أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-05-2012, 12:16 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,635
إعجاب: 25
تلقى 1,419 إعجاب على 547 مشاركة
تلقى دعوات الى: 10 موضوع
    #1  

طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (1)


طريق الفلاح أراد الإصلاح



طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (1)




جلست كثيرًا أفكِّر في واقعنا الحاليِّ، وما تمرُّ به أمَّتُنا من نكبات وأزمات، وتصارُعِ قُوى الخير والشَّر، وجُند الشيطان وجند الرَّحمن؛ مُحاوِلةً تشخيص الحالة؛ لأجد لها مخرجًا.

فوجدتُ أن الأزمة ليست وليدةَ اليوم أو الأمس، بل هي قديمة جدًّا، منذ أن خلق الله آدم، ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ص: 71 - 83].

فقد أقسم إبليس أن يُضِلَّ بني آدم، ويتخذهم جنودًا يحاربون الله، ولكن أرسل الله الرُّسل؛ ليوضحوا الحقَّ ويُظهروه، ويحاربوا الشرَّ ويَدْحضوه، والحرب بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن قائمةٌ إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، ولكنَّها تتزايد كلَّما مرَّت الأيام.

عن الزُّبير بن عديِّ قال: أتينا أنسَ بن مالك - رضي الله عنه - فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج، فقال: ((اصبِروا؛ فإنَّه لا يأتي عليكم زمانٌ إلا الَّذي بعده شرٌّ منه، حتى تلقَوْا ربَّكم))؛ سمعته من نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - رواه البخاري.

﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16 - 17].

وفي أيامنا هذه، واقترابِنا من الساعة، زاد الشرُّ واستفحل، وزادت شوكة أهل الباطلِ وأولياء الشيطان؛ ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ [مريم: 83]؛ فإبليس هو رأس الشرِّ وقائدُه، وهو من يوحي لأوليائه، وزاد اتِّصاله بِهم، وغوايته لهم إلى الحد الأقصى هذه الأيام، بل ظهر عبَدة الشَّياطين في بلاد المسلمين، وهم يتصلون به اتِّصالاً مباشرًا، ولا تخفى عليكم الماسونيَّة الصِّهيونية، وتسخيرها للجنِّ وعبادتها للشيطان؛ ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [النساء: 117 - 120].

الحرب بين إبليس وبني آدم قديمة، والعداوة متأصِّلة منذ أن رفض السجود لأبينا آدم، وأعلن حقَّه في التمرُّد على أوامر الإله، وتكبَّر وتجبَّر، فطُرِد من الجنة، وحلَّت عليه اللعنة، فأقسَم أن يجعل كلَّ بني آدم يعبدونه من دون الله.

أمَّا عن تلبيسه فسأتكلم عمَّا فعله مع أبينا آدم؛ كيف أقسم بالله له أنَّه من الناصحين، وكيف زيَّن له معصية الله، وجعلها مصلحة، حيث زيَّن له الأكل من الشجرة بأنها شجرة الخلد، ومُلك لا يَفنى، وأقسم له أنه من الناصحين؛ ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ [الأعراف: 22]؛ أيْ: أظهر الأمر وكأنه مصلحة، وهو في حقيقته وباطنِه العذابُ الأليم، لم يقصد أبونا معصيةَ الله، وإنَّما زيَّن له الشيطانُ الباطلَ، ووضعه في صورة برَّاقة لامعة، تُذهل العقل وتسرق اللُّب، فتهفو إليه النَّفس، ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ﴾ [طه: 121 - 122].

وكما أن المشكلة قديمة، فإن حلَّها أيضًا قديم، وليس وليد اللحظة، فالمشكلة هي تلبيس إبليس، واتِّباع النفس الأمَّارة بالسوء، إنَّه التلبيس والتزيين، ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ﴾ [طه: 121 - 122].

لقد كانت مشكلة آدم التي زلَّ بسببها، هي عدم الاعتصام بالنَّص، عدم الاعتصام بأمر الله ونَهيِه، فقد نَهاه الله، فما كان ينبغي له أن يعصي ربَّه، حتى لو قال له عقله: إن المصلحة في ذلك، إنَّها حرب الإنسان مع الشيطان، ولن ننجو منها إلا بقوة الاعتصام بربِّ الإنس والجان، وتحقيق العبودية لله والثقة بدين الله.

