to sprint".
  • مارتن شيريدان (1881-1918)
أميركي أيرلندي المولد, انتقل إلى الولايات المتحدة عن عمر 16 عاماً, من أبرز الرياضيين الأولمبيين عموماً فاز في دورة سان لويس بذهبية رمي القرص, وتوج في مسيرته بتسع ميداليات أولمبية, ففاز عوضاً عن ذهبية سان لويس بذهبيتي رمي القرص والقرص اليوناني وبرونزية الوثب الطويل من الوقوف في أولمبياد لندن 1908, وفاز في دورة أثينا 1906 في ذكرى مرور عشر سنوات على انبعاث الاولمبياد بذهبيتي رمي القرص ودفع الكرة الحديدية وفضيات الوثب الطويل والعالي من الوقوف, وبمسابقة رمي الحجر, حطم في مسيرته رقم القرص 15 مرة, توفي عن عمر الـ37 عاماً أثناء خدمته مع الشرطة الأميركية.
الوصول في سباق الـ400م

  • رامون فونست (1883-1959)
أحرز ثلاث ذهبيات لكوبا في دورة سان لويس اثنتين في الفردي وواحدة في الفرق, من أصل أربع ميداليات نالتها بلاده التي كانت مميزة في هذه الرياضة أوائل القرن العشرين, وكان أحرز قبلها في دورة فرنسا 1904 ذهبية وفضية, الأمر الذي جعله أول رياضي أميركي لاتيني يحرز ميدالية أولمبية, شارك في أولمبياد باريس العام 1924, أي بعد عشرين عاماً من فوزه في الولايات المتحدة, وبعد نهاية مسيرته كرياضي أصبح رئيس اللجنة الأولمبية الكوبية.
  • سباق الماراتون
من أغرب وأطرف الأحداث التي شهدتها الألعاب الاولمبية, فبعد فوز العداء الأميركي فريد لورز في السباق والاحتفال به وتصويره من قبل ابنة الرئيس الأميركي أليس روزفلت, ومجيء توماس هيكس ثانياً بفارق 45 دقيقة, تم منح الذهبية لهيكس وتجريد لورز ذهبيته, إذ أن لورز استقل سيارة أثناء السباق, لكن التحقيق أثبت فيما بعد أن لورز لم يكن يريد الغش لكنه تعرض أثناء الجري لشد عضلي جعله عاجزاً عن العدو, فما كان منه إلا أن استقل سيارة لعوْنه للوصول إلى نقطة النهاية, لكن في الطريق تعطلت السيارة, وكان وضع لورز تحسن, فقرر وعلى سبيل المزاح استكمال السباق فوصل أولاً بفارق كبير عن الثاني واستقبل استقبال الأبطال, وعند التبليغ من المراقبين على الطرق عما فعله لورز جرد من المركز الأول, ولم يكن أحد يصدق أنه يمزح في البداية, لكن الجميع اقتنع بقصته بعد ذلك وسمح له في المشاركة في بطولة الولايات المتحدة بعد سنة العام 1905 حيث استطاع الفوز بها.


تحياتي

25-07-2012, 08:59 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #4  
لندن 1908

بعد دورة مخيبة للآمال العام 1900, وأخرى كارثية العام 1904, فتحت لندن ذراعيها باهتمام غير مسبوق واستضافت الألعاب الأولمبية بنسختها الرابعة ما بين السابع والعشرين من نيسان/أبريل والحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر من العام 1908, لكن الافتتاح تم في الثالث عشر من تموز/يوليو بحضور العائلة الملكية, وكانت الدورة مدرجة, شأن النسختين السابقتين ضمن معرض, كان هذه المرة الفرنسي-البريطاني مع فارق كبير إذ أن المنظمين حرصوا بشكل شديد على عدم ذوبان الألعاب ضمن فعاليات المعرض بشكل تضيع هويتها كما حصل عامي 1900 و1904, فأولوا اهتماماً بارزاً للأحداث الرياضية, فلاقت رواجاً واستحساناً وإقبالاً جماهيرياً, وأقيم بغية استضافة الألعاب صرحاً رياضياً خاصاً للأولمبياد, ونجح البريطانيون في تنظيم حدثاً ممتازاً بما صنعوه وبزمن قياسي, أدخلوا فيه ألعاباً شتوية لأول مرة, وقسموا المسابقات على أربع مراحل زمنية وفقاً للفصول والشهور.
استعداد قياسي

ولم تكن لندن حتى العام 1906 مكلفة باستضافة الألعاب, إنما الاختيار كان واقعاً على العاصمة الإيطالية روما, وكانت التحضيرات جارية على قدم وساق لتنظيم المهرجان, حين ثار بركان "جبل فيسوفياس" Mount Vesuvius في السابع من نيسان/أبريل العام 1906, ملحقاً دماراً رهيباً بمدينة نابولي التي يقع شرقها, فما كان من الحكومة الإيطالية إلا أن حولت الأموال المخصصة لتنظيم الاولمبياد, إلى المدن المنكوبة بغية إغاثتها وإعادة إعمارها, فباتت إيطاليا حينها غير قادرة على تنظيم الحدث, مما أدى إلى فتح باب ترشيح جديد تنافست لندن البريطانية وبرلين الألمانية وميلان الإيطالية بدعم فردي, وآلت المعركة الرياضية بتاريخ الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر العام 1906 لصالح الأولى.
وما إن عرف البريطانيون بفوزهم بشرف الاستضافة حتى شرعوا في العمل علماً أن الوقت كان ضيقاً جداً, سنتين فقط, لكن رغم ذلك استطاعوا بناء أحد أهم الصروح الرياضية عالمياً, "وايت سيتي ستاديوم" الذي أقيم في وايت سيتي بسعة جماهيرية بلغت 66 ألفاً و288 متفرجاً, وشيد بفترة قياسية هي عشرة أشهر, واعتبر ثورة حقيقية وقتها, وقد كان مجهزاً في حينها لاستقبال مسابقات ألعاب القوى, الدراجات, السباحة, المبارزة, الجمباز, والمصارعة, كرة لقدم, الهوكي على العشب, القوس والنشاب, رياضة لاكروس, وكان طول مضمار الدراجة 666 متراً ومبنياً من مادة الاسمنت, في حين أن طول مضمار ألعاب القوى 536 متراً أي ثلث الميل البري, وهي الوحدة المعتمدة أكثر في بريطانيا للقياس.
وقد استفاد البريطانيون كثيراً من خبرة سنين طويلة في الرياضة يتميزون بها عن غيرهم, فعلى سبيل المثال لا الحصر كان اتحاد العاب القوى البريطاني للهواة موجوداً قبل ثلاثين سنة من تاريخ الدورة, لذا فقد تمكنوا من تنظيم اثنتين وعشرين رياضة اشتملت على مئة وعشرة مسابقات, والمسابقات هي بالإضافة إلى ما ذكر, الملاكمة, الغطس, الإبحار, الرماية, الراكيت, شد الحبال, كرة الماء, كرة المضرب, التجذيف, الركبي, التزحلق على الجليد (رياضة شتوية إنما أدرجت وقتها), سباق المراكب الآلية, jeu de paume, أي لعبة راحة اليد, كانت تمارس بمضرب, والجدير ذكره أن تصنيف اللجنة الاولمبية الحالية يختلف عن التصنيف الذي اعتمد وقتها, فمثلاً رياضة شد الحبال التي كانت من ضمن ألعاب القوى وقتها, تم لاحقاً ووفقاً لتصنيف معايير اللجنة الأولمبية حالياً, اعتمادها كرياضة مستقلة.
وشهدت هذه الدورة رقماً قياسياً من حيث عدد المشاركين, فبلغ ألفين وثمانية مشترك ومشتركة, منهم سبع وثلاثين امرأة, أما عدد الدول فكان اثنتين وعشرين دولة هي, أسترالاسيا (تحالف أستراليا ونيوزيلاندا) النمسا, بلجيكا, بوهيميا, كندا, الدنمارك, فنلندا (كانت من ضمن الوفد الروسي وقتها لكن نتائجها فصلت فيما بعد), فرنسا, ألمانيا, اليونان, بريطانيا, المجر, إيطاليا, النروج, جنوب أفريقيا, السويد, سويسرا, تركيا, الولايات المتحدة, روسيا, هولندا, الأرجنتين, ولم تسجل أية مشاركة لدولة آسيوية, وكان الوفد البريطاني هو الأكبر يليه الفرنسي ثم السويدي فالأميركي, وتمكنت في النهاية عشرون دولة من تسجيل اسمها في جدول الميداليات.
سباق الدراجات

وواجهت هذه الدورة التي شهدت أول استعراض للوفود في التاريخ الأولمبي افتتاحاً بحضور الأسرة الملكية وأول ميدالية أولمبية رسمية لروسيا القيصرية حينها, بعض المشاكل في الافتتاح, فرفض الوفد الفنلندي أن يمشي تحت راية العلم الروسي, علماً أن فنلندا كانت جزءاً من روسيا القيصرية وقتها, فسار منفرداً دون علم, أما الأيرلنديين فكانوا مرغمين على السير مع الوفد البريطاني, الأمر الذي أدى لانسحاب العديد منهم, وكذلك السويديين الذين رفضوا المشاركة في الافتتاح نظراً لعدم رفع علمهم فوق الملعب, وانسحب الأمر بطريقة مختلفة على الأميركيين فكانوا محتجين على عدم رفع علمهم فرفض حامل العلم وضعه في المكان الملكي المخصص حسب العادات وقتها, إلا أن تحية العائلة الأميركية للوفد الأميركي غيرت الموضوع.
المسابقات الرياضية

شهدت المسابقات الرياضية دخول رياضتين جديدتين على الجدول الاولمبي هما الهوكي على العشب, والتزحلق الفني على الجليد, فيما باتت رياضة كرة القدم أولمبية للمرة الأولى, بعكس الدورة السابقة في سان لويس حين كانت استعراضية, كما عادت بعض الرياضات ودخلت الجدول الأولمبي بعد غياب عن الدورة السابقة مثل البولو والركبي والرماية والإبحار, علماً أن تلك الألعاب سبق وأن ظهرت اولمبياً في دورة باريس العام 1900, فيما غابت رياضات سبق لها الظهور أولمبياً مثل الغولف ورفع الأثقال, اللتين لم يشأ المنظمون إدراجهم على البرنامج.
غالباً ما كانت مسابقات ألعاب القوى الأبرز في الأولمبياد, وهكذا كانت في بريطانيا التي لها أصلاً باعاً طويلاً في اللعبة, فاشتملت مسابقاتها على ست وعشرين منافسة, كان الصراع الأبرز فيها بين الولايات المتحدة وبريطانيا, وتمكنت الأولى في حينها من حسم المنافسة لصالحها بفوزها بست عشرة ميدالية ذهبية, وسط اعتراضات دائمة على الحكام الذين كانوا بريطانيين, وقد تحقق في هذه المسابقة وقتها أربعة أرقام عالمية وأربعة أرقام أولمبية, أما من حيث جديد المسابقات فحققت مسابقتا البدل ورمي الرمح إطلالتها الأولى, في حين أن في رمي القرص تم تثبيت وزن القرص لدى الرجال على 2 كيلوغرام.
القوس والنشاب للسيدات

واجهت منافسات القوى الكثير من الاعتراضات, لكن أبرزها جاء في سباق الـ400م الذي تعتبر حادثته الأغرب في التاريخ الأولمبي, إذ اتهم الفائز في السباق الأميركي جون كاربنتر john carpenter بأنه أعاق منافسه البريطاني ويندام هالسيلWyndham Halswelle , فاستبعد الأميركي وتقرر إعادة السباق, وأعيد بالفعل حيث عدا هالسيل وحيداً دون أي منافس, بعد انسحاب المشتركين الآخرين, الأميركيي الجنسية أيضاً تضامناً مع زميلهما, علماً أن الأميركي المستبعد ركض وفقاً للقانون في بلاده, وعليه لم يرتكب خطأ, لكن القانون البريطاني مختلف, لذا ومنذ ذلك الحين بات يستعان بقضاة وحكام من بلاد مختلفة, كما أنه تم وضع حبال بين الحارات في ما تبقى من منافسات في دورة لندن كي لا تتكرر الحادثة.
عدة نجوم ظهرت في لندن من أبرزها, الأميركي ميلفين شيبارد Melvin Sheppard الذي فاز بثلاث ذهبيات في الـ800م والـ1500م والبدل الأولمبي الذي كان (200م+200م+400م+800م), وقد حقق حين فاز في الـ800م رقماً قياسياً عالمياً, هو 1,52,8 دقيقة, كما سطع أيضاً نجم الأميركي الآخر جون فلاناغان john Flanagan , الذي نجح في الحفاظ على لقبه في رمي المطرقة للمرة الثالثة توالياً, فبات أول من يحقق هذا الانجاز في التاريخ الأولمبي. ولم تقتصر الإنجازات الأميركية على ذلك إذ أن راي إيوري ray ewry نجح في الفوز بميداليتين جديدتين هما السابعة والثامنة له أولمبياً, حين فاز بمسابقتي الوثب العالي والطويل من وضع الوقوف.
لاعب الجمباز الإيطالي ألبرتو براغليا

ألبرتو براغليا
وفي سباق الماراتون تم تحديد المسافة بشكل نهائي, إذ قيست, أي المسافة, بين نقطتي الانطلاق والوصول, من قصر ويندسور إلى النقطة المواجهة للمقصورة الملكية في الملعب الأولمبي, فوجدوها 42 كم و195 متراً, فتم من حينها اعتماد هذا الرقم تحديداً في الماراتون.
ولم يسلم سباق الماراتون من الغرابة أيضاً إذ أنه عانى الواصل الأول الإيطالي دوراندو بييتري dorando pietry قبيل إنهائه السباق من التعب الشديد جداً فانهار مرات عدة, فما كان من القضاة, إلا أن ساعدوه لاجتياز خط النهاية, لكن بعد ذلك تم استبعاده لتلقيه مساعدة خارجية, علماً أنها جاءت من القضاة أنفسهم, وتم نقل العداء بعدها إلى المستشفى حيث صارع للبقاء حياً, فأثّر الأمر في الملكة ألكسندرا, فما كان إلا أن منحته جائزة مشابهة لتلك التي نالها الفائز في الماراتون الأميركي جوني هاييس Johnny hayes, وقد تواجه الطرفان مرة أخرى بعد أربعة أشهر ففاز الإيطالي.
أما في الرياضات الأخرى فبات الروسي نيكولاي بانين nicolai panin أول من يفوز بذهبية مسابقة التزحلق الفني على الجليد, في حين سيطرت بريطانيا على الملاكمة حاصدة خمس ذهبيات, ونالت أيضاً ذهبية كرة القدم أمام الدنمارك وهولندا, كما تألق سباحو الدولة المضيفة بأربع ذهبيات أمام الولايات المتحدة بذهبيتين, فيما استأثر البريطانيون أيضاً بذهبيات كرة المضرب الست, وتفوقوا في المصارعة بثلاث ذهبيات مقابل اثنتين للولايات المتحدة الأميركية, وفازت فرنسا بمسابقة المبارزة بذهبيتين شأن المجر إنما بفارق الفضة, ونالت إنكلترا ذهبية الهوكي التي شارك في منافساتها ست دول, بعد فوزها في النهائي بنتيجة كاسحة 8-1 على أيرلندا, علماً أن دول المملكة البريطانية, اسكتلندا وأيرلندا وويلز اشتركت بصورة منفردة, لذا نسب الفوز إلى إنكلترا وليس بريطانيا.
نيكولاي بانين
وقفات بارزة

  • ألبرتو براغليا (1883-1954)
من أبرز الذين شاركوا في الألعاب الأولمبية, لاعب جمباز إيطالي, تدرب في مزرعة بشكل منفرد حتى سن الثانية عشرة, فاز بمسابقة الفردي العامة على كل الأجهزة, عانى في حياته من مشاكل عصبية أثرت عليه نتيجة موت ولده في عمر الرابعة, وتعرض لإصابات عدة أبرزها, كسور في الكتف والأضلاع. طرد من الاتحاد الإيطالي للجمباز, كونه اعتبر محترفاً إثر تقديمه عروض أمام العامة, ثم عاد هاوياً العام 1912 حين فاز بالذهبية مرة أخرى في أولمبياد استوكهولم وقتها.
  • أوسكار شوان (1847-1927)
فاز الرامي السويدي أوسكار شوان بأول ميدالية ذهبية أولمبية له عن عمر الستين عاماً في لندن العام 1908, علماً انه حقق ذهبيتين وقتها, أولاها في الفردي والثانية في الفرق, ثم عاد وفاز ببرونزية وذهبية في أولمبياد استوكهولم 1912, كما عاد واشترك بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عن عمر 72 عاماً و279 يوماً في الألعاب الاولمبية العام 1920 ففاز بفضية, ويعتبر أكبر بطل أولمبي إطلاقاً يفوز بذهبية, كما أنه الأكبر الذي يفوز بميدالية اولمبية من أي لون كانت.
  • "أهم شيء..."
أطلق كوبرتان شعاراً وفلسفة اولمبية جديدة استوحاها من صديق أميركي كان يحضر الدورة في لندن "أهم شيء في الألعاب الاولمبية ليس أن تربح بل أن تشارك" وقد كتب هذا الشعار على يافطات وقتها وتم نشره وتوزيعه أمام العالم والناس كي يتم نشر الفكرة والمبدأ علناً.
  • المسبح الأولمبي
يعد المسبح الأولمبي الذي أقيم مع ستاد "وايت سيتي", أول مسبح أولمبي مقفل في التاريخ, شيد على مقربة من مدينة ويمبلي بسعة جماهيرية بلغت ثمانية آلاف متفرج, بلغ طوله اكثر من خمسين متراً, وهي المسافة المعتمدة في المسابح الأولمبية, فتم تقصيره بدرج خشبي, وجرى فيه ست مسابقات سباحة في فئتي الحرة والصدر.


