أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


15-02-2012, 09:08 AM
yazzoun غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 337732
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: Deutschland
المشاركات: 755
إعجاب: 3
تلقى 406 إعجاب على 247 مشاركة
تلقى دعوات الى: 328 موضوع
    #1  

سورة الحجرات * افلا يتدبرون القرآن *


سورة الحجرات
*تناسب خواتيم الفتح مع فواتح الحجرات*
الكلام في خاتمة الفتح عن الذين آمنوا (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)) وفي الحجرات خطاب لهؤلاء المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)) هناك ذكر حالتهم في حالة الحرب والسلم، آية الفتح في الحرب وآية الحجرات في السِلم. يتكلم عن الحرب وما بعدها في آية الفتح هذا وصفهم في هذه الحالة ثم خاطب هؤلاء وعلّمهم (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)). كيف تكونون معه؟ لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله. وعد الله في خاتمة الفتح (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)) وفي بداية الحجرات (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3))، (مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) – (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) كيف يتصرفون معه r في السلم والحرب.
**هدف السورة : أدب العلاقات**
سورة محمد والفتح والحجرات يجمعها محور واحد وهو الرسول r والسور الثلاثة مدنية ولكل منها هدف خاص بها نستعرضه فيما يلي كل سورة على حدة.
سورة الحجرات هي سورة تتحدث عن أدب العلاقات والتعامل مع الرسول r ومع المسلمين والناس عامة. وكأن الهدف من هذه الآداب والتوجيهات أنكم يا من سينزّل عليكم الفتح تأدبوا بالعلاقات مع الرسول rهذا بالإضافة إلى الصفات التي أوردها الله تعالى في سورة الفتح (آية 29). فكأنما أراد الله تعالى أن يجمع لهم صفات العبادة والعمل مع الصفات الخلقية والذوقية حتى يكونوا أهلاً للفتح من عند الله تعالى. وقد تضمّنت السورة العديد من الآداب نستعرضها فيما يلي:
1.الأدب مع الشرع:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) آية 1 .
2.الأدب مع النبي r:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) آية 2 و 3 .
3.أدب تلقّي الأخبار:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) آية 6 .
4.أدب الأخوّة بين المؤمنين:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) آية 10 .
5.أدب الإصلاح في حال وقوع خلاف: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) آية 9 .
6.الآداب الإجتماعية بين المسلمين : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) آية 11 و 12 .
7.أدب التعامل مع الناس بشكل عام: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) آية 13 . وقد تأخر ذكر أدب التعامل مع الناس في السورة وهذا ليرشدنا أنه قبل أن نتعامل مع الناس بأدب علينا أن نحقق ونكتسب كل الآداب السابقة في التعامل مع رسولنا وفيما بيننا حتى نتميّز بأخلاقنا وآدابنا وحتى نترك عند الناس من غير المسلمين الإنطباع الحسن لأن الخلق الحسن قد يفتح من البلاد وقلوب العباد ما لا تفتحه الحروب والمعارك. وكم من الناس دخلوا في الإسلام بأخلاق المسلمين الفاتحين لا بالسيف.
8.أدب التعامل مع الإيمان ومع الله تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) آية 17 .
فهذه السورة هي حقاً سورة الآداب الإجتماعية وقد سميّت بـ (الحجرات) لأن الله تعالى ذكر فيها حرمة بيوت النبي وهي الحجرات التي كان يسكنها أمهات المؤمنين الطاهرات رضوان الله عليهم وهذا لتربطنا بالنبي r وفي هذا دلالة أيضاً على ارتباط السور الثلاثة محمد والفتح والحجرات بمحور واحد هو (محمد r) ففي سورة محمد كان الهدف إتّباع الرسول r وفي سورة الفتح مواصفات أتباعه وفي سورة الحجرات أدب التعامل مع الرسول r والمجتمع.
***من اللمسات البيانية فى سورة الحجرات***
*في سورة الحجرات الخطاب فيها تكرر 5 مرات بـ(يا أيها الذين آمنوا) ومرة واحدة (أيها الناس) فما دلالة تغير الخطاب؟(د.فاضل السامرائى)