فهل نثق في الإسلام؟ هل نثق في أنه تشريع ربَّاني معصوم؟ هل نثق في حكمة الله؟ وهل نثق في أن ربَّنا يعلم الماضي والحاضر والمستقبل؟ هل نثق في أن الله مَن خلق الإنسان، ويعلم ما يصلح له وما لا يصلح، ويعلم هذا الكون وما سيجري له؛ فهو صنعته وخَلْقُه؟ هل نعلم أن الله أكمل الإسلام، وجعله آخر الأديان، ورضاه لنا؟ هل نحن متيقِّنون أن الإسلام مُصلح وصالِح لكل زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].

فقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَضِلُّ ﴾ لفظ يشمل النجاة من أي نوع من أنواع الضَّلال, وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَشْقَى ﴾ أيضًا لفظ يشمل عدم الشقاءِ في الدُّنيا ولا في الآخرة.

قال ابن عبَّاس: "ضَمِن الله لمن تبع القرآن ألاَّ يَضِلَّ في الدُّنيا، ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا الآية"؛ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف"، وسنده حسن.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "وعامَّة هذه الضَّلالات إنما تطرق مَن لم يعتصم بالكتاب والسنة, كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون: الاعتصام بالسُّنة هو النجاة".

وقال مالك: "السُّنة كسفينة نوح؛ مَن ركبها نَجا، ومن تخلَّف عنها غرق وهوى".

وقال - رحمه الله -: "والدُّنيا كلها ملعونة، ملعون ما فيها، إلاَّ ما أشرقَتْ عليه شمس الرِّسالة، وأسَّس بنيانه عليها، ولا بقاء لأهل الأرض إلاَّ ما دامت آثار الرُّسل موجودةً فيهم؛ فإذا درسَتْ آثار الرُّسل من الأرض، وانْمحَت بالكُليَّة خرَّب الله العالَم العلويَّ والسُّفلي، وأقام القيامة"، وقال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89].

ونُسِب للشافعي:

كُلُّ العُلُومِ سِوَى القُرْآنِ مَشْغَلَةٌ طريق الفلاح أراد الإصلاح
إِلاَّ الْحَدِيثَ وَإِلاَّ الفِقْهَ فِي الدِّينِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

العِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ طريق الفلاح أراد الإصلاح



وقال شرف الدين ابن أبي الفضل السلمي المرسيُّ:

مَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِي النَّجَاةِ فَمَا لَهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
غَيْرُ اتِّبَاعِ الْمُصْطَفَى فِيمَا أَتَى طريق الفلاح أراد الإصلاح

ذَاكَ السَّبِيلُ الْمُسْتَقِيمُ وَغَيْرُهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
سُبُلُ الضَّلاَلَةِ وَالغَوَايَةِ وَالرَّدَى طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَاتْبَعْ كِتَابَ اللهِ وَالسُّنَنَ الَّتِي طريق الفلاح أراد الإصلاح
صَحَّتْ فَذَاكَ إِذَا اتَّبَعْتَ هُوَ الْهُدَى طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَدَعِ السُّؤَالَ بِكَمْ وَكَيْفَ فَإِنَّهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
بَابٌ يَجُرُّ ذَوِي البَصِيرَةِ لِلْعَمَى طريق الفلاح أراد الإصلاح



قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]، ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38]، ﴿ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً ﴾ [النحل: 89].

ثم أردف بالأمر حين قال: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [المائدة: 49]، وقال: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ [الأنعام: 57].

وجاء في "تفسير ابن كثير": "قولُه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، هذه أكبَرُ نِعَم الله - عزَّ وجلَّ - على هذه الأمة؛ حيث أكملَ تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيهم - صلوات الله وسلامه عليه - ولهذا جعله الله خاتمَ الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجنِّ، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكلُّ شيءٍ أخبر به فهو حقٌّ وصدقٌ، لا كذب فيه ولا خُلْف، كما قال تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115]؛ أيْ: صِدْقًا في الأخبار، وعدْلاً في الأوامر والنواهي، فلما أكمل الدين لهم تمَّت النعمة عليهم; ولهذا قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]؛ أيْ: فارضَوْه أنتم لأنفسكم؛ فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبَّه، وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه.

