أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-05-2012, 12:10 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,633
إعجاب: 25
تلقى 1,419 إعجاب على 547 مشاركة
تلقى دعوات الى: 10 موضوع
    #1  

خصلتان حبيبتان


خصلتان حبيبتان

خصلتان حبيبتان



تضطرب على الدوام أمور الحياة، وتكثر في هذه الدار المنغصات والمكدرات، ويصور الشاعر طرفا من هذه المعاناة حين يقول لبيد بن ربيعة العامري:

بلينا وما تبلى النـجوم الطـوالع وتبقى الديار بعـدنا والمصانـع

فلا جزع إن فـرق الـدهر بيننا فكل امرئ يوما له الـدهر فاجع

وما الناس إلا كـالديار وأهلـها بها يوم حلوها وتغـدو بلاقــع

ويمضون ارسالا وتخلف بعـدهم كما ضم إحدى الراحتين الأصابع

وما المرء إلا كالشهاب وضـوئه يحور رمادا بعد إذ هـو ساطـع

وما المرء إلا مضمرات من التقى وما المـال إلا عـاريات ودائـع

ألـيس ورائى إن تراخـت منيتي لزوم العصا تحني عليها الأصابع


قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في كبد [البلد: 4 ]. وقوله جل ذكره: وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور [آل عمران: 185] .

وأمام هذه الحقيقة الماثلة يحتاج المسلم – بل العامل – إلى نوع من التعامل يجنيه مزالق الطريق، ويجاوزه العقبات، وإلى نمط من الأخلاق يخفف عنه الصدمات ويسري عنه حين الشدائد والأزمات، ويرشد الإسلام – فيما يرشد – إلى الخروج من المأزق بالتزام الهدوء وعدم العجلة والطيش في التصرفات، ويهدي النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس ((إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة)) .

وما أعز هاتين الخصلتين في الناس، وما أشد الحاجة إليها، أما الحلم فهو العقل، وأما الأناة فهى التثبت وترك العجلة.

والحلم أفضل من كظم الغيظ، لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم أى تكلف الحلم، ولا يحتاج إلى كظم الغيظ أي من هاج غيظه، ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعود ذلك مدة صار ذلك اعتيادا، فلا يهيج الغيظ، وإن هاج فلن يكون في كظمه تعب، وهو الحلم الطبيعى.

وكذلك تدرب النفس على الحلم بالتحلم، كما حكاه الغزالي يرحمه الله.

ويكفى الحلم عزة ورفعة وعلو شأن أنه من أسماء الله وصفاته.

قال تعالى: واعلموا أن الله غفور حليم [ البقرة: 235 ].

ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم [ آل عمران: 155 ].

وصية من الله والله عليم حليم .[النساء: 12].

والحلم حلية أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، والخليل عليه السلام يصفه ربه بالحلم ويقول: إن إبراهيم لأواه حليم [التوبة :114]. إن إبراهيم لحليم أواه منيب [هود:75].

ويبشره ربه كذلك بابن حليم، ويكون الحلم من صفات إسماعيل عليه السلام. قال تعالى: فبشرناه بغلام حليم [الصافات :101].

ويوصف شعيب عليه السلام بالحلم والرشد من قومه، وإن كان على سبيل التهكم والاستهزاء منهم، قال تعالى: إنك لأنت الحليم الرشيد [هود:87].

لكنه كذلك وإن رغمت أنوف الملأ ويكفيه حلما وعلما أن يقول لهم: وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب [هود:88].

أما صفوة الخلق وخيرة المرسلين، فيزكيه ربه بكمال الأخلاق ويقول: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم:4].

ويجمع الله به القلوب بعد فرقتها، ويجمع به شمل النفوس بعد شرودها وضياعها، ويقول له ربه: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر [آل عمران :159].

أيها المسلمون: ويوصي الله بالحلم والرفق ومجاهدة النفس عليهما وبين آثارهما، ويقول تعالى: ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [فصلت :24-25].

قال ابن كثير رحمه الله: أى وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس .. ويقول جل ذكره: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشورى:43].

