أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


17-09-2011, 05:46 PM
محب الصحابه غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 354372
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,287
إعجاب: 6
تلقى 866 إعجاب على 537 مشاركة
تلقى دعوات الى: 527 موضوع
    #1  

الشريعة الإسلامية جاءت تنظم للناس العبادات والمعاملات -التحذيرمن كسب المال بالطر


الشريعة الإسلامية جاءت تنظم للناس

قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا[النساء: 27-28]، هكذا يقرّر الله تعالى هذه الكليّة العامة الشاملة لكل إنسان أن كل إنسان خُلِق ضعيفًا، فهو ضعيفٌ في نشأته، فقد خلقه الله من طين، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ[السجدة: 8]، وهو ضعيفٌ في عِلْمه لا يعلم الغيب وينسى الماضي كثيرًا، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً[الإسراء: 58] .
إن الإنسان لا يعلم الغيب لا في المستقبل ولا في الماضي البعيد ربما ينساه كثيرًا حتى في تصرّفاته الخاصة، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا [لقمان: 34]، هل أنت تدري ماذا يكون لك في الغد ؟ إنك لا تدري ربما تعزم على الأمر ولكنّ الأمر لا يكون؛ لأن الله تعالى هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض .
إن الإنسان ضعيفٌ في تصوّره، ضعيفٌ في إدراكه، قد يتصوّر القريب بعيدًا والبعيد قريبًا والضّارّ نافعًا والنافع ضارًّا، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216] .
إن الإنسان لا يدري عن النتائج التي تكون عن تصرّفاته وأعماله؛ ومن أجل هذا أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط فيسيروا على صراط الله المستقيم، وتثبت شرائع الله بين عباد الله، فلا يحتاجون إلى تشريعات من عند أنفسهم يسلكون بها مسالك المتاهات في الظلم والجور والنزاع والخلاف؛ ولذلك تجد قوانين الخلْق الوضعية، تجدها متناقضة، تجدها مختلفة، تجد فيها الظلم أحيانًا والمحاباة أحيانًا؛ ذلك لأنها مِن وضع البشر والبشر ضعيف على كل حال، فجاءت الشرائع - شرائع الله - عزَّ وجل - العالِمُ بمصالح عباده - جاءت منظّمة للناس، ليس في العبادة فحسب ولكنْ في العبادة والمعاملة والآداب والأخلاق، وكان أكمل تلك الشرائع وأشملها وأرعاها لمصالح العباد في كل زمان ومكان هذه الشريعة التي خَتَمَ الله بها الشرائع؛ لتكون شريعةً للخلق كافّةً ومنهج حياة شاملاً إلى يوم القيامة وهي الشريعة التي جاء بها محمد - رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، محمد خاتم النبيين، رسول الله تعالى إلى الخلق أجمعين، فجاءت الشريعة الإسلامية - ولله الحمد - تنظّم للناس العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق وهذا أمر يعرفه مَن سَبَرَ الشريعة الإسلامية وعرف أحوال الخلق وما يُصلحهم وما يضرّهم .
ولقد ضلَّ قوم عَموا أو تَعَاموا عن الحق؛ حيث زعموا أن الشريعة الإسلامية إنما تنظّم للناس العبادات والأخلاق دون جانب المعاملات وتنظيم الحياة فاتَّبَعوا أهواءهم في معاملاتهم واتَّبَعوا القوانين التي وضعها شياطين الخلق؛ ليضلّوا بها الناس عن شريعة الله، أَفَلا يعلم هؤلاء الذين عَموا أو تَعَاموا أن في الشريعة الإسلامية نصوصًا كثيرةً وافيةً في تنظيم المعاملات في كتاب الله وفي سنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل إن أطول آية في القرآن كانت في المعاملة بين الناس في بيعهم وشرائهم الحاضر والمؤجّل وبيان وسائل حفظ ذلك من كتابة وإشهاد ورهن وهي التي تسمّى: آية الدَّيْن، واقرؤوها إن شئتم في آخر سورة البقرة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية[البقرة: 282]، أفَلَيس هذا أكبر دليل على أن الشريعة الإسلامية تنظيم للعبادة وتنظيم للمعاملة ؟ ففي العبادات أمر ونهي وفي المعاملات أمر ونهي وفي العبادات ترغيب وترهيب ووعد ووعيد وفي المعاملات كذلك ترغيب وترهيب ووعد ووعيد، يقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[الإسراء: 35]، فهذا ترغيبٌ في العدل، ويقول جلَّ وعلا: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 1-3]، وهذا ترهيبٌ من الجور .