قال عليُّ بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاسٍ قوله: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة: 3]، وهو الإسلام، أخبر الله نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلم - والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمانَ، فلا يحتاجون إلى زيادةٍ أبدًا، وقد أتَمَّه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدًا"؛ انتهى.

قال ابن القيم: "وهذا لأنَّ الطريق الموصل إلى الله واحد، وهو ما بعث به رسله، وأنزل به كتبه، ولا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق، ولو أتى الناس من كل طريق، واستفتحوا من كل باب، فالطرُق عليهم مَسْدودة، والأبواب عليهم مُغلَقة، إلا من هذا الطريق الواحد؛ فإنه متصل بالله، موصل إلى الله"؛ "التفسير القيم".

قال ابن القيم: "وتأمَّلْ كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال؛ إيذانًا بأنه لا نقص فيه ولا عيب، ولا خلل، ولا شيء خارجًا عن الحكمة بوجه، بل هو الكامل في حسنه وجلالته"؛ "مفتاح دار السعادة" - (ج 1/ ص 302).

قيل لسلمان: قد علَّمكم نبيُّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - كل شيء، حتى الخراءة؟ فقال سلمان: "أجَل"؛ "صحيح مسلم": 262.

فالاعتصام بالكتاب والسُّنة هما الأمان عند الفِتنة، هذه وصيَّة نبيِّكم، فلا تنسوها؛ عن العِرباض بن سارية: صلَّى بنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعَظَنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلَتْ منها القلوب، فقال قائلٌ: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودِّع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: ((أوصيكم بتقوى الله، والسَّمع والطاعة، وإنْ عبدًا حبشيًّا؛ فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء المهديِّين الراشدين، تَمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومُحْدَثات الأمور؛ فإن كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))؛ "صحيح أبي داود": 4607.

فيا من تريد النَّجاة والشرب من الحوض، تدبَّر قول نبيك: ((خلفت فيكم شيئين لن تضِلُّوا بعدهما: كتاب الله وسُنَّتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض))؛ "صحيح الجامع": 3232.

ولكن هل يمكن أن تكون المصلحة في مُخالفة الكتاب والسُّنة؟ وماذا نفعل إذا رأينا أن مصلحة أمَّتِنا الإسلامية في مُخالفة الكتاب والسُّنة؟ هل نُخالفهما ونطيع عقولنا؟ أم ننفِّذ أمر الله ورسوله؟

جاء في صلح الحديبية: ((هذا ما صالح عليه محمَّدُ بن عبدالله سهيلَ بن عمرٍو؛ اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشرَ سنين، يأمن فيهن الناس، ويكفُّ بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدًا من قريش بغير إذْنِ وليِّه ردَّه عليهم، ومن جاء قريشًا ممن مع محمد لم يردُّوه عليه، وأن بيننا عَيْبةً مكفوفة، وأنَّه لا إسلالَ ولا إغلال، وأنه من أحبَّ أن يدخل في عَقْد محمَّد وعهده دخل فيه، ومن أحبَّ أن يدخل في عقد قريش وعهدِهم دخل فيه))!

أليس في هذا ظُلْم بيِّن؟ كيف يردُّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أسلم إلى الكفَّار، ولا يرد الكفار من كفر إلى النبِي؟ وكيف يسلِّم المسلمين؟ كيف يتخلى عنهم؟ هل هذا يُعقل؟ بعد الصُّلح وثب عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكرٍ، فقال: "يا أبا بكر، أليس برسول الله؟" قال: "بلى"، قال: "أوَلسْنا بالمسلمين؟" قال: "بلى"، قال: "أوَليسوا بالمشركين؟" قال: "بلى"، قال: "فعلام نُعطي الدنِيَّة في ديننا؟" قال أبو بكر: "يا عمر، الزم غرزه؛ فإني أشهد أنه رسول الله"، قال عمر: "وأنا أشهد أنه رسول الله"، ثم أتى رسول الله، فقال: "يا رسول الله، ألست برسول الله؟" قال: ((بلى))، قال: "أولسنا بالمسلمين؟" قال: ((بلى))، قال: "أوليسوا بالمشركين؟" قال: ((بلى))؛ قال: "فعلام نعطي الدنيَّة في ديننا؟" قال: ((أنا عبد الله ورسولُه، لن أخالف أمره، ولن يضيعني))؛ "صحيح مسلم"، (3/ 1411) (1785).