ويعلق الإمام الطبري على الآية بقوله: ولمن صبر على إساءة من أساء إليه، وغفر للمسيء إليه جرمه، فلم ينتصر منه، وهو على الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله عز وجل وثوابه، إن ذلك لمن عزم الأمور، ندب الله إليها عباده، وعزم عليهم العمل به.

إخوة الإسلام: ونتيجة جهل الإنسان وضعفه، فقد يبدو له أحياناً أن أسلوب الشدة هو أقصر الطرق للوصول إلى هدفه، وأن ممارسة العنف قد تعجل له حصول النتائج التى يرنو إليها .. وليس الأمر كذلك فما يحصل بالحلم والرفق والأناة خير في الآخرة والأولى، كذلك يهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته ويقـول: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه. بل يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الرفق والأناة سبب لكل خير، ويقول: ((إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه)).

ويحذر عليه الصلاة والسلام من فقد الرفق بفقد الخير كلـه وهـو القائـل: ((من يحرم الرفق يحرم الخير. ومن ثم قيل:(الرفق في الأمور كالمسك في العطور. وقديماً قيل: الحلم سيد الأخلاق.

وما فتئ العارفون يتمثلون الحلم في حياتهم، والأناة في تصرفاتهم، ويهدون بها غيرهم، وقد ورد أن رجلاً سبّ ابن عباس رضى الله عنهما، فلما فـرغ قـال: يا عكرمـة هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى: فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت كاذباً فغفر الله لك، وإن كنت صادقاً فغفر الله لى.

وما أجمل ما قال الشافعي رحمه الله:

يخاطبنى السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حـلما كعود زاده الإحراق طيبا


أخوة الإيمان: وإذا كانت الحاجة تدعو الحلم والأناة في كل حال في هذه الحياة الدنيا، فهي في زمن الشدائد والفتن أحرى وأولى، ففيها تطيش العقول، وتضطرب القلوب، وتختل المواقف، ولا يسعف المرء إلا التثبت والأناة والحلم والرفق في المدلهمات، لكن ذلك محتاج إلى صبر ومصابرة، وتغليب حظوظ الآخرة على الدنيا، ويضرب ابن عمر رضى الله عنهما أروع الأمثلة في هدوئه وأناتة ورفقه وحلمه في الفتنة ويقول: ( دخلت على حفصة، ونسواتها تنطف – أى ذوائبها تقطر – قلت: قد كان من الناس ما ترين، فلم يجعل لى من الأمر شىء، قالت: الحق فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة. فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فنحن أحق به ومن أبيه، قال حبيب بن مسلم لابن عمر: فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عنى غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان، قال حبيب: (حفظت وعصمت.

وسواء وقعت هذه الحادثة حين تفرق الحكمان في (صفين) فلم يتفقوا على أمير المؤمنين، أم كانت في زمن معاوية حين أراد أن يجعل ولاية العهد لابنه يزيد، فهي تصور أناة ابن عمر ورغبته في تسكين الأمور وعدم إثارة الفتن بين المسلمين، والحرص على جمع الكلمة، وهو ما وافقه عليه الصحابي حبيب بن مسلمة حين قال: حفظت وعصمت.

وكذلك ينبغى أن تكون الأناة والرفق والحلم منهجا للمسلم في كل حال، وتتحتم أكثر حين تكون الفتن والفرقة والخلاف، فتلك خير وسيلة لمراغمة الشيطان وجمع كلمة المسلمين، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خصلتان يحبهما الله.. محب الصحابه المنتدى الاسلامي 1 11-06-2012 05:57 AM
29-05-2012, 02:22 PM
khaled99 غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 343614
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: مصر- المنيا - منشأة بدينى
المشاركات: 16,476
إعجاب: 3,609
تلقى 1,726 إعجاب على 624 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1131 موضوع
    #2  
الحلم والاناة والرفق والترفق بالناس
صفات وأخلاق عظيمة من نحتاجها
هذه الايام لكى نعبر تلك العقبات التى تواجهنا
شكرا جزيلا لك اخى


ادعوا لأخوانكم
فهم فى أمس الحاجة اليكم

29-05-2012, 11:31 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 3,633
إعجاب: 25
تلقى 1,419 إعجاب على 547 مشاركة
تلقى دعوات الى: 10 موضوع
    #3  
جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم

 


خصلتان حبيبتان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.