أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


08-02-2012, 04:44 AM
yazzoun غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 337732
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: Deutschland
المشاركات: 755
إعجاب: 3
تلقى 406 إعجاب على 247 مشاركة
تلقى دعوات الى: 328 موضوع
    #1  

سورة الطور - افلا يتدبرون القرآن


سورة الطور
*تناسب خواتيم الذاريات مع فواتح الطور*
خاتمة الذاريات (فإن للذين ظلمُوا ذنُوبا مثْل ذنُوب أصْحابهمْ فلا يسْتعْجلُون (59) فويْل للذين كفرُوا منْ يوْمهمُ الذي يُوعدُون (60)) وفي الطور (إن عذاب ربك لواقع (7) ما لهُ منْ دافعٍ (8) يوْم تمُورُ السماءُ موْرا (9) وتسيرُ الْجبالُ سيْرا (10) فويْل يوْمئذٍ للْمُكذبين (11))،(فويْل للذين كفرُوا منْ يوْمهمُ الذي يُوعدُون (60))مقابل(فويْل يوْمئذٍ للْمُكذبين (11)) المشهد هوواحد،كلاالمشهدين في الآخرة.المكذبون طائفةمن الذين كفروا.
**هدف السورة: إختيار الجنة أو النار**
سورة الطور تبدأ يالقسم بخمسة أمور دليل على أهمية الموضوع وهو أهوال الآخرة وما يلقاه الكافرون في ذلك الموقف الرهيب وأقسمت أن العذاب واقع بالكفار لا محالة ولا يمنعه مانع. والسورة تطرح اختيارا جديدا هو: ماذا نختار؟ عذاب أهل النار أو نعيم أهل الجنة؟ تبدأ السورة بوصف جهنم وأهلها (فويْل يوْمئذٍ للْمُكذبين) آية 11 ثم تنتقل إلى وصف الجنة وأهلها من المتقين (إن الْمُتقين في جناتٍ ونعيمٍ) آية 17 . وفي السورة آية محورية (والذين آمنُوا واتبعتْهُمْ ذُريتُهُم بإيمانٍ ألْحقْنا بهمْ ذُريتهُمْ وما ألتْناهُم منْ عملهم من شيْءٍ كُلُ امْرئٍ بما كسب رهين) آية 21.
وقد سميت الطور لأن الله تعالى بدأ بالقسم بجبل الطور الذي كلم الله تعالى عليه موسى وقد نال هذا الجبل من الأنوار والتجليات الإلهية ما جعله مكانا مشرفا على سائر الجبال في الأرض.
***من اللمسات البيانية فى سورة الطور***
آية (3):
*(والطُور (1) وكتابٍ مسْطُورٍ (2) في رقٍ منْشُورٍ (3) الطور) ما اللمسة البيانية في كلمة رق؟(د.فاضل السامرائى)
الرق هو الجلد الرقيق يُكتب فيه ومنشور أي المبسوط بالنظر، لكن ما هو هذا الرق الذي كُتب فيه؟ يختلف المفسرون قسم يقول هي أعمال العباد ربنا سبحانه وتعالى يعطي للعبد يوم القيامة يخرج له كتابا يلقاه منشورا، ربنا يُقسم الكتاب المسطور في الرق المنشور وقسم قال هو اللوح المحفوظ وقسم قال هو ما يؤتاه العبد يوم القيامة (صحائف الأعمال) والرق جلد رقيق للكتابة. منشور توضح الرق قد يكون منشورا لمن يراه في الملأ الأعلى والله أعلم والآية تحتمل الوجهين ليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى دون الآخر.