فهل أدت طاعة الله ورسوله للدنية؟ هل جلبت الذُّل للأمة؟ أم جاءت بالنصر وفتح مكة؟
قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ﴾ [طه: 123 - 125].

فإن ترَكْنا النُّصوص وحكَّمنا العقول، فما فائدة النُّصوص إذًا؟ وما فائدة إرسال الرسل، وإنزال الكتب؟ قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [النساء: 64].

لذلك أجمع العلماء على أنَّه لا اجتهاد مع النصِّ، وأجمعوا على أن كلَّ مصلحةٍ تُعارض كتاب الله وسُنَّة رسولِه فهي مصلحة مُلْغاة، لا اعتبار لها؛ لأنَّ العقل مهما قَوِي وصحَّ فهو عاجز، ولأن تلبيس إبليس لا ينجو منه بشَر، ولأن مَن وضع هذا التشريع هو مَن يعلم الماضِيَ والحاضر والمستقبل، وما سيحدث في زمن الطاقة النوويَّة، وقد كمَّل الدِّين، وارتضاه لنا ربُّ العالمين إلى يوم الدِّين، وفي فتح المَجال للاجتهاد في مقابل النصِّ القطعي تبديلٌ للشرع المتين؛ فقد ثبت الدِّين بِرُخصه وعزائمه، وتبَرَّأ العلماء من كلِّ رأيٍ لَهم خالف الكتاب والسُّنة، وأمرونا بأن نضرب به عرض الحائط.

قال الشاطبِيُّ - رحمه الله -: "فالإنسان - وإنْ زعم في الأمر أنَّه أدركه، وقتَلَه عِلمًا - لا يأتي عليه زمانٌ إلاَّ وقد عقل فيه ما لم يكن عقل، وأدرك مِن علمه ما لم يكن أدرك قبل ذلك، كلُّ أحدٍ يُشاهد ذلك من نفسه عيانًا.."؛ "الاعتصام" (2/ 322).

وقال كذلك - رحمه الله -: "العقل لا يُجعل حاكمًا بإطلاقٍ وقد ثبت عليه حاكمٌ بإطلاق، وهو الشَّرع، بل الواجب أن يُقدَّم ما حقُّه التقديم - وهو الشرع - ويُؤَخر ما حقُّه التأخير - وهو نظر العقل - لأنه لا يصحُّ تقديم الناقص حاكمًا على الكامل؛ لأنه خلافُ المعقول والمنقول"؛ "الاعتصام" (2/ 326).

قال العلاَّمة ابن أبي الأصبع - رحمه الله -:

وَالاجْتِهَادُ إِنَّمَا يَكُونُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
فِي كُلِّ مَا دَلِيلُهُ مَظْنُونُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

أَمَّا الَّذِي فِيهِ الدَّلِيلُ القَاطِعُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
فَهْوُ كَمَا جَاءَ وَلاَ مُنَازِعُ طريق الفلاح أراد الإصلاح



قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: "طريق النَّجاة من العذاب الأليم، والسعادة في دار النَّعيم، والطريق إلى ذلك الرِّواية والنَّقل؛ إذْ لا يَكفي من ذلك مجرَّدُ العقل، بل كما أن نور العين لا يَرى إلا مع ظهور نورٍ قدَّامه، فكذلك نور العقل لا يهتدي إلاَّ إذا طلعت عليه شمس الرِّسالة"؛ "الفتاوى" (1/ 6).

قال ابن القيِّم: "إن الله سبحانه قد تمم الدين بنبيه وأكمله به ولم يحوجه ولا أمته بعده إلى عقل ولا نقل سواه ولا رأي ولا منام ولا كشوف.. ولهذا أنكر على من لم يكتف بالوحي عن غيره فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت: 51]"؛ "الصواعق المرسلة" - (ج 3/ ص 826).

العِلْمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ بِالتَّمْوِيهِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

مَا العِلْمُ نَصْبَكَ لِلْخِلاَفِ سَفَاهَةً طريق الفلاح أراد الإصلاح
بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ رَأْيِ فَقِيهِ طريق الفلاح أراد الإصلاح



قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في كلام له جامع: "ولا يجوز لأحدٍ أن يَعْدِل عمَّا جاء في الكتاب والسُّنة واتَّفق عليه سلَفُ الأمة وأئمتها، إلى ما أحدثه بعضُ الناس مما قد يتضمَّن خلاف ذلك، أو يوقِع الناس في خلاف ذلك، وليس لأحد أن يضع للناس عقيدةً ولا عبادة مِن عنده، بل عليه أن يتَّبِع ولا يبتدع، ويَقتدي ولا يَبتَدي..."؛ "مجموع الفتاوى" - (ج 11/ ص 490).