تحياتي

25-07-2012, 11:06 PM
أبو الدحداح غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 401962
تاريخ التسجيل: May 2012
الإقامة: مصر - شمال سيناء
المشاركات: 3,380
إعجاب: 777
تلقى 142 إعجاب على 48 مشاركة
تلقى دعوات الى: 395 موضوع
    #5  
مجهود ولا أروع شكرا لك أخى الكريم


كلماتك أخلاق تظهر *** وكلامك عنوانك فانظر
في ذاتك كيف ستبديها***في أي مقام تجعلها

26-07-2012, 02:27 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #6  
جزاك الله خيرا
نورت الموضوع
تحياتي

26-07-2012, 02:30 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #7  
ستوكهولم 1912

اكتمل المشهد مثالية في السويد في الدورة الخامسة حيث التقت كل عناصر النجاح من همم وجهود بشرية, مروراً بجمال طبيعة ساحر أضفى رونقاً خاصاً تغنى به الجميع, وصولاً إلى مشاركة واسعة, واستقلالية تامة بعيداً عن أي معرض دولي, فنتج عن كل ذلك دورة أولمبية تركت أثراً بيناً في التاريخ الأولمبي الحديث, وباتت النسخة الخامسة التي احتضنتها العاصمة السويدية ستوكهولم في الفترة الممتدة ما بين الخامس من أيار/مايو حتى الثاني عشر من تموز 1912, محطة فارقة ترمز إلى الانتصار الكامل للفكرة الكوبرتانية نتيجة الاجتماع الأول للعالم متمثلاً بدول حملت رايات القارات الخمس المشار إليها على العلم الأولمبي بدوائر ملونة, فاكتملت معها الصورة الأولمبية كما يفترض لها أن تكون.
مشهد عام من الافتتاح
الأولمبية تنتصر

لطالما كان البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان قد شكا, قبل دورة السويد, من المحاربة الدائمة للجنة الأولمبية الدولية من جهات مختلفة أخّرت انتشار الفكرة الأولمبية كما يجب وأضعفت من الدورات الأولمبية السابقة, لكن دورة 1912 ولدت بشكل مختلف كلياً, حيث غابت الشوائب والاعتراضات والصعوبات, خصوصاً أن أي معارضة للفكرة الأولمبية كانت قد زالت قبل بدء الألعاب مع بدء اللجنة الدولية بتثبيت أقدامها أكثر, وبذلك جاءت دورة ستوكهولم وفقاً لإيمان كوبرتان ولمعتقداته التي من أجلها ناضل منذ العام 1884, حيث كانت الألعاب الخامسة عبارة عن مهرجان دولي للرياضة والإخاء والنوايا الحسنة والتضامن.
السمة الأبرز التي طبعت أولمبياد العاصمة السويدية ستوكهولم, المعلن عن اختيارها للاستضافة دون أية منافسة في المؤتمر الأولمبي العاشر في برلين في السابع والعشرين من أيار من العام 1999, تواجُد دولاً تمثل القارات الخمس لأول مرة, أوروبا, آسيا, أفريقيا, أميركا, أوقيانيا, لكن تلك الميزة لم تكن يتيمة, بل شهدت هذه الألعاب التي شارك فيها 28 دولة مثلها ألفان وأربعمائة وسبع رياضي ورياضية, منهم ثماني وأربعين امرأة, الاستخدام الأول للميقاتي نصف الالكتروني في سباقات ألعاب القوى ولصور الوصول, كما تم استعمال مكبر الصوت لأول مرة أيضاً لمخاطبة الجماهير واللاعبين أثناء المنافسات, الأمر الذي اعتبر ثورة حقيقية وقتها, كما شكلت هذه الدورة نهاية صلاحيات الدول المستضيفة في اختيار نوع الرياضات, فبات الأمر بعهدة اللجنة الاولمبية الدولية, نظراُ لكثرة ما كان يحدث من تعديلات على الألعاب.
والدول التي شاركت في النسخة الخامسة فهي, أسترالاسيا (نيوزيلاندا وأستراليا) عن قارة أوقيانيا, واليابان وتركيا عن آسيا وقتها, كندا وتشيلي والولايات المتحدة عن قارة أميركا, مصر وجنوب أفريقيا عن قارة أفريقيا, ألمانيا, النمسا, بلجيكا, بوهيميا (تشيكيا), الدنمارك, فنلندا, فرنسا, اليونان, المجر, ايسلندا, إيطاليا, لوكسمبورغ, النروج, هولندا, البرتغال, بريطانيا العظمى, روسيا, صربيا, سويسرا والسويد عن قارة اوروبا, أما الدول الجديدة فهي مصر واليابان ولوكسمبورغ والبرتغال وصربيا.
تم إدراج أربع عشرة رياضة ضمن جدول هذه البطولة هي, ألعاب الماء (سباحة, كرة الماء, الغطس), ألعاب القوى, الدراجات, الفروسية, المبارزة, كرة القدم, الجمباز, الخماسي الحديث, التجذيف, الإبحار, الرماية, كرة المضرب, شد الحبال, المصارعة, وعليه حلت رياضة الخماسي الحديث ضيفة لأول مرة في الأولمبياد, فيما أضفت مشاركة الحسناوات في مسابقتي السباحة والغطس لأول مرة أولمبياً رونقاً جديداً ومميزاً على منافسات البطولة التي بلغ عدد مسابقاتها الاثنتين ما بعد المئة, تميزت بحضور جماهيري هو الأكبر وقتها بين كل الدورات, إذ حضر مثلاً مباريات ألعاب القوى التي جاءت قمة في المستوى الرفيع, حوالي مئتي ألف متفرج سويدي.
أقيم حفل افتتاح البطولة متأخراً في السادس من تموز/يوليو العام 1912 في الإستاد الأولمبي في ستوكهولم الذي شيد خصيصاً للبطولة واستعمل لأول مرة في شهر أيار/مايو من العام نفسه, وجرى في بداية المراسم, التي حضرها رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الفرنسي بيار دو كوبرتان, عزف النشيد الأولمبي بحضور 35 ألف متفرج, ثم صلاة من رجل دين سويدي, تبعها استعراض الوفود شأن الدورة السابقة, فدخل الوفد البلجيكي أولاً فيما كان وفد أهل الدار آخراً, وبعد كلمة ألقاها رئيس اللجنة الأولمبية السويدية, أعلن ملك السويد وقتها غوستاف الخامس افتتاح البطولة رسمياً, وتلا الافتتاح مباشرة انطلاق منافسات الجمباز التي أقيمت في الملعب نفسه في الهواء الطلق.
المسابقات الرياضية

كان السويديون متجهون لتخفيض الألعاب التي سيدرجونها ضمن جدول البطولة وقَصرها على ألعاب القوى والجمباز والمصارعة والسباحة, لكن معارضة واسعة غيرت في الأمر وتم رفع الرياضات إلى أربع عشرة, سبق ذكرها, وتم تسجيل غياب الركبي والغولف والقوس والنشاب بقرارات من اللجنة الأولمبية الدولية اتخذتها في مؤتمراتها المختلفة بين العام 1910 و1912, والتي, أي القرارات, تضمنت أيضاً بقاء رياضات أخرى مثل الدراجات والتجذيف, فيما كان ظهور البنتاتلون أو الخماسي الحديث المبتكر من كوبرتان, بإذن من اللجنة الدولية وهو يشتمل على الفروسية, المبارزة, السباحة, الرماية والجري, كما شهدت النسخة الخامسة عودة الفروسية للظهور الأولمبي بعد غياب استمر اثني عشر عاماً, فيما تم شطب الملاكمة لأن القوانين السويدية آنذاك لم تكن تسمح بممارستها, وفي النهاية استقر العدد على 14 رياضة و102 مسابقة.
رياضة واحدة كانت غير رسمية على الجدول آنذاك هي سباق التحمل للدراجات الهوائية على الطرقات لمسافة 320 كلم, وهو يعتبر الأطول بين جميع الرياضات في التاريخ الأولمبي, وبالإضافة لهذا السباق تميزت الدورة بعدة مواقف في المنافسات منها استمرار نزال الروسي مارتن كلين Martin Klein والفنلندي ألفرد أسيكاينن Alfred Asikainen في نصف نهائي الوزن المتوسط لرياضة المصارعة اليونانية الرومانية لإحدى عشر ساعة, ونجاح الفنلندي هانيس كوليماينن Hannes Kohlemaine في الفوز بثلاث ذهبيات في الجري الطويل, كما برز بشكل ملفت بل كان الأكثر نجاحاً الأميركي جيم ثورب Jim Thorpe في الديكاتلون والبنتاتلون, أما النمساوي أوتو هيرشمان Otto Herschmann رئيس اللجنة الأولمبية وقتها في بلاده فقد فاز بفضية في المبارزة وهو يعتبر الحالة الوحيدة المماثلة أولمبياً.
المنتخب الروسي لكرة القدم
في الألعاب الجماعية سجلت كرة القدم ظهورها الرابع أولمبياً, وشارك في منافساتها أحد عشر منتخباً جميعها من أوروبا, وبحضور حاملة اللقب في دورة لندن 1908, بريطانيا, وجرت المباريات في ثلاثة ملاعب مختلفة بين 29 حزيران/يونيو و5 تموز/يوليو, اثنان من هذه الملاعب تقع خارج ستوكهولم المدينة التي استضافت أربع مباريات من أصل إحدى عشرة أقيمت من بينها المباراة النهائية التي جمعت بين بريطانيا والدنمارك, وانتهت لصالح الأولى 4-2 أمام 25 ألف متفرج, فيما نالت هولندا البرونزية بفوزها على فنلندا 9-0, بينما حققت ألمانيا في مباريات التراضي للخارجين اكبر نتيجة بسحقها روسيا بستة عشر هدف مقابل لا شيء أمام ألفي متفرج.
وكما سبق وورد اعتبر الفنلندي هانيس كوليماينن من الأكثر نجومية في الألعاب الخامسة بنجاحه في الفوز بثلاث ميداليات ذهبية وميدالية فضية في سباقات العدو الطويل, وشكلت انتصاراته بداية للسيطرة الفنلندية في سباقات الجري للمسافات الطويلة لمدة ثلاثين سنة تلت. وكانت أولى ألقابه في الثامن من تموز حين فاز بسباق الـ10 آلاف متر بفارق تخطى الـ40 ثانية عن الثاني, أتبعها بعد ذلك بنزال غاية في الإثارة في مسافة الـ5 آلاف متر مع الفرنسي جان بوين Jean Bouin الذي حطم في خلال التصفيات الرقم العالمي للسباق مسجلاً 15,05 دقيقة, لكن النهائي حسمه الفنلندي المدعوم بقوة من السويديين في الأمتار الأخيرة مسجلاً رقماً عالمياً جديداً 14,36,6 دقيقة, أما ذهبيته الأخيرة التي كانت الثالثة في غضون ثلاثة أيام, فجاءت في اختراق الضاحية.
رالف كريغ لحظة الوصول في نهائي المئة متر
أسطورة الدورة الآخر الأميركي, ذو الجذور الهندية, جيم ثورب استحق عن جدارة الرياضي الأكثر كمالاً وقوة بفوزه بالمسابقتين المركبتين في ألعاب القوى, فقد نجح بما امتلكه من قدرات بدنية (1,87م و83 كلغ) من الفوز أولاً بالبنتاتلون (مختلفة عن البنتاتلون الحديث وتتضمن الوثب الطويل, رمي الرمح, 200م, رمي القرص, والـ1500م), ثم اتبعها بإنجاز خارق فيه حطم في مسابقة الديكاتلون أي العشارية, الأرقام العالمية للمسابقات العشرة لهذه الرياضة, غانماً ذهبيته الثانية, وقد حياه على إنجازه كل من قيصر روسيا نيكولا الثاني وملك السويد غوستاف الخامس, الذي قال عنه إنه أعظم رياضي في العالم, والرئيس الأميركي ثيودور روزفلت.
لكن فرحة ثورب لم تدم طويلاً إذ كشفت إحدى الصحف الأميركية عن حصول البطل الأميركي على مال مقابل لعبه البايسبول في كارولينا, واعترف بالأمر عازياً مغامرته للمتعة فقط وليس للمال, ومن المعروف أن الاحتراف كان محرماً أولمبياً, فتم سحب ميداليتيه الذهبيتين منه العام 1913, وباتت حالته الأولى في الألعاب الأولمبية, وقد دفعه ذلك للقول دوماً إنه سيرد اعتباره, لكن ذلك لم يحصل إلا العام 1982 بعد وفاته بـ29 عاماً, حين أرجعت الأولمبية الدولية بوساطة من رئيسها وقتها خوان انطونيو سامارانش, الذهبيتين لابنه جاك ثورب الذي قال "أنا واثق بأن والدي بيننا اليوم, وتعوزه الكلمات للامتنان".
جيم ثورب
أما عموماً وفي أبرز الألعاب فقد تصدرت الولايات المتحدة ذهبيات العاب القوى برصيد 16 ذهبية أمام فنلندا بـ6 والسويد بـ4, وتقاسمت ألمانيا وأسترالاسيا والولايات المتحدة وكندا صدارة السباحة بذهبيتين لكل من الفرق الأربعة مع فارق في الفضة والبرونز, واستأثرت فنلندا بثلاث ذهبيات من أربع في المصارعة فيما ذهبت الرابعة للسويد, وتصدرت إيطاليا مسابقة الجمباز بذهبيتين, وقبضت فرنسا على مسابقة كرة المضرب بثلاث ذهبيات مقابل اثنتين لكل من بريطانيا وجنوب أفريقيا, واكتسحت السويد الفروسية بأربع ذهبيات من خمس, ونالت كل من المجر وبلجيكا ذهبيتين في المبارزة.
وقفات بارزة

  • ديوك كاهاناموكو (1890-1968)
حقق السباح الأميركي ديوك كاهاناموكو من هاواي إطلالته الأولمبية الأولى في دورة 1912, ونجح أثناء مشاركته في تصفيات سباق الـ100م حرة في معادلة الرقم القياسي العالمي, ثم نجح في النهائي في الفوز بالذهبية بالرغم من توقف حصل معه في نصف السباق, وفاز أيضاً بفضية في الحرة مع الفريق الأميركي, كما أنه شارك في أولمبياد 1920, وحقق ذهبية الـ100م حرة كاسراً رقمه العالمي, علماً أنه فاز مرتين بالسباق نتيجة أنه أعيد لجدل حوله, وأضاف ذهبية ثالثة أولمبية إلى سجله عقب فوزه في البدل 4×200م حرة مع منتخب بلاده في الدورة نفسها, ولم يكتف بهذا بل شارك في دورة 1924 حيث نال فضية الـ100م حرة ومثل أيضاً فريق الولايات المتحدة في كرة الماء العام 1920.
  • باتريك ماكدونالد (1887-1954)
لاعب ألعاب قوى أميركي ضخم البنية (1,96 م, و136 كلغ) كان شرطياً في نيويورك, شارك في مسابقة دفع الكرة الحديدية, نال ذهبيتها هازماً بشكل مفاجئ حامل اللقب في الدورتين الأخيرتين مواطنه رالف روز, الذي عاد وثأر في مسابقة دفع الكرة باليدين (تدفع الكرة الحديدية باليمين ثم باليسار وليس باليدين معاً), حين نال الذهبية, وماكدونالد الفضية, وعاد الأخير للفوز بذهبية رمي وزن 56 باوند في أولمبياد 1920, مع العلم أن أولمبياد 1916 ألغي بسبب الحرب العالمية الأولى, كما أنه حل رابعاً في دفع الكرة الحديدية في نفس الأولمبياد, علماً أنه كان يبلغ وقتها 42 سنة و26 يوماً الأمر الذي جعله أكبر بطل أولمبي يفوز بذهبية في مسابقة ألعاب القوى حتى تاريخه, وقد بقي بعد ذلك في شرطة نيويورك حتى العام 1946, خادماً 41 عاماً.
  • صربيا
شاركت صربيا للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية, وقد مثلت وقتها المملكة الصربية, وكانت البعثة مرسلة من قبل النادي الصربي الأولمبي, وقد حقق عداؤها دوشان ميلوسيفيتش المركز الثالث في تصفيات سباق المئة متر, فيما جاء دراغوتين توماسيفيتش في المركز السابع والثلاثين في سباق الماراتون.
  • مصر
سجلت مصر ظهورها الأولمبي الرسمي الأول في تاريخها والظهور العربي الأول أولمبياً, لكنها لم تحرز أية ميدالية في هذه النسخة, ومنذ ذلك الحين شاركت مصر في جميع الدورات الأولمبية الصيفية اللاحقة, ولم تغب إلا عن دورتين هما 1932 و1980, وقد سجلت مصر نتيجة مميزة في أولمبياد أمستردام 1928 محققة ميداليات أولمبية من المعادن كافة, عبر المصارعين إبراهيم مصطفى (1904-1968) والسيد نصير (1905-1968) اللذين فازا وقتها بذهبيتين في اليونانية-الرومانية, والغطاس فريد سيميكا الذي نال فضية وبرونزية عن سلم العشرة أمتار والثلاثة أمتار.


  • نزالات ماراتونية
في نصف نهائي المصارعة اليونانية الرومانية هزم الروسي مارتن كلين الفنلندي ألفريد أسيكاينن بعد نزال استمر إحدى عشر ساعة, يعتبر الأطول أولمبياً على مدى التاريخ الحديث, ولم يكن النزال متواصلاً بل كان يتوقف كل ثلاثين دقيقة للاستراحة, وقد حل الروسي في النهائي ثانياً بعدما خسر أمام السويدي كلايس يوهانسون. وفي نزال مشابه في نهائي الوزن الخفيف الثقيل استمر لتسع ساعات, تم منح الطرفين وهما السويدي أندريس ألغرين والفنلندي إيفار بولينغ ميدالية فضية لكل منهما بعد استمرار التعادل.
  • ألعاب قوى
في سباقات الجري السريع حقق العداء الأميركي رالف كريغ (Ralph craig (1898-1972 أول "دوبليه" في التاريخ الأولمبي بعد فوزه في سباقي الـ100 والـ200م, ولم يشارك في سباق البدل مع فريق بلاده, وقد اعتزل كريغ مباشرة بعد نهاية الألعاب. وفي ألعاب القوى أيضاً شهد سباق الماراتون حادثاً مأساويا إذ انهار العداء البرتغالي فرانسيسكو لازارو Francisco Lazaro في الكيلومتر الثلاثين متأثرا بدرجة الطقس العالية وأشعة الشمس, فتم نقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة.


تحياتي

26-07-2012, 02:30 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #8  
ستوكهولم 1912

اكتمل المشهد مثالية في السويد في الدورة الخامسة حيث التقت كل عناصر النجاح من همم وجهود بشرية, مروراً بجمال طبيعة ساحر أضفى رونقاً خاصاً تغنى به الجميع, وصولاً إلى مشاركة واسعة, واستقلالية تامة بعيداً عن أي معرض دولي, فنتج عن كل ذلك دورة أولمبية تركت أثراً بيناً في التاريخ الأولمبي الحديث, وباتت النسخة الخامسة التي احتضنتها العاصمة السويدية ستوكهولم في الفترة الممتدة ما بين الخامس من أيار/مايو حتى الثاني عشر من تموز 1912, محطة فارقة ترمز إلى الانتصار الكامل للفكرة الكوبرتانية نتيجة الاجتماع الأول للعالم متمثلاً بدول حملت رايات القارات الخمس المشار إليها على العلم الأولمبي بدوائر ملونة, فاكتملت معها الصورة الأولمبية كما يفترض لها أن تكون.
مشهد عام من الافتتاح
الأولمبية تنتصر

لطالما كان البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان قد شكا, قبل دورة السويد, من المحاربة الدائمة للجنة الأولمبية الدولية من جهات مختلفة أخّرت انتشار الفكرة الأولمبية كما يجب وأضعفت من الدورات الأولمبية السابقة, لكن دورة 1912 ولدت بشكل مختلف كلياً, حيث غابت الشوائب والاعتراضات والصعوبات, خصوصاً أن أي معارضة للفكرة الأولمبية كانت قد زالت قبل بدء الألعاب مع بدء اللجنة الدولية بتثبيت أقدامها أكثر, وبذلك جاءت دورة ستوكهولم وفقاً لإيمان كوبرتان ولمعتقداته التي من أجلها ناضل منذ العام 1884, حيث كانت الألعاب الخامسة عبارة عن مهرجان دولي للرياضة والإخاء والنوايا الحسنة والتضامن.
السمة الأبرز التي طبعت أولمبياد العاصمة السويدية ستوكهولم, المعلن عن اختيارها للاستضافة دون أية منافسة في المؤتمر الأولمبي العاشر في برلين في السابع والعشرين من أيار من العام 1999, تواجُد دولاً تمثل القارات الخمس لأول مرة, أوروبا, آسيا, أفريقيا, أميركا, أوقيانيا, لكن تلك الميزة لم تكن يتيمة, بل شهدت هذه الألعاب التي شارك فيها 28 دولة مثلها ألفان وأربعمائة وسبع رياضي ورياضية, منهم ثماني وأربعين امرأة, الاستخدام الأول للميقاتي نصف الالكتروني في سباقات ألعاب القوى ولصور الوصول, كما تم استعمال مكبر الصوت لأول مرة أيضاً لمخاطبة الجماهير واللاعبين أثناء المنافسات, الأمر الذي اعتبر ثورة حقيقية وقتها, كما شكلت هذه الدورة نهاية صلاحيات الدول المستضيفة في اختيار نوع الرياضات, فبات الأمر بعهدة اللجنة الاولمبية الدولية, نظراُ لكثرة ما كان يحدث من تعديلات على الألعاب.
والدول التي شاركت في النسخة الخامسة فهي, أسترالاسيا (نيوزيلاندا وأستراليا) عن قارة أوقيانيا, واليابان وتركيا عن آسيا وقتها, كندا وتشيلي والولايات المتحدة عن قارة أميركا, مصر وجنوب أفريقيا عن قارة أفريقيا, ألمانيا, النمسا, بلجيكا, بوهيميا (تشيكيا), الدنمارك, فنلندا, فرنسا, اليونان, المجر, ايسلندا, إيطاليا, لوكسمبورغ, النروج, هولندا, البرتغال, بريطانيا العظمى, روسيا, صربيا, سويسرا والسويد عن قارة اوروبا, أما الدول الجديدة فهي مصر واليابان ولوكسمبورغ والبرتغال وصربيا.
تم إدراج أربع عشرة رياضة ضمن جدول هذه البطولة هي, ألعاب الماء (سباحة, كرة الماء, الغطس), ألعاب القوى, الدراجات, الفروسية, المبارزة, كرة القدم, الجمباز, الخماسي الحديث, التجذيف, الإبحار, الرماية, كرة المضرب, شد الحبال, المصارعة, وعليه حلت رياضة الخماسي الحديث ضيفة لأول مرة في الأولمبياد, فيما أضفت مشاركة الحسناوات في مسابقتي السباحة والغطس لأول مرة أولمبياً رونقاً جديداً ومميزاً على منافسات البطولة التي بلغ عدد مسابقاتها الاثنتين ما بعد المئة, تميزت بحضور جماهيري هو الأكبر وقتها بين كل الدورات, إذ حضر مثلاً مباريات ألعاب القوى التي جاءت قمة في المستوى الرفيع, حوالي مئتي ألف متفرج سويدي.
أقيم حفل افتتاح البطولة متأخراً في السادس من تموز/يوليو العام 1912 في الإستاد الأولمبي في ستوكهولم الذي شيد خصيصاً للبطولة واستعمل لأول مرة في شهر أيار/مايو من العام نفسه, وجرى في بداية المراسم, التي حضرها رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الفرنسي بيار دو كوبرتان, عزف النشيد الأولمبي بحضور 35 ألف متفرج, ثم صلاة من رجل دين سويدي, تبعها استعراض الوفود شأن الدورة السابقة, فدخل الوفد البلجيكي أولاً فيما كان وفد أهل الدار آخراً, وبعد كلمة ألقاها رئيس اللجنة الأولمبية السويدية, أعلن ملك السويد وقتها غوستاف الخامس افتتاح البطولة رسمياً, وتلا الافتتاح مباشرة انطلاق منافسات الجمباز التي أقيمت في الملعب نفسه في الهواء الطلق.
المسابقات الرياضية