(يا أيها الذين آمنوا) إذا كان يخاطب المؤمنين خاصة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ (11)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ (11))، بينما (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (13)) لما يكون الخطاب لعموم الناس (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) هذه ليست للذين آمنوا وإنما لكل الناس، هذا ليس خاصاً بالمؤمنين فقال يا أيها الناس، الخطاب للناس لكن الأخرى أحكام للمؤمنين.
آية (9):
*ما دلالة استعمال (إذا) و(إن) في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى)
(إذا) في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله كما في الآية: (إذا حضر أحدكم الموت) ولا بد ان يحضر الموت، (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) ولا بد للأشهر الحرم من أن تنسلخ، وقوله تعالى: (وترى الشمس إذا طلعت) ولا بد للشمس من أن تطلع وكقوله: (فإذا قضيت الصلاة) ولا بد للصلاة أن تنقضي.
وللكثير الحصول كما في قوله تعالى (فإذا حُييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردوها). ولو جاءت (إذا) و(إن) في الآية الواحدة تستعمل (إذا) للكثير و(لإن) للأقلّ كما في آية الوضوء في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {6}) القيام إلى الصلاة كثيرة الحصول فجاء بـ (إذا) أما كون الإنسان مريضاً أو مسافراً أو جنباً فهو أقلّ لذا جاء بـ (إن).
أما (إن) فستعمل لما قد يقع ولما هو محتمل حدوثه أو مشكوك فيه أو نادر او مستحيل كما في قوله تعالى (أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) هنا احتمال وافتراض، و (وإن يروا كِسفاً من السماء ساقطاً) لم يقع ولكنه احتمال، و(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الأصل أن لا يقع ولكن هناك احتمال بوقوعه، وكذلك في سورة (انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه) افتراض واحتمال وقوعه.
آية (12):
*ما الفرق بين كلمة (ميت) و(ميّت) في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى)
كلمة (ميت) بتسمين الياء تقال لمن مات فعلاً مثال ما جاء في سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {12}) ولذا جاء في القرآن الكريم تحريم أكل لحم الميتة بتسكين الياء وقد تكون حقيقة أو مجازاً. أما الميّت فقد يكون لمن مات أو من سيموت بمعنى من مآله إلى الموت حتماً كما في قوله تعالى في سورة الزمر (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ {30}).
آية (14):
*ما دلالة التذكير والتأنيث في قوله تعالى (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) يوسف)و(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) الحجرات)؟ (د.فاضل السامرائى)
بحسب القاعدة النحوية المعروفة أنه جائز باعتبار أن جمع التكسير يجوز تذكيره وتأنيثه. يؤنّث الفعل عندما يكون الفاعل أكثر وإذا كان أقل يُذكّر الفعل. ونسوة هن حاشية امرأة العزيز. كما جاء في قوله أيضاً (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) الحجرات) استخدم الفعل قالت مؤنثاً لأن الأعراب كُثُر. وكذلك في قوله تعالى (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) آل عمران) هؤلاء مجموعة من الرسل أما في قوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) الأعراف) المذكورون هم جميع الرسل وهم أكثر من الأولى لذا جاء الفعل مؤنثاً.
آية (15):
*ما دلالة قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (15) الحجرات) بدون الباء مثلما جاءت فى سورة التوبة (بالله وبرسوله) ؟(د.أحمد الكبيسى)
في قضية الإيمان وردت 12 مرة ولم تدخل الباء على أي منها لم يرد آمن بالله وبرسوله وإنما وردت بالله ورسوله، عدم دخول الباء يشير إلى أن الإيمان بالرسول نابع وهو امتداد إيماننا بالله أي أن ما بُعث به محمد r إنما هو من عند الله ولذلك لم تدخل الباء على كلمة (رسوله) لأنه لا فرق بين أن نؤمن بالله وبين أن نؤمن برسول الله r لهذا جمع الله تعالى بين لفظ الجلالة ورسوله بحرف الواو. على صعيد آخر وجدنا أن حرف الباء قد دخلت على كلمة الرسول في قضية الكفر قال تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ (54) التوبة) وهنا دخول الباء ضروري لأن الكفر بالله مختلف عن الكفر برسول الله، فالكفار لم يؤمنوا بوجود إله واحد قادر على البعث والنشور وهذا كفرهم بالله أما كفرهم برسول الله ذلك أنهم كانوا يلقبون الرسول محمد r قبل أن يُبعث بالصادق الأمين وكان معروفاً بينهم بخلقه الكريم فلما بُعث فيهم قالوا عنه ساحر أو مجنون (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) الصافات) (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) ص) وهذا كفرهم برسول الله وبمعرفتهم له وفي هذا قال تعالى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام).