آية (8):
*ما الفرق بين(ما لهُ منْ دافعٍ (8) الطور) و(للْكافرينليْس لهُ دافع (2) المعارج)؟ لماذا استعمل مرة (ليس) ومرة (ما)؟ (د.حسام النعيمى)
سؤال طريف حقيقة يدل على تنبه أنه كلتا الآيتين تنفي وجود الدافع عن العذاب. العذاب واقع ففي الآية الأولى لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب وفي الآية الثانية لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب. لكن صيغة التعبير مرة جاءت (ما له من دافع) ومرة جاءت (ليس له دافع) فهو من حقه أن يسأل حقيقة لأنها تلفت النظر. بشكل أولي حقيقة نحن عندنا تأكيد الجمل : الجملة الإسمية آكد وأقوى من الجملة الفعلية. (ليس) فعل فحينما تنبني مع مبتدأ وخبر تكون الجملة فعلية ولذلك الجملة مع (ليس) أقل توكيدا. أنت تقول: ليس زيد حاضرا في نفي حضور زيد لمن ليس في ذهنه شيء لكن إذا كان شاكا فلك أن تقول له: ليس زيد بحاضر لك تؤكده بالباء ولك أن تنتقل من الجملة الفعلية إلى الجملة الإسمية فتقول: ما زيد حاضرا لأن (ما) حرف فدخولها على الجملة لا ينقلها من إسميتها إلى الفعلية. (ما زيد حاضرا) آكد من (ليس زيد حاضرا) فيها تأكيد.
الآية الأولى استعملت(ما له من دافع) (ما) فالجملة الإسمية، (ليس له دافع) الجملة فعلية، فالآية التي في سورة الطور آكد يعني فيها تأكيد من الجملة التي في سورة المعارج. لكن يبقى السؤال: طبعا هنا (ما له من دافع) (من) التبعيضية يعني فيها زيادة تأكيد حتى جزء دافع ما له. (ما و من) بدل (ليس). لو قال: (ماله دافع) ستكون مجرد تأكيد بينما (ما له من دافع) زيادة في التأكيد. يبقى السؤال: السياق الذي وردت فيه الآيتان: لما ننظر فيه نجد أن الآية الأولى التي في الطور فعلا تنسجم مع شدة التوكيدات والآية الثانية أصلا ليس فيها توكيد. نلاحظ الآية الأولى في الطور تبدأ السورة بقسم والقسم توكيد، لما تقسم على شيء فأنت تؤكده فإذن فالجو جو تأكيد (والطُور (1) وكتابٍ مسْطُورٍ (2) في رقٍ منْشُورٍ (3) والْبيْت الْمعْمُور (4) والسقْف الْمرْفُوع (5) والْبحْر الْمسْجُور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما لهُ منْ دافعٍ (8)) قسم لتذكير بيوم القيامة (إن عذاب ربك لواقع) و(إن) تأكيد مشددة واللام (لواقع) مؤكدة، لاحظ المؤكدات فالجو جو توكيد فجاء (ماله من دافع) فجاءت منسجمة مع الجو العام للسورة التي هي تعيش في توكيدات.
لكن لما نأتي إلى السورة الثانية سورة المعارج (سأل سائل بعذابٍ واقعٍ (1) للْكافرين ليْس لهُ دافع (2) من الله ذي الْمعارج (3)) هكذا تبدأ السورة فليس فيها جو توكيدات حتى يؤكد. هناك الجو بكامله جو تأكيد فاستعمل الصيغ التي تتناسب مع جو السورة ونحن دائما نقول حقيقة الكلمة تناسب جو السورة ،الآية تناسب جو السورة هناك تناسب. لما ننظر هنا لاحظ (سأل سائل) كلام اعتيادي لماذا؟ هذا سائل والسائل هنا لا يعني المستفهم وإنما يعني الذي يدعو، هذا شخص لم يذكره القرآن الكريم من هو على عادته في إفال ذكر الأشياء التي لا أهمية لها. (سأل سائل) يعني دعا على قومه ونفسه بالعذاب وهذا معنى سأل والعذاب واقع ، العذاب سيقع سواء هو سأله أو لم يسأله واقع على الكافرين لا محالة.
هل أفادت التعدية بالباء معنى التكذيب؟ التعدية بالباء في (بعذاب) حقيقة سأل بالشيء يعني كأنه دعا به لبيان أن هذا الفعل قد استُخدم في معنى آخر غير المعنى الأساسي الذي هو الاستفهام لكن هذا السؤال هو دعاء أيضا أو طلب فهو طلب هذا العذاب لكن حمله معنى الدعاء أنه طلب بدعاء فدخلت الباء كما تدخل على الفعل دعا (دعا بكذا على قومه).