كان السويديون متجهون لتخفيض الألعاب التي سيدرجونها ضمن جدول البطولة وقَصرها على ألعاب القوى والجمباز والمصارعة والسباحة, لكن معارضة واسعة غيرت في الأمر وتم رفع الرياضات إلى أربع عشرة, سبق ذكرها, وتم تسجيل غياب الركبي والغولف والقوس والنشاب بقرارات من اللجنة الأولمبية الدولية اتخذتها في مؤتمراتها المختلفة بين العام 1910 و1912, والتي, أي القرارات, تضمنت أيضاً بقاء رياضات أخرى مثل الدراجات والتجذيف, فيما كان ظهور البنتاتلون أو الخماسي الحديث المبتكر من كوبرتان, بإذن من اللجنة الدولية وهو يشتمل على الفروسية, المبارزة, السباحة, الرماية والجري, كما شهدت النسخة الخامسة عودة الفروسية للظهور الأولمبي بعد غياب استمر اثني عشر عاماً, فيما تم شطب الملاكمة لأن القوانين السويدية آنذاك لم تكن تسمح بممارستها, وفي النهاية استقر العدد على 14 رياضة و102 مسابقة.
رياضة واحدة كانت غير رسمية على الجدول آنذاك هي سباق التحمل للدراجات الهوائية على الطرقات لمسافة 320 كلم, وهو يعتبر الأطول بين جميع الرياضات في التاريخ الأولمبي, وبالإضافة لهذا السباق تميزت الدورة بعدة مواقف في المنافسات منها استمرار نزال الروسي مارتن كلين Martin Klein والفنلندي ألفرد أسيكاينن Alfred Asikainen في نصف نهائي الوزن المتوسط لرياضة المصارعة اليونانية الرومانية لإحدى عشر ساعة, ونجاح الفنلندي هانيس كوليماينن Hannes Kohlemaine في الفوز بثلاث ذهبيات في الجري الطويل, كما برز بشكل ملفت بل كان الأكثر نجاحاً الأميركي جيم ثورب Jim Thorpe في الديكاتلون والبنتاتلون, أما النمساوي أوتو هيرشمان Otto Herschmann رئيس اللجنة الأولمبية وقتها في بلاده فقد فاز بفضية في المبارزة وهو يعتبر الحالة الوحيدة المماثلة أولمبياً.
المنتخب الروسي لكرة القدم
في الألعاب الجماعية سجلت كرة القدم ظهورها الرابع أولمبياً, وشارك في منافساتها أحد عشر منتخباً جميعها من أوروبا, وبحضور حاملة اللقب في دورة لندن 1908, بريطانيا, وجرت المباريات في ثلاثة ملاعب مختلفة بين 29 حزيران/يونيو و5 تموز/يوليو, اثنان من هذه الملاعب تقع خارج ستوكهولم المدينة التي استضافت أربع مباريات من أصل إحدى عشرة أقيمت من بينها المباراة النهائية التي جمعت بين بريطانيا والدنمارك, وانتهت لصالح الأولى 4-2 أمام 25 ألف متفرج, فيما نالت هولندا البرونزية بفوزها على فنلندا 9-0, بينما حققت ألمانيا في مباريات التراضي للخارجين اكبر نتيجة بسحقها روسيا بستة عشر هدف مقابل لا شيء أمام ألفي متفرج.
وكما سبق وورد اعتبر الفنلندي هانيس كوليماينن من الأكثر نجومية في الألعاب الخامسة بنجاحه في الفوز بثلاث ميداليات ذهبية وميدالية فضية في سباقات العدو الطويل, وشكلت انتصاراته بداية للسيطرة الفنلندية في سباقات الجري للمسافات الطويلة لمدة ثلاثين سنة تلت. وكانت أولى ألقابه في الثامن من تموز حين فاز بسباق الـ10 آلاف متر بفارق تخطى الـ40 ثانية عن الثاني, أتبعها بعد ذلك بنزال غاية في الإثارة في مسافة الـ5 آلاف متر مع الفرنسي جان بوين Jean Bouin الذي حطم في خلال التصفيات الرقم العالمي للسباق مسجلاً 15,05 دقيقة, لكن النهائي حسمه الفنلندي المدعوم بقوة من السويديين في الأمتار الأخيرة مسجلاً رقماً عالمياً جديداً 14,36,6 دقيقة, أما ذهبيته الأخيرة التي كانت الثالثة في غضون ثلاثة أيام, فجاءت في اختراق الضاحية.
رالف كريغ لحظة الوصول في نهائي المئة متر
أسطورة الدورة الآخر الأميركي, ذو الجذور الهندية, جيم ثورب استحق عن جدارة الرياضي الأكثر كمالاً وقوة بفوزه بالمسابقتين المركبتين في ألعاب القوى, فقد نجح بما امتلكه من قدرات بدنية (1,87م و83 كلغ) من الفوز أولاً بالبنتاتلون (مختلفة عن البنتاتلون الحديث وتتضمن الوثب الطويل, رمي الرمح, 200م, رمي القرص, والـ1500م), ثم اتبعها بإنجاز خارق فيه حطم في مسابقة الديكاتلون أي العشارية, الأرقام العالمية للمسابقات العشرة لهذه الرياضة, غانماً ذهبيته الثانية, وقد حياه على إنجازه كل من قيصر روسيا نيكولا الثاني وملك السويد غوستاف الخامس, الذي قال عنه إنه أعظم رياضي في العالم, والرئيس الأميركي ثيودور روزفلت.
لكن فرحة ثورب لم تدم طويلاً إذ كشفت إحدى الصحف الأميركية عن حصول البطل الأميركي على مال مقابل لعبه البايسبول في كارولينا, واعترف بالأمر عازياً مغامرته للمتعة فقط وليس للمال, ومن المعروف أن الاحتراف كان محرماً أولمبياً, فتم سحب ميداليتيه الذهبيتين منه العام 1913, وباتت حالته الأولى في الألعاب الأولمبية, وقد دفعه ذلك للقول دوماً إنه سيرد اعتباره, لكن ذلك لم يحصل إلا العام 1982 بعد وفاته بـ29 عاماً, حين أرجعت الأولمبية الدولية بوساطة من رئيسها وقتها خوان انطونيو سامارانش, الذهبيتين لابنه جاك ثورب الذي قال "أنا واثق بأن والدي بيننا اليوم, وتعوزه الكلمات للامتنان".
جيم ثورب
أما عموماً وفي أبرز الألعاب فقد تصدرت الولايات المتحدة ذهبيات العاب القوى برصيد 16 ذهبية أمام فنلندا بـ6 والسويد بـ4, وتقاسمت ألمانيا وأسترالاسيا والولايات المتحدة وكندا صدارة السباحة بذهبيتين لكل من الفرق الأربعة مع فارق في الفضة والبرونز, واستأثرت فنلندا بثلاث ذهبيات من أربع في المصارعة فيما ذهبت الرابعة للسويد, وتصدرت إيطاليا مسابقة الجمباز بذهبيتين, وقبضت فرنسا على مسابقة كرة المضرب بثلاث ذهبيات مقابل اثنتين لكل من بريطانيا وجنوب أفريقيا, واكتسحت السويد الفروسية بأربع ذهبيات من خمس, ونالت كل من المجر وبلجيكا ذهبيتين في المبارزة.
وقفات بارزة

  • ديوك كاهاناموكو (1890-1968)
حقق السباح الأميركي ديوك كاهاناموكو من هاواي إطلالته الأولمبية الأولى في دورة 1912, ونجح أثناء مشاركته في تصفيات سباق الـ100م حرة في معادلة الرقم القياسي العالمي, ثم نجح في النهائي في الفوز بالذهبية بالرغم من توقف حصل معه في نصف السباق, وفاز أيضاً بفضية في الحرة مع الفريق الأميركي, كما أنه شارك في أولمبياد 1920, وحقق ذهبية الـ100م حرة كاسراً رقمه العالمي, علماً أنه فاز مرتين بالسباق نتيجة أنه أعيد لجدل حوله, وأضاف ذهبية ثالثة أولمبية إلى سجله عقب فوزه في البدل 4×200م حرة مع منتخب بلاده في الدورة نفسها, ولم يكتف بهذا بل شارك في دورة 1924 حيث نال فضية الـ100م حرة ومثل أيضاً فريق الولايات المتحدة في كرة الماء العام 1920.
  • باتريك ماكدونالد (1887-1954)
لاعب ألعاب قوى أميركي ضخم البنية (1,96 م, و136 كلغ) كان شرطياً في نيويورك, شارك في مسابقة دفع الكرة الحديدية, نال ذهبيتها هازماً بشكل مفاجئ حامل اللقب في الدورتين الأخيرتين مواطنه رالف روز, الذي عاد وثأر في مسابقة دفع الكرة باليدين (تدفع الكرة الحديدية باليمين ثم باليسار وليس باليدين معاً), حين نال الذهبية, وماكدونالد الفضية, وعاد الأخير للفوز بذهبية رمي وزن 56 باوند في أولمبياد 1920, مع العلم أن أولمبياد 1916 ألغي بسبب الحرب العالمية الأولى, كما أنه حل رابعاً في دفع الكرة الحديدية في نفس الأولمبياد, علماً أنه كان يبلغ وقتها 42 سنة و26 يوماً الأمر الذي جعله أكبر بطل أولمبي يفوز بذهبية في مسابقة ألعاب القوى حتى تاريخه, وقد بقي بعد ذلك في شرطة نيويورك حتى العام 1946, خادماً 41 عاماً.
  • صربيا
شاركت صربيا للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية, وقد مثلت وقتها المملكة الصربية, وكانت البعثة مرسلة من قبل النادي الصربي الأولمبي, وقد حقق عداؤها دوشان ميلوسيفيتش المركز الثالث في تصفيات سباق المئة متر, فيما جاء دراغوتين توماسيفيتش في المركز السابع والثلاثين في سباق الماراتون.
  • مصر
سجلت مصر ظهورها الأولمبي الرسمي الأول في تاريخها والظهور العربي الأول أولمبياً, لكنها لم تحرز أية ميدالية في هذه النسخة, ومنذ ذلك الحين شاركت مصر في جميع الدورات الأولمبية الصيفية اللاحقة, ولم تغب إلا عن دورتين هما 1932 و1980, وقد سجلت مصر نتيجة مميزة في أولمبياد أمستردام 1928 محققة ميداليات أولمبية من المعادن كافة, عبر المصارعين إبراهيم مصطفى (1904-1968) والسيد نصير (1905-1968) اللذين فازا وقتها بذهبيتين في اليونانية-الرومانية, والغطاس فريد سيميكا الذي نال فضية وبرونزية عن سلم العشرة أمتار والثلاثة أمتار.


  • نزالات ماراتونية
في نصف نهائي المصارعة اليونانية الرومانية هزم الروسي مارتن كلين الفنلندي ألفريد أسيكاينن بعد نزال استمر إحدى عشر ساعة, يعتبر الأطول أولمبياً على مدى التاريخ الحديث, ولم يكن النزال متواصلاً بل كان يتوقف كل ثلاثين دقيقة للاستراحة, وقد حل الروسي في النهائي ثانياً بعدما خسر أمام السويدي كلايس يوهانسون. وفي نزال مشابه في نهائي الوزن الخفيف الثقيل استمر لتسع ساعات, تم منح الطرفين وهما السويدي أندريس ألغرين والفنلندي إيفار بولينغ ميدالية فضية لكل منهما بعد استمرار التعادل.
  • ألعاب قوى
في سباقات الجري السريع حقق العداء الأميركي رالف كريغ (Ralph craig (1898-1972 أول "دوبليه" في التاريخ الأولمبي بعد فوزه في سباقي الـ100 والـ200م, ولم يشارك في سباق البدل مع فريق بلاده, وقد اعتزل كريغ مباشرة بعد نهاية الألعاب. وفي ألعاب القوى أيضاً شهد سباق الماراتون حادثاً مأساويا إذ انهار العداء البرتغالي فرانسيسكو لازارو Francisco Lazaro في الكيلومتر الثلاثين متأثرا بدرجة الطقس العالية وأشعة الشمس, فتم نقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة.


تحياتي

26-07-2012, 02:34 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #9  
أنفير 1920

حطت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ضيفاً ثقيلاً على الألعاب الأولمبية موقفة إياها قسراً ثمانية أعوام امتدت من 1912 إلى 1920, بإلغاء النسخة السادسة التي كانت مقررة في برلين ألمانيا العام 1916 نظراً لاستحالة إقامتها علماً أن الآمال بتنظيم الدورة وقتها لم تنكسر مع اشتعال الحرب, إذ لم يظن أحد أنها ستمتد لفترة طويلة, فكان كوبرتان يشعر بإمكانية تنظيم أولمبياد برلين, لكن الأمور تفاقمت سوءاً فما كان إلى أن ألغيت الدورة التي كان جهز لها ستاد اولمبي في برلين بني عامي 1912 و1913, لكن رغم إلغائها إلا أنها رقمياً احتسبت في ترتيب الدورات الأولمبية, بإيعاز من البارون بيار دو كوبرتان.
مشهد عام لحفل الافتتاح
إعجاز بلجيكي

أصابت الحرب وما نتج عنها من ويلات ومأساة وانعكاسات صميم كوبرتان فبقي إلغاء دورة برلين 1916 محفوراً في قلب اعتصره ألم الدمار والتقاتل, وهو الذي عمل دوماً تحت شعارات إنسانية أخوية, إلا أنه رغم ذلك لم ييأس وكان مصراً عقب انتهاء الحرب بضرورة انعقاد الدورة السابعة في الموعد والتاريخ المفترض أن تجري بها, رغم عدم تبقي سوى ما يزيد عن السنة قليلاً للاستعداد, وعليه لم تكن مضت بضعة أسابيع على صمت المدافع, حتى جرى انعقاد مؤتمر للجنة الأولمبية الدولية في لوزان سويسرا, حيث تقرر تنظيم الدورة الأولمبية السابعة في مدينة أنفير البلجيكية العام 1920.
وجاء منح شرف الاستضافة لبلجيكا في المؤتمر الأولمبي السابع عشر الذي انعقد في لوزان في الخامس من نيسان/أبريل حيث كانت عدة مدن مرشحة للاستضافة هي بالإضافة إلى أنفير, ليون (فرنسا), أمستردام (هولندا), أتلانتا (إيطاليا), فيلادلفيا (الولايات المتحدة), هافانا (كوبا) بودابست (المجر), وكان في البداية التوجه لبودابست لكن نظراً لأن أمبراطور النمسا-المجر وقتها كان حليفاً لألمانيا في الحرب وقع الخيار على بلجيكا بعد مشاورات أولمبية, وجرى خلافاً لإرادة كوبرتان منع الدول التي كانت حليفة لألمانيا من المشاركة في دورة 1920, وهي بالإضافة لألمانيا والنمسا-المجر, بلغاريا, وتركيا.
لم يكن اختيار بلجيكا بالأمر السهل بل تحدياً أرادته الأولمبية الدولية وقتها وقفة دعم واحترام مع الشعب البلجيكي الذي عانى ظلم العدوان وقتها متكبداً الخسائر البشرية والمادية لفترة فاقت الأربع سنوات, لكن بمعزل عمّ عنيه اختيار بلجيكا لاستضافة أولمبياد 1920 من معان شرفية وتقديرية إلا أن حملاً عظيماً ألقي على كاهل هذه الدولة التي كان عليها النهوض من ويلات أربع سنوات انمحت في خلالها بعض مدنها تماماً مثل إيبر وفورنس, والتحضير لألعاب أولمبية في غضون سنة فقط, لكن عملاً جباراً تغلب فيه البلجيك على وجعهم وتمكنوا من بناء ستاد اولمبي رائع توفرت فيه إمكانية استضافة كرة القدم وألعاب القوى والسباحة والغطس وألعاب القاعات وغيرها.
جرت الدورة السابعة في الفترة الممتدة ما بين العشرين من نيسان/أبريل والثاني عشر من أيلول من العام 1920, شاركت فيها 29 دولة من القارات الخمس للمرة الثانية, وهي, أستراليا و نيوزيلاندا من أوقيانيا, والهند واليابان من آسيا, جنوب أفريقيا ومصر من أفريقيا, الأرجنتين, البرازيل, كندا, تشيلي, والولايات المتحدة من أميركا, الدنمارك, إسبانيا, استونيا, فنلندا, فرنسا, اليونان, إيطاليا, لوكسمبورغ, موناكو, النروج, هولندا, البرتغال, بريطانيا العظمى, السويد, سويسرا, تشيكوسلوفاكيا, يوغوسلافيا, وبلجيكا من أوروبا. وشكلت الدورة الظهور الأول لاستونيا والبرازيل وموناكو ونيوزيلاندا (كانت فيما سبق تشترك بفريق موحد مع أستراليا), كما حلت دول مكان أخرى, مثل يوغوسلافيا مكان صربيا وتشيكوسلوفاكيا مكان بوهيميا.
واشتمل برنامج الدورة السابعة على اثنتين وعشرين رياضة ضمت مئة وأربع وخمسين مسابقة, والرياضات هي, ألعاب الماء (سباحة, غطس, كرة الماء), القوس والنشاب, الملاكمة, ألعاب القوى, الدراجات, الفروسية, المبارزة, كرة القدم, الجمباز, الهوكي, الخماسي الحديث, بولو, التجذيف, الركبي, الإبحار, الرماية, كرة المضرب, شد الحبال, رفع الأثقال والمصارعة, أما عدد اللاعبين واللاعبات فبلغ 2626, منهم خمس وستين لاعبة, وآلت الصدارة في النهاية للولايات المتحدة, بفارق كبير أمام السويد, بريطانيا, فنلندا وبلجيكا.
أمران ميزا هذه الدورة, الأول هو ظهور العلم الأولمبي, ذي القاعدة البيضاء المرسوم عليها خمس دوائر متداخلة تمثل القارات الخمس المأهولة, وتعود فكرته أي العلم, لكوبرتان العام 1913, علماً أنه تم التداول بفكرته منذ العام 1910, واعتمد رسمياً العام 1914, وأول رفع رسمي تم في أنفير في حفل الافتتاح, في حين أنه أدخل في حفل الختام بدءاً من دورة 1956, وبات يتم تسليمه إلى عمدة المدينة التي ستستضيف الدورة اللاحقة بدءاً من العام 1960, أما الأمر الآخر فهو القسم الأولمبي الذي ردد في الافتتاح في 14 آب/أغسطس 1920 أمام ملك بلجيكا و35 ألف متفرج في الستاد الأولمبي وقد قاله وقتها, لاعب المبارزة البلجيكي فيكتور بوان.
نهائي الركبي بين الولايات المتحدة وفرنسا
المسابقات الرياضية