فالشرع هو القاضي، والعقل شاهدٌ، ولا يمكن أن يطرد الشاهدُ القاضي.

قال ابن القيِّم في نونيته:

يَا مَنْ يُرِيدُ نَجَاتَهُ يَوْمَ الْحِسَا طريق الفلاح أراد الإصلاح
بِ مِنَ الْجَحِيمِ وَمَوْقِدِ النِّيرَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

اتْبَعْ رَسُولَ اللهِ فِي الأَقْوَالِ وَالْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
أَعْمَالِ لاَ تَخْرُجْ عَنِ القُرْآنِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَخُذِ الصَّحِيحَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا لِعِقْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
دِ الدِّينِ وَالإِيمَانِ وَاسِطَتَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَاقْرَأْهُمَا بَعْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ هَوًى طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَتَعَصُّبٍ وَحَمِيَّةِ الشَّيْطَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَاجْعَلْهُمَا حَكَمًا وَلاَ تَحْكُمْ عَلَى طريق الفلاح أراد الإصلاح
مَا فِيهِمَا أَصْلاً بِقَوْلِ فُلاَنِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَانْصُرْ مَقَالَتَهُ كَنَصْرِكَ لِلَّذِي طريق الفلاح أراد الإصلاح
قَلَّدْتَهُ مِنْ غَيْرِ مَا بُرْهَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

قَدِّرْ رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ وَحْدَهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَالقَوْلُ مِنْهُ إِلَيْكَ ذُو تِبْيَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

مَاذَا تَرَى فَرْضًا عَلَيْكَ مُعَيَّنًا طريق الفلاح أراد الإصلاح
إِنْ كُنْتَ ذَا عَقْلٍ وَذَا إِيمَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

عَرْضَ الَّذِي قَالُوا عَلَى أَقْوَالِهِ طريق الفلاح أراد الإصلاح
أَوْ عَكْسَ ذَاكَ فَذَانِكَ الأَمْرَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

هِيَ مَفْرِقُ الطُّرُقَاتِ بَيْنَ طَرِيقِنَا طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَطَرِيقِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالعُدْوَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

قَدِّرْ مَقَالاَتِ العِبَادِ جَمِيعِهِمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
عَدَمًا وَرَاجِعْ مَطْلِعَ الإِيمَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَالرَّبُّ رَبٌّ وَاحِدٌ وَكِتَابُهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
حَقٌّ وَفَهْمُ الْحَقِّ مِنْهُ دَانِي طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَرَسُولُهُ قَدْ أَوْضَحَ الْحَقَّ الْمُبِي طريق الفلاح أراد الإصلاح
نَ بِغَايَةِ الإِيضَاحِ وَالتِّبْيَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

مَا ثَمَّ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فَلاَ طريق الفلاح أراد الإصلاح
يَحْتَاجُ سَامِعُهَا إِلَى تِبْيَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَالنُّصْحُ مِنْهُ فَوْقَ كُلِّ نَصِيحَةٍ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَالعِلْمُ مَأْخُوذٌ عَنِ الرَّحْمَنِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَلِأَيِّ شَيْءٍ يَعْدِلُ البَاغِي الْهُدَى طريق الفلاح أراد الإصلاح
عَنْ قَوْلِهِ لَوْلاَ عَمَى الْخِذْلاَنِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَالنَّقْلُ عَنْهُ مُصَدَّقٌ وَالقَوْلُ مِنْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
ذِي عِصْمَةٍ مَا عِنْدَنَا قَوْلاَنِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَالعَكْسُ عِنْدَ سِوَاهُ فِي الأَمْرَيْنِ يَا طريق الفلاح أراد الإصلاح
مَنْ يَهْتَدِي هَلْ يَسْتَوِي النَّقْلاَنِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

تَاللهِ قَدْ لاَحَ الصَّبَاحُ لِمَنْ لَهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
عَيْنَانِ نَحْوَ الفَجْرِ نَاظِرَتَانِ طريق الفلاح أراد الإصلاح



قال مَن لا ينطق عن الهوى: ((فمَن رغب عن سُنَّتي فليس منِّي))؛ رواه البخاريُّ عن أنس بن مالك.

