أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


24-02-2012, 11:01 AM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #1  

الآداب مع الكتاب


الآداب الكتاب

إن أعلى مقامات الأدب : الأدب مع الله تبارك وتعالى ، ومن الأدب مع الله تعالى : الأدب مع كتابه تعالى وتقدس .
ذلك أن القرآن هو كلام الله ، منه بدأ ، وإليه يعود .
وهو أعْظم ما في الوجود .


وكثير من الناس يتعاملون مع القرآن مُعاملة جافة ، ملؤها الجفاء .. زيادة على هجْر القرآن .

ومن الأدب مع القرآن :
1 - أن لا يُهْجر ، وذلك بقراءته آناء الليل وأطراف النهار ، والعمل به ، وتحكيمه في دُنيا الناس أفرادا وجماعات .
قال ابن القيم :
هجْر القرآن أنواع :
أحدها : هجْر سماعه والإيمان به والإصْغاء إليه .
والثاني : هجْر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به .
والثالث : هجْر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفُروعه .
والرابع : هجْر تدبره وتفهمه ومعْرفة ما أراد الْمُتكلم به منه .
والخامس : هجْر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهْجُر التداوي به .
وإن كان بعض الهجر أهْون من بعض . اهـ .

وقال النووي : ينبغي أن يُحافظ على تلاوته ويُكْثر منها ، وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قدْر ما يختمون فيه ؛ فروى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كل شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة ، وعن بعضهم في كل ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ست ، وعن بعضهم في كل خمس ، وعن بعضهم في كل أربع ، وعن كثيرين في كل ثلاث .
وقال : والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدْر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بنشْر العلْم أو غيره من مُهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدْرٍ لا يحصل بسببه إخلال بما هو مُرْصد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمْكنه من غير خُروج إلى حد الملل والْهذْرمة . وقد كـره جماعة من المتقدمين الْختْم في يوم وليلة . اهـ .

2 – تعاهُد الفم بالسواك عند قراءة القرآن ، لقوله عليه الصلاة والسلام : طهرُوا أفْواهكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد . والحديث أورده الألباني في الصحيحة .
قال البيهقي في تعظيم القرآن : تنْظيفُ الْفم لأجْل الْقرآن بالسواك والْمضْمضة ، ومنْها تحْسينُ اللباس عنْد الْقراءة ، والتطيُبُ . اهـ .

وكان الإمام مالك يتطيب ويتجمل عند التحديث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن من باب أولى .

3 - أن لا تُقْطع القراءة ، ولا يتشاغل القارئ بغير التلاوة .
ومن هدي السلف عدم قطْع قراءة القرآن .
روى البخاري من طريق نافعٍ قال : كان ابْنُ عُمر رضي اللهُ عنْهُما إذا قرأ الْقُرْآن لمْ يتكلمْ حتى يفْرُغ منْهُ ، فأخذْتُ عليْه يوْما فقرأ سُورة الْبقرة حتى انْتهى إلى مكانٍ ، قال : تدْري فيم أُنْزلتْ ؟ قُلْتُ : لا . قال : أُنْزلتْ في كذا وكذا ، ثُم مضى .

وفي غزوة ذات الرقاع قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُونا بفم الشعب . قال : فلما خرج الرجُلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يُصلي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم ، فرماه بسهم ، فوضعه فيه ، فنزعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عرف أنهم قد نذرُوا به هرب ، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال : سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسنه الألباني والأرنؤوط .
وفي رواية لأحمد : فلما رأى الْمُهاجريُ ما بالأنْصاري من الدماء ، قال : سُبْحان الله ، ألا أهْببْتني ؟ قال : كُنْتُ في سُورةٍ أقْرؤُها ، فلمْ أُحب أنْ أقْطعها حتى أُنْفذها ، فلما تابع الرمْي ركعْتُ فأُريتُك ، وأيْمُ الله ، لوْلا أنْ أُضيع ثغْرا أمرني رسُولُ الله صلى اللهُ عليْه وسلم بحفْظه ، لقطع نفْسي قبْل أنْ أقْطعها أوْ أُنْفذها .