بات وقتها السويدي أوسكار شوان أكبر رياضي يفوز بميدالية اولمبية عن عمر الـ72 عاماً حين نجح في خطف فضية في الرماية, علماً أنه أكبر بطل أولمبي يفوز بذهبية أيضاً عن عمر أربعة وستين عاماً, وتألق لاعب المبارزة الإيطالي نيدو نادي حاصداً خمس ألقاب, وشهدت العاب القوى تنافساً حاداً بين الولايات المتحدة وفنلندا, فيما نسائياً برزت بشكل ملفت إثيلدا بليبتري Ethelda Bleibtrey, التي تألقت في السباحة بفوزها بثلاث ميداليات ذهبية. أما قانوناً فالأبرز كان رسو مسافة جري الموانع على 3000م بصورة نهائية, كما سجلت في هذه الدورة الحالة الوحيدة أولمبياً التي جرت فيها مسابقة في دولتين, إذ جرى أحد سباقات الإبحار بين بلجيكا وهولندا.
برز العداؤون الفنلنديون للمسافات الطويلة في هذه الدورة وكانوا من أبرز نجوم ألعاب القوى والأولمبياد عموماً, في مقدمتهم سطع اسم العداء بافو نورمي paavo nurmi, الذي فاز بذهبية العشرة آلاف متر بفئتيها الفردي والفرق, وبذهبية الثمانية آلاف مترفي اختراق الضاحية, وحصد أيضاً فضية الخمسة آلاف متر, علماً أنه حصد أولمبياً بشكل عام في مسيرته تسع ذهبيات وثلاث فضيات, وتألق أيضاً مواطنه هانيس كوليماينن Hannes Kolehmainen الذي فاز بمسابقة الماراتون بعد ثماني سنوات من تألقه في أولمبياد استوكهولم 1912, ونجح العداء ألبرت جورج هيل albert georges hill في أن يكون أول بريطاني جمع بين لقبي الـ800م والـ1500م
وفي سباقات السرعة خطف الأميركي شارلز بادوك Charles Paddock ذهبية المئة متر بتقنية جديدة ومميزة وقتها, حين قام بقفزة بلغت الأربع أمتار تقريباً قبل عبور خط النهاية, وفاز وقتها أيضاً بفضية الـ200م حيث آلت الذهبية لمواطنه آلن وودرينغ allen woodring وأحرز باتريك مكدونالد ذهبية رمي وزن الـ56 باوند, علماً انه فائز بذهبية دفع الكرة الحديدية في ستوكهولم 1912, وبفضيتها في الدفع الثنائي (باليدين بشكل منفرد), وعموماً تصدرت الولايات المتحدة رياضة ألعاب القوى محرزة تسع ذهبيات شأن فنلندا إنما الفارق كان في الفضة, وجاءت بريطانيا ثالثة بأربع ذهبيات.
وشكلت هذه الدورة الظهور الخامس لرياضة كرة القدم أولمبياً وقد شارك في أنفير 14 فريقاً, جرت المباريات بطريقة خروج المغلوب حيث لعب اثني عشر فريقاً في الدور الأول, تأهل منهم ستة فرق حيث انضموا إلى بلجيكا الدولة المضيفة وفرنسا فخاضت الفرق الدور ربع النهائي, ثم نصف النهائي فالنهائي بين تشيكوسلوفاكيا وبلجيكا, الذي لم يكتمل بعد انسحاب التشيكوسلوفاكيين في الدقيقة 40 احتجاجاً على الحكم الإنكليزي جون لويس, فألغيت نتائجها كلياً, واضطرت اللجنة المنظمة, خصوصاً بعد سفر المنتخب الفرنسي الذي كان خسر نصف النهائي أمام التشيكوسلوفاكيين, إلى إعادة مباريات تصفية شملت فرق خرجت من ربع النهائي مثل إسبانيا, فكان أن فازت بلجيكا في النهائي وجاءت إسبانيا ثانية وهولندا ثالثة.
لاعبة المضرب سوزان لينغلين
وفي رياضة السباحة وبالرغم من مرور ثمانية أعوام على أولمبياد ستوكهولم, فقد نجح السباح الأميركي القادم من هاواي دوك كاهاناموكو Duke Kahanamoku من الحفاظ على لقبه في سباق المئة متر, وبرز بشكل ملفت مواطنه نورمان روس norman ross الذي فاز بسباقات الـ400م والـ1500م, والبدل 4×200م سباحة حرة, شأن مواطنته إثيلدا بليبتري التي أحرزت ألقاب سباقات 100م, و300م, 4×100م, في السباحة الحرة محطمة الأرقام العالمية في السباقات الثلاث, علماً أنها أول بطلة سباحة أولمبية أميركية, وقد تمكنت الولايات المتحدة في النهاية من حسم السباحة لصالحها بثماني ذهبيات من عشر.
وبرز بشكل فوق العادة لاعب المبارزة أو السلاح الإيطالي نيدو نادي Nedo Nadi الذي كان الأكثر تتويجاً بالذهب في أنفير بحصده خمس ذهبيات بثلاث أسلحة مختلفة, علماً أنه استفاد كثيراً من غياب أبرز نجوم اللعبة وقتها من المجر ومن الاتحاد السوفياتي, فخاض عدداً كبيراً من المسابقات ونجح في حصد لقبين في الفردي وثلاثة في الفرق, حيث لعب أخوه ألدو نادي, الذي بدوره فاز بثلاث ذهبيات في الفرق وواحدة في الفردي, وقد تصدرت إيطاليا في النهاية المسابقة بخمس ذهبيات مقابل ذهبية واحدة لفرنسا.
وفي رياضات أخرى تصدرت فنلندا مسابقة المصارعة بخمس ذهبيات أمام السويد بثلاث, وفي رفع الأثقال نالت فرنسا المركز الأول بذهبيتين أمام بلجيكا واستونيا وإيطاليا بذهبية, وتقاسمت ست دول ذهبيات مسابقة الدراجات الست وهي بريطانيا, السويد, هولندا, بلجيكا, فرنسا وإيطاليا, وتفوقت إيطاليا بالجمباز حاصدة ذهبيتين من أربع, وتصدرت الولايات المتحدة ذهبيات الملاكمة بإحرازها ثلاثة ألقاب أمام بريطانيا اثنين, وهيمنت النروج على مسابقة الإبحار بشكل كبير بفوزها بسبع سباقات مقابل اثنين لهولندا ومثلها للسويد وبريطانيا, وأحرزت بريطانيا ذهبية شد الحبل أمام هولندا وبلجيكا, وقبضت الولايات المتحدة على مسابقة التجذيف بثلاث ذهبيات أمام إيطاليا وسويسرا, كما فازت بريطانيا بذهبية كرة الماء أمام بلجيكا والسويد.
ألبرت هيل أول بريطاني حقق الدوبليه في الـ800م والـ1500م
وقفات بارزة

سوزان لينغلين (1899-1938)
تعتبر واحدة من أبرز لاعبات كرة المضرب تاريخياً, فازت بذهبية الفردي الأولمبية العام 1920 بخسارتها فقط أربعة أشواط, وعززت ذهبيتها بأخرى بعد فوزها في الزوجي المختلط مع زميلها ماكس ديكوغيس, وببرونزية الزوجي مع إليزابيت دايين, فازت ببطولة ويمبلدون ست مرات في الفردي وست في الزوجي وثلاث في الزوجي المختلط, وبلغ مجموع ألقابها في الفردي 81 لقباً بينها سبعة دون أن تخسر شوطاً واحداً, و31 لقب غراند شلام, كما فازت بـ73 لقب في الزوجي. أصيبت بمرض فجائي في الدم فقدت نتيجته بصرها وسرعان ما توفيت.
أوسكار شوان (1847-1927)
أكبر رياضي أولمبي في التاريخ يحرز ميدالية, إذ تمكن في أولمبياد أنفير 1920 من الفوز بفضية بمسابقة الرمي عن عمر 72 عاماً, علما أنه فائز بثلاث ذهبيات وبرونزيتين في الأولمبيادين السابقين 1908 و1912, بينها ذهبيتين برونزية في الأولمبياد الأول عن عمر 60 عاماً, وذهبية وبرونزية عن عمر 64 عاماً, وبات حينها أكبر بطل أولمبي وهو ما زال حتى الآن يتصدر قائمة الأبطال الأولمبيين سناً, علماً أيضاً أنه شارك مع ابنه أكثر من مرة أولمبياً, ويحمل نجله بدوره ألقاباً ذهبية.




هوبرت فان إينيس (1866-1961)
رامي قوس ونشاب بلجيكي, حائز على أربع ذهبيات وفضيتين في دورة أنفير 1920, وذهبيتين وفضية في دورة باريس العام 1900, وجاءت ذهبياته في مسابقتين فرديتين عن مسافة 28م و33م, وفي مسابقتين للفرق عن مسافة 33م و50 متراً, أما فضياته فجاءت في الفردي عن مسافة 50 متراً, وفي الفرق عن مسافة 28 متراً, يعتبر أكثر لاعب قوس ونشاب في التاريخ الأولمبي حاصداً على ميداليات.
آيلن ريغن (1906-2002)
أثارت الأميركية آيلن ريغن ابنة الأربعة عشر عاماً وصاحبة الـ1,40م طولاً, والـ29,5 كلغ, إعجاب الجميع بأدائها فنالت ذهبية في الغطس عن جدارة وأمست أصغر بطلة في اولمبياد 1920, لم تكن خائفة من المنافسة كما قالت عقب فوزها, بل أثارت هلعها المياه غير النظيفة والموحلة, فخافت من عجزها عن الصعود من الماء إذا ما علقت في الوحول "فكرت طوال الوقت المياه سوداء ولن يجدني أحداً إذا علقت...قد أموت ميتة رهيبة", عادت وشاركت في اولمبياد 1924, حيث فازت بفضية في الغطس, وبرونزية في سباحة المئة المتر ظهراً.
فيكتور بوان (1886-1974)
أول من ردد القسم الأولمبي عن الرياضيين في دورة أنفير 1920, سباح بلجيكي متخصص في السباقات الحرة, ولاعب في رياضتي كرة الماء والمبارزة, شارك في الدورات الأولمبية 1908, و1912, و1920, فاز بفضية مسابقة كرة الماء مع الفريق البلجيكي في دورة 1908, وببرونزية دورة 1912, وبفضية في المبارزة للفرق العام 1920, كما شارك العام 1908 في تصفيات سباق المئة متر حرة لكنه خرج من الدور الأول.

إدي إيغان (1897-1967)

يعتبر الأميركي إدي إيغان رياضياً مميزاً في التاريخ الأولمبي, فهو الوحيد الذي نجح في حصد الذهب في الأولمبياد الصيفي أو الشتوي, اشتد عوده في عائلة فقيرة ومتواضعة, تمكن من شق طريقه ودخول أهم الجامعات, مثل هارفرد وأوكسفورد, وبات محامياً لامعاً, حكايته مع الذهب بدأها في أنفير حيث نال ذهبية الملاكمة في الوزن الخفيف الثقيل هازماً النروجي سفيري سورسدال, أتبعها لاحقاً باختراق نوعي حين بات أول أميركي يفوز ببطولة بريطانيا للهواة, إلى أن حقق إنجازه الشتوي بعد اثنتي عشر عاماً, في دورة 1932, حين فاز بذهبية الـ"بوبسلاي" للفرق من أربعة اشخاص, محققاً الـ"دوبليه" الأولمبية الوحيدة من نوعها.


تحياتي

26-07-2012, 02:36 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #10  
باريس 1924

فتحت باريس أبوابها واستقبلت للمرة الثانية الدورة الأولمبية بنسختها الثامنة بتمني خاص من البارون بيار دو كوبرتان الذي أراد أن يكون ختام حضوره للدورات كرئيس للجنة الأولمبية الدولية من وطنه الأم فرنسا لهدف أراد منه محو الصورة السيئة التي ظهرت بها بلاده حين استضافت الدورة الثانية العام 1900 ولاقت فشلت ذريعاً من جميع النواحي, والتأكيد على مقدرة الشعب الفرنسي على احتضان كبرى التظاهرات الرياضية, وبالفعل نجحت فرنسا في ترك أثر بارز بالرغم من الصعوبات التي صادفتها من مالية أولاً وطبيعية ثانية تمثلت بفيضان نهر السين العام 1923 مخلفاً كوارث جمة أصابت البنوك والبنى التحتية وسائر المباني, إلا أنه رغم ذلك خرج الفرنسيون بدورة كبيرة شكلت مفترق طرق وثورة جديدة في المهرجانات الاولمبية إن كان عن طريق كثافة المشاركة أو النتائج الفنية والمنافسة أو التنظيم أو إقبال جماهيري.
مشهد عام لحفل الافتتاح
الشرف لفرنسا

لم يكن اختيار باريس لاستضافة الألعاب بالأمر السهل إذ اعترض بداية أعضاء اللجنة الاولمبية الدولية مفضلين منح شرف التنظيم لأمستردام الهولندية أو لوس أنجليس الأميركية, لكن بعد عدة مشاورات حصلت في المؤتمر التاسع عشر للجنة الاولمبية الدولية في لوزان بتاريخ الثاني من حزيران/يونيو 1921, نال كوبرتان مبتغاه وتم اختيار باريس لاحتضان النسخة الثامنة العام 1924 بعد منافسة مع برشلونة الإسبانية وبراغ التشيكوسلوفاكية وروما الإيطالية إلى جانب المدينتين المذكورتين سابقاً, وجرى في هذا المؤتمر إقرار إطلاق الألعاب الاولمبية الشتوية وتم منح شرف استضافة أول دورة لمدينة شاموني الفرنسية في شتاء العام 1924.
جرت أحداث دورة باريس ما بين الرابع من أيار/مايو 1924 والسابع والعشرين من تموز/يوليو من العام نفسه, اعتبر حفل افتتاحها رائعاً وترك أثراً كبيراً في النفوس وقتها, إلا انه بالطبع يعد بسيطاً على ما بدأت تشهده الدورات بدءاً من العام 1970. وقد جرى الافتتاح في ستاد كولومب الاولمبي أمام 40 ألف متفرج في الخامس من تموز/يوليو بمشاركة 44 دولة.
جرى استعراض الدول وفقاً للترتيب الأبجدي فدخلت جنوب أفريقيا أولاً ويوغوسلافبا آخراً, ونالت فرق فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا النصيب الأكبر من التصفيق, وبعد ذلك أعلن غاستون دومرغ الرئيس الجديد لفرنسا وقتها رسمياً افتتاح الألعاب, وتم رفع العلم الأولمبي بعد بضعة عروض استعراضية ثم ألقى الرياضي الفرنسي جورج أندري الفائز بميداليات أولمبية في دورتي 1908 و1920 قسم الرياضيين كما شهدت هذه الدورة حفل اختتام في السابع والعشرين من تموز وقد شهد لأول مرة رفع الأعلام الثلاثة, الاولمبي والدولة المضيفة والدولة التي ستستضيف النسخة القادمة.
وأقيمت المباريات على ستاد كولومب الذي كان يتسع لـ45 ألف متفرج بينهم 20 ألفاً جالسين, وقد تم بناؤه بتمويل من راسينغ كلوب دي فرانس الذي نال 50% من عائدات الدورة, كما تم بناء حوض سباحة خاص "مسبح توريل" الذي بات وقتها أول حوض بطول خمسين متراً تم تقسيمه إلى حارات بعوازل من مادة الفلين, أما الرماية فقد جرت في رين بمكان شيد خصيصاً للدورة, فيما جرت الفروسية في الـ"هيبودروم دوتيي", واستضاف الفيلودروم الشتوي المشيد في باريس العام 1909 والمهدم العام 1959, مباريات الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال, واستضافت استادات بيرشنغ وبيرجير مباريات كرة القدم, واحتضنت مدن فرساي وباغاتيل وبيانكور سائر الألعاب, والملفت في هذه الدورة تشييد مباني لإقامة الوفود حول الستاد الرئيسي.
شارك في هذه الدورة أربع وأربعين دولة بزيادة خمس عشرة دولة عن الدورة السابقة التي كانت تحمل الرقم القياسي من حيث المشاركة, ومثل هذه الدول 3089 رياضي ورياضية منهم 159 لاعبة, واشتمل برنامج البطولة على سبع عشرة رياضة ضمت مئة وست وعشرين مسابقة, كما شهدت هذه الدورة ظهور الشعار الأولمبي "أسرع أعلى أقوى" رسمياً وتعود فكرته لشاب فرنسي ألهم كوبرتان به منذ العام 1894, كما شهدت الألعاب الظهور الاخير لكوبرتان كرئيس للجنة الأولمبية الدولية, ذلك أنه تنحى وسلم في العام التالي أي 1925 خليفته البلجيكي هنري دو باييه لاتور الرئاسة, وقد توفي كوبرتان العام 1937.


والرياضات التي اعتمدت هي ألعاب الماء, ألعاب القوى, الملاكمة, دراجات, الفروسية السلاح, كرة القدم, الجمباز الخماسي الحديث, بولو, التجذيف, الركبي, الإبحار, الرماية, كرة المضرب, رفع الأثقال, المصارعة, أما من حيث الدول المشاركة, فقد سجل غياب ألمانيا للدورة الثانية على التوالي بقرار من الاولمبية الدولية لدورها في الحرب العالمية الأولى, لكن الدول الأخرى المهزومة في الحرب والتي جرى استبعادها في الدورة السابقة عادت وشاركت, أما الدول التي حققت ظهورها الأول أولمبياً فهي أيرلندا, ليتوانيا, الفيليبين, الاوروغواي والإكوادور, فيما حققت لاتفيا وبولونيا ظهورهما الاولمبي الأول في الدورات الصيفية, وليس الاولمبية إذ سبق أن اشتركا في الدورة الشتوية الأولى العام نفسه.
المسابقات الرياضية