آية (9):
*(يوْم تمُورُ السماءُ موْرا (9) الطور) ما اللمسة البيانية في الآية؟(د.فاضل السامرائى)
تمور يعني تضطرب تشقق والمور هو الحركة بتموج وربنا تعالى ذكر هذا الأمر (إذا السماء انشقتْ (1) الإنشقاق) (إذا السماء انفطرتْ (1) الإنفطار) فإذن قسم قال هي تمور يعني تجيء وتذهب. وهو مشهد من مشاهد يوم القيامة دال على الهول والفزع الأكبر أن تضطرب السماء وتمور مما هو غير مألوف.
آية (20):
* ما دلالة استعمال الوصف (متكئين) لأهل الجنة خاصة؟(د.فاضل السامرائى)
الاتكاء غاية الراحة كأن الانسان ليس وراءه شيء لأن الانسان لو وراءه شيء لتهيأ له ولم يتكيء. والاتكاء في القرآن ورد مع الطعام والشراب ومع الجلسات العائلية هذا أكثر ما ورد إلا في موطن واحد.
جاء في القرآن الكريم قوله تعالى (هُمْ وأزْواجُهُمْ في ظلالٍ على الْأرائك مُتكئُون (56) لهُمْ فيها فاكهة ولهُمْ ما يدعُون (57) يس) والاتكاء يحسُن في هذا الموضع. وقال تعالى (مُتكئين فيها يدْعُون فيها بفاكهةٍ كثيرةٍ وشرابٍ (51) ص) يرتبط الاتكاء مع الطعام والشراب وكذلك في سورة الرحمن (مُتكئين على فُرُشٍ بطائنُها منْ إسْتبْرقٍ وجنى الْجنتيْن دانٍ (54)) و (مُتكئين على رفْرفٍ خُضْرٍ وعبْقريٍ حسانٍ (76)) وقوله تعالى (مُتكئين عليْها مُتقابلين (16) الواقعة) و (مُتكئين على سُرُرٍ مصْفُوفةٍ وزوجْناهُمْ بحُورٍ عينٍ (20) الطور) جاء في السياق مع هذه الآيات ذكر الطعام والشراب.
فالاتكاء غاية الراحة ولهذا وصف به أهل الجنة ولم يأت وصفهم بالنوم لأنه لا نوم في الجنة أصلا. ووصفوا في القرآن بأوصاف السعادة فقط يتحادثون فيما بينهم ويتذاكرون ما كان في الدنيا والاتكاء غاية الراحة والسعادة.
آية (23):
*في سورة الطور (يتنازعُون فيها كأْسا لا لغْو فيها ولا تأْثيم (23)) التنازع يكون في شيء شاق وقد نهينا عن التنازع (ولا تنازعُواْ فتفْشلُواْ وتذْهب ريحُكُمْ (46) الأنفال) فهل التنازع في الدنيا مذموم وفي الآخرة محمود؟(د.فاضل السامرائى)
التنازع هنا ليس معناها الخصومة كما في الدنيا وإنما تعني التبادل أحدهم يعطي الآخر حتى في الدنيا نقول نتنازع الكؤوس أي نتبادلها.
آية (24):
*ما الفرق بين ولدان وغلمان؟(د.فاضل السامرائى)
الولدان هم الصغار أما الغلمان أي الغلام الشاب الذي أوشك على البلوغ. الوليد منذ أن يولد إلى أن يصل إلى سن البلوغ الغُلمة يسمى ولدا ثم يقال غلام. في الجنة لما يذكر غلمان يقول غلمان لهم أي مختص بهم (ويطُوفُ عليْهمْ غلْمان لهُمْ كأنهُمْ لُؤْلُؤ مكْنُون (24) الطور) أما ولدان فعامة (يطُوفُ عليْهمْ ولْدان مُخلدُون (17) الواقعة) لا يقول ولدان لهم لأنهم صغار أما الكبير يكون مثل الأسرة خاص بالبيت. الغلام أقل من الشاب سنا أو بداية الشباب إذا طال شاربه.
