السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رياح التغيير هبّت على أمريكا.. فلننتهز الفرصة
تحركت الأفكار في الآونة الأخيرة باتجاه تصدير الأزمة نحو الخارج، بمعنى أن نحوّل اتجاه السلاح إلى صدر (العدو) وبمعنى آخر (أكثر) أن نكون المبادرين بصناعة وتحريك الحدث، وأن نبدأ بالفعل بدل الاكتفاء برد الفعل المفروض. ومن بين هذه المبادرات المطروحة كانت فكرة : "المطالبة بالتغيير" في أمريكا،
إن أمريكا بمجرد أن شعرت أن الأفكار والمنطلقات لدينا لم تعد تتناسب وطروحاتها ومصالحها، جاءتنا على ظهر دباباتها، تتأبط أوامر "صرف النظر" عن كل ما من شأنه أن يتناقض مع سياساتها السلطوية، ويهدد مصالحها الاقتصادية.. فأصدرت أوامرها باسم "الإصلاح" و"الانفتاح". و.. و.. قائمة مختصرة ومكثفة من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.. والتوقيع: من ليس معنا فهو ضدنا.
وجرت غالبية المستمعين لهذه القائمة يتسابقون لتلبية الأوامر عن قناعة من البعض وخوف من البعض الآخر. فتعثرت وسط سرعاتهم المتفاوتة آمال وطموحات شعبهم مع كرامات ومبادئ كثيرة تحدثوا عنها طوال عقود، ونكّسوا شعارات ورايات رفعوها عالياً ذات يوم.. دون أن يخطر ببالهم –مع استثناءات معدودة- أن يمعنوا النظر في الأوامر التي تمليها الولايات المتحدة وفي نتائجها عليهم، أو حتى أن يصدوها عن صدر الوطن والأمة بإرجاعها من حيث أتت.
العقول الذكية تتحرك بهذا الاتجاه، لكن التطبيق باستمرار يهزمنا، ودائماً يبطل مفعول نوايانا وأفكارنا. وهكذا صحونا اليوم على الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر وهو يطالب في مؤتمر الديمقراطيين "بالتغيير" في بلاده وفي مواصفات رئيسها القادم، بحيث لايأتي عليها بالويلات كما فعل بها الرئيس الحالي، ويحسن تدبير شؤونها الاقتصادية، فيحل أزماتها، وعجز ميزانيتها، ولايكون قد تهرب من واجبه الوطني، ولا يعفي الأغنياء من الضرائب على حساب الطبقتين الوسطى والفقيرة، ويحسن قراءة (اسم العدو).. باختصار أن يرد إليهم أمنهم وغذاءهم، وبمعنى آخر أن يطعمهم من جوع ويأْمنهم من خوف. أما لماذا..؟ فبالتأكيد له أسبابه الخاصة وتوقعاته التي تتناسب مع مصالح شعبه وامبراطوريته..
إننا لانغالط أنفسنا بمثل هذه الدعوة، ولا بتأييد كارتر في دعواه.. لأننا ندرك أنه يطلب التغيير في بلاده، وفي مواصفات (رئيسه) القادم ليستعيد مجد امبراطوريته الذي ضيعه بوش فقط، وليس من أجل مصلحة أي مواطن غير أمريكي في العالم. ندرك هذا تماماً.. إلا أن في طلبه ما يخدمنا، وإذا تمعنا في هذه المطالب والمواصفات نراها مطابقة وإلى حد كبير مع (الإملاءات) الأمريكية لأنظمتنا وحكوماتنا، فهل أنسب من هذه الفرصة نستغلها لتصدير أزمة تم توريدها إلينا لتفتت نسيج المجتمع والبيت الإسلامي المنيع..؟
إذن، ما علينا إلا أن نسارع لتغذية مطالب الرئيس كارتر، بحملة إعلامية (شرسة) نستهدف فيها الشعب الأمريكي المعني بمصالحه، ومصالح أمريكا الوطنية وسمعتها في العالم التي أوصلها بوش إلى الحضيض.
ما علينا إلا أن نتعلم الدرس، ونتقن سد الثغرات، ونحسن صناعة الحدث والتصرف فيه، تماماً كما يفعل أعدائنا معنا.
بقلم سعيد صالح الغامدي