شهدت المسابقات الرياضية الظهور الأخير لرياضة كرة المضرب أولمبياً, فغابت بعدها فترة طويلة إلى أن عادت للظهور العام 1988 في دورة سيول, وسجلت رياضة المبارزة لدى السيدات إطلالتها الأولى أولمبياً, وشهدت الدورة بعض الرياضات الاستعراضية مثل الملاكمة الفرنسية, والكانوي الكندي, وبيلوت باسك (رياضة تلعب بالمضرب), وكان دو كومبا (رياضة قتالية), وتمكنت في ختام المنافسات الرياضية التي جاءت عالية المستوى خصوصاً في العاب القوى, الولايات المتحدة من تصدر الترتيب العام للميداليات أمام فنلندا الثانية وفرنسا الثالثة.
جورج أندري يردد القسم الرياضي
وفي أبرز النتائج الرياضية دمغ العداؤون الفنلنديون البطولة بطابعهم الخاص بعد سيطرة كبيرة على مسافتي الطويل والمتوسط فسميو "الفنلنديون الطائرون", بنجاحهم في الفوز بثماني ذهبيات وباثنتي عشرة عموماً, أكثرهم لمعاناً كان بافو نورمي Paavo Nurmi الذي أحرز عدة ألقاب في أنفير العام 1924 لم تشبع نهمه, ففاز بخمس ذهبيات في باريس, بدأها في 10 تموز/يوليو بفوزه بذهبية الـ1500م, اتبعها بذهبية الـ5000م بعد ساعتين, ثم فاز بعد يومين بذهبية اختراق الضاحية متقدماً وصيفه بدقيقة و24 ثانية, وزاد غلته في مسافتي الـ3000م واختراق الضاحية للفرق.
فنلندي آخر برز في الدورة هو فيي ريتولا الذي لم يكن معروفاً كثيراً حين حضر لباريس إلا انه شيئاً شيئاً تألق بعد فوزه بسباق الـ10 آلاف متر محققاً رقم عالمي جديد, ثم فاز بذهبية الـ3000 م متر موانع بفارق وصل إلى خمسة وسبعين متراً عن الثاني, وكان أيضاً في عداد المنتخب الفنلندي الذي فاز بذهبيتي الـ3000 آلاف متر واختراق الضاحية. ولم يكن هذان العداءان الوحيدان من الفنلنديين الذين نالوا نصيبهم من التالق, فقد أحرز ألبين ستينروس Albin Stenroos ذهبية الماراتون بفارق أكثر من ست دقائق عن الثاني, ونال إلياس كاتز Elias Katz عوضاً عن ذهبية الـ3000 م للفرق, فضية الـ3000 متر موانع, كما صعد إلى منصة التتويج كل من إيرو بيرغ eero berg وهيكي ليماتاينن heikki liimatainen المتوجين في المسافتين المتوسطة والطويلة.
وفي رياضة السباحة لمع اسم السباح الأميركي جوني ويسمولر Johnny Weissmuller الذي تألق بشكل بارز وفاز بثلاث ذهبيات و برونزية عن عمر تسعة عشر عاماً, وقد بدأ حصده للمراكز الأولى في سباق الـ400م حرة حين تقدم في النهاية منافسه السويدي أرني بورغ بأكثر من ثانية, وأعقب ذلك بعد بضعة أيام فوزه بلقب المئة متر حرة هازماً مواطنه النجم ديوك كاهاناموكو الذي تألق في دورات سابقة, مسجلاً 59 ثانية, وتلا هذا الانتصار بآخر حين توسط منصة التتويج بعد نيله المركز الأول في مسابقة التتابع 4×200م مع زملائه الأميركيين متقدمين الفريق الثاني بتسع ثوان, ولم يكتف النجم الأميركي بميداليات السباحة, بل فاز مع فريق بلاده في كرة الماء ببرونزية المسابقة.
ولم تقتصر النجومية في هذه الدورة على من ذكر, لكن في رياضة المبارزة ظهر الفرنسي روجيه دوكري roger ducret وخطف الأضواء في هذه الرياضة عقب فوزه بأربع ميداليات, الأولى في الـ"فلوري" الفردي بفوزه على مولطنه فيليب كاتيو, ثم نال ذهبية في الفرق مع فرنسا بالفوز على بلجيكا في نفس المسابقة, أتبعها بذهبية فرق أخرى في الـ"إيبي" ضد بلجيكا أيضاً, قبل أن يعزز غلته بفضية الـ"سابر" الفردي. وشهدت مسابقة المبارزة الظهور النسائي الأول, وقد نالت الميدالية الذهبية الدنماركية إلين أوزيير Ellen osier.
بافو نورمي يجتاز خط النهاية في الـ1500م
وفي رياضة أخرى نالت الولايات المتحدة ذهبية الركبي بفوزها على فرنسا 17-3, وأحرز لاعب كرة المضرب الأميركي فينسان ريشار ثلاث ميداليات بينها ذهبيتين في فردي وزوجي الرجال, وتألق فريق الدراجات الفرنسي محرزاً ست ميداليات في ست مسابقات بينها أربع ذهبيات, ونال منتخب الأوروغواي ذهبية كرة القدم وقد خطف لاعبه خوسيه أندرادي الأنظار بمهاراته الفائقة ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة, وفي الجمباز ذاقت الدول الست التي دخلت جدول الترتيب في هذه المسابقة طعم الذهب, وتقاسمت الولايات المتحدة وفنلندا المركز الأول في المصارعة عقب فوز كل من الدولتين بأربع ذهبيات مع فارق في الفضة للثانية.
وقفات بارزة

  • رموز وعادات وأرقام
شهدت هذه الدورة الإطلالة الأولمبية الأولى لشعار "أسرع أقوى أعلى" الذي كان تحدث عنه كوبرتان في الدورة الأولى 1896 في اليونان, كما ظهر تقليد جديد في هذه الدورة هو رفع العلم الأولمبي وعلم الدولة المضيفة وعلم الدولة التي ستستضيف الحدث القادم في الحفل الختامي. كما جرى تغطية هذه الألعاب من قبل ألف صحفي كما حضر الدورة 625 ألف متفرج عموماً, وشهدت بالإضافة للمسابقات الرياضية مسابقات فنية لم تدرج في الترتيب العام.
  • جوني ويسموللر (1904-1984)
بات نجماً فوق العادة في هذه البطولة بانتصاراته التي منحته ثلاث ذهبيات وبرونزية, عززها بذهبيتين في أولمبياد 1928 في أمستردام-هولندا, فاز باثنتين وخمسين بطولة في الولايت المتحدة الأميركية, وحقق سبع وستين رقماً قياسياً عالمياً لم تقتصر نجوميته على الرياضة إذ دخل عالم التمثيل وأدى دور "طرزان", واعتبر أبرز من لعب هذه الشخصية التي أداها أكثر من اثني عشر ممثلاً.


  • جاك بريسفورد (1899-1977)
لاعب تجذيف بريطاني, حائز على خمس ميداليات أولمبية في خمس دورات أورمبية متعاقبة, وهذا رقم قياسي عادله فيه فيما بعد البريطاني الآخر ستيف ريدغرايف, فاز بذهبية في باريس العام 1924, وأخرى العام 1932 في لوس أنجليس, وكذلك العام 1936 في برلين, كما يحمل فضيتين في أنفير 1920 وامستردام 1928, منح الشهادة الاولمبية للاستحقاق العام 1949, درب لاحقاً فريق التجذيف البريطاني في أولمبياد 1952, والده كان لاعب تجذيف أيضاً وحائز على فضية في أولمبياد 1912.
  • قرية الرياضيين
شهدت هذه الدورة بناء أول قرية اولمبية للرياضيين, طبعاً ليس بالمفهوم وبالشكل المعروف اليوم, وكانت عبارة عن غرف خشبية شيدت حول الستاد الأولمبي "كولومب" لم يكن فيها الكثير من وسائل الراحة لكنها شكلت نقلة جديدة في التطور الاولمبي للدورات المتعاقبة, أما أول قرية أولمبية اشتملت على العديد من وسائل الراحة فهي تلك التي شيدت في دورة لوس أنجليس العام 1932.


تحياتي





26-07-2012, 02:48 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #11  
أمستردام 1928

بعد فشل لازمها لدورتين متتاليتين نجحت العاصمة الهولندية أمستردام في أن تنال حظها الأولمبي وبالتالي في احتضان دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التاسعة العام 1928 من السابع عشر من أيار/مايو حتى الثاني عشر من آب/أغسطس, بجو من السلام والهدوء, وكانت قد حصلت على شرف الاستضافة في الثاني من حزيران/يونيو العام 1921 في خلال المؤتمر السنوي للجنة الأولمبية الدولية في ظل منافسة من لوس أنجليس الأميركية.
سعي دؤوب

كانت أمستردام سعت لاستضافة الدورة السابعة العام 1920 والثامنة العام 1924 دون أن تصيب نجاحا, إذ منحت السابعة لأنفير البلجيكية بعدما اعتبرت بلجيكا ضحية في الحرب العالمية الأولى فأرادت اللجنة الدولية مساندة هذا الشعب ودعمه وتقديره على ما عاناه, فيما نالت باريس شرف الثامنة نزولا عند رغبة البارون بيار دو كوبرتان باعتبار أنها آخر دورة في عهدته كرئيس للجنة الأولمبية الدولية, بالإضافة لسعيه لرد اعتبار بلاده بعد فشلها التنظيمي للنسخة الثانية العام 1900.
وأمست هذه الدورة الأولى تحت رئاسة البلجيكي هنري دي باييه لاتور, ثالث شخص يتولى رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية, فيما غاب الرئيس السابق كوبرتان عن الحضور قسرا بداعي المرض وهو أرسل إلى المنظمين والرياضيين رسالة أثرت في الجميع, وأوضح فيها أنه قد لا يتمكن حتى من حضور دورة لوس أنجليس 1932 "يجب أن أكون حكيما وأستغل الفرصة الحالية كي أقول وداعا".
كانت كلمات قاسية له وللحركة الأولمبية, وقد شدد في رسالته إلى الرياضيين المشاركين في أمستردام على ضرورة العمل أبدا بقوة وإخلاص لإبقاء الروح والشعلة الأولمبيتين مضاءتين, وختم: "مرة أخرى أنحني لأشكر كل من سار خلفي وساعدني لخوض حرب لمدة أربعين عاما, لم تكن سهلة في الغالب, كما أنها لم تكن حربا نظيفة", وهو أشار بذلك إلى كل من عرقل فكرته بإطلاق الألعاب الأولمبية مبينا مدى تأثره العميق بذلك, فالمحاولات بإسقاط أفكاره لم تكُل, صحفيا أو أفرادا أو جمعيات, كما أن رسالته وكلماته جاءت لاستشعاره بتدهور صحته.
الملعب الأولمبي في أمستردام
الصرح الرياضي الرئيسي لهذه الدورة كان الملعب الأولمبي أو الستاد الأولمبي الذي شيد حديثا وقتها بتصميم من يان ويلز المهندس الهولندي, كان يتسع آنذاك لأربعين ألف متفرج ويضم مضمارا لألعاب القوى بطول 400م, وهي المسافة التي اعتمدت رسميا فيما بعد, شهد حفلي الافتتاح والختام, ومنافسات كرة القدم والقوى والدراجات, وضع في داخله لوحة برنامجة دونت عليها النتائج بشكل مقروء من الجميع, وضم الستاد أيضا برجا عاليا, تم فيه إيقاد أول شعلة أولمبية في تاريخ افتتاح الدورات الأولمبية, وقد أضاءها وقتها عامل في شركة كهرباء أمستردام ومنذ ذلك الوقت اتبع هذا التقليد في جميع الدورات الأولمبية التي تلت, لكن أول تبادل أو تناقل للشعلة بين الدول تم في دورة برلين 1936.
تقدمت اليونان الوفود أثناء استعراضها في حفل الافتتاح لأول مرة, ومر الهولنديون في الأخير, وساد هذا العرف في الدورات اللاحقة وما زال حتى الآن معتمدا, وردد الهولندي هنري دنيس كابتن منتخب بلاده في كرة القدم الفائز ببرونزية ألعاب انفير 1920 القسم الرياضي, فيما أعلن أمير هولندا هندريك افتتاح الألعاب بحضور الرئيس الجديد للجنة الأولمبية الدولية هنري دي باييه لاتور.
وشهد يوم الافتتاح حادثة مردها غير المباشر عودة ألمانيا للمشاركة في الألعاب بعد غياب دام ستة عشر عاما بسبب الحرب العالمية الأولى, إذ وأثناء استكشاف الملعب الأولمبي منع أفراد الفريق الفرنسي من الدخول في الوقت الذي سمح لسائر البعثات من بينها ألمانيا في الدخول, فقرر الفرنسيون مقاطعة افتتاح الدورة, وأدى الأمر إلى تدخل وزارتي الخارجية في كل من فرنسا وألمانيا لتفادي أزمة سياسية, ذلك أن تفسير هذه الحادثة مرده إلى الميل والتعاطف مع الألمان والكره للفرنسيين (germanophile et francophobe) وقد قدمت اللجنة الأولمبية الهولندية اعتذاراتها, ولم يسر الوفد الفرنسي في حفل الافتتاح.
اشتمل برنامج الدورة على أربعة عشر رياضة ومئة وتسع مسابقة, والرياضات هي, ألعاب الماء, ألعاب القوى, الملاكمة, الدراجات الفروسية, المبارزة, كرة القدم, الجمباز, الهوكي, الخماسي الحديث, التجذيف, الإبحار, رفع الأثقال, المصارعة, وشارك في ألعاب أمستردام 2883 رياضيا بينهم 277 لاعبة, أي ضعف أفضل المشاركات السابقة, قدموا من ست وأربعين دولة بينها هولندا, وسجلت ثلاث دول إطلالتها الأولى هي مالطا وباناما وروديسي أي زيمبابوي حاليا, كما شهدت الألعاب عودة ألمانيا للمشاركة بعد منعها في أولمبيادي أنفير 1920 وباريس 1924, لدورها في الحرب العالمية الأولى, وكانت آخر مشاركة لألمانيا قبل دورة أمستردام العام 1912 في استوكهولم السويد.
المسابقات الرياضية

عادت رياضة الهوكي على الحشيش للجدول الأولمبي في هذه الألعاب بعد غياب استمر ثمانية أعوام فيما غابت رياضات الرماية والبولو والركبي وكرة المضرب, والأخيرة لم تعد إلى الظهور إلا في دورة سيول 1988, وشهدت الدورة السماح للنساء في المنافسة في رياضات الجمباز وألعاب القوى في مسافة الـ100م والـ800م والبدل 4×100م والوثب الطويل ورمي القرص, بالرغم من اعتراض كوبرتان على الموضوع خصوصا ألعاب القوى, إذ اعتبر أن مشاركة النساء تشكل عارا على نقاوة وأساس هذه الرياضة, علما أنه منذ العام 1920 قامت عدة حركات نسائية بمحاولات تغيير فكرة حظر بعض الألعاب على النساء, وتم تنظيم لهذه الغاية ألعاب خاصة بهن, ومع الوقت سمحت اللجنة الأولمبية للجنس اللطيف في المشاركة ببعض الرياضات, ولكن تحديدا في ألعاب القوى تم حظر مشاركة السيدات في مسافة الـ200م وما فوق نظرا للحالة البدنية الضعيفة التي وصلت إليها العداءات عقب مشاركتهن في سباقي الـ400م والـ800م في أمستردام, ولم يتم تغيير القوانين إلا في أولمبياد 1960.
وفي الرياضات الأخرى نجحت قارة آسيا لأول مرة في الفوز بميداليات ذهبية عقب نجاح اللاعب الياباني ميكيو أودا mikio oda في الفوز بمسابقة الوثب الثلاثي, ومواطنته يوشييوكي تسوروتا في الفوز بذهبية الـ200 مترا صدرا سباحة, وتمكن المنتخب الهندي في الهوكي على الحشيش من انتزاع لقب المسابقة, التي حاز عليها فيما بعد ست مرات بين 1928 و1960 بشكل متتالي, وتألق المصريون حاصدون أولى ميدالياتهم الأولمبية, وكان عداؤو فنلندا الطائرون على موعد جديد مع انتصارات بطلها كالعادة بافو نورمي, وبرز أيضا السباح الأميركي جوني ويسمولر مرة أخرى.
العداء الكندي بيرسي ويليامز
في ألعاب القوى واصل في النسخة الأولمبية التاسعة عداؤو فنلندا سيطرتهم في سباقات التحمل الهوائي, فنجح بافو نورمي paavo nurmi في الفوز بذهبية الـ10 آلاف متر رافعا رصيده إلى تسع ميداليات ذهبية أولمبية عموما, وحصد مواطنه فيي ريتولا ذهبية الـ5 آلاف متر كما نال هاري لارفا لقب الـ1500م, لكن الفنلنديين خسروا لقب الماراتون حين اكتفوا بالفضة بعدما نجح وبمفاجأة, العداء الفرنسي ذو الأصول الجزائرية أحمد بوغيرا العوفي في الفوز بالذهبية مانحا بلاده الذهبية اليتيمة في رياضة أم الألعاب التي شهدت مفاجأة أخرى تمثلت في فوز العداء الكندي بيرسي ويليامس percy williams بلقبي السبرنت في المئة والمئتي متر.


وتمكن رياضيو الولايات المتحدة من السيطرة على مسابقات الميدان من رمي ووثب إذ نجحوا في الفوز بثلاث عشرة ميدالية من أصل أربع وعشرين, من بينها خمس ذهبيات, في الوقت الذي لم يبرع فيه الفنلنديون كما في الجري المتوسط والطويل, وتراجعت نتائجهم عن تلك التي سجلوها في أنفير واكتفوا بالمركز الثاني في رمي القرص والثالث في الوثب الطويل, فيما نال الأميركيون ذهبيات مسابقات رمي القرص ودفع الكرة الحديدية والوثب العالي والوثب الطويل والوثب بالزانة وذلك بمعزل عن الفضة والبرونز أيضا, أما لدى السيدات فنالت الولايات المتحدة ذهبية المئة متر, وكندا ذهبيتي 4×100م والوثب العالي, وبولونيا ذهبية رمي القرص, وألمانيا ذهبية الـ800م, وقد تصدرت الولايات المتحدة ذهب المسابقة بتسع ذهبيات مقابل خمس لفنلندا.
وفي رياضة السباحة حافظ الأميركي جوني ويسمولر Johnny Weissmuller, على لقبيه في المئة متر حرة والـ4×200م حرة, رافعا رصيده من الميداليات الأولمبية إلى ست بينها واحدة في رياضة كرة الماء مع منتخب بلاده, وشكلت هذه الألعاب الظهور الأخير له, إذ اعتزل السباحة واتجه إلى السينما حيث لعب دور طرزان في الفيلم الشهير واعتبر من أفضل من أدى هذا الدور إطلاقا, وقد ظلت أرقامه القياسية المتعددة صامدة لعدة سنوات بعد اعتزاله. أما عموما فسيطرت الولايات المتحدة على السباحة حاصدة ست ذهبيات مناصفة بين سيداتها ورجالها فيما جاءت هولندا ثانية بذهبية يتيمة شأن عدة دول غيرها.
من سباق الـ800م للنساء
وبرز المنتخب الهندي بشكل لافت في رياضة الهوكي على الحشيش التي جرت مبارياتها بين السابع عشر والسادس والعشرين من شهر أيار/مايو 1928 بمشاركة تسعة منتخبات بعد انسحاب تشيكوسلوفاكيا, وقسمت الفرق وقتها إلى مجموعتين, واحدة من خمسة فرق والثانية من أربع, تبارى بعد الانتهاء من مباريات كل مجموعة الفريقين اللذين جاءا في المرتبة الثانية على المركز الثالث والرابع وهما ألمانيا وبلجيكا, وفازت الأولى وقتها 3-0, فيما لعبت الهند في النهائي مع هولندا على المركزين الأول والثاني وفازت الهند بثلاثية نظيفة, علما أنه لم يدخل مرماها أي هدف في الدورة, وكان هجومها مخيفا إذ سجل في الدور الأول 26 هدفا, فيما جاءت منتخبات ألمانيا وهولندا وبلجيكا في المركز الثاني برصيد ثمانية أهداف فقط.
وسجل العرب ميدالياتهم الأولمبية الأولى في هذه الألعاب عبر مصر في مشاركتها الأولمبية الرابعة بإحرازها ذهبيتين وفضية وبرونزية, الذهبية الأولى في المصارعة اليونانية الرومانية عبر إبراهيم مصطفى (1904-1968) في وزن الخفيف الثقيل (-82,5 كلغ), وقد فاز في النهائي على متحديه الألماني أدولف ريغر, فيما ذهبية البرونزية لفنلندا, أما الذهبية الثاني فنالها السيد نصير (1905-1968) في رفع الأثقال في وزن الخفيف الثقيل, محققا أربع أرقام اولمبية ورقما عالميا وكان مجموعه 355 كلغ, ووقتها كانت رفع الأثقال عبارة عن ثلاث حركات, هي الخطف والنتر والضغط, وقد سجل نصير 100 كلغ في الضغط, و112,5 في الخطف, و142,5 في النتر, وحل ثانيا فرنسي بفارق 2,5 كلغ, وثالثا هولندي بفارق 17,5 كلغ, فيما نال الفضية والبرونزية فريد سميكا (1907-1944) في مسابقة الغطس عن الثلاثة أمتار سلم متحرك والعشرة أمتار سلم ثابت, والأخيرة شملت الغطس عن خمسة وعشرة أمتار


وفي باقي الرياضات تصدرت إيطاليا الملاكمة بثلاث ذهبيات من ثماني أمام الأرجنتين باثنتين, ونالت كل من ألمانيا والنمسا ذهبيتين في رفع الأثقال أمام فرنسا ومصر ولكل من الأخيرتين ذهبية من أصل ست متاحة, ونالت كل من فنلندا والسويد ثلاث ذهبيات في المصارعة مع فارق في الفضة والبرونز, وذلك من أصل 13 متاحة, وفي المبارزة حصدت كل فرنسا وإيطاليا والمجر ذهبيتين فيما ذهبت سابع ذهبية لألمانيا, وتبوأت سويسرا صدارة الجمباز بخمس ذهبيات من ثماني متاحة, ونالت كل من هولندا وألمانيا ذهبيتين في الفروسية من أصل ست, وتوزعت ذهبيات التجذيف السبع بين ست دول فكانت الولايات المتحدة الوحيدة التي نالت ذهبيتين, وسيطرت الدنمارك على رياضة الدراجات بثلاث ذهبيات من ست, فيما تقاسمت ثلاث دول ما تبقى هي هولندا وإيطاليا وفرنسا, ونالت الأوروغواي ذهبية كرة القدم أمام الأرجنتين وإيطاليا التي حلت ثالثة بفوزها على مصر 11-3 وتوجت ألمانيا بذهبية كرة الماء أمام المجر وفرنسا.
وقفات بارزة