*ما الفرق بين الآيتين (ويطُوفُ عليْهمْ ولْدان مُخلدُون إذا رأيْتهُمْ حسبْتهُمْ لُؤْلُؤا منْثُورا (19)الإنسان) و(ويطُوفُ عليْهمْ غلْمان لهُمْ كأنهُمْ لُؤْلُؤ مكْنُون (24)الطور) ؟(د.فاضل السامرائى)
الفرق بين الآيتين أنه في آية سورة الإنسان قال تعالى (ويطُوفُ عليْهمْ ولْدان مُخلدُون إذا رأيْتهُمْ حسبْتهُمْ لُؤْلُؤا منْثُورا (19)) لم يذكر (لهم) وإنما ذكر الولدان الذين يأتون بالأشياء كما يأمر الله تعالى أما في آية سورة الطور (ويطُوفُ عليْهمْ غلْمان لهُمْ كأنهُمْ لُؤْلُؤ مكْنُون (24)) ذكر (لهم) بمعنى خاصين بهم وليسوا عامين كالذين ورد ذكرهم في آية سورة الإنسان، فأصبحوا مكنونين لأنهم أصبحوا في الأسرة والعائلة متخصصين في خدمتها. أي عائلة؟ إذا نظرنا إلى الآيات التي سبقت الآية المذكورة في الطور نجد قوله تعالى (والذين آمنُوا واتبعتْهُمْ ذُريتُهُمْ بإيمانٍ ألْحقْنا بهمْ ذُريتهُمْ وما ألتْناهُمْ منْ عملهمْ منْ شيْءٍ كُلُ امْرئٍ بما كسب رهين (21)) فالكلام عن الأسرة وهذه الأسرة أصبح لها خصائص كذلك قوله تعالى (ويطوف عليهم غلمان لهم) أي خاص بهم كأنهم لؤلؤ مكنون وسياق الآيات في سورة الطور فيه خصوصية شديدة للمؤمنين.
آية (29):
*قال تعالى في سورة الطور:( فذكرْ فما أنْت بنعْمة ربك بكاهنٍ ولا مجْنُونٍ (29))وقال في سورة القلم( ما أنْت بنعْمة ربك بمجْنُونٍ (2))فزاد قوله :(بكاهن) في سورة الطور ، فما سبب ذاك ؟(د.فاضل السامرائى)
هناك أكثر من سبب دعا إلى هذه الزيادة.
1- منها أنه فصل في سورة الطور في ذكر أقوال الكفرة في الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد ذكروا أنه كاهن ، وذكروا أنه مجنون ، وذكروا أنه شاعر . ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون). وقالوا إنه كاذب :(أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون).
في حين لم يذكر غير قولهم إنه مجنون في سورة القلم :(ويقولون إنه لمجنون) فناسب ذكر هذه الزيادة في سورة الطور.
2- ومنها أنه ذكرفي سورة الطور قوله :(أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين) والاستماع مما تدعيه الكهنة لتابعيهم من الجن ، فناسب ذلك ذكر الكهنة فيها.
3- ومنها أنه ذكر السحر في سورة الطور فقال :(أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ). فناسب ذكر السحر ذكر الكهنة.
4- ومما حسن ذلك أيضا أنه توسع في القسم في أول سورة الطور بخلاف سورة القلم ، فقد قال :(والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع* والبحر المسجور).
في حين لم يقسم في سورة القلم إلا بالقلم وما يسطرون. فناسب التوسع في الطور هذه الزيادة.
5- ذكر في سورة القلم في آخر السورة قول الكفرة ، إنه لمجنون ولم يزد على هذا القول ، فقال :(وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون) فرد عليهم في أول السورة بنفي الجنون عنه فقال:(ما أنت بنعمة ربك بمجنون). فناسب آخر السورة أولها.
ثم انظر من ناحية أخرى كيف ناسب التأكيد بالباء الزائدة في النفي (بمجنون) التوكيد باللام في الإثبات (لمجنون) لأن الباء لتوكيد النفي واللام لتوكيد الإثبات. والله أعلم.