آية (18):
*يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟(د.فاضل السامرائى)
التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) هود) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى.
****تناسب فواتح سورة الحجرات مع خواتيمها****
بدأت (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)) هذا مطلع السورة، لا تقدموا معناها لا تقطعوا أمراً وتجزموا به وتجترئوا عليه قبل أن يحكم الله تعالى به. لا تذكرون حكم أو تجترئون على إصدار حكم لا تجترئوا ولا تقطعوا أمراً إلا بعد أن يحكم الله فيه وقال في آخرها (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)) كأن الحكم قبل حكم الله كأنهم يعلمون الله. هل أنت تُعلِّم الله؟ كلا، إذن لا تقدموا. في الأول قال (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)) وفي الختام (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)) وليس هذا فقط وإنما ختمها (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)) سميع بصير بكل شيء وعليم بكل شيء. لا تقدِّموا - أتعلّمون الله بدينكم؟ لا تقدموا أسلوب نهي واستفهام استنكاري أنكر عليهم هذا الأمر كيف يقدمون؟ هل يعلّمون الله؟ إذن لا تقدموا.
*****تناسب خواتيم الحجرات مع فواتح ق*****
في أواخر الحجرات ذكر المؤمنين وذكر الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم ممن أسلم وسورة ق في الكافرين، إذن المؤمنون ومن أعلن الإسلام ولم تؤمن قلوبهم .والكافرين في الحجرات بعد أن ذكر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)) قال (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)) هذه حالة أخرى، حالة الإيمان الذين خاطبهم ربهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا)، وحالة الإسلام ولما يدخل الإيمان في قلوبهم (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) إذن هذا صنف آخر. الصنف الآخر الذي أعلن إسلامه ولم يدخل الإيمان في قلبه (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)) ثم في ق (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)). إذن استوفت خواتيم سورة الحجرات وأوائل سورة ق عموم الخلق بالنسبة للإيمان: المؤمن الذي آمن والذي أسلم ولم يدخل الإيمان في قلبه والكافر.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة نوح -افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 4 03-12-2013 07:08 PM
سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 2 01-12-2013 11:07 AM
سورة ق - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 5 19-07-2013 12:27 AM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن - 2 - yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 05:29 PM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن -- yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 02:30 PM
20-04-2012, 03:50 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #3  
كل الشكر يا طيب


21-04-2012, 11:01 AM
ملك التحميل غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 400817
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 6
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
شكر الله وأحسن إليك..جزاك الله خيرا

13-01-2014, 07:28 AM
yazzoun غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 337732
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: Deutschland
المشاركات: 755
إعجاب: 3
تلقى 406 إعجاب على 247 مشاركة
تلقى دعوات الى: 328 موضوع
    #5  
ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
{ سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علماً، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته }
رواه البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك

 


سورة الحجرات * افلا يتدبرون القرآن *

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.