قال البيهقي في " شُعب الإيمان " : فصْل في كراهية قطْع الْقُرْآن بمُكالمة الناس ، وذلك أنهُ إذا انْتهى في الْقراءة إلى آيةٍ ، وحضر كلام فقد اسْتقبلتْهُ الآيةُ التي بلغها والْكلامُ فلا ينْبغي أنْ يُؤْثر كلامهُ على قراءة الْقُرْآن . اهـ .

وقال النووي : ومما يُعْتنى به ويتأكد الأمْر به : احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مُجْتمعين ؛ فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يُضْطر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى : (وإذا قُرئ الْقُرْآنُ فاسْتمعُوا لهُ وأنْصتُوا لعلكُمْ تُرْحمُون) ... ومن ذلك العبث باليد وغيرها ، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى ، فلا يعبث بيديه ، ومن ذلك النظر إلى ما يُلْهي ويُبدد الذهْن . اهـ .

4 - احترام أهْل القرآن
نقل البيهقي عن الْحليمي قوله : تعْظيمُ أهْل الْقُرْآن وتوْقيرُهُمْ كتعْظيم الْعُلماء بالأحْكام وأكْثرُ . اهـ .

5 – آداب متفرقة
قال البيهقي في تعْظيم الْقُرْآن : قال أبُو عبْد الله الْحليميُ رحمهُ اللهُ : " ذلك ينْقسمُ إلى وُجُوهٍ منْها : تعلُمُهُ .
ومنْها : إدْمانُ تلاوته بعْد تعلُمه .
ومنْها : إحْضارُ الْقلْب إياهُ عنْد قراءته ، والتفكُرُ فيه وتكْريرُ آياته وترْديدُها ، واسْتشْعارُ ما يُهيجُ الْبُكاء منْ مواعظ الله ووعيده فيها .
ومنْها : افْتتاحُ الْقراءة بالاسْتعاذة ...
ومنْها : أنْ لا يقْطع السُورة لمُكالمة الناس ، ويُقْبل على قراءته حتى يفْرُغ منْها .
ومنْها : أنْ يُحسن صوْتهُ بالْقراءة أقْصى ما يقْدرُ عليْه .
ومنْها : أنْ يُرتل الْقراءة ، ولا يهُذهُ هذا .
ومنْها : أنْ يزْداد من الْقراءة في شهْر رمضان على ما يقْرأُ في غيْره .

6 - احترام المصحف .
ويندرج تحته :

أ– أن لا يُوضع شيء على المصحف ، فإنه يعْلو ولا يُعْلى عليه .
ونقل البيهقي عن الْحليمي قوله : لا يُحْمل على الْمُصْحف كتاب آخرُ ولا ثوْب ولا شيْء إلا أنْ يكُون مُصْحفان فيُوضع أحدُهُما فوْق الآخر فيجُوز .

ب – أن لا يُتناول باليد اليُسْرى تكريما للمصحف ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجله ، وطُهوره ، وفي شأنه كله . رواه البخاري ومسلم .
قالت حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه يجْعلُ يمينهُ لأكْله وشُرْبه ، ووُضُوئه وثيابه ، وأخْذه وعطائه ، وكان يجْعلُ شمالهُ لما سوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود . وصححه الألباني والأرنؤوط .
وأوْلى وأعلى شأن الإنسان ما يتعلق بكتاب الله عز وجل .

جـ – أن لا تُمد الأقدام باتجاه المصاحف .