  • الشعلة الاولمبية
لأول مرة في تاريخ الألعاب الأولمبية تم إيقاد الشعلة الاولمبية في افتتاح دورة العاب أمستردام 1928, وقد بني لهذه الغاية برجا خاصا هندسه هولندي يدعى يان ويلز, وأضاءها احد العاملين في شرك الكهرباء في أمستردام وظلت مشتعلة طيلة فترة الدورة, ومن وقتها لم تغب الشعلة عن الألعاب الاولمبية, وسجل أول تبادل لها عبر العالم العام 1936 في أولمبياد برلين.
  • بيرسي ويليامس (1908-1982)
من مواليد فانكوفر في كندا, فاز في التصفيات الكندية المؤهلة لاولمبياد أمستردام في سباقي المئة والمئتي متر وكان هو نفسه متفاجئا بنتيجته, شارك في هولندا وحقق نتيجة مميزة في السباقين عن عمر 20 عاما بفوزه في الاثنين بعد تركيزه كثيرا على الانطلاق حيث نجح في السباقين في التصدر منذ البداية, وقد برهن في سباقات وبطولات أخرى عدة أنه الأفضل عالميا وقتها, إذ نجح في الفوز في تسعة عشر سباقا من أصل 21 خاضها, شارك فيما بعد في أولمبياد لوس أنجليس 1932 لكنه فشل في التصفيات ربع النهائية, ومن ثم ترك العاب القوى بعد ذلك.
من رياضة المبارزة

من رياضة المبارزة
  • إليزابيت روبنسون (1911-1999)
كانت في عمر الستة عشر عاما حين اكتشف أحد المدرسين سرعتها المميزة, خاضت أول سباق لها قبل أربعة أشهر فقط من أولمبياد أمستردام 1928, محققة رقما عالميا جديدا في المئة متر, نافست في السباق نفسه في الألعاب الاولمبية فباتت أول امرأة تعانق الذهب في الألعاب الأولمبية في رياضة ألعاب القوى, وعززت غلتها بفضية الـ4×100م. تعرضت بعد ثلاث سنوات من فوزها الاولمبي لحادث تحطم طيارة, اعتقد من وجدها بأنها ميتة فنقلها إلى حانوتي, بقيت في غيبوبة لمدة سبعة أسابيع, وعاجزة عن المشي بشكل جيد لمدة سنتين لكنها تماثلت للشفاء فيما بعد, أرادت العودة للجري لكنها كانت عاجزة عن طي ركبتها كاملا وبالتالي لا قدرة لها على أخذ وضع الاستعداد في الانطلاق, لكنها عدت في أولمبياد 1936 في البدل وفازت بذهبية الـ4×100م.
  • ميكيو أودا (1905-1998)
أول بطل أولمبي آسيوي في المسابقات الفردية, فاز بذهبية مسابقة الوثب الثلاثي مسجلا 15,21 مترا, ونافس أيضا في مسابقات الوثب الطويل والوثب العالي, في العاب 1924, 1928 و1932, حقق رقما عالميا العام 1931 مسجلا 15,58 مترا, وتقديرا لإنجازه في أولمبياد أمستردام 1928, تم رفع العلم الأولمبي في دورة الألعاب الأولمبية العام 1964 في طوكيو إلى ارتفاع 15,21 مترا. اختير العام 2000 أفضل لاعب ألعاب قوى في آسيا عن القرن العشرين.




تحياتي





26-07-2012, 02:51 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #12  
لوس أنجليس 1932

جهدت الولايات المتحدة وتحديداً الجهات المسؤولة في مدينة لوس أنجليس الأميركية لاستضافة الألعاب الاولمبية للمرة الثانية وبدأ سعيها منذ العام 1920 واضعة نصب عينها تنظيم الألعاب في نسختها الثامنة العام 1924 أو التاسعة العام 1928, إلا أن المسعيين لم يجدا بارقة أمل أو نافذة صغيرة يلج النور منها كي تمسي الرؤية حقيقة فدورة العام 1924 آلت لباريس بتمني خاص من البارون بيار دو كوبرتان, فيما كانت أمستردام الهولندية تقف على أهبة الاستعداد لاستقبال الأولمبياد العام 1928, وهي التي كانت عملت, دون نجاح, لاستضافة إحدى دورتي 1920 و1924, وبناء عليه انتظر الحلم الأميركي اثني عشر عاماً لاحتضان أكبر تظاهرة عالمية, أي العام 1932 في النسخة الأولمبية العاشرة عددياً والتاسعة فعلياً, وأقيمت الدورة وقتها ما بين الثلاثين من تموز/يوليو والرابع عشر من آب/أغسطس 1932 لمدة ستة عشر يوماً بحضور رئيس اللجنة الاولمبية البلجيكي هنري دي باييه لاتور, وافتتح الدورة نائب الرئيس الأميركي شارل كورتيس, أما قسم الرياضيين فردده لاعب السلاح الاميركي جورج شارل.
مشهد من حفل الافتتاح
إصرار ونجاح

لم تكن ظروف إقامة النسخة العاشرة من الأولمبياد مثالية, فكان العالم يرزح تحت ضائقة اقتصادية ومشاكل مالية بما فيها الدولة الأميركية, حتى أنه حين بادر المسؤولون في لوس أنجليس بتقديم مدينتهم كمرشحة لاحتضان الألعاب العام 1920, كانت الدول بغالبيتها, تفتش عن سبل الخروج من رواسب الحرب العالمية الأولى المضنية, ووقتها لم تجد المطالب الأميركية آذاناً صاغية, للأسباب السالفة الذكر, لكن الأمل لم يضمحل وصمد حتى وقع الاختيار على لوس أنجليس في ظل انعدام المنافسة, فكان اختيارها للاستضافة في المؤتمر الاولمبي السنوي في روما العام 1923, وكان آنذاك المسؤول عن الملف الأميركي وليم ماي غارلاند متسلحاً بطلب رسمي خطّه عمدة الولاية الأميركية, فدعم ذلك طلب الاستضافة إلى جانب تأثر أعضاء اللجنة الاولمبية الدولية بالحماسة والإلحاح الشديدين لدى غارلاند.
ما إن باتت آمال غارلاند حقيقة العام 1923 حتى انبرى بحماسة للعمل على التحضير للحدث العظيم, فتم تشكيل لجنة مدنية كانت النواة فيما بعد للجنة الاولمبية المنظمة, وجرى الانتهاء من بناء الصرح الاولمبي "لوس انجليس ميموريال كولوزيوم" الذي كان شُرع العمل به العام 1921, واعتبر من أضخم الصروح العالمية وقتها, فكان بسعة مئة ألف متفرج, جرى فيه حفلي الافتتاح والختام ومسابقات ألعاب القوى وكرة القدم والسباحة والغطس وكرة الماء وكان المسبح يتسع لعشرة آلاف متفرج, والجمباز والمبارزة, كما جرى خصيصاً بناء أول قرية أولمبية للرياضيين بكامل التجهيزات حيث نزل فيها الرجال من الوافدين, فيما نزلت النساء في فندق خاص فخم, "شاربمان بارك اوتيل", وكانت القرية تتألف من مئات المباني, ومحروسة ليلاً نهاراً من خيالة تجوبها ذهاباً وإياباً, وقد أزيلت القرية بعد نهاية الألعاب.
شارل كورتيس يعلن افتتاح الدورة
واجهت الدورة قبل إقامتها العديد من الصعوبات الجمة, منها اقتصادية ومنها جغرافية تمثلت ببعد لوس أنجليس نسبياً عن دول أوروبا وسائر القارات, والكلفة العالية التي كانت تتطلبها الرحلة إلى أميركا, لذا للحيلولة دون سقوط مخيب اتخذت اللجنة المنظمة سلسلة تدابير لتحفيز الوفود على القدوم وللتخفيف من كاهل الأعباء المادية, التي لم تكن الولايات المتحدة سلمت منها أيضا وخصوصاً منذ العام 1929, فعملت, أي الجهة المشرفة على الألعاب بقيادة غارلاند على توجيه دعوات رسمية لسائر دول العالم للمشاركة, وخصصت لكل رياضي مبلغ دولارين للتنقلات اليومية, إلى جانب ما سبق وذكر عن الإقامة المجانية والمرفهة, ونجحت في تخفيض كلفة السفر والقدوم إلى الولايات المتحدة للثلث تقريباً فباتت خمسمائة دولار للفرد.
ومع كل هذا المجهود الذي بذل واعتبر آنذاك خارقاً وصعباً في آن, شارك في الدورة 1332 رياضياً منهم 126 رياضية, مثلوا سبعاً وثلاثين دولة, مقابل ستاً وأربعين العام 1928 و2883 مشاركاً, أي العدد الإجمالي انخفض كثيراً عن ما سبق, وعانت الوفود من الإرهاق نتيجة السفر الطويل, فمثلاً احتاجت البعثة الفرنسية لأسبوع كامل للوصول إلى نيويورك, تبعها استراحة في واشنطن لمدة ثماني وأربعين ساعة, ثم رحلة طويلة في القطار داخل الأراضي الأميركية, إلى أن وصلت البعثة إلى لوس أنجليس بعد ستة عشر يوماً من مغادرتها مدينة لوهافر الفرنسية في الرابع من تموز/يوليو 1932, لكن القارات الخمس بقيت ممثلة, وشهدت الدورة مشاركة دولتين جديدتين هما الصين وكولومبيا.
لكن الانخفاض في عدد المشاركين قابله ارتفاع في المستوى على جميع الأصعدة, فجماهيرياً حضر الافتتاح ما يزيد على مئة ألف شخص والألعاب عموماً ما يزيد على مليون, ومالياً أشارت تقارير الصحف أن عائدات الدورة ناهزت المليون دولاراً, وفنياً جرى تحطيم ستة عشر رقماً قياسياً عالمياً, ومعادلة اثنين, بالإضافة إلى أرقام أولمبية بلغت السبع بعد الثلاثين في أربع عشرة رياضة اعتمدت رسمياً في هذه البطولة, اشتملت على مئة وسبع عشرة مسابقة. والألعاب هي, ألعاب الماء (سباحة, غطس, كرة ماء), ألعاب قوى, ملاكمة, دراجات هوائية, فروسية, سلاح, جمباز, هوكي على العشب, تجذيف, الخماسي الحديث, الإبحار, رماية, رفع أثقال ومصارعة.
أما جديد هذه الدورة, بالإضافة إلى بناء أول قرية أولمبية بمعايير عالية (شهدت دورة 1924 قرية اولمبية بسيطة جداً) فكان تنظيمها بفترة صغيرة ستة عشر يوماً, من الثلاثين تموز/ حتى الرابع عشر من آب/أغسطس, وكانت أقصر ألعاب قبل ذلك دامت تسعاً وسبعين يوماً, ومنذ ذلك الحين باتت الفترة التنظيمية بين الخمسة عشر والثمانية عشر يوماً, وتم اعتماد آلة التوقيت التي تحسب الزمن بـ1/100 من الثانية, والصورة النهائية في سباقات السرعة, وقد استعين بها لتحديد بطل سباق المئة متر في هذه الدورة بعد التباس حول هوية الفائز, كما جرى ولأول مرة تتويج الفائزين على منصة خاصة مع رفع علم بلد الفائز وعزف النشيد الوطني, كما تم منذ ذلك الوقت تحديد عدد المشتركين لكل دولة في المسابقات الرياضية تجنباً للعشوائية.
المسابقات الرياضية

لم تشهد المسابقات الرياضية أي رياضة جديدة إنما منافسات جديدة مثل إدراج سباق الخمسين كيلومتراً مشياً للرجال, ومسابقة رمي المرح للسيدات, علماً أن ست مسابقات اعتمدت للسيدات هي 100م, 80م حواجز, 4×100م, رمي الرمح, رمي القرص, الوثب العالي, مقابل 23 مسابقة للرجال, وشكلت مشاركة السيدات في أم الألعاب الظهور الأولمبي الثاني, وبرز عدة رياضيين في هذه الدورة مثل الياباني كوسيو كيتامورا Kusuo Kitamura الذي فاز بذهبية الـ1500م حرة سباحة عن عمر الأربعة عشر عاماً, والأميركية بايبي ديدريكسون Babe Didrikson التي تألقت في ألعاب القوى, والسويدي إيفار يوهانسون Ivar Johansson الذي فاز بذهبيتين في فئتين المصارعة الحرة واليونانية الرومانية, وأظهرت البريطانية جودي غينيس روح رياضية عالية حين أعلمت القضاة أنها لم تلمس منافستها أثناء المباراة النهائية أمام النمسوية إلين برايس, لتفوز الأخيرة بالذهب بعدما كان القضاة أعلنوا نتيجة مغايرة.
بداية مع ألعاب القوى التي دائماً ما تحظى بحصة الأسد من الاهتمام اولمبياً, فقد شكلت هذه النسخة كسر شوكة العدائين الفنلنديين على سباقات المسافات المتوسطة والطويلة خصوصاً بعد حرمان عدائهم الرائع بافو نورمي الذي تألق في اولمبياد أمستردام 1928 من المشاركة بداعي الاحتراف, فشهد البطولة بعدما كان حضر إلى الولايات المتحدة من المدرجات, فتقلصت نتائج منتخب بلاده الذي حقق ذهبيتين في الـ5000م والـ3000م موانع, في حين نالت بريطانيا ذهبية الـ800م عبر توماس هامبسون Thomas hampson, وإيطاليا الـ1500م عبر لويجي بيكالي Luigi Beccali, وبولونيا الـ10 آلاف متر عبر يانوس كوسوسينكي Janusz Kusocinski, والأرجنتين التي فازت بذهبية الماراتون عبر خوان كارلوس زابالا Juan Carlos Zabala.
الأرجنتيني زابالا في طليعة عدائي الماراتون
أما في سباقات السرعة فدانت السيطرة لعدائي الولايات المتحدة الأميركية, مع بروز ملفت لـ"إيدي تولان" eddy tolan, الذي فاز بذهبيتي السبرنت في المئة والمئتي متر, وهو الوحيد الذي حقق لقبين في ألعاب القوى بين الرجال, وقد عادل في سباق المئة متر الرقم العالمي مسجلاً 10,3 ثوان, علماً أن القضاة عجزوا في هذا السباق عن تحديد البطل لشدة التنافس والتقارب عند الوصول, فلجأوا إلى الصورة النهائية "فوتو فينيش" لتحديد البطل, عكس سباق المئتي متر حيث لم يجد تولان صعوبة في الحسم مسجلاً رقماً أولمبياً جديداً 21,2 ثانية, وفي البدل 4×100م حطم الفريق الأميركي الرقم العالمي مسجلاً 40,00 ثانية متقدماً الفريق الألماني بفارق تسع أعشار الثانية, وفي الـ400م حطم الأميركي بيل كار الرقم العالمي مسجلاً 46,2 ثانية.
أما نسائياً كانت الأميركية القادمة من تكساس, ابنة الثمانية عشر عاما ذات الجسم النحيل, بايبي ديدريكسون نجمة البطولة إذ دمغت قوى السيدات بطابعها, محققة رقمين قياسين عالميين وحرمت من ذهبية ثالثة بعدما تم اعتبارها مخطئة بشكل مثير للجدل في الوثب العالي. فازت في البداية بذهبية الثمانين متراً حواجز محققة 11,7 ثانية ومتفوقة على مواطنتها وزميلتها في الدراسة إيفلين هال, ثم فازت برمي الرمح محققة 43,68 متراً متقدمة منافستين من ألمانيا, وفي الوثب العالي تنافست مع مواطنتها جاين شيلي, فتخطت اللاعبتان حاجز الـ1,67 متراً بعد محاولة خاصة إضافية, لكن القضاة منحوا الفوز لشيلي معتبرين أن بايبي قامت بقفزة خاطئة, الأمر الذي حرمها ذهبية ثالثة. وعموماً اكتسحت الولايات المتحدة ألعاب القوى بست عشرة ذهبية مقابل ثلاث لفنلندا.


وحذا رجال اليابان في السباحة حذو الأميركيين في ألعاب القوى حيث دانت لهم السيطرة على خمس سباقات من ست, في حين سيطرت سباحات الولايات المتحدة على فئة السيدات حاصدات أربع ذهبيات في خمس منافسات. بدأت سيطرة اليابانيين في سباق المئة متر حرة حيث حصدوا ذهبية وفضية السباق, وتمكن الفائز يازوتشي ميازاكي من تحقيق رقم اولمبي جديد في التصفيات نصف النهائية مسجلاً 58,00 ثانية, أما في النهائي فسجل 58,2 ثانية, وأضافت اليابان ذهبيتي المئة متر ظهراً, إذ نالت المراكز الثلاثة الأوائل, والمئتين صدراً عبر كل من ماساجي كيوكاوا Masaji Kiyokawa وتسوروتا يوشيوكي Tsuruta Yoshiyuki على التوالي, قبل أن تنل ذهبية الـ1500م حرة مع رقم أولمبي جديد 19,12,4 دقيقة عبر كوسيو كيتامورا, ثم ذهبية البدل 4×200 مع رقم عالمي جديد 8,58,4 دقائق وبفارق بلغ 37,8 ثانية عن الرقم السابق.
وفي باقي الرياضات نالت في الملاكمة كل من الأرجنتين والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ذهبيتين مع تفوق للأولى بفارق الفضة, وتصدرت إيطاليا ذهب الدراجات بحصدها ثلاثة ألقاب من ست, واكتسحت الولايات المتحدة ميداليات الغطس بكافة ألوانها الأربعة رجالاً وسيدات, كما تألق لاعبو الدولة المضيفة في الجمباز بحصدهم ست عشرة ميدالية بينها خمس ذهبيات مقابل أربع صفراء لإيطاليا, وتبوأت فرنسا صدارة رفع الأثقال مع ثلاث ذهبيات, فيما غاب رباعو الولايات المتحدة كلياً عن الجدول, وانتزعت السويد صدارة المصارعة بست ذهبيات مقابل ثلاث للولايات المتحدة, وتقاسمت إيطاليا وفرنسا والمجر ذهبيات السلاح الست, وحافظت الهند على ذهبيتها الأولمبية في الهوكي على العشب أمام اليابان والولايات المتحدة.
وقفات بارزة

  • شوي نامبو (1904-1997)
لاعب ألعاب قوى ياباني, شارك في دورة الألعاب الاولمبية العام 1928 في أمستردام بثلاث مسابقات, فحل تاسعاً في الوثب الطويل, ورابعاً في الوثب الثلاثي, وعدا في سباق البدل 4×100م مع منتخب بلاده, وفي دورة 1932 شارك وهو يحمل الرقم القياسي العالمي لمسابقة الوثب الطويل, لكنه حل ثالثاً في هذه المسابقة, بعدها نافس في الوثب الثلاثي ففاز بالذهب محققاً رقماً قياسياً عالمياً جديداً, طور أداءه بنفسه من خلال مراقبته لعدة أمور طبيعية, فطور تقنية ركضه من خلال مراقبته الأحصنة, وحسّن ميكانيكية حركة ذراعيه من خلال تدقيقه في حركة عجلات القطارات, كما استفاد من القردة والضفادع لتنمية تقنية قفزه, عمل بعد اعتزاله محرراً رياضياً ومدرباً للمنتخب الياباني لألعاب القوى في أولمبياد طوكيو 1964, وأستاذ مدرسي.
  • القرية الاولمبية
شهدت هذه الدورة بناء أول قرية أولمبية حقيقية جاز تسميتها بذلك, إذ أن فرنسا في دورة 1924 أنشأت غرفاً خشبية حول استاد كولومب الاولمبي مخصصة للرياضين كي يكونوا على مقربة من مكان الحدث, لكنها افتقدت للكثير من وسائل الراحة والمستلزمات الخاصة, فاعتبرت بمحاولة جيدة وكانت الفكرة وقتها للبارون بيار دو كوبرتان وقد استمد الأميركيون فكرتهم من التجربة الفرنسية لكن بشكل أكثر تطوراً , فاختلفت الأمور في لوس أنجليس 1932 وأقيمت قرية خاصة مؤلفة من مئات الغرف مع توفر وسائل راحة وغرف طعام ومستشفى وحراسة دائمة ومركز بريد ومركز إطفاء للحرائق وإلى ما هنالك.
  • هيلين ماديسون (1913-1970)
سباحة أميركية من مواليد ماديسون, ويسكونسن, فازت بثلاث ميداليات ذهبية في أولمبياد 1932 في السباحة الحرة, مئة متر, 400م, والبدل 4×100م. حطمت ستة عشر رقماً قياسياً عالمياً في سباحات ومسافات مختلفة في غضون عدد مماثل من الأشهر ما بين عامي 1930 و1931, دخلت عالم التمثيل بعد أولمبياد 1932, فاعتبرت بأنها محترفة ومنعت من المشاركة في أولمبياد برلين 1936, بعد الاعتزال عملت في التدريب وبائعة في مخزن تجاري, وممرضة, توفيت بسبب مرض العضال عن عمر 57 عاماً, تم تدوين اسمها وسجلها في المتحف الأولمبي الأميركي العام 1992.
  • الظهور الأول
شهدت دورة الألعاب الأولمبية في نسختها العاشرة العام 1932 تسجيل بروز العديد من الأمور لأول مرة, إذ تم اعتماد التوقيت الإلكتروني الذي يقيس الوقت بواحد على مئة من الثانية, كما استعملت الـ"فوتو فينيش" لأول مرة في سباقات السرعة في ألعاب القوى, وجرى إطلاق فكرة تتويج الفائزين على منصة خاصة مع رفع أعلام الدول الفائزة, وعزف النشيد الوطني خلال مراسم التتويج, وباتت عملية التتويج منذ ذلك الوقت تجري مباشرة بعد الانتهاء من المنافسة بلعبة ما, وليس كما كان معهوداً من قبل إذ كان التتويج وتسليم الميداليات للفائزين يجري في الحفل الختامي للألعاب. كما رسا في هذه الدورة عدد اللاعبين اللذين يحق لكل دولة إشراكهم في مسابقة ما على ثلاثة.
  • بايبي ديدريكسون (1911-1956)
اعتبرت من أعظم الرياضيات في التاريخ, فازت بمسابقة رمي الرمح والـ80 متراً حواجز وفضية الوثب العالي بعد وثبة إضافية مع منافستها جاين شيلي, كان بمقدورها أن تنافس بأكثر من ثلاث مسابقات إلا أن القانون وقتها لم يكن يسمح بذلك, إذ كان باستطاعتها أن تحصد ميداليات في رمي القرص والوثب الطويل وجري البدل, بعد الألعاب الاولمبية لعبت الغولف وباتت من أعظم الرياضيات في هذه اللعبة, فازت العام 1946 ببطولة الولايات المتحدة للهواة, والعام 1974 ببطولة بريطانيا للهواة أيضا, ثم تحولت للاحتراف وفازت ببطولة الولايات المتحدة للمحترفين العام 1948, 1950 و1954, كما مارست رياضة كرة السلة بنجاح.