فكما أن على المؤمن أن يسير في عباداته على الحدود الشرعية بلا تجاوز ولا تقصير فكذلك يجب عليه أن يسير على الحدود الشرعية في معاملة الناس من بيع وشراء، وتأجير واستئجار، وإرهان وارتهان، وبذل وأخذ وغير ذلك؛ لأن الكلّ شريعة الله، فهو مسؤول عن المعاملة بين الناس كما هو مسؤول عن عبادة الله، واقرؤوا قول الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ[الأعراف: 6-7]، واقرؤوا قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: 65-66] .
فيا عباد الله، يا عباد الله، يا مَن تؤمون بالله ورسوله، اتَّقوا الله تعالى وأجْمِلوا في الطلب، أجْمِلوا في طلب المال؛ أي: اطلبوه طلبًا جميلاً، سيروا في طلبه على هدى ربكم لا على أهواء أنفسكم، ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الملك: 22]، إن مَن يمشي على صراط مستقيم سويًّا هذا هو الذي على الهدى، وأما مَن يسير مُكِبًّا على وجهه فإنه لن يهتدي، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله قسَمَ بينك أخلاقكم كما قسَمَ بينكم أرزاقكم وإن الله يُعطي الدنيا مَن يحب ومَن لا يحب ولا يعطي الدِّين إلا مَن يحب»، فمَن أعطاه الله الدِّين فقد أحبّه.
أسأل الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء .
قال في الحديث: «لا والذي نفسه بيده، لا يُسلم عبد حتى يُسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمَن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله ؟ قال: غُشْمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فيُنفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدّق به فيُقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار» فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ما فيه العبرة وقال في آخره: «إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكنْ يمحو السيئ بالحسَن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث»(1) .
ففي هذا الحديث عبرة لِمَن كان له قلب؛ لأنه يدل بوضوح على أن كثرة الدنيا وتنعيم العبد بها ليس علامة على أن الله يحبه؛ فإن الله يعطي الدنيا مَن يحب ومَن لا يحب، وهاهم الكفار يتمتّعون بِما يتمتّعون به من الدنيا وهم أعداء الله وموضع سخطه وبُغْضه ولكنّ العلامة على محبّة الله للعبد هو: الدِّين الذي يلتزم به العبد شرائعَ الله في عباداته ومعاملاته وآدابه وأخلاقه، فإذا رأيت الرجل ذا دين فإن الله يحبّه؛ لأن الله لا يعطي الدِّين إلا مَن يحب كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[آل عمران: 31] .
وهذا الحديث يدل بوضوح على أن مَن كسب مالاً على وجه مُحرَّم فهو خاسر مهما ربح؛ لأنه إما أن ينفق هذا المال في حاجاته الدنيويّة وإما أن يتصدّق به لطلب ثواب الآخرة وإما أن يبقى بعده بدون إنفاق ولا صدقة، وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكْمَ هذه الثلاث «بأنه إن أنفقه لم يُبارَك له فيه وإن تصدّق به لم يُقبل منه وإن بقي بعده كان زاده إلى النار»(2) .