آية (30):
*في قوله تعالى(أمْ يقُولُون شاعر نتربصُ به ريْب الْمنُون (30) الطور)هل المنون جمع أو مفرد؟ وما أصل الكلمة؟(د.حسام النعيمى)
كلمة المنون كما ورد في المعجمات مأخوذة من الفعل (من، يمن) بمعنى قطع يقطع. لكن هذه الكلمة (منون) على وزن (فعول) معناه فيها نوع من صيغة المبالغة كما نقول غافر وغفور، غفور فيها مبالغة (فعول) فإذن هي صيغة مبالغة من (من) وإسم الفاعل (مان) أي قاطع ومنون مثل غافر وغفور. فهي صيغة مبالغة لكن العرب استعملتها إستعمالات كثيرة بحيث استعملوها للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع وعبروا بها عن الموت لأن الموت يقطع حياة الإنسان. (نتربص به ريب المنون) أي نتربص به مصائب الموت. المون هنا الموت ويذكر ويؤنث، بيت أبي ذوئيب الهذلي:
أمن المنون وريبه تتوجعوا والدهر ليس بمعتب من يجزع
له روايتان (أمن المون وريبه تتوجعوا) و(أمن المنون وريبها تتوجعوا) أمن المنون وريبه تقوموا فمن قال وريبه قال ذهب إلى الموت ومن ذهب إلى المنية قال (وريبها) جعلها مؤنثة.
هذه اللفظة توسعت فيها العرب كثيرا بحيث استعملوها للمذكر والمؤنث والجمع والمثنى والمفرد. وهنا تأتي بمعنى الموت. والتربص فيه معنى الإنتظار لكن مع شيء من التلبث كأنه يشتاق إلى الشيء (يتربص به) أي يشتاق إليه ليس شوق الغرام والحب ولكن يرغب رغبة شديدة في هذا الأمر وهو من الفعل ربص أي إنتظر وربص به يتعدى بالباء (ربص به) ولما نأخذ نظرية الإشتقاق اللفظي لإبن جني منه: صبر والصبر فيه معنى اللبث فالتربص إنتظار مع اللبث وتشوق لوقوع الحادث، كأنهم يتشوقون إلى موته r.
آية (44):
*ما دلالة تنوع وصف السحابفى قوله تعالى في سورة الطور (وإنْ يروْا كسْفا من السماء ساقطا يقُولُوا سحاب مرْكُوم (44))؟ (د.حسام النعيمى)
المركوم الذي بعضه فوق بعض لم ينسبوه إلى الله تعالى لكن هذه صورته سحاب بعضه فوق بعض، قطعة من هذا السحاب. الكسف والكسْف هو جمعُ كسفة لكن الكسٍف يوحي بأنه واحد والكسف كأنه جمع. كلاهما لغتان في جمع كسفة بمعنى قطعة،كل قطعة من شيء تسمى كسفة منه. (وإن يروا كسفا) مقطعا من مقاطع من السحاب ساقطا هذا المقطع لما كان مظلما لأنه كلن عقابا من الله عز وجل وهم يحسبونه سحابا متراكما فقالوا (سحاب مركوم) فيه إشارة إلى ظلمته وضخامة شأنه هو عقاب ولذلك هذا هو وصفهم قالوا (سحاب مركوم) (فذرْهُمْ حتى يُلاقُوا يوْمهُمُ الذي فيه يُصْعقُون (45)) الأمم التي أصابها ما أصابها وفيه إنذار وتحذير للعرب، لقريش من سواهم أن هذا يمكن أن يقع لكم فترون شيئا تحسبونه سحابا مركوما لكنه في الحقيقة الصاعقة التي ستصعقكم.
*ما دلالة استعمال (إذا) و(إن) في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى)
(إذا) في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله كما في الآية: (إذا حضر أحدكم الموت) ولا بد ان يحضر الموت، (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) ولا بد للأشهر الحرم من أن تنسلخ، وقوله تعالى: (وترى الشمس إذا طلعت) ولا بد للشمس من أن تطلع وكقوله: (فإذا قضيت الصلاة) ولا بد للصلاة أن تنقضي.