تحياتي

26-07-2012, 02:56 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #13  
برلين 1936

بعدما عجزت ألمانيا عن استضافة الألعاب التي كانت مقررة على أرضها العام 1916 بسبب الحرب عادت ونجحت بالفوز بشرف استضافة الألعاب العام 1936 بنسختها الحادية عشرة التي نظمتها ما بين الأول من آب/أغسطس حتى السادس عشر منه في ظل أجواء مشحونة ومتوترة على خلفية حكم النظام النازي لألمانيا الذي عمل من خلال شخص أدولف هتلر على استغلال تنظيم برلين للألعاب للترويج لأفكاره وتطلعاته السياسية الأمر الذي ولّد رهبة لدى العديد من المشاركين خصوصاً في ظل التعصب العرقي الذي كان سائداً, مما جعل العديد من الأصوات تنادي بالمقاطعة, إلا أنه رغم ذلك كانت الدورة على مستوى عال من التنظيم من ناحية المنشآت أو المشاركة أو المستوى الفني, أو الحضور الجماهيري إذ بيع ما يزيد على أربعة ملايين تذكرة لحضور المسابقات المختلفة.
الشعلة بعد إضاءتها
تلويح بالمقاطعة

وحين اختارت اللجنة الاولمبية الدولية في مؤتمرها السنوي التاسع والعشرين بتاريخ السادس والعشرين من نيسان/أبريل 1931 مدينة برلين كمستضيفة لم تكن الأجواء العامة السياسية هي نفسها إذ كان نظام الحكم مختلفاً لكن تبدلات شهدتها ألمانيا العام 1933 غيرت من المعطيات وآلت إلى ما آلت إليه من تداعيات, لكن عموماً كانت المنافسة على الاستضافة بين برشلونة الإسبانية وبرلين, وقد فازت الأخيرة بثلاثة وأربعين صوتاً مقابل ستة عشر, لكن هاتين المدينتين لم تكونا الوحيدتين اللتين سعيا للاستضافة إذ تقدمت كل من مدن الإسكندرية المصرية وبودابست المجرية وبوينس آيرس الأرجنتينية وكولونيا ونورمبورغ وفرانكفورت الألمانية, وريو دي جينيرو البرازيلية وروما الإيطالية بطلبات ترشح.
علت الأصوات العالمية من جهات مختلفة تنادي بمقاطعة الألعاب خصوصاً مع تولي النازيين للحكم في ألمانيا لكن بالمقابل وضمن الكيان الواحد أي الدولة الواحدة انقسمت الآراء فنادت جهات أخرى بفصل السياسة عن الرياضة وتحديداً عن الألعاب الاولمبية معتبرة أن الألعاب الاولمبية هي مكان يجمع ولا يفرق, فيه يتلاقى الرياضيون من أجل التنافس الشريف تحت راية السلام. ومن أبرز الأصوات التي هددت بالمقاطعة علا صوت الولايات المتحدة الأميركية التي داخلياً شهدت تجاذبات بين أطراف عدة كل منها تنادي برأي مختلف, فمثلاً كان رئيس اللجنة الاولمبية الأميركية وقتها آفري برانديج ضد المقاطعة, في حين قاد رئيس الاتحاد الأميركي لألعاب القوى للهواة حملة كبيرة داعياً لعدم المشاركة إلا انه في النهاية لم تقترن دعوات المقاطعة بالواقع وشاركت الولايات المتحدة في الألعاب, لكن في الوقت نفسه نظمت العديد من الأصوات العالمية الداعية للمقاطعة ألعاباً موازية في إسبانيا سميت باسم الاولمبياد الشعبي, لكنها لم تسلم من المشاكل خصوصاً تداعيات الحرب الأهلية الإسبانية العام 1936.
ستاد برلين الاولمبي
الصرح الرئيسي للألعاب كان ستاد برلين الاولمبي الذي شيد خصيصاً لاستضافة الاولمبياد بتصميم من مهندس ألماني "فيرنر مارش", بني في المكان نفسه الذي تم فيه إنشاء صرحاً العام 1913 كان مخصصاً لأولمبياد 1916 "دوتش ستاديوم" وكان بسعة 32 ألف متفرج, فيما وصلت سعة ستاد برلين إلى مئة وعشرة آلاف متفرج, وقد شهد ستاد برلين حفلي الافتتاح والختام, وحضن مسابقات ألعاب القوى والفروسية, ونهائيات مسابقتي كرة القدم, وكرة اليد, إضافة للبايسبول إنما كرياضة استعراضية, فيما أقامت الوفود في قرية أولمبية تضمنت سينما ومسرح وقاعة موسيقى ومكتبة, وكانت الغرف مؤلفة من غرفة نوم وحمام ومجهزة بتدفئة مركزية.
جرى حفل الافتتاح في الأول من آب 1936 أمام مئة ألف متفرج احتشدوا في الإستاد الاولمبي, بحضور أدولف هتلر ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية البلجيكي هنري دي بايي لاتور, وبعد عدة عروض ذات دلائل ومغاز سياسية, استعرضت وفود الدول المشاركة التسع والأربعين, وتم نشر مقولة البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان الشهيرة "ليس المهم في الألعاب الاولمبية أن تربح, بل أن تشارك, لأن الكفاح هو أهم من النصر في الحياة", ثم أعلن هتلر افتتاح الألعاب, ودخلت بعد ذلك الشعلة الاولمبية الملعب بعد اجتيازها لمسار طويل تبادل حَمْلها في خلاله ثلاثة آلاف شخص انطلاقا من أولمبيا, لأول مرة في التاريخ الاولمبي, وجرى نقل وقائع الألعاب مباشرة على التلفزيون الألماني في خطوة فريدة آنذاك.
شارك في هذه الألعاب تسع وأربعون دولة منها ست سجلت ظهورها الأولمبي الأول هي أفغانستان, برمودا, بوليفيا, كوستاريكا, ليشتنشتاين والبيرو, وشكلت هذه الدورة الظهور الأخير لاستونيا كدولة مستقلة قبل أن تعود العام 1992. أما عدد الرياضيين المشاركين فناهز الأربعة آلاف وبلغ تحديداً 3963, بينهم 331 لاعبة, نافسوا في تسع عشرة رياضة اشتملت على 129 مسابقة, والرياضات هي, ألعاب الماء, العاب القوى, كرة السلة, الملاكمة, كانوي كاياك, دراجات هوائية, فروسية, سلاح, كرة قدم, جمباز, كرة اليد, هوكي على العشب, الخماسي الحديث, بولو, تجذيف, إبحار, رماية, رفع أثقال, مصارعة, وكان الوفد الألماني الأكبر, فيما جاء الوفد الأميركي ثانياً.


المسابقات الرياضية

سجلت هذه الألعاب ظهور ثلاث رياضات للمرة الأولى هي كرة اليد في الهواء الطلق, وكانت مختلفة عما هو معروف اليوم كثيراً إذ كان الفريق من إحدى عشر لاعباً وكانت المباريات تجري على العشب, وقد غابت عن الدورات اللاحقة ولم تعد للظهور إلا العام 1972, وكرة السلة التي كانت تلعب في الهواء الطلق, والكانوي كاياك, فيما شكلت النسخة الحادية عشرة الظهور الأخير لرياضة البولو. نجم البطولة الأول كان العداء الأميركي ذو الأصول الأفريقية جيسي أوينز, الذي فاز بأربع ذهبيات, وبرز أيضاً الإستوني كريستيان بالوسالو Kristjan Palusalu الذي فاز بذهبيتين في المصارعة بفئتيها الحرة واليونانية الرومانية, في الوزن الثقيل, كما شهدت هذه البطولة تتويج نجمات صغيرات السن مثل الأميركية ماريوري غيسترينغ Marjorie Gestring التي فازت بذهبية في الغطس عن عمر 13 عاماً, والدنماركية إنج سورينسون Inge Sorensen التي أحرزت برونزية في المئتي متر صدر سباحة عن عمر 12 عاماً.
إذا العنوان الأبرز رياضياً وشعبياُ في هذه الدورة هو الأميركي جيسي أوينز, المعروف رسمياً بـ"جيسي", دمغ الدورة بطابعه متفوقاً على الألمان في عقر دارهم الأمر الذي أغضب هتلر إلى حد عدم تهنئته ومغادرة المدرجات أحياناً, فاز بذهبيات المئة والمئتي متر, والوثب الطويل والبدل 4×100م مع الفريق الأميركي, وصفته الصحافة بالخارق, بدا انتصاراته بالمئة متر ففاز مسجلاً 10,3 ثوان أمام مواطنه رالف ميتكالف 10,4, ثم أضاف ذهبية الوثب الطويل التي كان يحمل رقمها العالمي وقتها 8,13 أمتار, وسجل وقتها في محاولته الأخيرة 8,06م محققاً رقماً اولمبياً جديداً, فيما جاء ثانيا الألماني لوتز لونغ مسجلا 7,87م, وأتبعها في اليوم التالي بذهبية المئتي متر مسجلاً 20,7ث هازما مواطنه ماثيو روبنسون 21,1, وختم بذهبية البدل مع رقم عالمي جديد للفريق الأميركي 39,8 ثانية.
وفي العاب القوى عموما دانت السيطرة كالعادة للولايات المتحدة الأميركية حاصدة أربع عشرة ذهبية من أصل تسع وعشرين بين الرجال والسيدات, فيما جاءت ألمانيا ثانية بخمس ذهبيات, وتألق الأميركيون في جري السرعة وبعض مسابقات الميدان مثل رمي القرص والوثب العالي والوثب بالزانة, بالإضافة إلى الديكاتلون عبر غلين موريس glenn morris, وتألقت الأميركية هيلين ستيفينسhelen stephens التي فازت في المئة متر مسجلة 11,5 ثوان, والبدل 4×100م مسجلة 46,9 ثانية, فيما حصد الألمان ذهبياتهم في الميدان فقط بثلاث عند الرجال واثنتين عند السيدات, وبقي اسم فنلندا لامعاً في المسافات الطويلة بفوزها بثلاث ذهبيات في الـ3000م موانع والـ5000 متر والـ10 آلاف متر.
وشهدت منافسات الملاكمة مشاركة واسعة جداً وغير اعتيادية تمثلت بـ179 ملاكم من إحدى وثلاثين دولة تنافسوا على ثمانية أوزان, تصدرت ألمانيا في النهاية بخمس ميداليات منها ذهبيتين أحرزتهما في وزني الذبابة والثقيل, وجاءت فرنسا ثانية بذهبيتين في وزني المتوسط والخفيف الثقيل, فيما ذهبت الذهبيات الأربع الأخريات إلى فنلندا في الخفيف المتوسط, والمجر في الوزن الخفيف, والأرجنتين في وزن الريشة, والمجر في وزن الديك, وعموماً سجلت ثلاث عشرة دولة اسمها في جدول الميداليات, كان العرب مشاركين عبر مصر التي مثلها أربعة ملاكمين.


وبالحديث عن مصر فقد سجلت الدولة العربية حضوراً مميزا في هذه الألعاب بفوزها بخمس ميداليات, ذهبيتين وفضية وبرونزيتين, جميعها في رياضة رفع الأثقال, وكان الذهب من نصيب محمد أنور محمد مصباح في الوزن الخفيف (حتى 67,5 كلغ) وقد سجل ما مجموعه 342,5 كلغ محققا رقما عالمياً, وخضر سيد التوني في الوزن المتوسط (حتى الـ75 كلغ) وقد حقق الرباع المصري آنذاك فوزاً كاسحاً جامعاً 387,5 كلغ بفارق 35 كلغ عن الثاني ممثل ألمانيا, أما الفضية ففاز بها صالح محمد سليمان في وزن الريشة (حتى الـ60 كلغ), ونال إبراهيم حسان شمص برونزية نفس الوزن, وقد سجلا 307 كلغ و300 كلغ على التوالي فيما ذهبت الذهبية للرباع الأميركي أنطوني ترلازو مسجلا 312 كلغ, أما البرونزية الأخيرة فكانت في الخفيف الثقيل (حتى الـ82,5 كلغ) عبر إبراهيم واصف مسجلا ما مجموعه 360 كلغ, أما الأول فكان للويس هوستين الفرنسي مسجلاً 372,5 كلغ.
وفي ظهورها الأول أولمبياً شهدت رياضة كرة السلة إقبالاً ملفتاً إذ شارك فيها ثلاث وعشرون دولة جعلوا هذه المسابقة الأكبر من حيث الإقبال بين ألعاب الفرق, جرت المنافسات بين السابع والرابع عشر من آب/أغسطس, جرت المباريات في الهواء الطلق على ملعب كرة المضرب ذي الأرضية العشبية, الأمر الذي سبب مشاكل عدة في بعض المباريات حين كان الطقس ممطراً, خصوصاً في النهائي. جرت المباريات على أربع مراحل بطريقة خروج المغلوب, أكبر نتيجة كانت فوز الولايات المتحدة على الفيليبين في ربع النهائي 56-23, وقد نالت الأولى فيما بعد الذهبية بفوزها على كندا 19-8 في النهائي الذي شهده حوالي الألف شخص تحت المطر وهم واقفون, إذ لم يكن هنالك مقاعد للجلوس, ونظراً لسوء الأرض نتيجة للمطر لم يكن باستطاعة اللاعبين المراوغة فنتج عن ذلك نتيجة متدنية, ونالت المكسيك البرونزية بفوزها على بولندا 26-12.
وفي الرياضات الأخرى اكتسحت ألمانيا رياضة الجمباز محرزة ست ذهبيات من تسع, وكان الأبرز الألماني ألفرد شوارزمان محرزاً ثلاث ذهبيات Alfred Schwarzmann, وفي المصارعة تصدرت السويد أربع ذهبيات مقابل ثلاث للمجر, وفي رفع الأثقال تصدرت مصر بذهبيتين فيما نالت كل من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة والنمسا ذهبية واحدة, وفي المبارزة تقاسم الذهبيات السبع كل من إيطاليا أربع والمجر ثلاث, وفي الرماية شارك 140 رامي من 29 دولة بالرغم من أن المسابقات كانت ثلاثاً فقط, تقاسم ذهبها ألمانيا السويد والنروج, وفي السباحة تألق سباحو اليابان وهولندا فحصدت كل من الدولتين أربع ذهبيات مقابل اثنتين للولايات المتحدة, ونالت فرنسا ثلاث ذهبيات في الدراجات مقابل اثنتين لألمانيا.
وقفات بارزة

  • الشعلة الاولمبيةمبية
لأول مرة في التاريخ الأولمبي جرت عملية الجري بالشعلة من جبل أولمبيا مهد الألعاب الأولمبية القديمة, وصولاً إلى الملعب الاولمبي في برلين بعد مسار طويل حمل في خلاله ثلاثة آلاف عداء الشعلة عبر عدة دول, وكانت اللجنة الاولمبية الدولية في مؤتمرها السنوي العام 1934 وافقت على الفكرة التي طرحها السكرتير العام للجنة المنظمة لاولمبياد برلين كارل ديام القاضية بتبادل حمل الشعلة انطلاقاً من اولمبيا, وقد مرت الشعلة في عواصم دول اليونان, بلغاريا, يوغوسلافيا, المجر, النمسا, تشيكوسلوفاكيا وألمانيا, وقد أضاء الشعلة في الافتتاح لاعب العاب القوى الألماني فريتز شيلغن.
  • النقل المباشر
تعتبر الدورة الحادية عشرة في برلين الأولى التي تم نقلها عبر التلفزيون على الهواء مباشرة في خطوة تطويرية متقدمة ونقلة نوعية مميزة, وقد تم نشر خمس وعشرين شاشة عملاقة في مسارح مختلفة من برلين, سمحت لعامة الناس بمتابعة الألعاب دون دفع أي مبلغ مالي مقابل ذلك, بالإضافة لبعض الشاشات الخاصة, وتم نقل وقائع سبعين ساعة من أحداث البطولة, استعملت فيها معدات شركة تليفونكين وهي محطة إذاعية وتلفزيونية ألمانية أسست العام 1903.
للمرة الأولى جرى نقل المنافسات مباشرة على الهواء

جيسي في انطلاق سباق المئة متر
  • جيسي أوينز (1913-1980)
عداء أميركي لامع, من عائلة متواضعة تعمل في الزراعة, لفت الأنظار بشكل كبير في الخامس والعشرين من أيار/مايو 1935 حين حطم خمس أرقام عالمية وعادل سادساً في غضون خمس وأربعين دقيقة, واحد من هذه الأرقام صمد لفترة 25 سنة هو رقم الوثب الطويل 8,13م, في أولمبياد برلين عانق الذهب أربع مرات, كسب محبة الجماهير فبات نجم البطولة الأول رياضياً وشعبياً, لم يخض أي أولمبياد آخر خصوصاً أن دورتي 1940 و1944 ألغيتا بداعي الحرب العالمية الثانية كما انه اتهم بالاحتراف.
  • جاك بيريسفورد (1899-1977)
لاعب تجذيف بريطاني أحرز خمس ميداليات في خمس دورات اولمبية, فضية في أنفير 1920, وذهبية في باريس 1924, وفضية في أمستردام 1928, وذهبية في لوس أنجليس 1932, وذهبية في برلين 1936, في مسابقات مختلفة, وقد حرمته الحرب من إطلالة سادسة أولمبية العام 1940, منح شهادة الشرف الاولمبية العام 1949, درب المنتخب البريطاني العام 1952, ولعب لعدة نواد بريطانية كما فاز بالعديد من البطولات.