هذه - أيها الإخوة - نتائج مَن اكتسب المال بطريق مُحرّم، أضِف إلى ذلك أن قلبه مبْتلى بمرض الطمع ويحترق قلبه في طلب المال واستمع إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابت عنه في الصحيحين، يقول: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض، قيل: يا رسول الله، وما بركات الأرض ؟ قال: زهرة الدنيا، ثم قال: إن هذا المال خضرة حلوة مَن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنِعم المعونة هو، وإن أخذه بغير حقه- أو قال: ومَن لم يأخذه بحقه - كان كالذي يأكل ولا يشبع وكان عليه شهيدًا يوم القيامة»(3)، أخذُ المال بحقه: أن يكتسبه بطريق مباح، وأخذُ المال بغير حقه: أن يأخذه بطريق غير مباح، والميزان لكون الطريق مباحًا أو غير مباح ليس الهوى النفسي ولا القانون الوضعي وإنما هو: كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما أحلّه الله ورسوله فهو الحق وما حرَّمه الله ورسوله فهو غير الحق .
وصدَقَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرهنت الوقائعُ على صدْقِه؛ فإن الناس يشاهدون مَن يكتسب المال عن طريق مُحرّم قد ملأ صدره الطمع وأحرق نفسه الشح، أيديهم مملوءة من المال لكنّ قلوبهم خالية منه، يقول الناس إنهم أغنياء وهم أشدّ في طلب المال من الفقراء؛ لأنهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كالذي يأكل ولا يشبع»(4) .
إن الناس يشاهدون آكل الربا لا يقلعُ عنه ولا يفترُ في طلبه، يشاهدون المتحيِّلين على الربا بالعقود الصوريّة التي لا حقيقة لها وإنما المقصود بها: التوصّل إلى الربا وقد زُيّن لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنًا، لا يَرْعون عن التحيّل ولا يتوانون في ذلك .
يشاهدون مَن يكذب في السلعة أو في ثمنها يشاهدونه مُنهمكًا في عادته السيئة لا يقلع عنها .
يشاهدون مَن يعامل بالغِش والتغرير والتمويه على الناس لا يزال مستمرًّا في عمله .
يشاهدونه مَن يأخذ الرشوة على أعماله الملزَمِ بها من قِبَل الوظيفة فيتوانى في القيام بعمله حتى يُضطر الناس إلى بذل الرشوة له، يشاهدون هذا مشغوفًا بعمله مُنهمكًا فيه .
يشاهدون مَن يربحون من وراء المناجشات في المساهمات العقاريّة في الأراضي أو غيرها لا يتورّعون عن الكسب بهذه الطريق المحرّمة: ترى الواحد منهم يزيد في قطع الأراضي من الأرض التي له فيها شركة لا لغرض في القطعة ولكنْ من أجل أن يرفع ثمنها ليزيد ربحه الذي هو في الحقيقة خسران .
يشاهدون مَن يكتسبون المال عن طريق الميسر إما غانِمًا وإما غارمًا وينهمكون في ذلك فكيف يليق بالمؤمن وهو يعلم بهذه العقوبات ويشاهد تلك النتائج السيئة أن يسعى لكسب المال عن طريق مُحرّم ؟ كيف يرضى المسلم أن يخسر دينه من أجل الكسب الظاهري في دنياه ؟ كيف يليق به أن يجعل الوسيلة غاية والغاية وسيلة ؟ ألَمْ يعلم أن المال وسيلة لقيام الدِّين والدنيا وأن اكتسابه بطريق المحرّم هدْمٌ للدين والدنيا .
اللهم إنا نسألك أن تجعل رزقنا رزقًا طيِّبًا تُغنينا به عن خلقك ولا تغنينا به عنك يا رب العالمين .
فاتَّقوا الله أيها المسلمون ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[آل عمران: 132] .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الشريعة الإسلامية جاءت تنظم للناس





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تطبيق الفرائض لحساب الميراث والتركات حسب الشريعة الإسلامية طالب حاسب تطبيقات برامج والعاب وثيمات الاندرويد Android 4 06-04-2016 07:04 AM
السماحة في الشريعة الإسلامية محب الصحابه المنتدى الاسلامي 4 08-04-2012 01:24 AM
تحكيم الشريعة الإسلامية عبادة لله محب الصحابه المنتدى الاسلامي 0 11-02-2012 09:41 PM
إلى أبناء الجزائر... ساندوا الشريعة الإسلامية morado المنتدى الاسلامي 3 15-07-2007 07:37 PM
حقوق الإبداع الفكرى فى الشريعة الإسلامية {منقول} misr مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 3 21-02-2007 03:36 AM
 


الشريعة الإسلامية جاءت تنظم للناس العبادات والمعاملات -التحذيرمن كسب المال بالطر

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.