وللكثير الحصول كما في قوله تعالى (فإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها). ولو جاءت (إذا) و(إن) في الآية الواحدة تستعمل (إذا) للكثير و(لإن) للأقل كما في آية الوضوء في سورة المائدة .
أما (إن) فستعمل لما قد يقع ولما هو محتمل حدوثه أو مشكوك فيه أو نادر او مستحيل كما في قوله تعالى (أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) هنا احتمال وافتراض، و (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) لم يقع ولكنه احتمال، و(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الأصل أن لا يقع ولكن هناك احتمال بوقوعه، وكذلك في سورة (انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه) افتراض واحتمال وقوعه.
آية (48):
*حينما تكلم ربنا تبارك وتعالى على سيدنا موسى قال (ولتُصْنع على عيْني (39) طه) ولما تكلم عن الرسول قال (واصْبرْ لحُكْم ربك فإنك بأعْيُننا وسبحْ بحمْد ربك حين تقُومُ (48) الطور) فما الفروق الدلالية بين الآيتين؟(د.فاضل السامرائى)
الصنع يكون في بداية الأمر، هو الكلام على موسى u تكلم على ولادته ونشأته (إذْ أوْحيْنا إلى أُمك ما يُوحى (38) أن اقْذفيه في التابُوت فاقْذفيه في الْيم فلْيُلْقه الْيمُ بالساحل يأْخُذْهُ عدُو لي وعدُو لهُ وألْقيْتُ عليْك محبة مني ولتُصْنع على عيْني (39) طه) هذا في مرحلة طفولته (إذْ تمْشي أُخْتُك فتقُولُ هلْ أدُلُكُمْ على منْ يكْفُلُهُ فرجعْناك إلى أُمك كيْ تقر عيْنُها ولا تحْزن وقتلْت نفْسا فنجيْناك من الْغم وفتناك فُتُونا فلبثْت سنين في أهْل مدْين ثُم جئْت على قدرٍ يا مُوسى (40) واصْطنعْتُك لنفْسي (41) طه) والرسول r بعد الأربعين يحمل هم الرسالة كيف يقال له تصنع على عيني؟ وإنما هو يحتاج إلى رعاية الآن للتبليغ. الدلالة العامة لقوله (ولتُصْنع على عيْني) أي ينشئك بالصورة التي يريدها ابتداء ويهيأ المكان الذي يريده ولما قال عن النبي r(فإنك بأعْيُننا) يعني يحفظك، كما قال (وحملْناهُ على ذات ألْواحٍ ودُسُرٍ (13) تجْري بأعْيُننا (14) القمر) السفينة قال تجري بأعيننا يعني برعايتنا وحفظنا. (واللهُ يعْصمُك من الناس (67) المائدة) يعني يحفظك أنت تحت رعايتنا وحفظنا نراقب الأمر (إنني معكُما أسْمعُ وأرى (46) طه) نحن نراك ونحفظك ونحميك ونرعاك يعني أنت تحت رعايتنا.
آية (49):
* ما الفرق بين إدبار وأدبار؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة ق (ومن الليْل فسبحْهُ وأدْبار السُجُود (40)) وقال في سورة الطور(ومن الليْل فسبحْهُ وإدْبار النُجُوم (49)).
الأدبار جمع دُبر بمعنى خلف كما يكون التسبيح دُبُر كل صلاة أي بعد انقضائها وجاء في قوله تعالى في سورة الأنفال (يا أيُها الذين آمنُوا إذا لقيتُمُ الذين كفرُوا زحْفا فلا تُولُوهُمُ الْأدْبار (15) ومنْ يُولهمْ يوْمئذٍ دُبُرهُ إلا مُتحرفا لقتالٍ أوْ مُتحيزا إلى فئةٍ فقدْ باء بغضبٍ من الله ومأْواهُ جهنمُ وبئْس الْمصيرُ (16)). أما الإدبار فهو مصدر فعل أدبر مثل أقبل إقبال والنجوم ليس لها أدبار ولكنها تُدبر أي تغرُب عكس إقبال.