قال شيخنا العثيمين رحمه الله :
لا شـك أن تعظيم كتاب الله عز وجل من كمال الإيمان ، وكمال تعظيم الإنسان لربـه تبارك وتعالى .
ومـد الرجل إلى المصحف أو إلى الحوامل التي فيها المصاحف أو الجلوس على كرسي أو ماصة تحتها مصحف يُنافي كمال التعظيم لكلام الله عز وجل ، ولهذا قال أهل العلم : إنه يُكره للإنسان أن يمد رجله إلى المصحف هذا مع سلامة النية والقصد .

أما لو أراد الإنسان إهانة كلام الله فإنه يكفر ؛ لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى .
وإذا رأيتم أحدا قد مـد رجليه إلى المصحف سواء كان على حامل أو على الأرض ، أو رأيتم أحدا جالسا على شيء وتحته مصحف ، فأزيلوا المصحف عن أمام رجليه أو عن الكرسي الذي هو جالس عليه ، أو قولوا له : لا تمـد رجليك إلى المصحف . احْترم كلام الله عز وجل .
والدليل ما ذكرته لك من أن ذلك يُنافي كمال التعظيم لكلام الله ، ولهذا لو أن رجُلا مُحترما عندك أمامك ما استطعت أن تمـد رجليك إليه تعظيما له ، فكتاب الله أولى بالتعظيم . اهـ .

د – أن لا يُنظف الأنف حال القراءة من المصحف ، خشية أن يُصيب المصحف شيئا منه ، ولو لم يُخْش من ذلك فإنه يجب احترام المصحف ، فإن من الناس من يضع المصحف بين يديه مفتوحا ، ثم يأخذ المناديل ويُنظف أنفه فوق لمصحف ، وهذا في حقيقته سوء أدب مع كتاب الله .

هـ - أن لا يضع المصحف مقلوبا عند السجود ، فقد رأيت أحدهم مرة أراد أن يسجد للتلاوة ، فوضع المصحف – وهو مفتوح – مقلوبا على الرف ، فأغلقت المصحف ووضعْتُه على الرف ، فغضب مني ، وسألني لم فعلتُ ذلك ؟ فقلت : هذا امتهان وخلاف احترام المصحف .
قال : هل عندك دليل ؟
قلت : نعم ، قول الله عز وجل : (ومنْ يُعظمْ شعائر الله فإنها منْ تقْوى الْقُلُوب) والمصحف من أعظم شعائر الله .
وبعض الناس إذا انتهى من القراءة ألقى بالمصحف على الرف إلقاء ، وربما أحدث صوتا ، وهذا خلآف الأدب مع كتاب ربنا تبارك وتعالى .

و – أن لا يُسْتدْبر المصحف ولا يُجتاز من فوقه .
فإنك ترى في بعض المساجد من يجتاز من فوق المصاحف ، خاصة إذا ضاق عليه الأمر ، وأراد الخروج ، أو التقدُم إلى الصف الْمُقدم .
وترى من يتقدم أمام المصاحف ويُصلي ويستدبر المصاحف بحيث تكون خلفه أو عند قدميه عند السجود .




الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


الآداب الكتاب





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكتاب النادر البدايه والنهايه - لابن كثير - الكتاب كامل سامي34 كتب العلوم العامة 9 22-07-2017 11:35 PM
الكتاب الثانى من احترف الفوتوشوب كاملا مع هذا الكتاب القيم سامى ابوسريع كتب تعليم البرامج والتقنية 7 13-03-2013 01:52 PM
لايفوتكم هذاء الكتاب (زكى هذا الكتاب مجموعة من العلماء وطلبة العلم في العالم الإسلامي) عيسى سالم المنتدى الاسلامي 1 03-12-2010 05:42 PM
الأداة البرونزية الأولى + الأداة البرونزية الثانية = أداة برونزية واحدة بعد التعديل البرونز برامج 58 07-10-2008 04:47 PM
بعد انتشار الكتاب الرائع الذى اسلم بعده الملايين هذا الكتاب يكمل المسيرة germacran المكتبة الإسلامية 5 25-09-2008 04:17 AM
 


الآداب مع الكتاب

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.