أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-05-2012, 12:14 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,635
إعجاب: 25
تلقى 1,419 إعجاب على 547 مشاركة
تلقى دعوات الى: 10 موضوع
    #1  

طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (2)


طريق الفلاح أراد الإصلاح



طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (2)





تكلَّمنا في المقال السابق عن أهميةِ الاعتصام بالكتاب والسنَّةِ، والحذر من الرأي والقول بغيرِ دليلٍ، وأنَّهما مرجعيةُ الإصلاحِ، وكما قيل: أدهى ما يعترضُ سالكَ السبيلِ هو أن يمشيَ بغيرِ دليل، ولكن كيف يعتصمُ بالكتاب والسنةِ من هو جاهلٌ بهما أصلاً؛ لذلك كان لزامًا على من أراد الإصلاحَ أن يطلبَ العلم وترسخ قدمُه فيه؛ لأنَّ الإسلامَ دين متكاملٌ شامل يصلح لكلِّ زمانٍ ومكان وهو منهجُ حياة؛ لأنَّ من وضعه هو اللهُ وقد ختمَ به الرسالاتِ السماوية فأكملَه ورضيه لنا، والله عليمٌ بما سيحدثُ للأمَّةِ من فتنٍ ودواهٍ، وتضمن وضَمِنَ الإسلامُ الحلولَ لها وطريقةَ التعامل معها، فأعلمُ النَّاسِ بسبيلِ الإصلاح أعلمُهم بالدِّين، قال الإمامُ الماوردي - رحمه الله -: "الدِّين أقوى قاعدة في صلاحِ الدُّنيا واستقامتها، وأجدى الأمورِ نفعًا في انتظامِها وسلامتها، ولذلك لم يخلِ اللهُ تعالى خلقَه مذ فطرَهم عقلاءَ من تكليفٍ شرعي، واعتقادٍ ديني ينقادون لحكمِه فلا تختلف بهم الآراء، ويستسلمون لأمرِه فلا تتصرَّفُ بهم الأهواء"؛ أدب الدُّنيا والدِّين (161).

قال الحسنُ البصري - رحمه الله -: "الفتنةُ إذا أقبلتْ عرفَها كلُّ عالم، وإذا أدبرتْ عرفها كلُّ جاهل"، ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر : 9] تدبَّرْ قولَ نبيك - صلى الله عليه وسلم -: ((من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائكة لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العلم، وإنَّ طالبَ العلمِ يستغفرُ له من في السَّماءِ والأرض، حتَّى الحيتان في الماءِ، وإنَّ فضلَ العالم على العابدِ كفضل القمرِ على سائر الكواكب، إنَّ العلماءَ هم ورثةُ الأنبياءِ، إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ، فمن أخذه أخذَ بحظٍّ وافر))؛ صحيح ابن ماجه (183). قال الحبيبُ - صلى الله عليه وسلم -: ((من يردِ اللهُ به خيرًا يفقه في الدِّين))؛ رواه البخاري.

"وإنَّما جعلَ طلبَ العلم من سبيلِ الله؛ لأنَّ به قوام الإسلام كما أنَّ قوامَه بالجهادِ, فقوامُ الدين بالعلمِ والجهاد, ولهذا كان الجهادُ نوعين: جهادٌ باليدِ والسنانِ؛ وهذا المشارك فيه كثير، والثاني: الجهادُ بالحجةِ والبيان، وهذا جهادُ الخاصَّةِ من أتباعِ الرُّسلِ وهو جهادُ الأئمَّةِ، وهو أفضلُ الجهادَيْن؛ لعظمِ منفعته وشدة مؤنته وكثرَةِ أعدائِهِ، قَال الله - تعالى - في سُورة الفرقان وهي مكية: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 51-52]، فهذا جِهَادٌ لهم بالقرآنِ وهو أكبرُ الجِهَادَيْن؛ مفتاح دار السعادة (271/1).