وقال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ))؛ رواه مسلمٌ عن عائشة.

وقال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))؛ رواه مسلمٌ عن عائشة.

وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 21].

وحكى ابن العربي عن الزُّبير بن بكار، قال: "سمعت مالكَ بن أنس، وأتاه رجلٌ، فقال: يا أبا عبدالله! من أين أُحرم؟ قال: مِن ذي الحليفة، من حيث أحرم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: إني أريد أن أُحْرِم من المسجد، فقال: لا تفعل، قال: فإنِّي أريد أن أحرم من المسجد من عند القَبْر، قال: لا تفعل; فإنِّي أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنةٍ هذه؟! إنما هي أميال أزيدُها، قال: وأي فتنة أعظمُ مِن أن ترى أنَّك سَبقْتَ إلى فضيلةٍ قصر عنها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -؟! إنِّي سمعتُ الله يقول: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].

جاء في تفسير الطبري: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ قال: يُطْبَع على قلبه، فلا يأمن أن يظهر الكفر بلسانه، فتضرب عنقُه!

﴿ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 43].

جاء في "تفسير الطبري": "قال أبو جعفر: يعني - تعالى ذِكْرُه -: وكيف يحكِّمُك هؤلاء اليهودُ، يا محمد، بينهم، فيَرضون بك حكمًا بينهم ﴿ وعندهم التوراة ﴾، التي أنزلتُها على موسى، التي يقِرُّون بها أنَّها حق، وأنها كتابي الذي أنزلته إلى نبيِّي، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لا يتناكَرُونه، ولا يتدافعونه، ويعلمون أنَّ حُكمي فيها على الزَّاني المحصن الرَّجم، وهم مع علمهم بذلك ﴿ يتولَّون ﴾، يقول: يتركون الحكم به، بعد العلم بِحُكمي فيه؛ جراءةً عليَّ، وعصيانًا لي".

فالخلاص يكون بالاعتصام بالكتاب والسُّنة، وعدم معارضتهما ومُخالفتهما برأيٍ، ولا يَستطيع المرء ذلك إلاَّ إذا اعتصَم بالله، وتبَرَّأ من الحول والقوة، وتطهَّر من الهوى، وأخلص دينه لله، وسلَّم قلبه للشارع، فيكون استسلامه لله ورسوله ودينِه كاستسلام المَيت بين يدي المغسِّل، حتى ينجِّيه الله من تسويل الشيطان، والنَّفس الأمَّارة.

﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 99]، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران: 101].

قال الإمام ابن القيم في "مدارج السالكين" (1/ 462): "وأمَّا الاعتصام به فهو التوكُّل عليه، والامتناع به، والاحتِماء به، وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعَه ويعصِمَه، ويدفع عنه... فيدفع عن عبده المؤمن إذا اعتصم به كلَّ سببٍ يُفضِي به إلى العَطَب، ويحميه منه، فيدفع عنه الشُّبهات والشهوات، وكيد عدوِّه الظاهر والباطن، وشرَّ نفْسِه، ويدفع عنه موجِبَ أسباب الشرِّ بعد انعقادها بحسب قوَّة الاعتصام به وتمكُّنه... فيدفع عنه قدره بقدره، وإرادتَه بإرادته، ويعيذه به منه".

وللحديث بقيَّة - إن شاء الله.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (2) abo_mahmoud المنتدى الاسلامي 0 29-05-2012 12:14 PM
طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (3) abo_mahmoud المنتدى الاسلامي 0 29-05-2012 12:13 PM
نكته الفلاح الغبي ...هههههههههههه أحلي بنوتة صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 8 03-03-2010 10:56 PM
عاااجل .. لكل من أراد حفظ القرآن والسير على طريق الرحمن .. هاهي دورة تغيير العقول mos3ab المنتدى الاسلامي 0 21-09-2006 05:05 AM
التفجير ليس طريق الإصلاح Omran المنتدى العام 0 07-12-2003 05:45 PM
 


طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (1)

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.