****تناسب فواتح الطور مع خواتيمها****
أقسم بالطور وما إلى ذلك (إن عذاب ربك لواقع (7) ما لهُ منْ دافعٍ (8) يوْم تمُورُ السماءُ موْرا (9) وتسيرُ الْجبالُ سيْرا (10) فويْل يوْمئذٍ للْمُكذبين (11)) وفي آخرها (وإنْ يروْا كسْفا من السماء ساقطا يقُولُوا سحاب مرْكُوم (44) فذرْهُمْ حتى يُلاقُوا يوْمهُمُ الذي فيه يُصْعقُون (45)) هذا الذي ذكر عذاب ربك لواقع هذا ذكره في الأول فذرهم حتى يلاقوا يومهم فيه يصعقون اليوم الذي ذكره في الأول (يوْم لا يُغْني عنْهُمْ كيْدُهُمْ شيْئا ولا هُمْ يُنْصرُون (46) وإن للذين ظلمُوا عذابا دُون ذلك ولكن أكْثرهُمْ لا يعْلمُون (47)) (فويْل يوْمئذٍ للْمُكذبين (11)).
*****تناسب خواتيم الطور مع فواتح النجم *****
ختم سورة الطور بقوله سبحانه (وسبحْ بحمْد ربك حين تقُومُ (48) ومن الليْل فسبحْهُ وإدْبار النُجُوم (49)) ما بعدها في سورة النجم قال (والنجْم إذا هوى (1)). إدبار النجوم والنجم إذا هوى أي إذا سقط وغرب، إدبار النجوم هو النجم إذا هوى. في خاتمة الطور (وسبحْ بحمْد ربك حين تقُومُ) وأوائل سورة النجم في المعراج (والنجْم إذا هوى (1) ما ضل صاحبُكُمْ وما غوى (2) وما ينْطقُ عن الْهوى (3) إنْ هُو إلا وحْي يُوحى (4) علمهُ شديدُ الْقُوى (5) ذُو مرةٍ فاسْتوى (6) وهُو بالْأُفُق الْأعْلى (7) ثُم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوْسيْن أوْ أدْنى (9) فأوْحى إلى عبْده ما أوْحى (10))، (وسبحْ بحمْد ربك حين تقُومُ) لأنه بداية للذهاب إلى موطن التسبيح والتحميد وهو السماء العُلا. (وسبحْ بحمْد ربك حين تقُومُ) ستذهب إلى الملأ الأعلى وهو المملوء بالتسبيح والتحميد. هذا ارتباط ظاهر: إدبار النجوم – والنجم إذا هوى، (وسبحْ بحمْد ربك حين تقُومُ) كأنه توجيه له للإستعداد للذهاب إلى السموات العُلا.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سورة نوح -افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 4 03-12-2013 07:08 PM
سورة سبأ - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 2 01-12-2013 11:07 AM
سورة ق - افلا يتدبرون القرآن yazzoun المنتدى الاسلامي 5 19-07-2013 12:27 AM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن - 2 - yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 05:29 PM
سورة ص -- افلا يتدبرون القرآن -- yazzoun المنتدى الاسلامي 0 08-10-2012 02:30 PM
14-05-2013, 10:38 PM
محبة الرسول وآله غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 415734
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 8
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
جزاكم الله الخير الكثير ورزقكم الفردوس الاعلى ونفعكم بما تعملون وينفعنا بهذا العلم الغزير في تدبر القران الكريم من لمسات الدكتور فاضل الايمانية نستفيد منها ايما استفادة وجزاكم الله خيرا على النقل الطيب والمجهود المبذول جعله الله تعالى في موازين اعمالكم

14-05-2013, 10:49 PM
شروق الامل غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 412624
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الإقامة: فى القلوب الطيبة
المشاركات: 8,570
إعجاب: 111
تلقى 3,635 إعجاب على 1,972 مشاركة
تلقى دعوات الى: 921 موضوع
    #3  
جزاك الله خيراً أخى وجعله فى ميزان حسناتك



إن قرأت ما يعجبك و يفيدك منا فاذكر الله و كبره و اذكرنا بدعائك بظهر الغيب،
و إن قرأت ما لا يفيدك و لا يعجبك فسبح الله و استغفره عنا


 


سورة الطور - افلا يتدبرون القرآن

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.