عَلَى الْعِلْمِ نَبْكِي إِذْ قَدِ انْدَرَسَ الْعِلْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَلَمْ يَبْقَ فِينَا مِْنهُ رُوحٌ وَلاَ جِسْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَلَكِنْ بَقِي رَسْمٌ مِنَ الْعِلْمِ دَاثِرٌ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَعَمَّا قَلِيلٍ سَوْفَ يَنْطَمِسُ الرَّسْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَلَيْسَ يُفِيدُ الْعِلْمَ كَثْرَةُ كُتْبِهِ طريق الفلاح أراد الإصلاح
فَمَاذَا تُفِيدُ الْكُتْبُ إِنْ فُقِدَ الْفَهْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَعَارٌ عَلَى الْمَرْءِ الَّذِي تَمَّ عَقْلُهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَقَدْ أُمِّلَتْ فِيهِ الْمُرُوءَةُ وَالْحَزْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

إِذَا قِيلَ مَاذَا أَوَجَبَ اللهُ يَا فَتَى طريق الفلاح أراد الإصلاح
أَجَابَ بِلاَ أَدْرِي وَأَنَّى لِيَ الْعِلْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَكَيْفَ إِذَا مَا الْبَحْثُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ طريق الفلاح أراد الإصلاح
جَرَى وَهْوَ بَيْنَ الْقَوْمِ لَيْسَ لَهُ سَهْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

تَدُورُ بِهِمْ عَيْنَاهُ لَيْسَ بِنَاطِقٍ طريق الفلاح أراد الإصلاح
فَغَيْرُ حَرِيٍّ أَنْ يَرَى فَاضِلاً قدْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَأَقْبَحُ مِنْ ذَا لَوْ أَجَابَ سُؤَالَهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
بِجَهْلٍ فِِإنَّ الْجَهْلَ مَوْرِدُهُ وَخْمُ طريق الفلاح أراد الإصلاح



((إنَّ اللهَ لا ينتزعُ العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعُه منهم مع قبضِ العلماء بعلمِهم، فيبقى ناسٌ جهَّال، يستفتون فيفتون برأيهِم، فيَضلُّون ويُضلُّون))؛ رواه البخاري.

فللأسف كان من نتيجةِ قلةِ العلم في زماننا ذيوعُ التقليدِ الأعمى لكلِّ من هبَّ ودبَّ، وحتَّى إن خالفَ الكتابَ والسنة، "لما أعرضَ النَّاسُ عن تحكيمِ الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدمَ الاكتفاءِ بهما، وعدلوا إلى الآراءِ والقياسِ والاستحسان وأقوالِ الشيوخ، عرض لهم من ذلك فسادٌ في فطرِهم، وظلمةٌ في قلوبِهم، وكدرٌ في أفهامِهم، ومحق في عقولهم، وعمَّتهم هذه الأمورُ وغلبت عليهم، حتَّى رُبِّي فيها الصغير، وهَرَمَ عليها الكبير، فلم يروها مكرًا، فجاءتهم دولةٌ أخرى قامت فيها البدعُ مقامَ السنن، والنفسُ مقامَ العقل، والهوى مقامَ الرُّشدِ، والضلالُ مقامَ الهدى، والمنكرُ مقام المعروف، والجهلُ مقامَ العلمِ، والرِّياءُ مقام الإخلاص، والباطلُ مقام الحق، والكذبُ مقامَ الصدق، والمداهنةُ مقامَ النصيحة، والظلمُ مقام العدل، فصارتِ الدولةُ والغلبةُ لهذه الأمور، وأهلها هم المُشار إليهم، وكانت قبل ذلك لأضدادها، وكان أهلُها هم المشار إليهم، فإذا رأيت دولةَ هذه الأمور قد أقبلت، وراياتِها قد نُصبت، وجيوشَها قد ركبت، فبطنُ الأرض - والله - خير من ظهرِها، وقممُ الجبال خير من السُّهول، ومخالطةُ الوحشِ أسلم من مخالطة الناس"؛ الفوائد ابن القيم (88).

فَجَاهِدْ وَقَلِّدْ كِتَابَ الْإِلَهِ طريق الفلاح أراد الإصلاح
لِتَلْقَى الْإِلَهَ إِذَا مِتَّ بِهْ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَقَدْ قَلَّدَ النَّاسُ رُهْبَانَهُمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَكُلٌّ يُجَادِلُ عَنْ رَاهِبِهْ طريق الفلاح أراد الإصلاح

وَلِلْحَقِّ مُسْتَنْبَطٌ وَاحِدٌ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَكُلٌّ يَرَى الْحَقَّ فِي مَذْهَبِهْ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَفِيمَا أَرَى عَجَبٌ غَيْرَ أَنْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
بَيَانُ التَّفَرُّقِ مِنْ أَعْجَبِهْ طريق الفلاح أراد الإصلاح