تحياتي

26-07-2012, 03:00 AM
ALAA غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 273625
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: Egypt
المشاركات: 6,284
إعجاب: 1,347
تلقى 948 إعجاب على 441 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1512 موضوع
    #14  
لندن 1948

سقط العالم مرة أخرى في براثن الحروب, مع اشتعال الحرب العالمية الثانية التي ضربت العالم من أقصاه إلى أقصاه بطرق مباشرة وغير مباشرة مكسية إياه سواداً حالكاً, فتعطلت عجلة الحياة بمختلف جوانبها, وانسحب الشلل على الحركة الأولمبية العالمية فألغيت قسراً الألعاب الاولمبية لدورتين متتاليتين 1940 و1944, أي النسختين الثانية عشرة والثالثة عشرة وكانت الأولى مقررة في العاصمة اليابانية طوكيو, ثم نقلت إلى العاصمة الفنلندية هلسنكي دون أن تبصر النور, أما الثانية فمنحت للندن دون أن تولد أيضاً.
ولم تعد الدورات إلى مفاعيل الحياة إلا بعد غياب استمر اثني عشر عاماً, مع الدورة الرابعة عشرة التي استضافتها العاصمة البريطانية لندن العام 1948 للمرة الثانية بعد العام 1908, فأضاءت الأخيرة بتنظيمها للدورة ظلمة الحرب الدامسة, وأقيمت الدورة من التاسع والعشرين من تموز/يوليو حتى الرابع عشر من آب/أغسطس في ظل رئيس جديد للجنة الاولمبية الدولية هو السويدي سيغفريد إدستروم الذي تولى الرئاسة العام 1946 خلفاً للبلجيكي هنري دي بايي لاتور الذي توفي العام 1942, وأمسى السويدي الذي كان نائب لاتور إبان رئاسته, رابع رئيس للجنة الاولمبية الدولية.
معارضة واسعة

قبل دورة 1948, تم العام 1939 انتخاب لندن لاستضافة ألعاب 1944 بتفويض رسمي من اللجنة الاولمبية الدولية التي آثرت العاصمة البريطانية على بودابست ولوزان وهلسنكي وأثينا, لكن الحرب نسفت كل المخططات, وطارت الدورة الثالثة عشرة كما الثانية عشرة, فبات عدد الدورات الملغاة حتى ذلك التاريخ ثلاث مع نسخة 1916, لكن الاولمبية الدولية قررت بعد توقف الحرب إعادة ضخ الحياة في حركتها, فانعقدت في لوزان في شهر شباط/فبراير 1946 وقررت منح لندن شرف تنظيم الدورة الرابعة العاشرة العام 1948, ووقع الاختيار على العاصمة البريطانية بموافقة الجميع ودون اللجوء إلى تصويت, علماً أن مدن بالتيمور ولوس أنجليس ومينيابوليس وفيلادلفيا الأميركية ولوزان السويسرية كانت تمني النفس بتنظيم تلك النسخة.
واجه تكليف لندن تنظيم دورة 1948 ردود فعل عنيفة معارضة محلية وعالمية, فبريطانيا, التي كانت إحدى أقطاب الحرب الأساسيين, لم تكن بعد قد نفضت غبار مخلفات الدمار والمآسي القاسية, وشعبها كان ما زال رازحاً تحت وطأة المعاناة وسياسة التقنين الغذائية والمادية من قبل الدولة كمرحلة اضطرارية فرضها الواقع, ولم يكن بمقدور البريطانيين النهوض من وطأة خمس سنوات من حرب مدمرة, هي أسوا ما عرفها العالم, والتجهيز في الوقت عينه لدورة اولمبية تتطلب صروح رياضية ومرافق خاصة لإقامة الوفود وتجهيزات متنوعة , وشنت الصحافة المحلية هجوماً على خطوة المسؤولين الرياضيين الاولمبيين إلا أن كل ذلك لم يحل دون إقامة الألعاب للمرة الثانية في لندن.
البريطاني جون مارك يضيء الشعلة
ورغم أن العالم كان ما زال تحت وطأة آلام الحرب شاركت تسع وخمسين دولة في هذه الألعاب برقم قياسي وبزيادة عشر دول عن دورة برلين 1936, وانسحب هذا العدد الكبير بطبيعة الحال على عدد المشاركين الذي بلغ 4104 رياضي ورياضية, منهم 390 من الإناث, تنافسوا في 136 مسابقة رياضية تضمنتها سبع عشرة رياضة مقابل تسع عشرة العام 1936, وضم البرنامج ألعاب الماء (سباحة, غطس, كرة ماء), العاب القوى, كرة سلة, ملاكمة, كانوي كاياك, دراجات هوائية, مبارزة, فروسية, كرة قدم, جمباز, هوكي على الحشيش, الخماسي الحديث, التجذيف, رماية, رفع أثقال, مصارعة.
وسجلت هذه الدورة كما يشير رقم الدول المشاركة الظهور الاولمبي الأول للعديد من الدول وكانت الطفرة الواضحة قادمة من القارة الصفراء آسيا, ومن قارة أميركا فيما راوح التمثيل الأفريقي مكانه واقتصر على مصر وجنوب أفريقيا, وعلى هذا بلغت الأعلام الجديدة التي سارت في الافتتاح أربعة عشر, أبرزها عربياً لبنان وسوريا والعراق, بالإضافة إلى دول غويانا, سيلان*, إيران, ميانمار, جامايكا, كوريا الجنوبية, باكستان, بورتوريكو, سنغافورة, ترينيداد وتوباغو وفنزويلا, ولم يجر دعوة ألمانيا للمشاركة, فيما امتنعت اليابان عن الحضور إلى لندن, أما أوروبياً فحضرت كل دول أوروبا الشرقية باستثناء الاتحاد السوفياتي الذي لم يكن قد شارك أصلاً قط منذ تأسيسه, ولم يكن في حينها عضواً في اللجنة الاولمبية الدولية. وقد أقامت الوفود في مباني المدارس.


افتتحت الألعاب في التاسع والعشرين من تموز/يوليو 1948 في ستاد ويمبلي الشهير الذي كان شيد العام 1923 أمام خمسة وثمانين ألف متفرج, بدأ الاحتفال بموسيقى عسكرية ثم وصل الرسميون الأولمبيون الدوليون والمحليون فالعائلة الملكية البريطانية من ملك وملكة وأفراد, ثم استعرضت الوفود وكان البريطانيون آخر من مروا, وبعد كلمة صغيرة من رئيس اللجنة التنظيمية اللورد برغلي, أطلقت ألفي وخمسمائة حمامة, ومن بعدها 21 طلقة مدفعية ثم أضيئت الشعلة الاولمبية بعد جولة في الملعب قام بها جون مارك John Mark, وردد دوناد فينلايDonald Finlay قسم الرياضيين, وفي الأخير خرجت الوفود بدءاً من اليونان أولاً, وصولا لبريطانيا آخراُ. وأعلن افتتاح الدورة الملك جورج السادس وقد نقلت هذه الألعاب لأول مرة على شاشات التلفزيون إلى المنازل, علماً أن دورة برلين تم بثها إنما على شاشات عامة ثبتت في عدد من المسارح.
المسابقات الرياضية

شهدت المسابقات الرياضية اعتماد مسابقة الكانوي كاياك للإناث لأول مرة وقد فازت بها كارين هوف من الدنمارك, واستطاع الأميركي بوب ماثياس ابن السبعة عشر عاماً في أن يصبح أصغر بطل اولمبي في العاب القوى بعد فوزه في مسابقة الديكاتلون, وحضر بطلان اولمبيان من العاب 1936 في برلين إلى لندن للدفاع عن لقبيهما هما المجرية إيونا إلك في رياضة المبارزة, ويان برزاك من تشيكوسلوفاكيا في الكانوي كاياك. ومنعت القوانين الاولمبية لاعبة ألعاب القوى الهولندي فاني بلانكرز من المنافسة في أكثر من أربع مسابقات رغم أنها كانت آنذاك تحمل ستة أرقام عالمية في ست مسابقات, وقد فازت في لندن بمسابقات الـ100م والـ200م والبدل 4×100م والـ80 متراً حواجز.
ضمت ألعاب القوى ثلاث وثلاثون مسابقة, منها أربع وعشرون للرجال وتسع للسيدات, وقد سجلت أربع مسابقات الإطلالة الاولمبية الأولى, وهي الـ10 كلم مشياً لرجال, والـ200م والوثب الطويل ودفع الكرة الحديدية للسيدات. شاركت ثلاث وخمسون دولة من تسع وخمسين حضروا الألعاب في مسابقات أم الألعاب, في رقم ملفت جداً, وكذلك عدد الرياضيين كان كبيراً, إذ كان 751 رياضيا ورياضية, وقد سيطرت الولايات المتحدة كالعادة على مسابقات الجري السريع لدى الرجال فحصدت المئة والمئتي والـ110 م حواجز والـ400م حواجز والبدل 4×100م والـ4×400م, فيما فشلت في الفوز بذهبية الـ400م التي نالتها جامايكا, كما فاز الأميركيون ببعض مسابقات الميدان الوثب بالزانة والوثب الطويل ودفع الكرة الحديدية, وسجل فشل عداءو فنلندا لأول مرة في الفوز ولو بذهبية واحدة في المسافات المتوسطة أو الطويلة, أما لدى السيدات فقد سيطرت هولندا عبر بطلة واحدة, ولم تنل الولايات المتحدة إلا ذهبية واحدة في الوثب العالي.
إذا وكما أشارت المقدمة اعتبرت الهولندية فاني بلانكرز Fanny Blankers الأبرز في العاب القوى والدورة عموماً بفوزها بأربع ذهبيات, وكان باستطاعتها وفقاً لأرقامها الفوز بذهبيتي الوثب العالي والطويل لو سمح لها الاتحاد الدولي بالمشاركة, إذ لم يكن مسموحاً للسيدات بالمشاركة بأكثر من ثلاثة مسابقات فردية, وأربع عموماً, وقد سجلت 11,9ث في المئة متر مقابل 12,2 للثانية, و24,4ث في المئتي متر مقابل 25,1 للثانية, و11,2ث في الثمانين متراً حواجز وهو نفس توقيت الثانية, علماً أن وصيفاتها في السباقات الثلاث كن بريطانيات.
فاني بلانكرز تعبر خط النهاية في سباق المئة متر
كما تألق الأميركي بوب ماثياس Bob Mathias بشكل ملفت جداً فهو فاز بالديكاتلون بعد أربعة أشهر فقط من دخوله عالم هذه الرياضة, وهو ما زال إلى الآن أصغر بطل أولمبي فاز بذهبية في العاب القوى (كان عمره وقتها 17 عاماً), وفي المسافات الطويلة تألق العداء التشيكوسلوفاكي إميل زاتوبيك Emil Zatopek وفاز بذهبية الـ10 آلاف متر وفضية الـ5 آلاف, وبرزت الفرنسية أوسترميير Micheline Ostermeyer وفازت بذهبيتي دفع الكرة الحديدة ورمي القرص وبرونزية الوثب العالي, وتصدرت الولايات المتحدة ذهب ألعاب القوى برصيد 12 ذهبية أمام السويد 5.
وفي كرة السلة كان الإقبال كبيرا مثل الدورة السابقة, فقد شارك ثلاث وعشرون دولة, وأقيمت المباريات داخل صالة مغلقة تفادياً لما حصل في الدورة السابقة في برلين حين أقيمت اللقاءات في الهواء الطلق وواجهت صعوبات جمة نتيجة تقلبات الطقس, قسمت الفرق على أربع مجموعات حوت كل منها على ستة فرق باستثناء واحدة ضمت خمسة, وتبارت فرق كل مجموعة فيما بينها بطريقة الدوري من مرحلة واحدة, وتم منح الفائز نقطتين والخاسر نقطة, وقد شارك كل من العراق ومصر في المسابقة, وقد حققت الأخيرة انتصاراً واحداً في الدور الأول على سويسرا 31-29, وحلت رابعة في مجموعتها وفي المركز التاسع عشر في الترتيب العام بعد فوزها على بريطانيا 50-18, فيما حل العراق أخيراً في مجموعته وفي الدورة دون أي انتصار, وقد نالت الولايات المتحدة الذهب بفوزها على فرنسا في النهائي 65-21, ونالت البرازيل البرونزية بفوزها على المكسيك 52-47, وعموماً اكتسحت الولايات المتحدة جميع الفرق التي قابلتها بفارق شاسع جداً, ولم تنافسها إلا الأرجنتين في الدور الأول دون أن تغلبها 59-57.
الفرنسية ميشلين أوسترميير في دفع الكرة الحديدية
وفي مسابقات ألعاب الماء سيطرت الولايات المتحدة بشكل كامل على منافسات السباحة لدى الرجال وفازت بست مسابقات من ست, وهي 100م و400م و1500م والبدل 4×200م حرة, و100م و200م ظهر, أما لدى السيدات فنالت الولايات المتحدة ذهبيتي 400م والـ4×100م حرة, ونالت السويد ذهبيتين في الـ100م حرة والـ100م ظهر, عموما تصدرت الولايات المتحدة بثماني ذهبيات أمام الدنمارك اثنتين, وانسحبت سيطرة الولايات المتحدة في السباحة على الغطس, فنالت ذهبيات المسابقة الأربع بين الرجال والسيدات, بالإضافة لأربع فضيات وبرونزيتين, فيما نالت كل من الدنمارك والمكسيك برونزية.
وفي كرة الماء شارك ثمانية عشر فريقاً وزعت على ست مجموعات, صعد منها 12 فريقاً قسموا على 4 مجموعات في الدور الثاني, و8 فرق قسموا على مجموعتين في نصف النهائي, ومجموعة واحدة في النهائي من أربع فرق لعبت أيضا بطريقة الدوري وقد فازت إيطاليا بالذهب أمام المجر وهولندا, فيما شاركت مصر وخرجت من نصف النهائي بحلولها رابعة في مجموعتها, وهي حققت عموما فوزين أربعة تعادلات وأربعة خسارات, وجاءت سابعة, ومثلها في كل البطولة ثمانية لاعبين فقط.
وتألقت مصر مرة أخرى في رياضة رفع الأثقال التي تصدرتها هذه المرة الولايات المتحدة الأميركية أمام مصر, فجمعت الأولى أربع ذهبيات وثلاث فضيات وبرونزية, فيما نالت الثانية ذهبيتين وفضية, علماً أن المسابقات كانت ست فقط, وجاءت ميدالياتا مصر الذهبيتان في وزن الريشة (50-60 كلغ), عبر محمود فياض, والثانية في وزن الخفيف (60-67,5 كلغ) عبر إبراهيم شمص, فيما نال عطيه حموده فضية الوزن نفسه, وجديد رفع الأثقال في هذه الدورة كان إدراج وزن تحت الـ56 كلغ لأول مرة, علماً أن هذا التغيير أو التجديد كان الأول منذ دورة أنفير 1920 في بلجيكا الذي طال رفع الأثقال, ونالت مصر أيضاً فضية وبرونزية في المصارعة اليونانية الرومانية عبر علي حسن وابراهيم عربي.


وفي رياضات أخرى نالت في الملاكمة كل من جنوب أفريقيا والأرجنتين والمجر ذهبيتين فيما كل من نالت إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا ذهبية واحدة, وتصدرت السويد ترتيب الكانوي كاياك بأربع ذهبيات أمام تشيكوسلوفاكيا ثلاث, وقبضت فرنسا على رياضة الدراجات بثلاث ذهبيات مقابل اثنتين لإيطاليا, وفي المبارزة نالت كل من فرنسا والمجر ثلاث ذهبيات, وكانت المسابقات ست للرجال وواحدة للسيدات, واكتسحت فنلندا ذهب الجمباز بست ميداليات مقابل ثلاث لسويسرا وقد برز من الفنلنديين فيكو هانتانين Veikko Huhtanen مع ثلاث ذهبيات, وفي المصارعة كانت المنافسة على أشدها وتصدرت تركيا في النهاية بست ذهبيات مقابل خمس للسويد وأتت ذهبيات الأخيرة كلها في اليونانية الرومانية, فيما نالت تركيا في هذه الفئة ذهبيتين, مقابل أربع في الحرة, وفي الهوكي على الحشيش تابعت الهند سيطرتها وتفوقها ونالت الذهب أمام بريطانيا وهولندا, وأحرزت السويد ذهبية كرة القدم بفوزها على يوغوسلافيا 3-1, فيما نالت الدنمارك البرونزية بفوزها على بريطانيا 5-3.
وقفات بارزة

  • فرانسينا بلانكرز-كون (1918-2004)
معروفة أكثر بفاني بلانكرز نجمة الدورة الاولمبية الرابعة عشرة دون منازع, دخلت الأولمبياد وهي تحمل ست أرقام عالمية في مسابقات مختلفة من العاب القوى, من بينها مسابقتي الوثب العالي والطويل اللتين غابت عنهما في لندن, إذ شاركت في أربع مسابقات, كون القوانين لم تكن تسمح بأكثر من ذلك, وفازت بأربع ذهبيات, بدأت مسيرتها الأولمبية في أولمبياد برلين 1936 في مسابقة الوثب العالي لكنها لم تصب نجاحاً, فاضطرت أن تصبر اثني عشر عاماً بسبب الحرب, واتت ثمار انتظارها أكثر من رائعة, سجلت في مسيرتها ستة عشر رقماً عامياً في ثماني مسابقات مختلفة, 110 يارد, 100م, 200م, الوثب العالي, الوثب الطويل, بنتاتلون, 4×100 يارد بدل, جري الحواجز. أوروبياً فازت بمسيرتها بخمسة ألقاب بين 1946 و1950, وبثماني وخمسين بطولة وطنية في بلدها هولندا.
  • روبرت بروث ماثياس (1930-2006)
لاعب ألعاب قوى أميركي, معروف باسم بوب ماثياس, كان في عمر السابعة عشر ربيعاً حينما نصحه مدرب ألعاب القوى في مدرسته بممارسة رياضة الديكاتلون أو العشارية, نجح في غضون ثلاثة أشهر فقط في التأهل إلى الفريق الأولمبي الأميركي, لم يكن يحمل في جعبته أي نوع من الخبرة حينما مثل بلاده في اولمبياد لندن, وبدا ذلك واضحاً حين لم تحتسب رميته في دفع الكرة الحديدية لأنه بعد أن أدى رميته خرج من النصف الدائرة الأمامي, في حين كان يجب أن يغادر دائرة الرمي من النصف الخلفي, وسجل فشلاً أيضاً في الوثب العالي, لكنه رغم ذلك فاز بذهبية الديكاتلون بسهولة, وعاد وحافظ عل لقبه في اولمبياد 1952 في ملبورن محطما رقمه العالمي, وبات أول لاعب ديكاتلون احتفظ بلقبه أولمبياً. مارس السياسة بعد اعتزاله, توفي عن عمر 75 عاماً بسبب مرض العضال.
  • جرت فريدريكسون (1919-2006)
لاعب كانوي كاياك سويدي مارس هذه الرياضة بين 1948 و1960, اعتبر أكثر لاعب نجح في رياضة الكانوي كاياك أولمبياً, أولى انتصاراته حققها في اولمبياد 1948, حين فاز بلقب فردي الكاياك لمسافة 10 آلاف متر, أتبعها بذهبية فردي الكاياك لمسافة الـ1000م, علماً انه في هذا السباق كان رابعاً حتى الخمسين متراً الأخيرة, عزز ميدالياته الاولمبية حين أحرز ذهبية الكاياك 1000م في أولمبياد هلسنكي 1952, وذهبيتي الـ1000م والـ1000م في اولمبياد ملبورن 1956, وذهبية الـ1000م في روما 1960, كما نال فضية في هلسنكي وبرونزية في روما, درب بعد اعتزاله المنتخب السويدي الاولمبي.
  • فيكو هانتانن (1919-1976)
لاعب جمباز فنلندي, تألق بشكل بارز في اولمبياد لندن 1948 وكان الأفضل وقتذاك بحصوله على خمس ميداليات ملونة بمفرده, بينها ثلاث ذهبيات, نالها في الفردي العام وحصان الحلق والفرق, فيما نال الفضية على جهاز المتوازي, علماً أن ذهبية حصان الحلق تقاسمها مع مواطنيه هيكي سافولاينن وبافو التونن, إذ نال الثلاثة نفس العلامات فما كان من لجنة الحكم إلا ان منحت الذهب للثلاثة, لكن طبعاً تم تسجيل ذهبية واحدة لفنلندا.


*تم إلغاء دورتي 1940 و1944 أي الثانية عشرة والثالثة عشرة بداعي الحرب العالمية الثانية إنما احتسبتا عددياً
*سيلان هي سريلنكا الآن


تحياتي

 


لمحه تاريخيه ..دورة الألعاب الأولمبية

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.