قال ابنُ القيم فِي أول كتابه القيَّم "إعلام الموقعين": "ثم خلفَ من بعدِهم خلوف فرَّقوا دينَهم وكانوا شيعًا، كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون، وتقطَّعوا أمرَهم بينهم زبرًا وكلٌّ إلى ربهم راجعون، جعلوا التعصبَ للمذاهبِ ديانتَهم التي بها يدينون، ورؤوسَ أموالهم التي بها يتَّجرون، وآخرون منهم قنعوا بمحضِ التقليدِ، وقالوا: إنَّا وجدنا آباءَنا على أمَّةٍ وإنا على آثارهم مقتدون"!

وقال: "فحقيقٌ بمن لنفسِه عنده قدرٌ وقيمة ألا يلتفتَ إلى هؤلاء، ولا يرضى لها بما لديهم، وإذا رفع له علم السنَّة النبوية؛ شَمَّرَ إليه ولم يحبسْ نفسَه عليهم، فما هي إلا ساعة حتى يبعثرَ ما في القبور، ويحصل ما في الصُّدور، وتتساوى أقدامُ الخلائق فِي القيام لله، وينظر كلُّ عبدٍ ما قدمتْ يداه، ويقع التمييزُ بين المحقِّين والمبطلين، ويعلم المعرضون عن كتابِ رَبِّهم وسنةِ نبيهم أَنَّهم كانوا كاذبين".

لذلك وجب على العلماء البحثُ عن المعادنِ الطيبة والعقول النيِّرة، ونجباءِ أمتنا؛ ليحفظوا لنا هذا العلم، فصناعةُ طالبِ العلم الآن من أوجب الواجبات، وهي صمامُ أمانٍ لهذه الأمة، فالأمَّة لا تحتاجُ إلى كثرة الدُّعاةِ بقدر ما تحتاجُ إلى العلماءِ الرَّاسخين في العلم، وكما قال بدر الدين بن جماعة: "كان علماءُ السَّلف النَّاصحون لله ودينه يلقون شبكَ الاجتهاد لصيدِ طالبٍ ينتفعُ به النَّاسُ في حياتِهم ومن بعدهم, ولو لم يكن للعالم إلا طالبٌ واحد ينفع النَّاسَ بعلمه وعمله وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله - تعالى - فإنَّه لا يتصلُ شيء من علمِه إلى أحدٍ فينتفع به إلا كان له نصيبٌ من الأجر"؛ تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (157)، "كان أبو العاليةِ إذا جلسَ إليهِ أربعةٌ قام"؛ العلم لزهير بن حرب.

فلم يكن هديُ السَّلفِ الحرص على كثرةِ الطُّلاب، وإنما كان حرصُهم على البناءِ الصحيح لطالبِ العلم، كان حرصُهم على الكيفِ والنَّوع لا الكم، فصناعةُ خمسةِ علماء راسخين في العلم، يحملون على رقابِهم أمانةَ التبليغ خيرٌ من آلافِ الدُّعاة لا يعرفون سوى قشور من العلم، فأين الآن العلماءُ الرَّبانيون، الذين يعلِّمون النَّاسَ بسمتِهم وخُلُقِهم قبل أن يعلِّموهم بلسانِهم؟ أين العلماء الذين يصطادون الطلابَ النُّجباء؟ فيحرصون على تهذيبِهم وتأديبهم، ثم تعليمهم أصول العلمِ وفنونه وفروعه بمنهجيةٍ علمية خطوة خطوة.

إنَّ المسؤوليةَ التي في رقابِ العلماء الآن جسيمةٌ وعظيمة؛ لقلةِ الرَّاسخين في العلم وندرتِهم، فينبغي أن يقوموا بما كان يقومُ به ثُلَّةٌ من العلماءِ في الماضي، جاء في "آدابِ العلماء والمتعلِّمين" للحسين بن المنصور بالله؛ قال ابنُ سيرين: "كانوا يتعلَّمون الهدى كما يتعلَّمون العلم"، وقال الحسنُ: "إنْ كان الرَّجلُ ليخرج في أدبِ نفسه السنتين ثم السنتين"، وقال بعضُهم لابنه: "يا بني لأنْ تتعلَّم بابًا من الأدبِ أحب إليَّ من أن تتعلَّمَ سبعين بابًا من أبوابِ العلم"، وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك: "نحن إلى كثيرٍ من الأدبِ أحوج منَّا إلى كثيرٍ من الحديث"! هذا في زمانِهم، فكيف بزمانِنا الذي انعدم فيه الأدبُ عند غالبِ طلاَّبِ العلم، ففتنوا النَّاسَ بأخلاقِهم، وضيَّعوا العلمَ والحقَّ بسوء صنيعِهم؟! عند أدنى خلافٍ تظهر خفايا قلوبِهم وآفات نفوسهم، من اتباع الهوى وضعفِ العلم والتعصُّبِ للأشخاص والمذاهب والآراء، والتَّعالُمِ والتشبُّع بما لم يُعطوا، والانتصار للنَّفسِ وإسقاط المخالف وسوء الظَّنِّ به ورميه بالباطل، والتنابز والتَّشاحُن والحدَّة والغِلظة، والحرص على الدنيا والافتتان بالمال والنساء، عن بلال بنِ سعدٍ يقولُ: "عالمُكم جاهلٌ, وزاهدُكم راغبٌ, وعابدُكم مُقَصِّرٌ"؛ العلم لزهير بن حرب.

قال عمرُ بن عبدالعزيز - رحمه الله -: "أيها النَّاسُ أصلِحوا آخرتَكم تصلحْ لكم دنياكم، وأصلحوا سرائرَكم تصلحْ لكم علانيتُكم"؛ حلية الأولياء (266/5)، عن أبي عبداللَّه محمَّد بن القَاسِم المعروف بأبي العيناء، قَالَ: "أتيتُ عبدَاللَّه بن داود الخريبي، فَقَالَ لي: مَا جاءَ بك؟ قَالَ: قلتُ: الحديث، قَالَ: اذهبْ فاحفظ القرآن، قلتُ: قَدْ حفظتُ القرآن، قَالَ: فاقرأ: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ﴾ [يونس : 71]، قَالَ: فقرأتُ العشر حَتَّى أنفدته، قَالَ: اذهب فتعلَّم الفرائضَ، قَالَ: قلتُ: قَدْ حفظتُ الصلب والجد والكبر، قَالَ: فأيما أقرب إليك، ابن أخيك أَوْ عمك؟ قَالَ: قلتُ ابن أخي، قَالَ: ولم؟ قَالَ: قلت: لأنَّ ابنَ أخي من أَبِي، وعمي من جدِّي، قَالَ: اذهب الآن فتعلَّم العربية، قَالَ: قلتُ، قَدْ علمتها قبل ذين، قالَ: فلم قال عُمَر بن الخَطَّاب حين طُعن: يالَلَّه لِلمُسلمين، فلم فتح تلك اللام وكسر هَذِهِ؟ قَالَ: قلت: فتح تلك للدُّعاءِ وكسر هَذِهِ للاستنصار، قال: لو حدَّثتُ أحدًا لحدَّثتُك"؛ (الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي)؛ لأبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني الجريري.

فكان طالبُ العلم عند السَّلفِ موسوعة علم، حاز أصولَ الفنون وتدرج بها خطوةً خطوة، أمَّا أنْ يتكلَّمَ طالبُ العلم في دقائقِ الفقه وهو جاهلٌ بأصولِ العقيدة، فأي علمٍ هذا وأي منهجية تلك؟ ومن العجيبِ في زماننا أن تجدَ مَنْ يحدِّثك أنَّ من شيوخِه كذا وكذا من أكابرِ العلماء، وأنَّه درس العقيدةَ والسنةَ عند العلامةِ فلان، ثم تتفاجأ بخلطِه في الأصولِ وجهله بمنهج أهلِ السنَّةِ في الاستدلال! جاء في "جامع بيانِ العلم وفضله" لابن عبدالبر: "سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطَّان يقول: عن شعبةَ قال: رآني الأعمشُ وأنا أحدِّثُ قومًا فقال: "ويحك يا شعبة تعلِّق اللؤلؤَ في أعناقِ الخنازير"، قال عكرمة: "إنَّ لهذا العلم ثمنًا"، قيل: وما ثمنُه؟ قال: "أن تضعَه عند من يحفظُه ولا يضيعه"، ورحم اللهُ القائلَ:
أَأَنْثُرُ دُرًّا بَيْنَ سَائِمَةِ النَّعَمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
أَمَ انْظِمُهُ نَظْمًا لِمُهْمِلَةِ الْغَنَمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح

أَلَمْ تَرَنِي ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ طريق الفلاح أراد الإصلاح
فَلَسْتُ مُضِيعًا بَيْنَهُمْ دُرَرَ الْكَلِمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح

فَإِنْ يَشْفِنِي الرَّحْمَنُ مِنْ طُولِ مَا أَرَى طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَصَادَفْتُ أَهْلاً لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح

بَقِيتُ مُفِيدًا وَاسْتَفَدْتُ وِدَادَهُمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
وَإِلاَّ فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح



عن كثيرِ بن مرة الحضرمي، أنَّه قال: "إنَّ عليك في علمِك حقًّا كما أنَّ عليك في مالك حقًّا، لا تحدِّثِ العلم غير أهله فتجهل، ولا تمنعِ العلمَ أهلَه فتأثم، ولا تحدِّثْ بالحكمة عند السفهاءِ فيكذبوك، ولا تحدث بالباطلِ عند الحكماء فيمقتوك"، ولقد أحسن القائل:
قَالُوا نَرَاكَ طَوِيلَ الصَّمْتِ قُلْتُ لَهُمْ طريق الفلاح أراد الإصلاح
مَا طُولُ صَمْتِيَ مِنْ عِيٍّ وَلاَ خَرَسِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

لَكِنَّهُ أَحْمَدُ الْأَشْيَاءِ عَاقِبَةً طريق الفلاح أراد الإصلاح
عِنْدِي وَأَيْسَرُهُ مِنْ مَنْطِقٍ شَكَسِ طريق الفلاح أراد الإصلاح

أَأَنْشُرُ الْبَزَّ فِيمَنْ لَيْسَ يَعْرِفُهُ طريق الفلاح أراد الإصلاح
أَمْ أَنْثُرُ الدُّرَّ بَيْنَ الْعُمْيَ فِي الْغَلَسِ طريق الفلاح أراد الإصلاح



لذلك فإنَّ صناعةَ العلماء الرَّبانيين أهمُّ ركائز الإصلاح، وإن تطلَّبتْ قرونًا، فينبغي للعلماءِ أن يحرصوا على اصطيادِ المعادن الخيرة وتزكيةِ نفوسها وتربية أخلاقِها وتعليمها بمنهجيةٍ وتدرُّج كافَّةَ فروعِ العلم وكتاب ربِّها وسنة نبيها الصَّحيحة الصافية، "يا مُخنَّثَ العزمِ أين أنت والطريق؟ طَريقٌ تَعِبَ فيه آدمُ، وناح لأَجلهِ نُوح، ورُميَ فِي النَّار الخليل، وأُضجِعَ للذَّبحِ إسماعيلُ، وبِيعَ يُوسُف بثمنٍ بَخس ولَبِثَ فِي السِّجنِ بِضعَ سِنين، ونُشِرَ بالمنشار زكريا، وذُبِحَ السَّيدُ الحصورُ يحي، وقاسى الضُّرَّ أيوبُ، وزادَ على المقدار بُكاءُ داود، وسارَ مع الوحشِ عيسى، وعالج الفقرَ وأنواعَ الأذَى محمَّد - صلَّى الله عليه وسلم"؛ فوائد ابن القيم (ص: 56).

وللحديث بقية إن شاء الله





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (1) abo_mahmoud المنتدى الاسلامي 0 29-05-2012 12:16 PM
طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (3) abo_mahmoud المنتدى الاسلامي 0 29-05-2012 12:13 PM
نكته الفلاح الغبي ...هههههههههههه أحلي بنوتة صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 8 03-03-2010 10:56 PM
عاااجل .. لكل من أراد حفظ القرآن والسير على طريق الرحمن .. هاهي دورة تغيير العقول mos3ab المنتدى الاسلامي 0 21-09-2006 05:05 AM
التفجير ليس طريق الإصلاح Omran المنتدى العام 0 07-12-2003 05:45 PM
 


طريق الفلاح لمن أراد الإصلاح (2)

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.